من «الأصمعيات» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)
(٢٥) وقال كعب بن سعد الغنوي أيضا
قَالَ أَبُو سعيد: عَن حبيب بن شَوْذَب رجل من أهل نجد مسن عَن أَبِيه قَالَ: أنشدنيها كَعْب بن سعد الغنوى مواقفا لى براذان:
أخي مَا أخي لَا فاحِشٌ عندَ بيتِهِوَلَا ورِعٌ عندَ اللقاءِ هَيُوبُ
هُوَ العسلُ الماذيُّ حِلْماً ونائلاًوليثٌ إِذا يَلقَي العدوَّ غَضُوبُ
لقدْ كَانَ أما حلمه فمروحعلينا وَأما جَهله فعزيب
حَلِيم إِذا ماسورة الْجَهْل أطلقتحبى الشيب للنَّفس اللجوج غَلُوبُ
هوتْ أمُّهُ مَا يبعثُ الصبحَ غادِياًوماذا يُؤدي الليلَ حينَ يَؤُوبُ
كعاليةِ الرمحِ الرُدينيّ لمْ يكُنْإذَا ابتدَرَ الخيلَ الرجالُ يخِيبُ
أَخُو شتَواتٍ يعلَمُ الضيفُ أَنَّهُسيَكثُرُ مَا فِي قدرهِ ويطيبُ
إذَا حلَّ لمْ يُقصِ الْمحلة بَيتهوَلكنه الْأَدْنَى بِحَيْثُ تنوب
حبيب إِلَى الخلان غَشيانُ بَيتِهِجميلُ المُحيَّا شبَّ وهوَ أديبُ
يَبيتُ الندَى يَا أمَّ عمروٍ ضجيعَهُإذَا لَمْ يكنْ فِي المُنقِياتِ حَلُوبُ
إذَا نزَلَ الأضياف أَو غبت عَنْهُمكفى ذَاك وضاح الجبين أريب
وداع دَعَا: يَا مَنْ يُجيبُ إِلَى النَدَىفلَمْ يستَجِبْهُ عندَ ذاكَ مُجِيبُ
فقُلتُ ادعُ أُخرَى وأرفعِ الصوتَ دَعْوَةلَعَلَّ أَبَا المغوار مِنْك قريب
يجبك كمَا قدْ كانَ يَفْعَلُ إنَّهُبَأمثالِها رَحبُ الذِراعِ أرِيبُ
كأنَّ أبَا المِغوارِ لمْ يُوفِ مَرقَباًإذَا رَبَأ القومَ الغزاةَ رقيبُ
ولمْ يَدعُ فتياناً كِراماً لِميسرٍإذَا اشتدَّ مِنْ ريحِ الشتاءِ هُبوبُ
فإنِّي لباكِيهِ وإِنِّي لصادقٌعَلَيْهِ وَبَعض الباكيات كذوب
فَتى أريحيا كَانَ يَهْتَز للندىكمَا اهتَزَّ مِنْ ماءِ الحديدِ قضِيبُ
وحدَّثتُماني أنَّما الموتُ فِي القُرَىفكيفَ وهَاتَا هضبَةٌ وقليب
وَمَاء سَمَاء كَانَ غير مخمرببرية تجرى عَلَيْهِ جنوب
[ومنزلة فِي دَار صدق وغبطةوَمَا اقتال من حكم على طَبِيب]
تَرى عَرَصاتِ الحيِّ تُمسي كأنَّهاإذَا غابَ لم يحلل بِهن عريب
ليبكك دَاع لم يجد من يُعينهُوطاوى الحشا نائي المَزَار غَرِيبُ
تُرَوِّحُ تَزْهَاهُ صَباً مستطيفَةٌبكلِّ ذرا والمستراد جديب
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السابعة، ١٩٩٣م) بتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف ترقيم المحققين؛ وما بين معقوفين زيادة منهما. مصادر الموقع