من «الأصمعيات» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)
(٢٦) وقال غريقة بن مسافع العبسي
تقولُ سُليمَى مَا لِجسمِكَ شاحِباًكأنَّكَ يَحميكَ الشرابَ طبيبُ
فقلتُ ولمْ أَعي الجوابَ ولمْ أُلِحْولِلدَهرِ فِي صُمِّ السَّلَام نصيب
تتَابع أَحْدَاث تَخِر من إِخوَتيوشيَّبْنَ رأَسي والخُطُوبُ تُشيبُ
أََتى دونَ حُلوِ العيشِ حتَّى أمَرَّهُنُكُوبٌ على آثارِهنَّ نُكُوبُ
لَعَمْري لَئِنْ كانتْ أصابَتْ مُصيبةٌأَخي والمَنَايَا للرجالِ شَعُوبُ
أَخي كانَ يَكفيْني وكانَ يُعِيننِيعلى نائبات الدَّهْر حِين تنوب
هوت أمه مَاذَا تَضمَّنَ قَبْرُهُمِنَ الجُودِ والمعْروفِ حينَ يَنُوبُ
جَمُوعُ خلالِ الخيرِ مِنْ كُلِّ جانبٍإذَا جاءَ جيّاءٌ بهنَّ ذَهُوبُ
مُفيدٌ مُلَقَّى القائدات معودلِفعلِ النَدَى للمُعدَماتِ كَسُوبُ
فَتى لَا يُبالي أَن يكون بجسمهإِذا نَالَ خلات الكرامِ شُحُوبُ
غَنِينَا بخيرٍ حِقبةً ثمَّ جَلَّحَتْعلينَا الَّتِي كُلَّ الرجالِ تُصِيبُ
فأبقَتْ قَلِيلا ذَاهباً وتَجَهَّزتْلآخرَ والراجِي الحياةَ كَذُوبُ
وأَعلمُ أنَّ الْبَاقِي الحيَّ مِنهُمَاإِلَى أجلٍ أقْصَى مَدَاهُ قَريبُ
فلوْ كانَ مَيتٌ يُفتدي لَفَدَيتُهُبمَا لمْ تكُنْ عنْهُ النفوسُ تَطِيبُ
بعينيَّ أَو يُمنَى يَدي وقيِلَ ليهوَ الغانمُ الجذلانُ حينَ يَؤوبُ
فإنْ تكُنِ الأيامُ أحسنَّ مرّةإِلَيّ فقَدْ عادَتْ لهُنَّ ذَنُوبُ
كثيرُ رَمادِ القِدرِ رَحبٌ فنَاؤُهُإِلَى سندٍ لَمْ تحتجنه غيوب
قريب ثراه لَا ينالُ عدوُّهُلهُ نبَطاً عِندَ الهَوانِ قَطوبُ
لقدْ أفسدَ الموتُ الحياةَ وقدْ أَتَىعلى يومِهِ عِلْقٌٌ إليَّ حَبيبُ
حَليمٌ إذَا مَا الحِلمُ زيَّن أَهلَهُمعَ الحلمِ فِي عين الْعَدو مهيب
[إِذا مَا تراءاه الرِّجَال تحفظُوافَلم تنطق العوراء وَهُوَ قريب]
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السابعة، ١٩٩٣م) بتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف ترقيم المحققين؛ وما بين معقوفين زيادة منهما. مصادر الموقع