تجاوز إلى المحتوى

من «الفصيح» لثعلب (ت ٢٩١هـ)

باب (فَعَلْتُ) بغير ألف

تقول شَمَلَت الريُح من الشمال، وجَنَبت من الجنوب، ودَبَرت من الدَّبور، وصَبَت من الصَّبا بغير ألف [ويقال في النُّعَامَى بالألف: إذا هبَّت]. وخسأت الكَلْبُ أخسوّه، وفلج. الرجل على خَصمه [يَفلَج]. ومذَى الرجل يَمّذِى. ورعبت الرجل أرعبه. ورعدت

السماء من الرعد، وبرقت من البرق، وكذلك رعد الرجل وبرق: إذا أوعد، وتهدِّد، وقد يقال: أرعد وأبرق، وقال الكميت [بن زيد الأسدي].

(من مجزؤ الكامل)

أرْعد وأبرِقْ يا يزيــدُ فما وعيدك لي بضائر

وهَرقت الماء فأنا أُهَرِيقه، بفتح الهاء وضم الألف، وإذا أمرتَ قلت: هَرِق ماءك، وأرقت الماء كذلك، فأنا أريقه، وإذا أمرت قلت: أرِق ماءك، وهو الأصل، [وأنشد:

هَرِق لها من قَرقَرىَ ذنوباإن الذنوب ينفع المغلوبا

ويرى: أرِق لها]، وصرفت الصبيان، وصرف الله عنك الأذى، وقلبت القوم، وكذلك الثوب، ووقفت الدابة أقِفها، وقِف دابتك، ووقفت وَقفا للمساكين، ووَقَفت أنا، كل ذلك سواء بغير ألف، ومَهَرت المرأةَ من المَهر، [وغيره مهرا ومهرت العلم مهورا]، وعلفت الدابة أعلفها، وزررت علىَّ قميصي، وأزرر عليك قميصك وزُرَّه، وزُرِّه، وزُرِّه مثل مدّ ومدّ ومدّ، وحُش علىَّ الصيد، وقد حاشه علىَّ يحُوشه [حَوْشا]، ونَشَدتك الله، وأنا أنشُدك الله.

وَنَبذتُ النبيذ. ورهَنتُ الرَّهْن. وخَصَيت الفحل. وبَرِئت إليك من الخِصاء والوِجاء. ونَعَشت الرجلَ، فأنا أنعشه. وحرمت الرجل عطاءه أحرمه [وبنشد هذا البيت:

من يسأل الناس حرموهوسائل الله لا يُردَ]

وحَلَلْتُ من إحرامي أحلّ، وحَزَننى الأمر يَحزُنُني. وشغَلني عنك.

أمر يشغلني وشفاه الله يشفيه. وغاظني الشيء يغيظني، وقد غِظتَني يا هذا. ونفيت الرجلَ ورديء المتاع أنفيه نَفيا. وزوى وجهه عني يَزويه زيأ إذا قبضه [وأنشد للأعشى].

(من الطوُل)

يزيد بغضّ الطَّرف دوني كأنَّمازَوَى بَيْنَ عينيه علىَّ المحاجِمُ
فَلا يَنبَسِط مِن بَينِ عَينَيكَ ما اِنزَوىوَلا تَلقَني إِلّا وَأَنفُكَ راغِمُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «هريرة ودعها وإن لام لائم»

وبردت عيني أبردها، وكذلك برد الماء حرارة جوفي يبردها، وينشد هذا البيت [لمالك بن الريب].

وعَطٌل قَلُوصى في الرِّكاب فإنهاستبرد أكبادا وتُبكِى بواكيا

وهِلتُ عليه التراب، فأنا أهيله. وفضَّ الله فاه، ولا يفضض الله فاك، وقد ودج دابته يدجها [وَدْجًا]، ووتد وتده [يتده وتدا] ودِجْ دابتك، وتد وتدك، وقد جهد دابته يجهدها: إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها، وفرضت له من العطاء أفرض. وصِدتُ الصيد [صَيدا] أصيده. [وقرح البِرذَون يقرح قروحا] [إذا كَبِرت سنه].

النص من طبعة دار المعارف بتحقيق الدكتور عاطف مدكور، كما في المكتبة الشاملة؛ وما بين معقوفين زيادة من المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الفصيح»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.