من «الأصمعيات» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)
(٢١) قال عمرو بن الأسود
[قَالَ أَبُو سعيد: قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء]:
قَالَ عَمْرو بن الْأسود
[هَذِه القصيدة يَوْم ذِي قار]
ولقدْ أمرْتُ أخاكِ عمْراً أمْرَةًفعصَى وضيَّعَهُ بذاتِ العُجْرُمِ
فإذَا أمَرْتُكِ بعْدهَا فتَبَيَّنيأوْ أقدمى يَوْم الكريهة مقدمى
وَجَعَلتُ نَحري دونَ بَلدَةِ نَحرِهِوَلَبانَ مُهري إِذ أَقولُ لَهُ اِقدُمِ
فِي حوْمةِ الموْتِ الَّتي لَا تَشْتكيغَمَراتِها الْأَبْطَال غير تغمغم
وكأَنَّمَا أقْدامُهُمْ وأكُفُّهُمْكرَبٌ تساقطَ منْ خليجٍٍ مُفْعمِ
لمَّا سَمِعْتُ نداءَ مُرَّةَ قدْ علَاوابْنَىْ ربيعةَ فِي الغُبارِ الأقْتمِ
ومحلّماً يمْشونَ تحْتَ لِوَائهمْوالموتُ تحْتَ لواءِ آلِ محَلِّمِ
وسمِعْتُ يشْكُرَ تدَّعي بحُبَيِّبٍتحْتَ العَجاجةِ وَهِي تقْطُرُ بالدَّمِ
وحُبيِّبٌ يُزْجونَ كلَّ طِمِرَّةٍومنَ اللهازم شخت غيْرِ مصَرَّمِ
والَجمْعُ منْ ذُهْلٍ كانَّ زُهَاءَهُمْجُرْبُ الجِمالِ يقودُها ابْنَا شعْثَمِ
قذَفُوا الرماحَ وباشرُوا بنُحُورهمْعنْدَ الضِرابِ بكُلِّ ليْثٍ ضْيغَمِ
وَالْخَيْل يضبرن الخَبارَ عوابِساًوعلَى مناسجِها سبائِبُ منْ دمِ
لَا يصدفون عنِ الوغَى بخُدُودهمْفِي كلِّ سابغَةٍ كلَوْنِ العِظْلِمِ
نجَّاكَ مُهْرُ ابْنَيْ حلَامٍ منْهُمُحتَّى اتَّقيْتَ الموْتَ بابْنَيْ حِذْيَمِ
ودَعَا بَني أمِّ الرُواعِ فأقْبَلواعنْدَ اللقاءِ بكُلِّ شاكٍ مُعْلَمِ
يمْشُونَ فِي حلَقِ الحديدِ كمَا مشَتْأسُدُ الغَريفِ بكُلِّ نحْسٍ مُظْلِمِ
فنَجَوْتَ منْ أرْماحِهِمْ من بَعْدَمَاجَاشَتْ إِلَيْك النَّفس عِنْد المأزم
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السابعة، ١٩٩٣م) بتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف ترقيم المحققين؛ وما بين معقوفين زيادة منهما. مصادر الموقع