تجاوز إلى المحتوى

من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

مثال من النثر (٢)

فقطعها على تشبيه مليح ومثل حسن، وهكذا يفعل الكتاب الحذاق، والمترسلون المبرزون؛ ألا ترى ما كتب الصاحب فى آخر رسالة له: فإن حنثت فيما حلفت، فلا خطوت لتحصيل مجد، ولا نهضت لاقتناء حمد؛ ولا سعيت إلى مقام فخر؛ ولا حرصت على علوّ ذكر، وهذه اليمين التى لو سمعها عامر بن الظرب لقال هى الغموس؛ لا القسم باللّات والعزى ومناة الثالثة الأخرى. فأتى بأيمان ظريفة ومعان غريبة.

وكتب أيضا فى آخر رسالة: وأنا متوقّع لكتابك؛ توقّع الظمآن للماء الزلال؛ والصوّام لهلال شوال.

وكتب آخر أخرى؛ وسأل أن أخلفه فى تجشيم مولاى إلى هذا المجمع ليقرب علينا تناول

البدر بمشاهدته؛ ولمس الشمس بغرته. فانظر كيف يقطّع كلماته على كل معنى بديع، ولفظ شريف.

النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الصناعتين: الكتابة والشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.