تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة أربع وخمسين ومائتين

فيها قتل بغا الصغير الشّرابيّ، وكان قد تمرّد وطغى، وراح نظيره وصيف، فتفرد واستبد بالأمور، وكان المعتز بالله يقول: لا أستلذ بحياة ما بقي بغا، ثم إنه وثب فأخذ من الخزائن مائتي ألف دينار، وسار نحو السّنّ فاختلف عليه أصحابه وفارقه عسكره فذل وكتب يطلب الأمان وانحدر في مركب فأخذته المغاربة وقتله وليد المغربي وأتى برأسه، فأعطاه المعتز عشرة آلاف دينار.

وفيها أبو الحسن علي بن الجواد محمد بن الرضا علي بن الكاظم موسى بن جعفر الصادق العلويّ الحسنيّ، المعروف بالهادي، كان فقيها إماما متعبّدا، وهو أحد الأئمة الاثني عشر الذين تعتقد غلاة الشيعة عصمتهم كالأنبياء. سعي به إلى المتوكل، وقيل له: إن في بيته سلاحا وعدة ويريد القيام، فأمر من هجم عليه [في] منزله فوجده في بيت مغلق، وعليه مدرعة من شعر، يصلي ليس بينه وبين الأرض فراش، وهو يترنّم بآيات من

القرآن في الوعد والوعيد، فحمل إليه ووصف له حاله، فلما رآه عظّمه وأجلسه إلى جنبه، وناوله شرابا، فقال: ما خامر لحمي ولا دمي فاعفني منه، فأعفاه وقال له: أنشدني شعرا، فأنشده أبياتا أبكاه بها، فأمر له بأربعة آلاف دينار، وردّه مكرما.

وإنما قيل [له] العسكري، لأنه [لما] سعي به إلى المتوكل، أحضره من المدينة- وهي مولده- وأقرّه بمدينة العسكر، وهي سرّ من رأى، سميت بالعسكر لأن المعتصم حين بناها انتقل إليها بعسكره، فسميت بذلك، وأقام بها صاحب الترجمة عشرين سنة، فنسب إليها.

وفيها محمد بن عبد الله بن المبارك المخرّميّ، الحافظ أبو جعفر ببغداد. روى عن وكيع وطبقته. وعنه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم، وكان من كبار الحفاظ الثقات المأمونين. لما قدم ابن المديني بغداد قال: وجدت أكيس القوم هذا الغلام المخرّمي.

وفيها أبو أحمد المرّار بن حمّوية الثقفيّ الهمذانيّ الفقيه. سمع أبا نعيم، وسعيد بن أبي مريم، وكان موصوفا بالحفظ وكثرة العلم.

وفيها العتبيّ صاحب «العتبيّة» في مذهب مالك، واسمه محمد

ابن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة الأمويّ العتبيّ القرطبيّ الأندلسيّ الفقيه، أحد الأعلام [ببلده]. أخذ عن يحيى [بن يحيى]، ورحل فأخذ بالقيروان عن سحنون، وبمصر عن أصبغ، وصنف «المستخرجة» وجمع فيها أشياء غريبة عن مالك.

وفيها مؤمّل بن إهاب، أبو عبد الرحمن، الحافظ في رجب بالرّملة.

روى عن ضمرة بن ربيعة، ويحيى بن آدم، وطبقتهما.

وفيها- على ما جزم به ابن ناصر الدّين- أبو عاصم خشيش بن أصرم بن الأسود النسائي، أخذ العلم عن الكبار، وحدّث عنه عدة، منهم أبو داود، والنسائي، وغيرهم، وكان ثقة.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.