من «طبقات فحول الشعراء» لمحمد بن سلام الجمحي (ت ٢٣٢هـ)
يزيد بن ربيعة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَالثَّانِي يزِيد بن مفرغ الْحِمْيَرِي فَحَدثني يُونُس ابْن حبيب أَن يزِيد بن ربيعَة بن مفرغ كَانَ رجلا من أهل يحصب وَكَانَ عديدا لبني أسيد بن أبي الْعيص بن أُميَّة من أهل الْبَصْرَة وَكَانَ رجلا شريرا هجاء للنَّاس فصحب عباد بن زِيَاد وَعباد يَوْمئِذٍ على سجستان عَامل عبيد الله بن زِيَاد وَعبيد الله يَوْمئِذٍ على الْبَصْرَة دون الْكُوفَة وَذَلِكَ فِي خلَافَة مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان فهجا ابْن مفرغ عبادا فَبَلغهُ ذَلِك وَكَانَ على ابْن مفرغ دين فَأمر عباد الديَّان فَاسْتَعدوا عَلَيْهِ فَبيع مَاله فِي دينه فَقضى الديَّان وَكَانَ فِيمَا بيع غُلَام يُقَال لَهُ برد وَجَارِيَة يُقَال لَهَا أراكة فَقَالَ ابْن مفرغ
أقفرت من آل ليلى الهضابوَعفى بعد الأنيس الجناب
منزل منا وَمن آل ليلىإِذْ خيام دَارهم وقباب
داركم دَار لنا إِن سلمنَاوانقضى الْغَزْو وحان الإياب
أَيهَا الشاتم جهلا سعيداوَسَعِيد فِي الْحَوَادِث نَاب
مَا أبوكم مشبها لِأَبِيهِسائلوا النَّاس بذاكم تجابوا
سَاد عباد وَملك جنداسبحت من ذَاك صم صلاب
إِن دهرا كنت فِيهِ أَمِيراتخْطب النَّاس لدهر عُجاب
وَسَعِيد هَذَا الَّذِي ذكره فِي شعره سعيد بن عُثْمَان بن عَفَّان وَكَانَ عَاملا لمعاوية على خُرَاسَان وَكَانَ دَعَا يزِيد بن مفرغ أَن يَصْحَبهُ فَأبى عَلَيْهِ وَصَحب عباد بن زِيَاد
وَقَالَ ابْن مفرغ أَيْضا لعباد بن زِيَاد
أصرمت حبلك من أَمَامهمن بعد أَيَّام برامه
لهفي على الرَّأْي الَّذِيكَانَت عواقبه ندامه
تركي سعيدا ذَا الندىوَالْبَيْت ترفعه الدعامه
وتبعت عبد بني علاجتِلْكَ أَشْرَاط القيامه
جَاءَت بِهِ حبشيةسكاء تحسبها نعامه
من نسْوَة سود الْوُجُوهترى عَلَيْهِنَّ الندامه
وشريت بردا لَيْتَنيمن بعد برد كنت هامه
هَامة تَدْعُو صدىبَين المشقر واليمامه
العَبْد يقرع بالعصاوَالْحر تكفيه الملامه
وَالرِّيح تبكى شجوهاوالبرق يلمع فِي الغمامه
ورمقتها فَوَجَدتهَاكالضلع لَيْسَ لَهُ استقامه
ثمَّ أقبل ابْن مفرغ حَتَّى قدم الْبَصْرَة وَكَانَ عبيد الله وافدا على مُعَاوِيَة فَعرف ابْن مفرغ الذى أثر فِي بني زِيَاد فَأتي الْأَحْنَف ابْن قيس التَّمِيمِي فَقَالَ أجرني من بني زِيَاد فَقَالَ لَا أجِير عَلَيْهِم وَلَكِنِّي أكفيك شعراء بني تَمِيم أَن يهجوك فَقَالَ أما هَذَا فَلَا أُرِيد أَن تكفينيه فَأتى أُميَّة بن عبد الله بن خَالِد بن أسيد فَقَالَ لَهُ أجرني فوعده وأتى عمر بن عبيد الله بن معمر وأتى طَلْحَة الطلحات فوعده وأتى الْمُنْذر بن الْجَارُود فأجاره وَبلغ عبيد الله الَّذِي كَانَ من هجاء ابْن مفرغ عبادا وَهُوَ عِنْد مُعَاوِيَة فَقَالَ إِن ابْن مفرغ قد هجانا فَأذن لي فِي قَتله قَالَ أما قَتله فَلَا وَلَكِن مادون الْقَتْل فَلَمَّا قدم عبيد الله الْبَصْرَة لم يكن لَهُ همة إِلَّا ابْن مفرغ فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل أجاره ابْن الْجَارُود وَهُوَ فِي دَاره فَأرْسل إِلَى الْمُنْذر فَأَتَاهُ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ أرسل عبيد الله الشَّرْط إِلَى دَار الْمُنْذر فَأخذُوا ابْن مفرغ فَأتوا بِهِ عبيد الله بن زِيَاد فَلم يشْعر الْمُنْذر حَتَّى رَآهُ وَاقِفًا عَلَيْهِ وعَلى عبيد الله فَقَامَ إِلَى عبيد الله فَكَلمهُ فِيهِ فَقَالَ أجرته فَقَالَ عبيد الله يَا مُنْذر ليمدحن أَبَاك وليهجون أبي وليمدحنك وليهجوني ثمَّ أرْضى بذلك قَالَ فَخرج الْمُنْذر من الدَّار وَحبس ابْن مفرغ وَأسلم إِلَى الحجامين ليعلموه الْحجامَة فَهُوَ الَّذِي يَقُول
وَمَا كنت حجاما وَلَكِن أحلنيبِمَنْزِلَة الْحجام نأيى عَن الْأَهْل
وَقَالَ يهجو الَّذين أجاروه ثمَّ خفروا
غدرت جذيمة غدرة مَذْكُورَةطوق الْحَمَامَة يعْرفُونَ بهاضحى
سَائل بني الْجَارُود أَيْن نَزِيلهُمْأغدا مَعَ الغادين يَوْمًا أَو ثوى
لَا يبعد الْجَار الَّذِي أسلمتموازين الْمجَالِس والفتى كل الْفَتى
لعن الثَّلَاثَة مُنْذر وَابْن استهاوطليحة الداعى جهارا للردى
وَأُميَّة الْكذَّاب قَالَ مقَالَةكَانَت مني مِنْهُ وَمَا تغني المنى
وَقَالَ أَيْضا
تركت قُريْشًا أَن أجاور فيهموجاورت عبد الْقَيْس أهل المشقر
أنَاس أجاروبي فَكَانَ جوارهمأعاصير من فسو الْعرَاق المبذر
فَأصْبح جاري من جذيمة نَائِماوَلَا يمْنَع الْجِيرَان غير المشمر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع