تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة سبع عشرة وثلاثمائة

فيها حجّ بالنّاس منصور الدّيلمي، فدخلوا مكّة سالمين، فوافاهم يوم التروية عدو الله أبو طاهر القرمطي، فقتل الحجيج قتلا ذريعا في المسجد، وفي فجاج مكة. وقتل أمير مكّة ابن محارب، وقلع باب الكعبة واقتلع الحجر الأسود وأخذه إلى هجر، وكان معه تسعمائة نفس، فقتلوا في المسجد ألفا وسبعمائة نسمة، وصعد على باب البيت وصاح:

أنا بالله وبالله أنايخلق الخلق وأفنيهم أنا

وقيل: إن الذي قتل بفجاج مكة وظاهرها زهاء ثلاثين ألفا، وسبي من النساء والصبيان نحو ذلك، وأقام بمكة ستة أيام ولم يحج أحد.

قال محمود الأصبهاني: دخل قرمطيّ وهو سكران، فصفّر لفرسه فبال عند البيت، وقتل جماعة، ثم ضرب الحجر الأسود بدبوس فكسر منه قطعة، ثم قلعه، وبقي الحجر الأسود بهجر نيّفا وعشرين سنة.

وفيها قتل بمكة الإمام أحمد بن الحسين أبو سعيد البردعي، شيخ

حنفية بغداد. أخذ عنه أبو الحسن الكرخي، وقد ناظر مرة داود الظاهري، فقطع داود. لكنه معتزلي.

وفيها الحافظ الشهيد أبو الفضل محمد الجارودي بن أحمد بن عمّار الجارودي الهروي قتل بباب الكعبة، وهو آخذ بحلقة الباب. روى عن أحمد بن نجدة وطبقته، ومات كهلا.

وفيها أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص بن مسلم أبو عمرو الجبّري نسبة إلى جبّر بالفتح والتشديد جد كان أحمد هذا مزكّى من كبار مشايخ نيسابور ورؤسائها. روى عن محمد بن رافع، والكوسج ورحل وطوّف، وتوفي في ذي القعدة.

وحرميّ بن أبي العلاء المكّي، نزيل بغداد، وهو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أبي خميصة الشّروطيّ كاتب أبي عمر القاضي. روى «كتاب النّسب» عن الزّبير بن بكّار.

وفيها القاضي المعمّر، أبو القاسم، بدر بن الهيثم اللّخميّ الكوفيّ، نزيل بغداد. روى عن أبي كريب وجماعة.

قال الدارقطني: كان نبيلا، بلغ مائة وسبع عشرة سنة.

وفيها الحسن بن محمد أبو علي الدّاركي محدّث أصبهان في جمادى الآخرة. روى عن محمد بن حميد الرّازي، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة وطائفة.

وفيها البغويّ، أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ليلة عيد الفطر ببغداد، وله مائة وثلاث سنين وشهر، وكان محدّثا حافظا مجوّدا مصنّفا. انتهى إليه علوّ الإسناد في الدّنيا، فإنه سمع في الصغر بعناية جدّه لأمه، أحمد بن منيع، وعمّه علي بن عبد العزيز، وحضر مجلس عاصم بن علي، وروى الكثير عن علي بن الجعد، ويحيى الحمّاني، وأبي نصر التّمار، وعلي بن المديني، وخلق. وأول ما كتب الحديث سنة خمس وعشرين ومائتين، وكان ناسخا مليح الخط، نسخ الكثير لنفسه ولجده [وعمّه].

وفيها علي بن أحمد بن سليمان الصّيقل، أبو الحسن المصري، ولقبه علّان المعدّل روى عن محمد بن رمح وطائفة، وتوفي في شوّال عن تسعين سنة.

وفيها محمد بن أحمد بن زهير، أبو الحسن الطّوسي، حافظ مصنّف، سمع إسحاق الكوسج، وعبد الله بن هاشم، وطبقتهما.

وفيها محمد بن زبّان بن حبيب أبو بكر المصري في جمادى الأولى. سمع زكريا بن يحيى كاتب العمري، ومحمد بن رمح، وعاش اثنتين وتسعين سنة.

وفيها المنجم المشهور صاحب الزّيج والأعمال، محمد بن جابر البتّاني توفي بموضع يقال له الحضر، وهي مدينة بقرب الموصل وهي مملكة السّاطرون وكان حاصرها أزدشير وقتله وأخذها. ذكره ابن هشام في «السيرة».

وفيها نصر بن أحمد البصري [الخبز أرزّيّ] الشاعر وكان أميّا وله الأشعار الفائقة منها:

خليليّ هل أبصرتما أو سمعتمابأحسن من مولى تمشّى إلى عبد
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «يقولون صف حرب الرعية والجند»
أتى زائرا من غير وعد وقال ليأجلّك عن تعليق قلبك بالوعد
فما زال نجم الوصل بيني وبينهيدور بأفلاك السعادة والسعد

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.