تجاوز إلى المحتوى

من «روضة العقلاء ونزهة الفضلاء» لابن حبان البستي (ت ٣٥٤هـ)

ذكر الحث على لزوم النصيحة للمسلمين كافة

أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ بِحَرَّانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الَّليْثِيِّ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدِّينُ النَّصِيحَةُ قِيلَ لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ

قال أَبُو حاتم رضي الله عنه الواجب على العاقل لزوم النصيحة للمسلمين كافة وترك الخيانة لهم بالإضمار والقول والفعل معا إذ المصطفى ﷺ كان يشترط على من بايعه من أصحابه النصح لكل مسلم مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة

وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْخَلادِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الذُّهْلِيُّ عَنْ أَبِي السَّائِبِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه لا تَعْمَلْ بِالْخَدِيعَةِ فَإِنَّهَا خُلُقُ اللِّئَامِ وَامْحَضْ أَخَاكَ النَّصِيحَةَ حَسَنَةً كَانَتْ أَوْ قَبِيحَةً وَزُلْ مَعَهُ حَيْثُ زَالَ

وأنشدني الكريزي

قل للنصيح الذي أهدى نصيحتهسرا إلينا وسامته التكاليف
للشاعر منصور الكريزي، اقرأ القصيدة
النصح ليس له حد فتعرفهوالنصح مستوحش منه ومألوف
للشاعر منصور الكريزي، اقرأ القصيدة
حتى إذا صرحت عنا عواقبهكانت لنا عظة منه وتعنيف
لو كان للنصح حد يستبان بهمَا نالنا حسرة منه وتلهيف
للشاعر منصور الكريزي، اقرأ القصيدة
لكن له سبل شتى مخالفةبعض لبعض فمجهول ومعروف
للشاعر منصور الكريزي، اقرأ القصيدة
والناس غاو وذو رشد ومختلطوالنصح ممضي ومردود وموقوف
للشاعر منصور الكريزي، اقرأ القصيدة

قال أَبُو حاتم رضي الله عنه خير الإخوان أشدهم مبالغة في النصيحة كما أن خير الأعمال أحمدها عاقبة وأحسنها إخلاصا وضرب الناصح خير من تحية الشانىء

ويجب أن يكون للعاقل نصيحة مبذولة للعامة مكتوما من العام والخاص مَا قدر عَلَيْهِ وليس الناصح بأولى بالنصيحة من المنصوح له

وَأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ التَّيْمِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ الْكُوفَةَ لَقِيَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ لَهُ إِنِّي أُشِيرُ عَلَيْكَ بِرَأْيٍ فَاقْبَلْهُ قَالَ هَاتِ قال أقر مُعَاوِيَةَ عَلَى الشَّامِ يُسْمِحْ لَكَ طَاعَتَهُ فَإِنَّ أَهْلَ الشَّامِ قَدْ ذَاقُوهُ فَاسْتَعْذَبُوهُ وَوَلِيَهُمْ عِشْرِينَ سَنَةً لم يعتبوا عَلَيْهِ وَلَمْ يُعْتِبُوهُ فِي عِرْضٍ وَلا مَالٍ فَقَالَ وَاللَّهِ لَوْ سألني قرية ماوليته إِيِّاهَا قَالَ فَقَالَ الْمُغَيرَةُ أَرَاهُ سَيَلِي أَرَضِينَ وَقُرَيَّاتٍ

أنبأنا مُحَمَّد بْن المهاجر حَدَّثَنَا ابن أَبِي شيبة حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا ابن المبارك عَن معمر عَن يَحْيَى بْن المختار عَن الحسن قال المؤمن شعبة من المؤمن وهو مرآة أخيه إن رأى منه مالا يعجبه سدده وقومه ونصحه السر والعلانية وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي

أمنت على السر أمرءا غير حازمولكنه في النصح غير مريب
.. فذاع به في الناس حتى كأنمابعلياء نار أوقدت بثقوب
فَما كُلُّ ذي لُبٍّ بِمؤتيكَ نُصحَهُوَما كُلُّ مؤتٍ نَصحَهُ بِلبيبِ
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «أمنت على السر امرء غير حازم»
وَلَكِن إِذا ما استَجمَعا عِندَ واحِدٍفَحقٌّ لَهُ مِن طاعَةٍ بِنَصيبِ
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «أمنت على السر امرء غير حازم»

سمعت مُحَمَّد بْن نصر بْن نوفل المروزي يقول سمعت أبا داود السنجي يقول سمعت ابن الأعرابي يقول رجل أهديت له النصيحة فاتخذها ذنبا ورجل وسع له في مكان ضيق فجلس متربعا

قال أَبُو حاتم رضي الله عنه النصيحة محاطة بالتهمة وليست النصيحة إلا لمن قبلها كما أن الدنيا ليست إلا لمن تركها ولا الآخرة إلا لمن طلبها وليس على كل ذي نصح إلا الجهد ولو لم يقبل من نصحائه مَا يثقل عَلَيْهِ لم يحمد غب رأيه ومشاورة الأصم أَحْمَد من الناصح المعرض عنه ومن بذل نصيحة لمن لا يشكر كان كالباذر في السباخ وأكثر مَا يوجد ترك قبول النصيحة من المعجب برأيه وأنشدني الأبرش

إذا نصحت لذي عجب لترشدهفلم يطعك فلا تنصح له أبدا
فإن ذا العجب لا يعطيك طاعتهولا يجيب إلى إرشاده أحدا
وما عليك وإن غاو غوى حقباإن لم يكن لك قربى أو يكن ولدا

قال أَبُو حاتم رضي الله عنه النصيحة تجب على الناس كافة على مَا ذكرنا قبل ولكن إبداؤها لا يجب إلا سرا لأن من وعظ أخاه علانية فقد شانه ومن وعظه سرا فقد زانه فإبلاغ المجهود للمسلم فيما يزين أخاه أحرى من القصد فيما يشينه

ولقد أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا الرمادي حَدَّثَنَا علي بْن المديني حَدَّثَنَا سُفْيَان قَالَ قلت لمسعر تحب أن يخبرك رجل بعيوبك قَالَ أما أن يجيء إنسان فيوبخني بها فلا وأما أن يجيء ناصح فنعم

أخبرنا مُحَمَّد بْن أَبِي علي الخلادي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن المغيرة النوفلي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن

علي الشقيقي حَدَّثَنَا أَبِي عَن ابن المبارك قَالَ كان الرجل إذا رأى من أخيه مَا يكره أمره في ستر ونهاه في ستر فيؤجر في ستره ويؤجر في نهيه فأما اليوم فإذا رأى أحد من أحد ما يكره أستغضب أخاه وهيتك ستره

أخبرنا مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن منصور حدثني علي بْن المديني عَن سُفْيَان قَالَ جاء طلحة إلى عَبْد الجبار بْن وائل وعنده قوم فساره بشيء ثم انصرف فقال أتدرون مَا قَالَ لي قَالَ رأيتك التفت أمس وأنت تصلي قال أَبُو حاتم رضي الله عنه النصيحة إذا كانت على نعت مَا وصفنا تقيم الألفة وتؤدي حق الأخوة

وعلامة الناصح إذا أراد زينة المنصوح له أن ينصحه سرا وعلامة من أراد شينة أن ينصحه علانية فليحذر العاقل نصحه الأعداء في السر والعلانية ولقد أنشدني ابن زنجي البغدادي

فكم من عدو معلن لك نصحهعلانية والغش تحت الأضالع
وكم من صديق مرشد قد عصيتهفكنت له في الرشد غير مطاوع
وما الأمر إلا بالعواقب إنهاسيبدو عليها كل سر وذائع

وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي

وصاحب غير مأمون غوائلهيبدي لي النصح منه وهو مشتمل
للشاعر منصور الكريزي، اقرأ القصيدة
على خلاف الذي يبدي ويظهرهوقد أحطت بعلمي أنه دغل
للشاعر منصور الكريزي، اقرأ القصيدة
عفوت عنه انتظارا أن يثوب لهعقل إليه من الزلات ينتقل
للشاعر منصور الكريزي، اقرأ القصيدة
دهرا فلما بدا لي أن شيمتهغش وليس له عَن ذاك منتقل
للشاعر منصور الكريزي، اقرأ القصيدة
تركته ترك قَالَ لا رجوع لهإلى مودته ما حنت الإبل
للشاعر منصور الكريزي، اقرأ القصيدة

أخبرنا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد القيراطي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزيد الملقب يحمش حَدَّثَنَا يعلى بْن عُبَيْد حَدَّثَنَا أَبُو حيان عَن أبيه قَالَ كتب الربيع بْن خيثم وصيه

بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا مَا أوصى به الربيع بْن خيثم وأشهد عَلَيْهِ وكفى بالله شهيدا وجازيا لعباده الصالحين مثيبا إني رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا وأن يعبد الله من أطاعني في العابدين ويحمده في الحامدين وينصح لجماعة المسلمين

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «روضة العقلاء ونزهة الفضلاء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.