من «الأصمعيات» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)
(٢٧) وقالت سعدى بنت الشمردل الجهنية
[ترثي أخاها قتلته بهز من بنى سليم بن مَنْصُور]
أمنَ الحوادِثِ والمَنونِ أروَّعُوأبيتُ ليْلي كلَّهُ لَا أهجع
وأبيتُ مُخْليَةً أُبكّي أسعداًولِمثْلِهِ تبْكي العيونُ وتهْمعُ
وتبيَّنُ العيْنُ الطليحةُ أنَّهَاتبْكي من الجزَعِ الدخيلِ وتدمَعُ
ولَقَدْ بدا لي قبلُ فِيمَا قدْ مضىوعلمْتُ ذاكَ لوَ أنَّ علْماً ينفعُ
أنَّ الحوادثَ والمَنونَ كليهِمالَا يُعْتِبانِ ولوْ بَكى منْ يجزَعُ
ولقدْ علمْتُ بأنَّ كلَّ مؤَخَّرٍيَوْمًا سبيلَ الأَوَّلينَ سيتْبَعُ
ولقدْ علمتُ لوَ أنَّ علْماً نافعٌأنْ كُلُّ حيٍّ ذاهبٌ فمودِّعُ
أفليْسَ فيمنْ قدْ مضى ألى عِبْرةٌهلَكوا وقدْ أيقَنْتُ أنْ لَنْ يرجعُوا
ويل م قتْلي بالرِصافِ لوَ أنَّهمبلَغُوا الرَجاءَ لِقَوْمِهمْ أوْ مُتِّعوا
كمْ منْ جميعِ الشمْلِ ملْتَئِمِ الهَوىكَانُوا كذلكَ قبلَهمْ فتصدَّعُوا
فَلتَبكِ أَسعَدَ فِتيَةٌ بِسَباسِبٍأَقوَوا وَأَصبَحَ زادُهُم يُتَمَزَّعُ
جادَ أبنُ مجْدعةَ الكميُّ بنفسِهِولقدْ يرَى أَن الْمَكْر لأشنع
وَيْلُمِّهِ رجلا يليذُ بظهرهِإبِلا ونسَّألُ الفَيافي أرْوَعُ
يردُ المياهَ حضيرَةً ونفيضَةًورْدَ القَطاةِ إِذا أسْمَأَلَّ التُبَّعُ
وبهِ إِلَى أُخْرَى الصحابِ تلفُّتٌوبهِ إِلَى المكروبِ جرْيٌ زَعْزَعُ
وَيُكَبِّرُ القِدحَ العَنودَ وَيَعتَليبِأُلى الصَحابِ إِذا أَصاتَ الوَعوَعُ
سباق عَادِية وهادى سَرِيَّةومقاتلٌ بطلٌ ودَاعٍ مِسْقَعُ
ذهبَتْ بهِ بَهْزٌ فأصبحَ جدُّهايعْلو وأصْبحَ جدُّ قومِي يخْشَعُ
أجعلت أسعد للرماح دريئةهبِلَتْكَ أمُّكَ أيَّ جرْدٍ ترْقَعُ
يَا مُطعمَ الركْبِ الجياعِ إِذا همُحثُّوا المطيَّ إِلَى العلَى وتسرَّعوا
وتجاهَدُوا سيْراً فبعْضُ مطِيِّهمْحسْرى مخَلِّفةٌ وبعْضٌ ظُلَّعُ
جَوّابُ أَودِيَةٍ بِغَيرِ صَحابَةٍكَشّافُ داوِيِّ الظَلامِ مُشَيَّعُ
هَذَا على إثْرِ الَّذي هوّ قبلهوَهِي المنايَا والسبيلُ المهْيَعُ
هَذَا اليقينُ فكيفَ أنسَى فقدَهُإنْ رابَ دهرٌ أوْ نَبا بِيَ مضجعُ
إنْ تأتِهِ بعدَ الهُدوِّ لحاجةٍتَدْعُو يُجبْكَ لَهَا نجيبٌ أرْوَعُ
متحلِّبُ الكفَّيْنِ أمْيثُ بارعأنف طُوالُ الساعديْنِ سميْدَعُ
سمْحٌ إِذا مَا الشَوْلُ حارَدَ رسْلُهاواسْتَرْوحَ المرَقَ النساءُ الجوَّعُ
منْ بعد أسعد إِذا فجعت بيومهوَالْمَوْت مِمَّا قد يريب ويفجع
فوَددْتُ لوْ قُبِلَتْ بأسْعدَ فديةٌممَّا يضنُّ بهِ المُصابُ الموجَعُ
غادرتْهُ يومَ الرصافِ مجدَّلاًخبر لعمرك يَوْم ذَلِك أشنع
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السابعة، ١٩٩٣م) بتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف ترقيم المحققين؛ وما بين معقوفين زيادة منهما. مصادر الموقع