من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
الضرب الثانى
والضرب الآخر: وهو أن يضيق به المكان أيضا، ويعجز عن إيراد كلمة سالمة تحتاج إلى إعراب ليتم بها البيت؛ فيأتى بكلمة معتلة لا تحتاج إلى الإعراب، فيتمه به؛ مثل قول امرىء القيس:
بعثنا ربيا قبل ذاك مخملاكذئب الغضا يمشى الضّراء ويتقى
وقول زهير:
صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلووأقفر من سلمى التّعانيق فالثقل
ثم قال:
وقد كنت من سلمى سنينا ثمانياعلى صير أمر ما يمرّ وما يحلو
وقال:
لذى الحلم من ذبيان عندى مودةوحفظ ومن يلحم إلى الشّرّ أنسج
مخوف كأنّ الطير فى منزلاتهعلى جيف الحسرى مجالس تنتجى
وقوله:
وأراك تفرى ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفرى
وقول أبى كبير:
ولقد ربأت إذا الصحاب تواكلواجمر الظّهيرة فى البقاع الأطول
فى رأس مشرفة القذال كأنماأطر السحاب بها رياض المجدل
ومعابلا صلع الظبات كأنهاجمر بمسهكة تشبّ لمصطلى
فقوله: «لمصطلى» متمكنة فى موضعها.
وقول ذى الرّمة:
أراح فريق جيرتك الجمالاكأنهم يريدون احتمالا
فكدت أموت من حزن عليهمولم أر حادى الأظعان بالى
فقوله: بالى، عجيبة الموقع، أخذه من قول زهير:
لقد باليت مظعن أمّ أوفىولكن أم أو فى لاتبالى
وقول الحطيئة:
دع المكارم لا ترحل لبغيتهاواقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى
وقال آخر:
وجوه لو انّ المدلجين اعتشوا بهاصدعن الدّجى حتى ترى الليل ينجلى
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع