تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة عشر وثلاثمائة

فيها كما قال في «الشذور» انبثق بواسط تسعة عشر بثقا أصغرها مائتا ذراع وأكبرها ألف ذراع، وغرق من أمهات القرى ألف وثلاثمائة قرية. انتهى.

وفيها توفي الحافظ الكبير الثقة، أبو جعفر، أحمد بن يحيى [بن زهير التّستري]. سمع أبا كريب وطبقته، وروى عنه ابن حبّان، والطبراني، وكان مع حفظه زاهدا خيّرا.

قال أبو إسحاق بن حمزة الحافظ: ما رأيت أحفظ منه.

وقال ابن المقرئ فيه: حدّثنا تاج المحدّثين، فذكر حديثا.

وفيها إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن جميل، أبو يعقوب، الأصبهانيّ، الرّاوي عن أحمد بن منيع «مسنده» عن سنّ عالية.

قال حفيده عبيد الله بن يعقوب: عاش جدّي مائة وسبع عشرة سنة.

وفيها أبو شيبة داود بن إبراهيم بن روزبه البغدادي بمصر. روى عن محمد بن بكّار بن الرّيّان وطائفة.

قال في «المغني»: داود بن إبراهيم بن روزبه، أبو شيبة. معروف صدوق، أخطأ ابن الجوزي ووهاه مرّة، على أنه لم يذكره في الضعفاء انتهى.

وفيها علي بن العبّاس البجلي الكوفي المقانعي، أبو الحسن.

روى عن أبي كريب وطبقته.

وفيها على الصحيح، أو في سنة إحدى عشرة أو ست عشرة، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن السّريّ بن سهل الزّجّاج النحوي.

قال ابن خلّكان: كان من أهل العلم والأدب والدين المتين، وصنّف كتابا في معاني القرآن، وله كتاب «الأمالي» وكتاب «ما فسّر من جامع المنطق» وكتاب «الاشتقاق» وكتاب «العروض» وكتاب «النوادر» وكتاب «الأنواء» وغيرها.

وأخذ الأدب عن المبرّد، وثعلب، وكان يخرط الزّجاج، ثم تركه واشتغل بالأدب، فنسب إليه. واختصّ بصحبة الوزير عبيد الله بن سليمان، وعلّم ولده

القاسم الأدب. ولما استوزر القاسم أفاد بطريقته مالا جزيلا.

وحكى أبو علي الفارسي النحوي قال: دخلت مع شيخنا أبي إسحاق على القاسم بن عبيد الله الوزير، فورد الخادم فسارّه بسرّ استبشر له، ثم نهض فلم يكن بأسرع من [أن] عاد وفي وجهه أثر الوجوم، فسأله شيخنا عن ذلك، فقال له: كانت تختلف إلينا جارية لإحدى القينات، فسمتها أن تبيعني إياها، فامتنعت من ذلك، ثم أشار عليها أحد من ينصحها بأن تهديها إليّ رجاء أن أضاعف لها ثمنها، فلما جاءت أعلمني الخادم بذلك، فنهضت مستبشرا لافتضاضها، فوجدتها قد حاضت، فكان منّي ما ترى، فأخذ شيخنا الدواة وكتب:

فارس ماض بحربتهحاذق بالطعن بالظّلم
رام أن يدمي فريستهفاتّقته من دم بدم
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة

انتهى ملخصا.

وفيها أبو بشر الدّولابي، وهو محمد بن أحمد بن حمّاد الأنصاري الرّازي الحافظ صاحب التصانيف. روى عن بندار محمد بن بشّار وخلق.

وعاش ستّا وثمانين سنة.

قال أبو سعيد بن يونس: كان من أهل الصنعة، وكان يضعّف. وروى عنه ابن أبي حاتم، وابن حبّان، والطبراني.

قال الدارقطني: تكلموا فيه.

وقال ابن عدي: ابن حمّاد متّهم. قاله ابن بردس.

توفي الدّولابيّ بين مكّة والمدينة.

وفيها الحبر البحر الإمام أبو جعفر، محمد بن جرير الطبري صاحب «التفسير» و «التاريخ» والمصنفات الكثيرة. سمع إسحاق بن [أبي] إسرائيل، ومحمد بن حميد الرّازي وطبقتهما. وكان مجتهدا لا يقلّد أحدا.

قاله في «العبر».

قال إمام الأئمة ابن خزيمة: ما أعلم على الأرض أعلم من محمد بن جرير.

وقال أبو حامد الإسفراييني الفقيه: لو سافر رجل إلى الصين، حتّى يحصّل تفسير محمد بن جرير، لم يكن كثيرا.

وكذلك أثنى ابن تيميّة على تفسيره للغاية. ومولده بآمل طبرستان سنة أربع وعشرين ومائتين، وتوفي ليومين بقيا من شوّال، وكان ذا زهد وقناعة. وتوفي ببغداد.

وممّن أخذ عنه العلم، مخلد [بن جعفر] الباقرحي والطبراني، وخلق.

قال الخطيب: كانت الأئمة تحكم بقوله وترجع إلى رأيه لمعرفته وفضله جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، وذكر له ترجمة طويلة.

وفيها على الصحيح، العالم المحدّث، أبو العبّاس، محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني محدّث فلسطين. روى عن صفوان بن صالح المؤذّن، ومحمد بن رمح والكبار. وعنه ابن عدي، وأبو علي النّيسابوري، وخلق. وكان حافظا ثقة ثبتا.

وفيها تقريبا، أبو عمران الرّقّي، موسى بن جرير المقرئ النحوي، صاحب أبي شعيب السّوسي تصدّر للإقراء مدة.

وفيها الوليد بن أبان الحافظ، أبو العبّاس، الأصبهاني بأصبهان، وكان ثقة. صنّف «المسند» و «التفسير» وطوّف الكثير، وحدّث عن أحمد بن الفرات الرّازي وطبقته. وعنه أبو الشيخ، والطبراني، وأهل أصبهان.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.