من «الفصيح» لثعلب (ت ٢٩١هـ)
باب (فَعِلت) (وفَعَلت) باختلاف المعنى
تقول نَقِهتُ الحديثَ مثل فَهِمْت، ونَقَهتُ من المرض أنقَه فيهما جميعا. وقَرِرت به عينا أقرَ، وقَرَرت في المكان أقرّ. وقد قنع الرجل: إذا رضى قناعة وهو قنع، وقنع قنوعا: إذا سأل، يقنع فيهما جميعا، وأنشد:
لَمالُ المَرءِ يُصلِحُهُ فَيُغنيمَفاقِرَهُ أَعَفُّ مِنَ القُنوعِ
أي أعف من المسألة. ولَبِست الثوب ألبسه لُبْسا، ولَبَست عليهم الأمر ألبسه لَبْسا، ولَسِبَتُ العسلّ ونحوه: إذا لعقته ألسبه، ولَسَبَتْه العقربُ تلسبه لَسْبا فيهما جميعا. وأسِيت على الشيء: إذا حزنت عليه آسى أسّى، وأسَوت الجرح وغيره: إذا أصلحته، وآسُوه أسْوا. وحلا الشيء في فمي يحلو، وحَلِىَ بعيني يحلى
حلاوة فيهما جميعا. وعرج الرجل يعرج: إذا صار أعرج، وعرج يعرج: إذا غمز من شيء أصَابَه، فإذا صعد في درج أو سلم قلت: عرج يعرج. ونذرت النذر أنذُره، وأنذِره نذرا، ونَذَرْتُ بالقوم أنْذُرُ نَذْرا: إذا علمت بهم.
فاستعددت لهم، وعمر الرجل منزله، وعمر المنزل، وعَمِر الرجلُ: إذا طال عمره، وينشد:
أتروضُ عرسك بعدما عَمِرتومن العناء رياضةُ الهرم
وعمر الرجل بمكان كذا وكذا: إذا أقام فيه. وسخن الماء وسخن أيضًا يسخن وسخنت عين الرجل تسخن. وأمر القوم: إذا كثروا، وأمر علينا فلان أي ولي. ومللت من الشيء أمل مَلالة ومَلالا، ومللت الشيء في النار أمله، ملا. وأسن الرجل يأسن أسنا: إذا غشى عليه من ريح البئر والنتن وأسن الماء يأسن ويأسن أسنا وأُسُونا: إذا تغير. وعمت في الماء أعوم عوما، وعِمْتُ إلى اللبن، أعِيم عَيْمَةً، وأعامُ، أيضا: إذا اشتهيته،
وعُجْب إليكم أعُوجُ عَوْجا أي ملت، وما عجت بكلامه أعيج، وشربت دواء فما عجت به أي ما انتفعت به.
النص من طبعة دار المعارف بتحقيق الدكتور عاطف مدكور، كما في المكتبة الشاملة؛ وما بين معقوفين زيادة من المحقق. مصادر الموقع