تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة

في محرّمها بايع السلطان الملك المنصور الخليفة الحاكم بأمر الله أبي العبّاس أحمد بن الخليفة المستكفي للخلافة بعهد من والده، وجلس مع السلطان على كرسي واحد وبايعهم القضاة وغيرهم.

وفيها توفي السلطان الملك المنصور أبو بكر بن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون خلع في صفر.

قال السيوطي: لفساده وشرب الخمور، حتّى قيل: إنه جامع زوجات أبيه، ونفي إلى قوص، وقتل بها.

وتسلطن أخوه الملك الأشرف كجك، ثم خلع من عامه، وولي أخوه أحمد، ولقّب الناصر وعقد المبايعة بينه وبين الخليفة الشيخ تقي الدّين السّبكي، قاضي الشام، وكان قد حضر معه.

وفيها الحافظ الكبير جمال الدّين أبو الحجّاج يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك بن يوسف بن علي بن أبي الزّهر، الإمام العلّامة الحافظ الكبير المزّي الشافعي.

قال ابن قاضي شهبة: شيخ المحدّثين، عمدة الحفّاظ، أعجوبة الزّمان الدمشقيّ المزّي.

مولده في ربيع الآخر، سنة أربع وخمسين وستمائة بظاهر حلب، ونشأ بالمزّة.

قرأ شيئا من الفقه على مذهب الشافعي، وحصّل طرفا من العربية، وبرع في التصريف واللغة، ثم شرع في طلب الحديث بنفسه، وله عشرون سنة. وسمع الكثير، ورحل.

قال بعضهم: ومشيخته نحو الألف، وبرع في فنون الحديث، وأقر له الحفّاظ من مشايخه وغيرهم بالتقدم، وحدّث بالكثير نحو خمسين سنة، فسمع منه الكبار والحفّاظ، وولي دار الحديث الأشرفية ثلاثا وعشرين سنة ونصفا.

وقال ابن تيمية لما باشرها: لم يلها من حين بنيت إلى الآن أحق بشرط الواقف منه، لقول الواقف: فإن اجتمع من فيه الرواية ومن فيه الدّراية، قدّم من فيه الرّواية.

وقال الذهبي في «المعجم المختص»: شيخنا الإمام العلّامة، الحافظ، النّاقد، المحقّق، المفيد، محدّث الشام.

طلب الحديث سنة أربع وسبعين وهلم جرا، وأكثر، وكتب العالي والنّازل بخطّه المليح المتقن. وكان عارفا بالنّحو، والتصريف، بصيرا باللغة، يشارك في الأصول والفقه، ويخوض في مضائق العقول. انتهى.

وقال السّبكي في «الطبقات»: ولا أحسب شيخنا المزيّ يدري المعقولات، فضلا عن الخوض في مضايقها. فسامح الله شيخنا الذّهبي.

ثم قال الذهبي: ويدري الحديث كما في النّفس متنا وإسنادا، وإليه المنتهى

في معرفة الرّجال وطبقاتهم. ومن نظر في كتابه «تهذيب الكمال» علم محلّه من الحفظ، فما رأيت مثله، ولا رأى هو مثل نفسه في معناه.

وكان ينطوي على سلامة باطن ودين وتواضع وفراغ عن الرئاسة وحسن سمت وقلّة كلام، وحسن احتمال.

وقد بالغ في الثناء عليه أبو حيّان، وابن سيّد الناس، وغيرهما من علماء العصر.

توفي في صفر، ودفن بمقابر الصّوفية غربيّ قبر صاحبه ابن تيميّة.

ومن تصانيفه «تهذيب الكمال» و «الأطراف» وغيرهما.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.