من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
قطعة صادرة من أقوال الملوك دالة على فضل كرمهم وبعد هممهم
غضب كسرى أنوشروان على بعض مرازبته، فقال: يحطّ عن مرتبته، ولا ينقص من صلته؛ فإن الملوك تؤدّب بالهجران، ولا تعاقب بالحرمان.
واصطنع أنو شروان رجلا فقيل له: إنه لا قديم له. قال: اصطناعنا إياه شرّفه.
قال معاوية ﵁: نحن الزمان، من رفعناه ارتفع، ومن وضعناه اتّضع. وكان يقول: إنى لآنف من أن يكون في الأرض جهل لا يسعه حلمي، وذنب لا يسعه عفوى، وحاجة لا يسعها جودى.
عبد الملك بن مروان- أفضل الناس من تواضع عن رفعة، وعفا عن قدرة؛ وأنصف عن قوّة.
زياد- استشفعوا لمن وراءكم؛ فليس كلّ أحد يصل إلى السلطان، ولا كلّ من وصل إليه يقدر على كلامه.
المهلب- عجبت لمن يشترى المماليك بماله، كيف لا يشترى الأحرار
بمعروفه! وقد روى هذا لابن المبارك. وقال لبنيه: يا بنى؛ أحسن تيابكم ما كان على غيركم.
قال أبو تمام الطائى يستهدى فروا، وعرّض بقول المهلب:
فهل أنت مهديه بمثل شكيرةمن الشّكر يعلو مصعدا ويصوّب
فأنت العليم الطّب أىّ وصيةبها كان أوصى في الثياب المهلّب
يزيد بن المهلب- استكثروا من الحمد؛ فإنّ الذمّ قلّ من ينجو منه.
السفاح- ما أقبح ينا أن تكون الدنيا لنا وأولياؤنا خالون من أثرها.
المأمون- إنما تطلب الدنيا لتملك، فإذا ملكت فلتوهب. وقال: إنما يتكثّر بالذهب والفضة من يقلّان عنده.
الحسن بن سهل- الأطراف منازل الأشراف؛ يتناولون ما يزيدون بالقدرة، وينتابهم من يريدهم بالحاجة. وتعرض له رجل فقال له: من أنت؟ قال: أنا الذى أحسنت إلىّ يوم كذا وكذا. فقال: مرحبا بمن توسّل إلينا بنا.
ولما أراد المعتصم أن يشرّف أشناس التركى بعقب فتح الخزمية أمر أصحاب المراتب بالترجّل إليه، فترجّل إليه الحسن بن سهل، فنظر إليه حاجبه يمشى ويتعثر فى مشيه، فبكى، فقال: ما يبكيك؟ إن الملوك شرّفتنا وشرفت بنا.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع