من «الأصمعيات» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)
(٥٨) وقال الممزق العبدي
أرقت فَلم تخدع بعيني وَسنةومَنْ يَلْقَ مَا لاقَيْتُ لَا بَدَّ يَأَرَقِ
تَبيْتُ الهمُومُ الطارِقَاتُ يَعُدْنَنِيكمَا تَعْتَري الأهوالُ رَأسَ المُطَلَّقِِ
ونَاجِيةٍ عَدَّيْتُ مِنْ عِنْدِ ماجِدٍإِلَى وَاحِد من غير سخط مفرق
ترى أَو ترَاءى عنْدَ مَعقِدِ غَرزِهَاتَهاويِلَ مِنْ أَجلادِ هِرٍّ مُعَلَّقِِ
كأنَّ حَصَى المَعزاءِ عندَ فُروجِهانوادِي رحى رضاخة لمْ تُدَقَّقِ
كَأَنَّ نَضِيحَ البَولِ مِن قُبْلِ حاذِهامَلابُ عَروسٍ أَو مَلادِغُ أَزرَقِ
وَقد ضمرت حَتَّى التقى من نسوعهاعرى ذِي ثَلاثٍ لمْ تَكُنْ قَبلُ تَلْتَقِي
وقدْ تخذت رجْلي لذى جَنْبِ غَرزِهَانَسِيفاً كَأُفحُوصِ القَطاةِ المُطَرِّقِ
أُنيخَتْ بجو يصْرخ الديك عِنْدهَاوباتت بقاع كاديء النبت سملق
تناخ طليحا مَا تراع من الشذاوَلَو ظلّ فِي أوصالها العل يرتقي
ترُوحُ وتَغدُو مَا يُحَلُّ وضِيُنهَاإليكَ ابنَ مَاءِ المُزنِ وابنَ مُحَرِّقِ
عَلُوتُمْ ملُوكَ الناسِ فِي الْمجد والتقىوَغرب ندى من عُرْوَة الْعِزّ يَستَقِي
وأنْتَ عمُودُ الدِينِ مهمَا تَقُلْ يُقَلْوَمهما تضع من بَاطِل لَا يلْحق
وَإِن يجبنوا تَشجُعْ وإنْ يبخَلُوا تَجُدْوإنْ يَخرُقُوا بالأمرِ تفصل وَتْفُرقِ
أحَقاً أبيْتَ اللَعْنَ أنَّ ابنَ فَرْتَنَاعَلَى غَيْرِ إجرامٍ بِريقِي مُشرِّقِي
فإنْ كُنْتُ مَأكُولاً فكُنْ خيرَ آكِلٍوَإِلَّا فَأدرِكْنِي ولمَّا أُمَزَّقِ
فإنْ يُتهِمُوا أنْجِدْ خِلافاً عليهِمُوإنْ يُعمِنُوا مُستَحقِبي الحربِ أعْرَقِ
أكلّفْتَني أدواءَ قومٍ تركْتُهُمْوَإِلَّا تَدارَكْنِي مِنَ البحرِ أغْرَقِ
فَلَا أنَا مَولاُهْم وَلَا فِي صحيفةٍكَفَلْتُ عليهِمْ وَالْكَفَالَة تعتقي
وظني بِهِ أَن لَا يُكَدِّرَ نِعمَةًوَلَا يَقِلبَ الأعداءَ مِنْهُ بمَعبَقِِ
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السابعة، ١٩٩٣م) بتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف ترقيم المحققين؛ وما بين معقوفين زيادة منهما. مصادر الموقع