من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
أخبار أبي نخلية
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
قال أبو إسحاق النوفلي: بني أبو نخلية داراً شراها، ثم جاء إلى خالد ابن صفوان، فقال: أحب أن تصير معي إليها لتنظير إلى بنائها، فجاء معه، فلما دخلها ورآها قال: كيف تجدها يا أبا صفوان؟ قال إن صدقتك يا أبا نخلية غضبت. قال: ما كنت بالذي أفعل. فقال خالد - وكان من أفصح الناس - رأيتك تسأل الناس إلحافاً، وتنفق إسرافاً، فملأت إحدى يديك سلحاً، وجعلت الأخرى سطحاً، وقلت: من لم يعمر سطحي، ملأته بسلحي. نخجل أبو نخيلة ولم يحر جواباً.
قال محمد بن إبراهيم الحنظلي، ما مدح أبو نخيلة إلا خليفة أو وزيراً، وكان من أفصح الناس وأشعرهم، وكان مطبوعاً مقتدراً كثير البدائع والمعاني غزيراً جداً، وكان الغالب عليه الرجز ومع ذلك لا يقصر في القصيد.
حدثني إبراهيم بن عامر النوفلي عن بعضهم قال: رأيت أبا نخيلة قد خرج من عند الوليد بن يزيد راكباً، وبين يديه رجالة قد تقدموه وقد حمل معه مال كثير كان الوليد قد وصله به، وهو يفرق يميناً وشمالاً ويتصدق، حتى أتى منزلة وقد فرق منه شيئاً كثيراً، ثم دفع إلى الرجالة الذين كانوا بين يديه مائة دينار. وكان الوليد يحبه حبه شديداً وهو الذي علم الوليد الشعر.
قال: ومما يستحسن من شعر أبي نخيلة كلمته التي يفتخر فيها ويذكر قومه بني تميم:
نحن ضربنا الأزد بالعراقوالحيّ من ربيعة المراق
ضرباً يقيم صعر الأعناقبغير أطماع ولا أرزاق
إلا بقايا كرم الأعراق وهي طويلة يذكر فيها حرب الأزد وتميم بالبصرة ومما يستحسن من رجزه ويستطرف كلمته التي يقول لها:
لما رأيت الدين ديناً يؤفكوأمست القبة لا تستمسك
ترتج من أرجائها وتهتكسرت إلى الباب فسار الدكدك
فيها الدجوجي وفيها الأرمككالليل إلا أنها تحرك
وهذه الأبيات مشهورة فاقتصرنا على ذكرها.
ومما يستحسن من شعره قصيدته التي يمدح فيها مسلمة بن عبد الملك، وهي جيدة فيها معان حسنة، وفيها يقول:
أمسلم أني يا ابن خير خليفةويا فارس الدنيا ويا جبل الأرض
شكرتك إن الشكر حبل من التقىوما كل من أوليته نعمة يقضي
وألقيت لما جئت بابك زائراًرواقاً مديداً سامق الطول والعرض
وأنبهت لي ذكري وما كان خاملاًولكنّ بعض الذكر أنبه من بعض
ومما سار من رجزه واشتهر في أبي العباس يهنئه بالخلافة وهي قوله:
الآن مسّ المنبر القراراوطابت الدنيا وصارت دارا
إذا نزل الخليفة الأنبارا
ومن أراجيزه المشهورة في أيدي الناس قوله:
يا عمرو غم الماء ورد يدهمهيوم تلاقي شاؤه ونعمه
واختلفت أمراسه وقيمهفأبلنا منك بلاء نعلمه
فإنما أنت أخ لا نعدمهصاحب خلان كريم شيمه
مترفٌ كان أبوه يكرمهلم يتجشأ من طعام يتخمه
ولم تبت حمّى به توصمهتدك مدماك الطوى قدمه
أيهات من هامته مخدمه ولأبي نخيلة في طرد عشر نعائم يصفهن:
أنعت مهراً سبط القراتورداً طمرا مدمج السراة
يغدو بنهد في اللجام عاتنعائما عشراً مطردات
صك العراقيب هجنعاتفانصاع وانصعن موليات
ما كان إلا هاكه وهاتحتى اجتمعن متناغصات
بالسهب والغدر من الحماةواختل حضنا هيقة شوشات
فانعقرت من آخر الهيقاتبغير تكبير ولا صلاة
كأنهما خالفة السراة
وله في الطرد أراجيز كثيرة مشهورة، منها اللامية التي يقول فيها:
فانصاع يسعى بالصعيد الهايليلحن من ذي ميعة معاجل
حتى دنا من وهج القساطلمن ذات زف ساقط الخمايل
فاختلفنا تحت جناح المايلبضربة حديثه في الصاقل
منقوشة الرقين والخصايلفهو مقيط كمقاط الفايل
وأعاجيب أبي نخيلة في القنص وغيره كثيرة، وفيما أوردنا من ذلك دليل على باقية. وشعره موجود كثير، فمن أراده لم يعوزه ذلك.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع