من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
الضرب الأول
ومن حسن المقطع جودة الفاصلة وحسن موقعها وتمكّنها فى موضعها، وذلك على ثلاثة أضرب: فضرب منها أن يضيّق على الشاعر موضع القافية، فيأتى بلفظ قصير قليل الحروف فيتمم به البيت، كقول زهير:
وأعلم ما فى اليوم والأمس قبلهولكنّنى عن علم ما فى غد عمى
وقول النابغة»
كالأقحوان غداة غب سمائهجفّت أعاليه وأسفله ندى
وقال الأعشى:
وكأس شربت على لذّةوأخرى تداويت منها بها
وقول امرىء القيس:
مكرّ مفر مقبل مدبر معاكجلمود صخر حطّه السّيل من عل
وقول طرفة:
إذا ابتدر القوم السلاح وجدتنىمنيعا إذا بلّت بقائمه يدى
وقول النابغة:
زعم الهمام ولم أذقه أنهيشفى ببرد لثاتها العطش الصّدى
وقال آخر:
ألا يا غرابى بينها لا تصدّعافطيرا جميعا بالنوى أو قعامعا
وقول متمم:
فلما تفرقنا كأنى ومالكالطول اجتماع لم نبت ليلة معا
وقول الأعشى:
فظلت أرعاها وظل يحوطهاحتى دنوت إذا الظلام دنا لها
وقول النابغة:
لا مرحبا بغد ولا أهلا بهإن كان تفريق الأحبة فى غد
أفد الترحل غير أن ركابنالما تزل برحالنا وكأن قد
وقول ابن أحمر:
وقال عدى بن زيد:
فإن كانت النعماء عندك لامرىءفمثّل بها واجز المطالب أو زد
وقال ابن أبى حية:
فقلن لها سرّا فديناك لا يرحصحيحا وإلا تقبليه فألممى
فألقت قناعا دونه الشمس واتّقتبأحسن موصولين كفّ ومعصم
وقالت فلما أفرغت فى فؤادهوعينيه منها السحر قلن له قم
فودّ بجدع الأنف لو أنّ صحبهتنادوا وقالوا فى المناخ له نم
ومن شعر المحدثين قول ابن أبى عيينة:
دنيا دعوتك مسمعا فأجيبىوبما اصطفيتك للهوى فأثيبى
دومى أدم لك بالوفاء على الصّفاإنى بعهدك واثق فثقى بى
وقال آخر:
أتتنى تؤنبنى فى البكافأهلا بها وبتأنيبها
تقول وفى قولها حشمةترانى بعين وتبكى بها
فقلت إذا استحسنت غيركمأمرت الدموع بتأديبها
فقوله: «ترانى بعين وتبكى بها» حسن الوقع جدا.
وقلت:
سيقضى لى رضاك بردّ مالىويعمد حسن رأيك كشف ما بى
وقلت:
وذقت مهوى النجم ريقا خصرالو كان من ناجود خمر ما عدا
وقد تنعمت بنشر عطرلو كان من فارة مسك كان دا
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع