من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ثلاث وعشرين ومائتين
فيها أتى المعتصم ببابك الخرّمي.
قال ابن الجوزي في «الشذور»: أنبأنا محمد بن عبد الباقي، أنبأنا علي ابن الحسن عن أبيه، أن أخا بابك الخرمي قال له لما دخل على المعتصم:
يا بابك! إنك قد عملت ما لم يعمل أحد، فاصبر الآن صبرا لم يصبره أحد.
فقال له: سترى صبري، فأمر المعتصم بقطع أيديهما بحضرته، فبدأ ببابك، فقطعت يمينه، فأخذ الدم فمسح به وجهه، وقال: لئلا يرى في وجهي صفرة فيظن أني جزعت من الموت. ثم قطعت أربعته وضربت عنقه وقذف في النّار. وفعل ذلك بأخيه، فما فيهما من صاح.
وخرج المعتصم إلى عموريّة فقتل ثلاثين ألفا وسبى مثلها، وطرح فيها النّار وجاء ببابها إلى العراق، فهو الذي يسمى باب العامة. انتهى.
وتوجّ المعتصم الأفشين ووصله بعشرين ألف ألف درهم، نصفا له ونصفا لعسكره.
وفيها التقى المسلمون وعليهم الأفشين وطاغية الرّوم، فاقتتلوا أياما وكثرت القتلى، ثم انهزم الملاعين، وكان طاغيتهم في هذا الوقت توفى ابن ميخائيل بن جرجيس- لعنهم الله- نزل على زبطرة في مائة ألف أياما وافتتحها بالسيف، ثم أغار على ملطية، ثم أذلّه الله بهذه الكسرة.
وفيها توفي خالد بن خداش المهلّبيّ البصريّ المحدّث في جمادى الآخرة. روى عن مالك وطبقته، وخرّج له البخاريّ في «التاريخ» ومسلم، والنسائي.
قال أبو حاتم، وغيره: صدوق.
وقال ابن المديني: ضعيف.
وفيها أبو الفضل صدقة بن الفضل المروزيّ عالم أهل مرو ومحدّثهم. رحل وكتب عن ابن عيينة وطبقته. وأقدم شيخ له أبو حمزة السّكّري.
قال بعضهم: كان ببلده كأحمد بن حنبل ببغداد.
وفيها عبد الله بن صالح أبو صالح الجهنيّ المصريّ الحافظ. كاتب اللّيث بن سعد. توفي في يوم عاشوراء وله ستّ وثمانون سنة. حدّث عن معاوية بن صالح وعبد العزيز [بن] الماجشون وخلق.
قال ابن معين: أقل أحوال أبي صالح أنه قرأ هذه الكتب على اللّيث فأجازها له.
وقال ابن ناصر الدّين: روى عنه البخاري في «الصحيح» وله مناكير.
وقال الفضل الشعراني: ما رأيت عبد الله بن صالح إلّا يحدّث أو يسبّح.
وضعفه آخرون كما قال في «العبر».
وفيها أبو بكر بن أبي الأسود، واسمه عبد الله بن محمد بن حميد، قاضي همذان. سمع مالكا وأبا عوانة. وكان حافظا متقنا.
وأبو عثمان عمرو بن عون الواسطيّ. سمع الحمّادين وطائفة.
قال أبو حاتم: ثقة حجة.
وكان يحيى بن معين يطنب في الثناء عليه.
وقال ابن ناصر الدّين: هو ابن أخت عبد الرّحمن بن مهدي، حدّث عنه البخاريّ وغيره. وكان ثبتا متقنا. انتهى.
وفيها محمد بن سنان العوقي أبو بكر البصريّ أحد الأثبات. روى عن جرير بن حازم وطبقته.
وفيها أبو عبد الله محمد بن كثير العبديّ البصريّ المحدّث. روى عن حمّاد بن سلمة وطبقته.
قال ابن معين: كيّس صادق كثير الحديث.
وفيها معاذ بن أسد بالبصرة، وهو مروزيّ. روى عن ابن المبارك وكان كاتبه.
وموسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التّبوذكيّ البصريّ الحافظ، «العبر للذهبي مصدر المؤلف وهو الصواب.
أحد أركان الحديث. سمع من شعبة حديثا واحدا وأكثر عن حمّاد بن سلمة وطبقته.
قال عبّاس الدّوري: كتبت عنه خمسة وثلاثين ألف حديث.
وقال ابن ناصر الدّين: ثقة.
والحسن البورانيّ، على ما ذكره ابن ناصر الدّين، وقال: هو ثقة، وشيخ للبخاري.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع