تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة عشر وخمسمائة

فيها توفي أبو الكرم خميس بن علي الواسطي الحوزي- نسبة إلى الحوز، قرية قرب واسط- الحافظ، محدّث واسط، رحل وسمع ببغداد من أبي القاسم ابن البسري، وكان عالما فاضلا ثقة شاعرا.

وفيها أبو بكر الشّيروي - بالكسر والضم، نسبة إلى شيرويه جدّ- عبد الغفّار بن محمد بن الحسين بن علي بن شيرويه- النيسابوري التاجر.

مسند خراسان، وآخر من حدّث عن الحيري، والصّيرفي، صاحبي الأصم.

توفي في ذي الحجة، عن ست وتسعين سنة.

قال السمعاني: كان صالحا عابدا، رحل إليه من البلاد.

وفيها أبو القاسم الرزّاز علي بن أحمد بن محمد بن بيان، مسند العراق، وآخر من حدّث عن أبي مخلد البزاز وطلحة الكتاني، والحرفي.

توفي في شعبان عن سبع وتسعين سنة.

وفيها الغسّال أبو الخير المبارك بن الحسين البغدادي، المقرئ

الأديب، شيخ الإقراء ببغداد، قرأ على أبي بكر محمد بن علي الخيّاط وجماعة، وبواسط على غلام الهرّاس، وحدّث عن أبي محمد الخلّال وجماعة، ومات في جمادى الأولى عن بضع وثمانين سنة.

وفيها أبو الخطّاب محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلوذانيّ - بفتح أوله والواو ومعجمة وسكون اللام، نسبة إلى كلواذي قرية ببغداد- ثم الأزجي، شيخ الحنابلة، وصاحب التصانيف. كان إماما علّامة، ورعا صالحا، وافر العقل، غزير العلم، حسن المحاضرة، جيد النظم، تفقه على القاضي أبي يعلى، وحدّث عن الجوهري، وتخرّج به أئمة. روى عنه ابن ناصر، وأبو المعمر الأنصاري، وغيرهم. وقرأ عليه الفقه جماعة من أئمة المذهب، منهم: عبد الوهاب بن حمزة، وأبو بكر الدّينوري، والشيخ عبد القادر الجيلي الزاهد صاحب «الغنية» وغيرهم.

قال أبو بكر بن النقور: كان إلكيا الهرّاسي إذا رأى الشيخ أبا الخطّاب مقبلا قال: قد جاء الفقه.

وقال السّلفيّ: أبو الخطّاب من أئمة أصحاب أحمد، يفتي في مذهبه ويناظر.

وكان عدلا رضيا ثقة.

وذكر ابن السمعاني: أن أبا الخطّاب جاءته فتوى في بيتي شعر وهما:

قل للإمام أبي الخطّاب مسألةجاءت إليك وما يرجى سواك لها
ماذا على رجل رام الصلاة فمذلاحت لناظره ذات الجمال لها؟

فكتب عليها أبو الخطاب:

قل للأديب الذي وافى بمسألةسرّت فؤادي لمّا أن أصخت لها
إنّ التي فتنته عن عبادتهخريدة ذات حسن فانثنى ولها
إن تاب ثمّ قضى عنه عبادتهفرحمة الله تغشى من عصى ولها

توفي- رحمة الله تعالى عليه- في آخر يوم الأربعاء عشري جمادى الآخرة، وترك يوم الخميس، وصلّي عليه يوم الجمعة في جامع القصر، ودفن إلى جانب قبر الإمام أحمد.

قال ابن رجب: قرأت بخطّ أبي العبّاس بن تيمية في تعاليقه القديمة: رؤي الإمام أبو الخطّاب في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فأنشد:

أتيت ربي بمثل هذافقال ذا المذهب الرّشيد
محفوظ نم في الجنان حتّىينقلك السائق الشهيد

وفيها أبو نصر محمد بن الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البنّاء البغدادي الواعظ.

ولد في حادي عشري صفر، سنة أربع وثلاثين وأربعمائة.

وسمع من الجوهري، وأبي بكر بن بشران، والعشاري، ووالده، وغيرهم، وتفقه على أبيه.

وروى عنه أبو المعمر الأنصاري، وابن ناصر، وأثنى عليه ووثقه، وكان

من أهل الدّين، والصدق، والعلم، والمعرفة، وخلف أباه في حلقتيه بجامع القصر وجامع المنصور، وتوفي ليلة الأربعاء خامس عشر ربيع الأول، ودفن بباب حرب.

وفيها أبو طاهر الحنّائي، محمد بن الحسين بن محمد الدمشقي من بيت الحديث والعدالة.

سمع أباه أبا القاسم، ومحمد وأحمد ابني عبد الرحمن بن أبي نصر، وابن سعدان، وطائفة، وتوفي في جمادى الآخرة، عن سبع وسبعين سنة.

وفيها أبي النّرسيّ، أبو الغنائم، محمد بن علي بن ميمون الكوفي، الحافظ القارئ. لقب أبيا لجودة قراءته، وكان ثقة مكثرا ذا إتقان.

روى عن محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي وطبقته بالكوفة، وعن أبي إسحاق البرمكي وطبقته ببغداد، وناب في خطابة الكوفة، وكان يقول:

ما بالكوفة من أهل السّنّة والحديث إلّا أنا.

وقال ابن ناصر: كان [ثقة] حافظا متقنا ما رأينا مثله، كان يتهجّد، ويقوم الليل.

وكان أبو عامر العبدري يثني عليه ويقول: ختم به هذا الشأن.

توفي في شعبان، عن ست وثمانين سنة، وكان ينسخ ويتعفف.

وفيها أبو بكر السمعانيّ، تاج الإسلام، محمد بن العلّامة أبي

المظفّر منصور بن محمد التميمي المروزي الحافظ، والد الحافظ أبي سعد.

كان بارعا في الحديث ومعرفته، والفقه ودقائقه- وكان شافعيا- والأدب وفنونه، والتاريخ والنسب والوعظ. روى عن محمد بن أبي عمران الصفّار، ورحل فسمع ببغداد من ثابت بن بندار وطبقته، وبنيسابور من نصر الله الخشنامي وطبقته، وبأصبهان، والكوفة، والحجاز، وأملى الكثير، وتقدم على أقرانه، وعاش ثلاثا وأربعين سنة.

قال عبد الغافر في «الذيل»: هو الإمام ابن الإمام ابن الإمام، ووالد الإمام، شاب نشأ في عبادة الله تعالى وفي التحصيل من صباه، حتّى أرضى أباه، حظي من الأدب والعربية، وتميّز فيهما، نظما ونثرا بأعلى المراتب، ثم برع في الفقه، مستدرا خلافة من أبيه، بالغا في المذهب والخلاف أقصى مراميه، وزاد على أقرانه وأهل عصره بالتبحر في علم الحديث، ومعرفة الرجال والأسانيد، وحفظ المتون، وجمعت فيه الخلال الجميلة من الإنصاف والتواضع والتودد، وأطال في وصفه كثيرا.

وذكره ولده في «الذيل» وقال، من جملة كلام طويل: صنف في الحديث تصانيف كثيرة.

ولد سنة ست وستين وأربعمائة، وتوفي بمرو في صفر، سنة عشر وخمسمائة، وله شعر كثير، قيل إنه غسله قبل موته، وأن الذي ينسب إليه ما كان محفوظا عنه.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.