تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة

فيها كما قال في «الشذور» ورد الخبر بأن أبا طاهر الجنّابي- نسبة إلى جنّابة بلد بالبحرين - ورد إلى الهبير فلقي حاج سنة إحدى عشرة في رجوعهم، وأنه قتل منهم قتلا مسرفا، وسبى من اختار من الرجال، والنساء، والصبيان، والجمال. وكان الرجال ألفين ومائتين، والنساء نحوا من خمسمائة، وسار بهم إلى هجر وترك باقي الحاج مكانه بلا زاد ولا جمال، فماتوا بالعطش، وحصل له ما حزر بألف ألف دينار، ومن الطيب والأمتعة بنحو ألف ألف، وكان سنّه يومئذ سبع عشرة سنة.

وفيها ألحّ مؤنس الخادم، ونصر الحاجب، وهارون ابن خال المقتدر، على المقتدر، حتّى أذن في قتل علي بن محمد [بن موسى] بن الحسن بن الفرات، وولده المحسّن، فذبحا، وعاش ابن الفرات إحدى

وسبعين سنة، وعاش بعد حامد بن العبّاس نصف سنة، وكان جبّارا، فاتكا، كريما، سايسا، متموّلا. كان يقدر على عشرة آلاف ألف دينار. [وقد وزر للمقتدر ثلاث مرات، وقيل: كان يدخله من أملاكه في العام ألفا ألف دينار]. قاله في «العبر».

وكان علي بن الفرات هذا وأخوه أبو العبّاس آية في معرفة حساب الديوان، وكان ولده المحسّن متموّلا أيضا، وكان اختفى ثم ظفر به في زيّ امرأة قد خضب يديه، فعذّب، وأخذ خطه بثلاثة آلاف ألف دينار، وولي الوزارة عبيد الله بن محمد الخاقاني، فعذّب بني الفرات واصطفى أموالهم، فيقال: أخذ منهم ألفي ألف دينار.

وفيها افتتح المسلمون فرغانة إحدى مدائن التّرك.

وفيها توفي الحافظ أحمد بن عمرو بن منصور الأموي مولاهم الأندلسي، محدّث الأندلس، أبو جعفر. روى عن يونس بن عبد الأعلى، والرّبيع بن سليمان، وغيرهما. وكان بصيرا بعلل الحديث، إماما فيه.

وفيها الحسن بن علي بن نصر الطّوسي أبو علي الخراساني، يعرف بكردوش، الحافظ المشهور. روى عن محمد بن رافع، وبندار،

وإسحاق الكوسج. وعنه محمد بن جعفر البستي، وأحمد بن محمد بن عبدوس، وأبو أحمد الحاكم. وله تصانيف تدل على معرفته.

قال في «المغني»: قال أبو أحمد الحاكم: تكلموا في روايته «كتاب النسب» عن الزّبير. انتهى.

وفيها علي بن الحسن بن خلف بن قديد أبو القاسم المصري، المحدّث. وله بضع وثمانون سنة. روى عن محمد بن رمح، وحرملة [بن يحيى].

وفيها عبد الرّحمن بن أحمد بن عبّاد الثقفي الهمذاني المعروف بعبدوس، الحافظ المجوّد، أبو محمد.

روى عن محمد بن عبيد الأسدي، ويعقوب الدّورقي.

وعنه أحمد بن عبيد الأسدي، وأبو أحمد الغطريفي، وأبو أحمد الحاكم وكان ثقة متقنا.

وفيها محمد بن سليمان بن فارس أبو أحمد الدلّال النيسابوري أنفق أموالا جليلة في طلب العلم، وأنزل البخاريّ عنده لما قدم نيسابور، وروى عن محمد بن رافع، وأبي سعيد الأشج، وكان يفهم ويذاكر.

ومحمد بن محمد بن سليمان، الحافظ الكبير، أبو بكر بن الباغندي أحد أئمة الحديث، في ذي الحجة ببغداد، وله بضع وتسعون سنة.

روى عن علي بن المديني، وشيبان بن فرّوخ.

وطوّف بمصر، والشام، والعراق.

روى أكثر حديثه من حفظه.

قال القاضي أبو بكر الأبهري: سمعته يقول: أجيب في ثلاثمائة ألف مسألة في حديث النّبيّ ﷺ.

وقال الإسماعيلي: لا أتّهمه، ولكنه خبيث التدليس، ومصحّف أيضا.

وقال الخطيب: رأيت كافة شيوخنا يحتجّون به.

وقال في «المغني»: قال ابن عدي: أرجو أنه كان لا يتعمّد الكذب.

وكان مدلّسا. انتهى.

وفيها أبو بكر بن المجدّر. وهو محمد بن هارون البغدادي. روى عن داود بن رشيد وطبقته، وكان معروفا بالانحراف عن عليّ ﵁.

قال في «المغني»: محمد بن هارون بن المجدّر، أبو بكر، صدوق مشهور، فيه نصب وانحراف. انتهى.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.