من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة
فيها كما قال ابن الجوزي في «الشذور» وقع برد في الحامدة كل بردة رطل ونصف، ورطلان.
وفيها ورد الخبر بورود الرّوم عين زربة في مائة وستين ألفا، فقتل ملكهم الدّمستق خلقا كثيرا، وأوقع أربعين ألف نخلة، وهدم سور البلد والجامع، وكسر المنبر، وورد إلى حلب بغتة ومعه مائتا ألف، فانهزم منه سيف الدولة، فظفر بداره، فوجد فيها ثلاثمائة وسبعين بدرة دراهم، فأخذها، وأخذ ما لا يحصى من السلاح، وأحرق الدار، وأخذ خلقا كثيرا كانوا أسرى عند المسلمين، بضعة عشر ألف صبي وصبية، وأخذ من النساء ما أراد، وعمد إلى جباب الزيت، فصبّ فيها الماء، حتّى فاض الزيت. انتهى.
وفيها كما قال في «العبر» رفعت المنافقون رؤوسها ببغداد، وقامت الدولة الرافضية، وكتبوا على أبواب المساجد لعنة معاوية، ولعنة من غصب
فاطمة حقّها، ولعنة من نفى أباذرّ، فمحته أهل السّنّة في الليل، فأمر معز الدولة بإعادته، فأشار عليه الوزير المهلّبيّ، أن يكتب: ألا لعنة الله على الظالمين [لآل محمّد] ولعنة معاوية فقط. انتهى.
وفيها توفي أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم بن جامع السكّري، بمصر.
روى عن علي بن عبد العزيز البغوي وطائفة.
وفيها أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي الموت المكّي. روى عن عليّ البغوي، وأبي يزيد القراطيسي وطائفة، وعاش تسعين سنة.
وفيها أحمد بن محمد أبو الحسين النيسابوري، قاضي الحرمين، وشيخ الحنفية في عصره. ولي قضاء الحجاز مدّة، ثم قدم نيسابور، وولي قضاءها. تفقّه على أبي الحسن الكرخي، وبرع في الفقه، وعاش سبعين سنة.
قال في «العبر»: وروى عن أبي خليفة الجمحي، وكان القاضي أبو بكر الأبهري، شيخ المالكية يقول: ما قدم علينا من الخراسانيين أفقه من أبي الحسين.
وفيها أبو إسحاق الهجيمي مصغرا- نسبة إلى بني الهجيم، بطن من
تميم، وإلى محلة لهم بالبصرة- إبراهيم بن علي البصري في آخر السنة، وقد قارب المائة. روى عن جعفر بن محمد بن شاكر، والكديمي، وطائفة.
وفيها دعلج بن أحمد [بن دعلج] أبو محمد السّجزي المعدّل، وله نيّف وتسعون سنة. رحل وطوّف، وأكثر، وسمع من هشام السّيرافي، وعلي البغوي وطبقتهما.
قال الحاكم: أخذ عن ابن خزيمة مصنفاته، وكان يفتي بمذهبه.
وقال الدارقطني: لم أر في مشايخنا أثبت من دعلج.
وقال الحاكم: لم يكن في الدّنيا أيسر منه، اشترى بمكة دار العباس بثلاثين ألف دينار، وكان الذهب في داره بالقفاف، وكان كثير المعروف والصّلات، توفي في جمادى الآخرة. قاله في «العبر».
وقال ابن ناصر الدّين: دعلج بن أحمد بن دعلج، أبو محمد السجستاني ثم البغدادي، أحد المشهورين بالبرّ، والصدقات، والأفضال.
قال الحاكم- وهو ممّن روى عنه-: لم يكن في الدّنيا أيسر منه، كان الذهب بالقفاف في داره. انتهى.
وفيها أبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد الورد البغدادي، بمصر، راوي «السّيرة» عن ابن البرقي في رمضان.
وفيها أبو الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق الحافظ، ببغداد،
في شوال، وله ست وثمانون سنة. سمع الحارث بن أبي أسامة، وإبراهيم بن الهيثم البلدي، وطبقتهما وصنّف التصانيف.
قال الدارقطني: كان يخطئ ويصرّ على الخطأ.
وقال ابن ناصر الدّين: وثقه جماعة، واختلط قبل موته بنحو سنتين.
انتهى.
وفيها أبو أحمد الحبّيني، علي بن محمد المروزي. سمع سعيد بن مسعود المروزي وطبقته، وكان صاحب حديث.
قال الحاكم: كان يكذب.
والحبّيني: بالضم وكسر الموحدة المشددة وتحتية ونون، نسبة إلى سكة حبّين بمرو.
وفيها أبو بكر النقّاش، محمد بن الحسن بن محمد بن زياد الموصلي ثم البغدادي، المقرئ المفسّر، صاحب التصانيف، في التفسير والقراءات. روى عن أبي مسلم الكجّي وطائفة، وقرأ على أصحاب ابن ذكوان، والبزّي، ورحل ما بين مصر إلى ما وراء النهر، وعاش خمسا وثمانين سنة، ومع جلالته في العلم ونبله فهو ضعيف متروك الحديث.
قال الذهبي في «المغني»: مشهور، اتّهم بالكذب، وقد أتى في تفسيره بطامّات وفضائح، وهو في القراءات أمثل. انتهى.
وفيها أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشّيباني الكوفي، مسند الكوفة في زمانه. روى عن إبراهيم بن عبد الله القصّار، وأحمد بن أبي غرزة وجماعة.
وفيها يحيى بن منصور القاضي، أبو محمد النيسابوري، ولي قضاء نيسابور بضع عشرة سنة. روى عن علي بن عبد العزيز البغوي، وأحمد بن سلمة، وطبقتهما.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع