من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)
هذا باب ما لم يقع إلا اسما للقبيلة كما أنّ عمان لم يقع إَّلا اسما لمؤنث، وكان التأنيث هو الغالب عليها
وذلك: مجوس، ويهود. قال امرؤ القيس:
أحارِ أريكَ بَرْقاً هَبَّ وَهْناًكنارِ مَجوسَ تَسْتَعِرُ اسْتِعارَا
وقال:
أولئك أوْلَى من يَهودَ بِمَدْحهِإذا أنْت يوماً قلتَها لم تؤنَّب
فلو سميت رجلاً بمجوس لم تصرفه، كما لا تصرفه إذا سميته بعمان.
وأما قولهم: اليهود والمجوس، فإنما أدخلوا الألف واللام ههنا كما أدخلوها في المجوسّ واليهودي، لأنهم أرادوا اليهوديِّين والمجوسِّيين، ولكنهم حذفوا ياءي الإضافة، وشبهوا ذلك بقولهم: زنجيٌّ وزنجٌ، إذا أدخلوا
الألف واللام على هذا، فكأنك أدخلتها على: يهودِّيين ومجوسييِّن، وحذفوا ياءي الإضافة وأشباه ذلك. فإن أخرجت الألف واللام من المجوس صار نكرة، كما أنك لو أخرجتها من المجوسييِّن صار نكرة.
وأما نصارى فنكرة، وإنمَّا نصارى جمع نصران ونصرانةٍ، ولكنهَّ لا يستعمل في الكلام إلاّ بباءي الإضافة إلا في الشعر، ولكنهم بنو الجميع على حذف الياء، كما أن ندامى جمع ندمان، والنَّصاري ههنا بمنزلة: النصرانييِّن. ومما يدلك على ذلك قول الشاعر.
صدَّت، كما صدَّ عمَّا لا يحلُّ لهساقي نَصارَى قُبَيْلَ الفِصْحِ صُوّامِ
فوصفه بالنكرة، وإنمَّا النَّصاري جماع نصران ونصرانةٍ. والدليل على ذلك قول الشاعر:
فكلتاهما خرَّت وأسجد رأسهاكما سجدت نصرانةٌ لم تحنَّف
فجاء على هذا كما جاء بعض الجميع على غير ما يستعمل واحداً في الكلام، نحو: مذاكير وملامح.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع