من «طبقات فحول الشعراء» لمحمد بن سلام الجمحي (ت ٢٣٢هـ)
عدي بن الرقاع
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الرَّابِع عدى بن الرّقاع العاملى فحدثنى أَبُو الغراف قَالَ لما أَتَت الْخلَافَة سُلَيْمَان بن عبد الْملك أَتَتْهُ وَهُوَ بالسبع فَكتب إِلَى عَامله أَن ابْعَثْ إِلَى عدى بن الرّقاع فِي وثاق مَعَ ثِقَة فوجهه إِلَيْهِ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ إِن كنت لكارها لخلافتى قَالَ وَكَيف ذَاك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ حِين تَقول فِي مدحه الْوَلِيد
عذنا بذى الْعَرْش أَن نبقى ونفقدهأَو أَن نَكُون لراع بعده تبعا
قَالَ ابْن الرّقاع وَالله مَا هَكَذَا قلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ولكنى قلت
عذنا بذى الْعَرْش أَن نبقى ونفقدهمأَو أَن نَكُون لراع بعدهمْ تبعاأ
قَالَ وَكَذَلِكَ قلت قَالَ نعم قَالَ فكوا حديده وردوه على مركبه إِلَى أَهله وَإِنَّمَا كَانَ خص بِتِلْكَ المدحة الْوَلِيد
وحدثنى أَبى سَلام قَالَ قَامَ روح بن زنباع الجذامى يَوْم الْجُمُعَة إِلَى يزِيد بن مُعَاوِيَة حِين فصل بَين الْخطْبَتَيْنِ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ألحقنا بإخوتنا فَإنَّا قوم معديون وَالله مَا نَحن من قصب وَلَا من غاف شجر الْيمن فألحقنا بإخوتنا فَقَالَ يزِيد إِن أجمع على ذَلِك قَوْمك فَنحْن جاعلوك حَيْثُ شِئْت فبلغت الدَّعْوَى عدى بن الرّقاع فَقَالَ
إِنَّا رَضِينَا وَإِن غَابَتْ جماعتنامَا قَالَ سيدنَا روح بن زنباع
يرْعَى ثَمَانِينَ ألفا كَانَ مثلهممِمَّا يُخَالف أَحْيَانًا على الراعى
فَبلغ ذَلِك ناتل بن قيس الجذامى فجَاء يرْكض حَتَّى دخل الْمَقْصُورَة فَقَالَ أَيْن جلس الْفَاجِر الْكَاذِب روح بن زنباع فأشاروا لَهُ إِلَى مَجْلِسه فانتظر يزِيد حَتَّى إِذا كَانَ عِنْد فصل خطبَته قَامَ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بلغنى أَن روح بن زنباع قَامَ فَزعم أَنه من معد وَذَلِكَ مَالا نعرفه وَلَا نقر بِهِ وَلَكنَّا من قحطان يسعنا مَا وسع قحطان ويعجز عَنَّا مَا يعجز عَنْهُم فَبلغ ذَلِك ابْن الرّقاع فَقَالَ
لَو أَن أطعتك ياغرار كسوتنىفِي كل مجمعة ثِيَاب صغَار
أضلال ليل سَاقِط أكنافهفِي النَّاس أعذر أم ضلال نَهَار
قحطان والدنا الذى ندعى لَهُوَأَبُو خُزَيْمَة خندف بن نزار
أنبيع والدنا الذى ندعى لَهُبِأبي معاشر غَائِب متوارى
تِلْكَ التِّجَارَة لَا نجيب لمثلهَاذهب يُبَاع بآنك وأبار
فَقَالُوا غيرت يَا ابْن الرّقاع فَقَالَ إِنَّه وَالله أعزهما سخطا يعْنى ناتلا
وحدثنى يُونُس النحوى قَالَ استسقى ابْن الرّقاع بنى بَحر من بنى زُهَيْر بن جناب الكلبيين فَلم يسقوه وَهُوَ على مَاء لَهُم يُقَال لَهُ الدمعانة فورد على بنى تغلب مَاء يُقَال لَهُ خَالَة وَفِيه جفر يُقَال لَهُ القنينى فَكَانَت بَنو تغلب قد رعت فِيهِ فَوَقع قَعْب فِي القنينى فَزعم أَنه وجد فِي التُّرَاب الْقَعْب فاقتتلت فِي ذَلِك الجفر بَنو تغلب حَتَّى كَادَت تتفانى ثمَّ اصْطَلحُوا على أَن ملأوه حِجَارَة وقتادا واحتفروا حوله فموضع القنينى من خَالَة مَعْرُوف يُقَال لما حوله القنينيات فَقَالَ ابْن الرّقاع
غَابَتْ سراة بنى بَحر وَلَو شهدُوايَوْمًا لأعطيت مَا أبغى وأطلب
لما دفعت إِلَى الماحوز قلت لَهُهَل أَنْت مفتعل خيرا ومحتسب
إِذا خطيب قضى منا مقَالَتهثنى بِأُخْرَى خطيب فاصل أرب
حَتَّى وردنا القنينيات ضاحيةفِي سَاعَة من نَهَار الصَّيف تلتهب
فجاد بالبارد العذب الزلَال لنامادام يمسك عودى دلونا الكرب
من مَاء خَالَة جياش بجمتهمِمَّا توارثه الأوحاد والعتب
العتب يُرِيد عتبَة بن سعد وعتاب بن سعد وعتبان ابْن سعد والأوحاد عَوْف وَكَعب ابْنا سعد من بنى تغلب وَقَالَ يمدح عبد الْملك بن مَرْوَان ويهجو مُصعب ابْن الزبير
لعمرى لقد أصحرت خَيْلنَابِأَكْنَافِ دجلة للمصعب
وَجَرت سنابكها بالعراقحَتَّى تَرَكْنَاهُ كالمشجب
وردنا الْفُرَات وخابورهوَكَانَا هما ثِقَة المشرب
على كل ريق ترى معلمايصرف كَالْجمَلِ الأجرب
لضاحية الشَّمْس فِي رَأسهشُعَاع تلألأ كَالْكَوْكَبِ
إِذا مَا مُنَافِق أهل الْعرَاقعوتب ثمت لم يعتب
دلفنا إِلَيْهِ بذى تدرأقَلِيل التفقد للغيب
يقومنا وَاضح وَجههكريم الْمضَارب والمنصب
أغر يضىء لنا نورهإِذا مَا انجلت غمرة الموكب
تظل القنابل بكشونهرواقا من النَّقْع لم يطنب
أعين بِنَا وَنَصَرنَا بِهِوَمن ينصر الله لَا يغلب
وَقَالَ أَيْضا
وَالْقَوْم أشباه وَبَين حلومهمبون كَذَاك تفاضل الْأَشْيَاء
كالبرق مِنْهُ وابل متتابعجود وَآخر مَا يجود بِمَاء
والدهر يفرق بَين كل جمَاعَةويلف بَين تبَاعد وتنائى
والمرء يُورث مجده أبناءهوَيَمُوت آخر وَهُوَ فِي الْأَحْيَاء
وَقَالَ أَيْضا
تزجى أغن كَأَن إبرة روقهقلم أصَاب من الدواة مدادها
ركبت بِهِ من عالج متحيزاقفرا تربب وحشه أَوْلَادهَا
بمجر مرتجز الرواعد بعجتغر السَّحَاب بِهِ الثقال مزادها
إبي إِذا مالم تصلني خلةوَتَبَاعَدَتْ عَنى اغتفرت بعادها
وَإِذا الْقَرِينَة لم تزل فِي نجدةمن ضغنها سئم القرين قيادها
إِمَّا ترى شيبي تفشغ لمتىحَتَّى علا وضح يلوح سوادها
فَلَقَد تبيت يَد الفتاة وسَادَةلى جاعلا إِحْدَى يدى وسادها
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع