من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة اثنتين وعشرين ومائتين
فيها التقي الأفشين والخرمية- لعنهم الله- وهزمهم ونجا بابك، فلم يزل الأفشين يتحيل عليه حتّى أسره. وقد عاش هذا الملعون وأفسد العباد والبلاد وامتدت أيامه نيفا وعشرين سنة، وأراد أن يقيم ملة المجوس بطبرستان [واستولى على أذربيجان وغيرها، وفي أيامه ظهر المازيار القائم بملة المجوس بطبرستان].
وقد بعث المعتصم في أول السنة خزائن أموال إلى الأفشين ليتقوى بها، وكانت ثلاثين ألف ألف درهم.
وافتتحت مدينة بابك في رمضان بعد حصار شديد، فاختفى بابك في
غيضة في الحصن وأسر جميع خواصه وأولاده. وبعث إليهم المعتصم الأمان فخرقه وسبّه. وكان قويّ النفس شديد البطش، صعب المراس. فطلع من تلك الغيضة في طريق يعرفها في الجبل، وانقلب ووصل إلى جبال إرمينية فنزل على البطريق سهل. فأغلق عليه، وبعث يعرّف الأفشين فجاء الأفشينية فتسلّموه، وكان المعتصم قد جعل لمن جاء به حيّا ألفي ألف درهم، ولمن جاء برأسه ألف ألف درهم، وكان دخوله بغداد يوما مشهودا.
وفيها توفي أبو اليمان الحكم بن نافع البهرانيّ الحمصيّ الحافظ.
روى عن حريز بن عثمان وطبقته، وكان ثقة حجة كثير الحديث. ولد سنة ثمان وثلاثين ومائة، ومات في ذي الحجة. وقد سئل أبو اليمان مرّة عن حديث لشعيب بن أبي حمزة فقال: ليس هو مناولة، لم أخرجها إلى أحد.
وعمر بن حفص بن غياث الكوفيّ. روى عن أبيه وطبقته، ومات كهلا في ربيع الأول، وكان ثقة متقنا عالما.
وفيها أبو عمرو مسلم بن إبراهيم الفراهيديّ مولاهم البصريّ القصّاب الحافظ محدّث البصرة. سمع من ابن عون حديثا واحدا، ومن قرّة ابن خالد، ولم يرحل، لكن سمع من ثمانمائة شيخ بالبصرة، وكان ثقة حجة أضرّ بآخرة، وكان يقول: ما أتيت حراما ولا حلالا قطّ، أي لم يفعل إلّا فرضا أو سنّة. توفي في صفر.
وفيها فقيه حمص ومحدّثها، يحيى بن صالح الوحاظيّ. ولد سنة سبع وثلاثين ومائة، وسمع من سعيد بن عبد العزيز، وفليح بن سليمان، وطبقتهما. وعيّن لقضاء حمص.
قال العقيليّ: هو حمصيّ جهميّ.
وقال الجوزجاني: كان مرجئا خبيثا.
ووثقه غيره.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع