من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)
ما ابتدآ به من ذكر تعفية الدهور والأزمان للديار
قال أبو تمام:
لقد أخذت من دار ماوية الحقبأنحل المغاني للبلى هي أم نهب؟
أراد أنحلٌ المغاني للبلى، فحذف التنوين، والحقب: الدهر، وجمعه أحقاب، والحقب: السنون، واحدتها حقبة، وقال " لقد أخذت " فأنث والحقب مذكر، وأظنه أراد أيام الدهر ولياليه، ويقال: الحقب ثمانون سنة؛ فعلى هذا قال " أخذت ".
وقال أيضاً:
قد نابت الجزع من ماوية النوبواستحقبت جدةً من ربعها الحقب
" واستحقبت " أي جعلت الحقب - وهي السنون - جدة الربع في حقيبتها، والحقيبة: ما يحتقبه الراكب، وهو وعاء يجعله خلفه إذا ركب ويحرز فيه متاعه وزاده، وهذه استعارة حسنة، وإنما يريد أن الحقب سلبت الربع جدته وذهبت بها.
وقال البحتري:
أرسوم دارٍ أم سطور كتابدرست بشاشتها على الأحقاب
أي: على مر السنين، وهذا البيت أبرع من بيتي أبي تمام لفظا، وأجود سبكا وأكثر ماء ورونقاً، وهو من الابتداءات النادرة العجيبة، والمشبهة لكلام الأوائل؛ فهو فيه أشعر من أبي تمام.
النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع