تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة ثماني عشرة ومائتين

فيها احتفل المأمون لبناء مدينة طوانة من أرض الرّوم وحشد لها الصنّاع من البلاد، وأمر ببنائها ميلا في ميل وولّى ولده العبّاس أمر بنائها.

وفيها امتحن المأمون العلماء بخلق القرآن، وكتب في ذلك إلى نائبه على بغداد، وبالغ في ذلك، وقام في هذه البدعة قيام متعبّد بها، فأجاب أكثر العلماء على سبيل الإكراه، وتوقف طائفة ثم أجابوا وناظروا فلم يلتفت إلى قولهم، وعظمت المصيبة بذلك وتهدّد على ذلك بالقتل، ولم يصب [أحد] من علماء العراق إلّا أحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح، فقيّدا وأرسلا إلى المأمون وهو بطرسوس. فلما بلغا الرّقّة جاءهم الفرج بموت المأمون.

قال ابن الأهدل: ومرض محمد بن نوح ومات بالطريق، وهو الذي كان يشدّ أزر أحمد ويشجّعه.

ولما مات المأمون عهد إلى أخيه المعتصم، فامتحن الإمام أيضا وضرب

بين يديه بالسّياط، حتّى غشي، ثم أطلقه وندم على ضربه، ولحق من تولى ضربه عقوبات ظاهرة.

وكان المأمون يكنى بأبي العبّاس ويسمّى بعبد الله، وكان أبيض ربعة، حسن الوجه، أعين، أديبا، شجاعا، له همّة عالية في الجهاد، ومشاركته في علوم كثيرة. وكان في اعتقاده معتزليا شيعيا. استقل بالخلافة عشرين سنة، ومات وله ثمان وأربعون سنة. انتهى كلام ابن الأهدل.

وقال ابن الفرات: روى يحيى بن حمّاد الموكبيّ عن أبيه قال:

وصفت للمأمون- ﵀ جارية بكل ما توصف به امرأة من الجمال والكمال، فبعث في شرائها، فأتي بها في وقت خروجه إلى بلاد الرّوم، فلما همّ بلبس درعه خطرت بباله، فأمر بإخراجها فأخرجت إليه، فلما نظر إليها أعجب بها وأعجبت به، فقالت: ما هذا؟ قال: أريد الخروج إلى بلاد الرّوم، فقالت: يا سيدي قتلتني والله، وتحدّرت دموعها وأنشأت:

سأدعو دعوة المضطرّ ربّايثيب على الدّعاء ويستجيب
لعلّ الله أن يكفيك حرباويجمعنا كما تهوى القلوب

فضمّها المأمون إلى صدره وأنشد:

فيا حسنها إذ يغسل الدّمع كحلهاوإذ هي تذري دمعها بالأنامل
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها»
صبيحة قالت في الوداع قتلتنيوقتلي بما قالت بتلك المحافل

ثم قال للخادم: احتفظ بها وأصلح لها ما تحتاج إليه من المقاصير

والجواري إلى وقت رجوعي، فلولا ما قال الأخطل:

قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهمدون النّساء ولو باتت بأطهار
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «إني لمن معشر للمرد قد ركضوا»

لأقمت.

قال: فلما دخلت الجارية إلى منزلها وخرج المأمون اعتلّت علّة شديدة، وورد نعي المأمون- رحمه الله تعالى- فلما بلغها ذلك تنفّست الصعداء وقالت- وهي تجود بنفسها-:

إنّ الزّمان سقانا من مرارتهبعد الحلاوة كاسات فأروانا
للشاعر تتريف جارية المأمون، اقرأ القصيدة
أبدى لنا تارة منه فأضحكناثمّ انثنى تارة أخرى فأبكانا
للشاعر تتريف جارية المأمون، اقرأ القصيدة

ثم شهقت شهقة واحدة فماتت. انتهى.

وحكي أن المأمون أتي بجارية فائقة الجمال بارعة الكمال، وكان في رجلها عرج، فلما نظر إليها المأمون أعجبه جمالها وساءه عرجها، فقال للنخّاس: خذ بيد جاريتك، فلولا عرجها لاشتريتها. فقالت: يا أمير المؤمنين إني وقت حاجتك إليّ تكون رجلي بحيث لا تراها، فأعجبه جوابها وأمر بشرائها، وأن يعطى مولاها ما احتكم، وحظيت عنده.

وكان له حلم شديد، كان يقول: والله إني لأخشى أن لا أثاب على الحلم والعفو لما أرى فيهما من اللّذة، ولو علم النّاس ذلك لتقرّبوا إليّ بالجناية.

وكان حسن المحاضرة، لطيف المسامرة. فمن ذلك ما ذكر أبو الفرج الأصفهاني في كتاب «الأغاني» قال: لمّا تواتر النقل عند المأمون عن

يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن بن سمعان التميميّ الأسديّ المروزيّ القاضي بأنه يلوط أراد امتحانه، استدعاه وأوصى مملوكا له بأن يقف عندهما وحده، وإذا خرج المأمون يقف المملوك عند يحيى ولا ينصرف، وكان المملوك في غاية الحسن، فلما اجتمعا في المجلس وتحادثا ساعة قام المأمون كأنه يقضي حاجة، فوقف المملوك وتجسس المأمون عليهما، وكان أمره أن يعبث بيحيى، فلما عبث به المملوك، سمعه المأمون وهو يقول: لولا أنتم لكنا مؤمنين، فدخل المأمون وهو ينشد:

وكنّا نرجّي أن نرى العدل ظاهرافأعقبنا بعد الرّجاء قنوط
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «وكنا نرجي أن نرى العدل ظاهراً»
متى تصلح الدّنيا ويصلح أهلهاوقاضي قضاة المسلمين يلوط!
للشاعر إبراهيم اليزيدي، من قصيدة «وكنا نرجي أن نرى العدل ظاهراً»

وهذان البيتان لأبي حكيمة راشد بن إسحاق الكاتب وله فيه مقاطيع كثيرة. انتهى كلام صاحب «الأغاني».

وروى الحافظ أبو بكر أحمد صاحب «تاريخ بغداد» في «تاريخه» أن المأمون قال ليحيى بن أكثم من الذي يقول؟:

قاض يرى الحدّ في الزّناء ولايرى على من يلوط من باس
للشاعر دعبل الخزاعي، اقرأ القصيدة

قال: أما تعرف يا أمير المؤمنين من قاله؟ قال: لا. قال: يقوله الفاجر أحمد بن أبي نعيم الذي يقول:

لا أحسب الجور ينقضي وعلى الأمّة وال من آل عبّاس

قال: فأفحم المأمون خجلا وقال: ينبغي أن ينفى أحمد بن أبي نعيم

إلى السّند، وهذان البيتان من أبيات أولها:

أنطقني الدّهر بعد إخراسلنائبات أطلن وسواسي
للشاعر يحيى بن أكثم، من قصيدة «انطقني الدَّهْر بعد اخراس»
يا بؤس للدّهر لا يزال كمايرفع ناسا يحطّ من ناس
لا أفلحت أمّة وحقّ لهابطول نكس وطول إعكاس
للشاعر يحيى بن أكثم، من قصيدة «لَا أفلحت أمة وَحقّ لَهَا»
ترضى بيحيى يكون سائسهاوليس يحيى لها بسوّاس
للشاعر يحيى بن أكثم، من قصيدة «لَا أفلحت أمة وَحقّ لَهَا»
قاض يرى الحدّ في الزّناء ولايرى على من يلوط من باس
للشاعر دعبل الخزاعي، اقرأ القصيدة
يحكم للأمرد الغرير علىمثل جرير ومثل عبّاس
للشاعر يحيى بن أكثم، من قصيدة «أميرنا يرتشي وحاكمنا»
فالحمد لله كيف قد ذهب العدل وقلّ الوفاء في النّاس
أميرنا يرتشي وحاكمنايلوط والرّاس شرّ ما راس
للشاعر يحيى بن أكثم، من قصيدة «أميرنا يرتشي وحاكمنا»
لو صلح الدّين واستقام لقدقام على النّاس كلّ مقياس
لا أحسب الجور ينقضي وعلى الأمّة وال من آل عبّاس

انتهى.

وحكى أبو الفرج معافى بن زكريا النهرواني في كتاب «الجليس والأنيس» عن محمد [بن مسلم] السّعدي قال: وجّه إليّ القاضي يحيى ابن أكثم قاضي المأمون- رحمهما الله- فصرت إليه، فإذا عن يمينه قمطرة مجلّدة، فجلست، فقال [لي]: افتح هذه القمطرة ففتحتها فإذا بشيء

قد خرج إليّ منها، رأسه رأس إنسان، وهو من أسفله إلى سرّته زاغ في [ظهره، و] صدره سلعتان فكبّرت وهلّلت وفزعت، ويحيى يضحك، فقال بلسان فصيح [طلق] ذلق:

أنا الزّاغ أبو عجوةأنا ابن اللّيث واللّبوه
أحبّ الرّاح والرّيحان والنّشوة والقهوه
فلا عدوى يدي تخشىولا تحذر لي سطوة
ولي أشياء تستظرفبيوم العرس والدّعوة
فمنها سلعة في الظّهر لا تسترها الفروة
وأمّا السّلعة الأخرىفلو كان لها عروه
لما شكّ جميع النّاس فيها أنّها ركوة

ثم قال: يا كهل! أنشدني شعرا غزلا، فقال يحيى: قد أنشدك

[الزّاغ] فأنشدته:

أغرّك أن أذنبت ثمّ تتابعتذنوب فلم أهجرك ثمّ ذنوب
وأكثرت حتّى قلت ليس بصارميوقد يصرم الإنسان وهو حبيب

فصاح: زاغ زاغ زاغ، ثم طار، وسقط في القمطرة، فقلت ليحيى:

أعزّ الله القاضي، وعاشق أيضا؟! فضحك، فقلت: أيها القاضي ما هذا؟

فقال: هو ما ترى، وجّه به صاحب اليمن إلى أمير المؤمنين، وما رآه بعد، وكتب كتابا لم أفضضه وأظنه ذكر فيه شأنه وحاله. انتهى.

وقال ابن خلّكان ﵀: رأيت في بعض الكتب أن المأمون ﵀ كان يقول: لو وصفت الدّنيا نفسها لما وصفت بمثل قول أبي نواس:

ألا كلّ حيّ هالك وابن هالكوذو نسب في الهالكين عريق
إذا امتحن الدّنيا لبيب تكشّفتله عن عدوّ في ثياب صديق
للشاعر أبو نواس، من قصيدة «أيا رب وجه في التراب عتيق»

انتهى.

وقال المأمون: الإخوان ثلاث طبقات: طبقة كالغذاء لا يستغنى عنه أبدا، وهم إخوان الصفا، وإخوان كالدواء يحتاج إليهم في بعض الأوقات، وهم الفقهاء. وإخوان كالداء لا يحتاج إليهم أبدا، وهم المنافقون.

وكان سبب وفاة المأمون- رحمه الله تعالى- أنه جلس على شاطئ نهر

السّدون ودلّى رجليه في مائه، فأعجبه برد مائه وصفاؤه، فقال: لو أكلنا رطبا وشربنا من هذا الماء البارد لكان حسنا، فلم يخرج الكلام من فيه إلّا ومواقع حوافر خيل البريد أقبلت من آزاد وعليها حقائب الرّطب، فحمد الله تعالى على ذلك وأكل منه، فحمّ وتحركت عليه مادة في حلقه فبطت قبل بلوغها غايتها، فكانت سبب وفاته.

وحال وفاته كتب وصية: هذا ما أشهد به عليه عبد الله بن هارون أمير المؤمنين، أنه يشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له في ملكه، ولا مدبّر غيره، وأنه خالق وما سواه مخلوق، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الموت حق، والبعث والحساب حقّ، والجنّة والنّار حق، وأن محمدا- ﷺ بلّغ عن ربه شرائع دينه، وأدّى النصيحة إلى أمته حتّى توفاه الله إليه، فصلى الله عليه أفضل صلاة صلاها على أحد من ملائكته المقربين وأنبيائه والمرسلين، وإني مقرّ بذنبي أخاف وأرجو، إلّا أني إذا ذكرت عفو الله رجوت، فإذا أنا متّ فوجّهوني وغمّضوني، وأسبغوا وضوئي، وأجيدوا كفني، وليصل عليّ أقربكم مني نسبا وأكبركم سنا، وليكبّر خمسا، ولينزل في حفرتي أقربكم مني قرابة، وضعوني في لحدي، وسدّوا عليّ باللبن، ثم احثوا التراب عليّ وخلّوني وعملي، فكلكم لا يغني عني شيئا، ولا يدفع عني مكروها، ثم قفوا بأجمعكم فقولوا خيرا إن علمتم، وأمسكوا عن ذكر شر إن عرفتم. ثم قال: يا ليت عبد الله لم يكن شيئا، يا ليته لم يخلق. ثم قال لأخيه وولي عهده المعتصم: يا أبا إسحاق ادن مني واتّعظ بما ترى، وخذ

بسيرة أخيك، واعمل في الخلافة إذا طوّقكها الله عمل المريد لله الخائف من عقابه، ولا تغترّ بالله وإمهاله، فكأن قد نزل بك الموت، ولا تغفل عن أمر الرعية، فإنما الملك يقوم بهم. ولا يتبين لك أمر فيه صلاح المسلمين إلّا وقدّمه على غيره وإن خالف هواك، وخذ من قويّهم لضعيفهم، واتق الله في أمرك كله، والسلام.

ثم قال: هؤلاء بنو عمك لا تغفل عن صلاتهم فإنها واجبة عليك، ثم تلا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. وكانت وفاته يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر رجب سنة ثماني عشرة ومائتين، ونقله ابنه العبّاس إلى طرسوس فدفنه بها، ووكل بقبره مائة من الحرس، وأجرى على كل رجل منهم تسعين درهما في كل شهر، وكان له عدة أولاد، لم يشتهر منهم سوى العبّاس، وعليّ، فأما العبّاس فكان مغرما بشراء الضياع والعقار، وكان المعتصم مغرى بجمع المال واقتناء الغلمان والعدة والرجال. قاله ابن الفرات.

وفي هذه السنة عهد المأمون بالخلافة إلى أخيه المعتصم، فأمر بهدم طوانة، وبنقل ما فيها، وبصرف أهلها إلى بلادهم.

وفيها دخل خلق من أهل بلاد همذان في دين الخرّمية المجوس الباطنية، وعسكروا، فندب المعتصم لهم أمير بغداد إسحاق بن إبراهيم بن مصعب، فالتقاهم في ذي الحجّة بأرض همذان فكسرهم وقتل منهم ستّين ألفا وانهزم من بقي إلى ناحية الرّوم.

وفيها توفي بمصر إسحاق بن بكر بن مضر الفقيه، وكان يجلس في حلقة اللّيث فيفتي ويحدّث.

قال في «العبر»: لا أعلمه يروي عن غير أبيه.

وفيها بشر المريسيّ الفقيه المتكلم، وكان داعية للقول بخلق القرآن. هلك في آخر السنة ولم يشيعه أحد من العلماء، وحكم بكفره طائفة من الأئمة. روى عن حمّاد بن سلمة، وعاش نيفا وسبعين سنة. قاله في «العبر».

قال ابن الأهدل: كان مرجئا داعية إلى الإرجاء، وإليه تنسب طائفة المريسيّة المرجئة. كان أبوه يهوديا صباغا في الكوفة، وكان يناظر الشّافعيّ وهو لا يعرف النحو فيلحن لحنا فاحشا. انتهى.

وفيها عبد الله بن يوسف التّنّيسيّ الحافظ أحد الأثبات، أصله دمشقي، وسمع من سعيد بن عبد العزيز، ومالك، واللّيث.

وفيها عالم أهل الشّام أبو مسهر الغسانيّ الدمشقيّ عبد الأعلى بن مسهر، في حبس المأمون ببغداد في رجب لمحنة القرآن. سمع سعيد بن عبد العزيز، وتفقه عليه، وولد سنة أربعين ومائة، وكان علّامة بالمغازي والأثر، كثير العلم، رفيع الذّكر.

قال يحيى بن معين: منذ خرجت من باب الأنبار إلى أن رجعت لم أر مثل أبي مسهر.

وقال أبو حاتم: ما رأيت أفصح منه، وما رأيت أحدا في كورة من الكور أعظم قدرا ولا أجل عند أهلها من أبي مسهر بدمشق، إذا خرج اصطفّ النّاس يقبّلون يده.

وقال ابن ناصر الدّين: هو ثقة.

وفيها عبد الملك بن هشام البصريّ، النحويّ صاحب المغازي.

هذّب السّيرة ونقلها عن البكّائيّ صاحب ابن إسحاق. وكان أديبا أخباريا نسّابة. سكن مصر وبها توفي.

ومحمد بن نوح العجليّ، ناصر السّنّة. حمل مقيّدا مع الإمام أحمد ابن حنبل متزاملين، فمرض ومات بغابة في الطريق، فوليه أحمد ودفنه، وكان في الطريق يثبّت أحمد ويشجّعه.

قال أحمد: ما رأيت أقوم بأمر الله منه.

روى عن إسحاق الأزرق، ومات شابا ﵀. قاله في «العبر».

ومعلّى بن أسد البصريّ، أخو بهز بن أسد. روى عن وهيب بن أسد وطبقته، وكان ثقة مؤدّبا.

ويحيى [بن عبد الله] البابلتّي الحرّاني [أبو سعيد]. روى عن الأوزاعيّ، وابن أبي ذئب، وطائفة، وليس بالقويّ في الحديث.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.