تجاوز إلى المحتوى

من «روضة العقلاء ونزهة الفضلاء» لابن حبان البستي (ت ٣٥٤هـ)

ذكر الحث على لزوم الرضا بالشدائد والصبر عليها

أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى بِالْمَوْصِلِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جميل الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَكَتَبَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

قال أَبُو حاتم رضي الله عنه الواجب على العاقل أن يوقن أن الأشياء كلها قد فرغ منها فمنها مَا هو كائن لا محالة ومالا يكون فلا حيلة للخلق في تكوينه فإن دفعه الوقت إلى حال شدة يجب أن يتزر بإزار له طرفان أحدهما الصبر والآخر الرضا ليستوفي كمال الأجر لفعله ذلك فكم من شدة قد صعبت وتعذر زوالها على العالم بأسره ثم فرج عنها السهل في أقل من لحظة

ولقد أنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن حبيب الواسطي

كم من أمر قد تضايقت بهفأتاني الله منه بالفرج
ولعبد مؤيس قربهقدر الله فعاد بالنهج
فله الحمد على ذي سرمدامَا أضاء الصبح يوما وبلج
وكذاك اللَّه رب قادريصلح الأمر الذي فيه عوج
وله الحمد على آلائهيستديم اليسر منه والفلج

حدثنا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَن أَبِي الحجاج الأزدي قَالَ سألنا سلمان مَا الإيمان بالقدر قَالَ إذا علم العبد أن مَا أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه

وأنشدني الأبرش

هون على نفسك من سعيهافليس مَا قدر مردود
وارض بحكم اللَّه في خلقهكل قضاء الله محمود

أنبأنا عَبْد اللَّه بْن قحطبة الطرحي حَدَّثَنَا منصور بْن قدامة الواسطي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كثير عَن معمر قَالَ لما حاصر الحجاج ابن الزبير بمكة جعلت الحجارة تضرب الحائط فقيل له لا نأمن عليك أن يصيبك منها حجر فقال ابن الزبير

هون عليك فإن الأموربكف الإله مقاديرها
فَلَيسَ بِآتيكَ مَنهِيُّهاوَلا قاصِرٌ عَنكَ مَأمورُها
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «وهون عليك فإن الأمور»

أنبأنا عمرو بْن مُحَمَّد الأنصاري حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن بشار الرمادي حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن مسعر أن رجلا ركب البحر فكسر به فوقع في جزيرة من جزائر البحر فمكث فيها ثلاثا لا يرى أحدا ولا يأكل طعاما ولا يشرب شرابا فأيس من الحياة فتمثل

إذا شاب الغراب أتيت أهليوصار القار كاللبن الحليب

فأجابه مجيب يقول

عسى الكرب الذي أمسيت فيهيكون وراءه فرج قريب
للشاعر عبد الكريم البَسطي، اقرأ القصيدة

فنظر فإذا سفينة في البحر فلوح لهم فأتوه فحملوه وأصاب معهم خيرا ورجع إلى أهله سالما

وأنشدني مُحَمَّد بْن جعفر الهمذاني بصور على ساحل بحر الروم ... لاتضيقن في الأمور فقد تكشف ... غماؤها بغير اختيال ربما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال وأنشدني المنتصر بْن بلال الأنصاري ... عسى فرج يأتي به اللَّه إنه له كل يوم في خليقته أمر

عسى ما ترى أن لا يدوم وأن ترىله فرجا مما ألح به العسر
إذا اشتد عسرفارج يسرا فإنهقضى اللَّه أن العسر يتبعه اليسر

أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الطَّبَرِيُّ بِالصَّيْمَرَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ قَالَ لَمَّا حَدَّثَ شَرِيكٌ بِحَدِيثِ الأَعْمَشِ عن سلمان عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَإِذَا خَالَفُوكُمْ فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فأببيدوا خَضْرَاءَهُمْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَكُونُوا زَرَّاعِينَ أَشْقِيَاءَ فسعى به إلى المهدي فبعث إلى شريك فأتاه فقال حدثت بها قَالَ قلت نعم قال عمن رويتها قلت عَن الأعمش قَالَ ويلي عَلَيْهِ لو عرفت مكان قبره لأخرجته فأحرقته بالنار قلت إن كان لمأمونا على مَا روى قال يا زنديق لأقتلنك قلت الزنديق من يشرب الخمر ويسفك الدم قَالَ والله لأقتلنك قلت أو يكفي اللَّه قَالَ فخرجنا من عنده فاستقبلني الفضل بْن الربيع فقال ليس لك موضع تهرب إليه قلت بلى قَالَ فإنه قد أمر بقتلك قَالَ فخرجت إلى جبل فخرجت يوما أتجسس الخبر فأقبل ملاح من بغداد

فاستقبله ملاح آخر من البصرة فسأله مَا الخبر قَالَ مات أمير المؤمنين قلت يا ملاح قرب فقرب وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي

تجري المقادير إن عسرا وإن يسراوللمقادير أسباب وأبواب
للشاعر منصور الكريزي، اقرأ القصيدة
ما اشتد عسر ولا انسدت مذاهبهإلا تفتح من مسروره باب
للشاعر منصور الكريزي، اقرأ القصيدة

وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زنجي البغدادي

أَلا رُبَّ عُسرٍ قَد أَتى اليُسرُ بَعدَهُوَغَمرَةِ كَربِ فُرِّجَت لِكَظيمِ
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
هو الدهر يوم يوم بؤس وشدةويوم سرور للفتى ونعيم
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة

أنبأنا أَبُو عوانة يعقوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الوهاب النيسابوري حَدَّثَنَا بشر بْن عَبْد الحكم عَن علي بْن عثام قَالَ رئي إِبْرَاهِيم بْن أدهم متنفط الرجلين رافعهما على ميل وهو يقول ﴿ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم﴾

أنبأنا القطان بالرقة حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بْن عمير عَن عطاء الأزرق عَن عَبْد الواحد بْن زيد قَالَ قلت للحسن يا أبا سَعِيد من أين أتي هذا الخلق قَالَ من قلة الرضا عَن اللَّه قلت ومن أين أوتى قلة الرضا عَن اللَّه قَالَ من قلة المعرقة بالله

قال أَبُو حاتم رضي الله عنه يجب على العاقل إذا كان مبتدئا أن يلزم عند ورود الشدة عَلَيْهِ سلوك الصبر فإذا تمكن منه حينئذ يرتقي من درجة الصبر إلى درجة الرضا فإن لم يرزق صبرا فليلزم التصبر لأنه أول مراتب الرضا ولو كان الصبر من الرجال لكان رجلا كريما إذ هو بذر الخير وأساس الطاعات

ولقد أخبرني مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز حَدَّثَنَا طاهر بْن الفضل بْن سَعِيد حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عبينه قَالَ سمعت رجلا من أهل الكتاب أسلم قَالَ أوحى اللَّه إلى داود يا داود اصبر على المؤنة تأتك مني المعونة

وأنشدني عَبْد اللَّه بْن الأحوص بْن عمار القاضي

صبرا جميلا على مَا ناب من حدثوالصبر ينفع أحيانا إذا صبروا
الصبر أفضل شيء تستعين بهعلى الزمان إذا مامسك الضرر

وأنشدني إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بن سهل أنشدني أَبُو يعلى الموصلي

إِنّي رَأَيتُ وَفي الأَيّامِ تَجرِبَةٌلِلصَبرِ عاقِبَةٌ مَحمودَةُ الأَثَرِ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «إصبر على مضض الإدلاج في السحر»
وقل من جد في شيء يحاولهفاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر

وأنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان الأبرش

أتاك الروح والفرج القريبوساعدك القضاء فلا تخيب
صبرت فنلت عقبى كل خيركذاك لكل مصطبر عقيب

أنبأنا عمرو بْن مُحَمَّد الأنصاري حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي قَالَ سمعت مضر أبا سَعِيد يقول قَالَ عَبْد الواحد بْن زيد مَا أحببت أن شيئا من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا ولا أعلم درجة أشرف ولا أرفع من الرضا وهو رأس المحبة

قال أَبُو حاتم رضي الله عنه الصبر جماع الأمر ونظام الحزم ودعامة العقل وبذر الخير وحيلة من لا حيلة له

وأول درجته الاهتمام ثم التيقظ ثم التثبت ثم التصبر ثم الصبر

ثم الرضا وهو النهاية في الحالات

ولقد أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا شعيب بْن عَبْد اللَّه البزار حَدَّثَنَا غيلان عَن معبد عَن أَبِي المليح عَن ميمون بْن مهران قَالَ مَا نال عَبْد شيئا من جسم الخير من نبي أو غيره إلا بالصبر

وأنشدني المنتصر بْن بلال الأنصاري

فما شدة يوما وإن جل خطبهابنازلة إلا سيتبعها يسر
وإن عسرت يوما على المرء حاجةوضاقت عَلَيْهِ كان مفتاحها الصبر

وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي

تعز فإن الصبر بالحر أجملوليس على ريب الزمان معول
للشاعر إبراهيم بن كنيف النبهاني، اقرأ القصيدة
فإن تكن الأيام فينا تبدلتبنعمى وبؤسى والحوادث تفعل
فما لينت منا قناة صليبةولا ذللتنا للذي ليس يجمل
للشاعر إبراهيم بن كنيف النبهاني، اقرأ القصيدة
وَلَكِن رَحَلنَاهَا نُفُوساً كَرِيمَةًتُحَمَّلُ ما لا تَستَطيعُ فَتَحمِلُ
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

وأنشدنا عمرو بْن محمد الأنصاري أنشدنا الغلابي

إني رأيت الخير في الصبر مسرعاوحسبك من صبر تحوز به أجرا
عليك بتقوى اللَّه في كل حالةفإنك إن تفعل تصيب به ذخرا

قال أَبُو حاتم رضي الله عنه الصبر على ضروب ثلاثة فالصبر عَن المعاصي والصبر على الطاعات والصبر عند الشدائد المصيبات فأفضلها الصبر عَن المعاصي

فالعاقل يدبر أحواله بالتثبت عند الأحوال الثلاثة التي ذكرناها بلزوم الصبر على المراتب التي وصفناها قبل حتى يرتقي بها إلى درجة الرضا عَن اللَّه جل وعلا في حال العسر واليسر معا أسأل اللَّه الوصول إلى تلك الدرجة بمنه

وأنشدني عَبْد اللَّه بْن الأحوص

تَعَزَّ بِحُسنِ الصَبرِ عَن كُلِّ هالِكٍفَفي الصَبرِ مَسلاةُ الهُمومِ اللَوازِمِ
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «تعز بحسن الصبر عن كل هالك»
إذا أنت لم تسل اصطبارا وخشيةسلوت على الأيام مثل البهائم
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «تعز بحسن الصبر عن كل هالك»
وليس يذود النفس عَن شهواتهامن الناس إلا كل ماضي العزائم
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «تعز بحسن الصبر عن كل هالك»

وأنشدني ابن زنجي البغدادي

غاية الصبر لذيذ طعمهاوبدي الصبر منه كالصبر
إن في الصبر لفضلا بينافاحمل النفس عَلَيْهِ تصطبر
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة

وأنشدني الكريزي

صبرت ومن يصبر يجد غب صبرهألذ وأحلى من جنى النحل في الفم
للشاعر منصور الكريزي، اقرأ القصيدة
ومن لا يطب نفسا ويستبق صاحباويغفر لأهل الود يضرم ويصرم
للشاعر منصور الكريزي، اقرأ القصيدة

أنبأنا مُحَمَّد بْن زنجويه القشيري حدثنا عبد الأعلى عن حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سلمة عَن ثابت البناني عَن معاذة امرأة صلة بْن أشيم قالت لما أتاها نعي زوجها وابنها جاءها النساء فقالت إن كنتن جئتن لتهنئتنا بما أكرمنا اللَّه به وإلا فارجعن

قال ثابت وكان صلة يأكل يوما فأتاه رجل فقال مات أخوك قَالَ هيهات قد نعى الى اجلس فكل قَالَ الرجل مَا سبقني إليك أحد فقال قَالَ اللَّه ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾

حدثنا عمرو بْن مُحَمَّد الأنصاري حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا ابن عائشة قَالَ كتب بعض الحكماء إلى أخ له يعزيه عَن ابن له يقال له محمد

اِصبِر لِكُلِّ مُصيبَةٍ وَتَجَلَّدِوَاِعلَم بِأَنَّ المَرءَ غَيرُ مُخَلَّدِ
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «اصبر لكل مصيبة وتجلد»
وَإِذا ذَكَرتَ مُحَمَّداً وَمَصابَهُفَاِذكُر مُصابَكَ بِالنَبِيِّ مُحَمَّدِ
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «اصبر لكل مصيبة وتجلد»

وأنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الواسطي

يَعَزّي المُعَزّي ثُمَ يَمضي لِشَأنِهِوَيَبقى المُعَزّى في أَحَرِّ مِنَ الجَمرِ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «يعزونني قوم براء من الصبر»
ويرمى المعزي بعد ذاك بسلوةويثوي المعزي عنه في وحشة القبر

وأنشدني المنتصر بْن بلال

من يسبق السلوة بالصبرفاز بفضل الحمد والأجر
يا عجبي من هلع جازعيصبح بين الذم والوزر
مصيبة الإنسان في دينهأعظم من جائحة الدهر
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

وأنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان الأبرش

تجري المقادير إن عسرا وإن يسراحاذرت واقعها أو لم تكن حذرا
والعسر عَن قدر يجري إلى يسروالصبر أفضل شيء وافق الظفرا

سمعت إِسْحَاق بْن أَحْمَد القطان البغدادي بتستر يقول كان لنا جار ببغداد كنا نسميه طبيب القراء وكان يتفقد الصالحين ويتعاهدهم فقال لي دخلت يوما على أَحْمَد بْن حنبل فإذا هو مغموم مكروب فقلت مَا لك يا أبا عَبْد اللَّه قَالَ خير قلت وما الخير قَالَ امتحنت بتلك المحنة حتى ضربت ثم عالجوني وبرأت إلا أنه بقي في صلبي موضع يوجعني هو أشد علي من ذلك الضرب قَالَ قلت اكشف لي عَن صلبك قَالَ فكشف لي فلم أر فيه إلا أثر الضرب فقط فقلت ليس لي بذي معرفة ولكن سأستخبر عَن هذا قَالَ فخرجت من عنده حتى أتيت صاحب الحبس وكان بيني وبينه فضل معرفة فقلت له أدخل الحبس في حاجة قَالَ ادخل فدخلت وجمعت فتيانهم وكان معي دريهمات فرقتها عليهم وجعلت أحدثهم حتى أنسوا بي ثم قلت من منكم ضرب أكثر قَالَ فأخذوا يتفاخرون حتى اتفقوا على واحد منهم أنه أكثرهم ضربا وأشدهم صبرا قَالَ فقلت له أسألك عَن شيء فقال هات فقلت شيخ ضعيف ليس صناعته كصناعتكم ضرب على الجوع

للقتل سياطا يسيرة إلا أنه لم يمت وعالجوه وبرأ إلا أن موضعا في صلبه يوجعه وجعا ليس له عَلَيْهِ صبر قال فضحك فقلت مالك قَالَ الذي عالجه كان حائكا قلت أيش الخبر قَالَ ترك في صلبه قطعة لحم ميتة لم يقلعها قلت فما الحيلة قَالَ يبط صلبه وتؤخذ تلك القطعة ويرمى بها وإن تركت بلغت إلى فؤاده فقتلته قَالَ فخرجت من الحبس فدخلت على أحمد ابن حنبل فوجدته على حالته فقصصت عَلَيْهِ القصة قَالَ ومن يبطه قلت أنا قَالَ أو تفعل قلت نعم قَالَ فقام فدخل البيت ثم خرج وبيده مخدتان وعلى كتفه فوطة فوضع إحداهما لي والأخرى له ثم قعد عليها وقال استخر اللَّه فكشفت الفوطة عَن صلبه وقلت أرني موضع الوجع فقال ضع إصبعك عَلَيْهِ فإني أخبرك به فوضعت إصبعي وقلت ها هنا موضع الوجع قَالَ ههنا أَحْمَد الله على العافيه فقلت ها هنا قَالَ هاهنا أَحْمَد اللَّه على العافية فقلت هاهنا قَالَ هاهنا أسأل اللَّه العافية قَالَ فعلمت انه موضع الوجع فال فوضعت المبضع عَلَيْهِ فلما أحس بحرارة المبضع وضع يده على رأسه وجعل يقول اللهم اغفر للمعتصم حتى بططته فأخذت القطعه الميتة ورميت بها وشددت العصابة عَلَيْهِ وهو لا يزيد على قوله اللهم اغفر للمعتصم قَالَ ثم هدأ وسكن ثم قَالَ كأني كنت معلقا فأصدرت قلت يا أبا عَبْد اللَّه إن الناس إذا امتحنوا محنة دعوا على من ظلمهم ورأيتك تدعو للمعتصم قَالَ إني أفكرت فيما تقول وهو ابن عم رَسُول اللَّهِ ﷺ فكرهت أن آتي يوم القيامة وبيني وبين أحد من قرابته خصومة هو مني في حل

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «روضة العقلاء ونزهة الفضلاء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.