من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
مجنون بنى عامر
وسئل الأصمعى عن قيس بن الملوح المجنون، فقال: لم يكن مجنونا، وإنما كانت به لوثة كلوثة أبى حيّة، وهو القائل:
رمتنى وستر الله بينى وبينهاعشية أحجار الكناس رميم
رميم التي قالت لجارات بيتها:ضمنت لكم ألّا يزال يهيم
ألا ربّ يوم لو رمتنى رميتهاولكنّ عهدى بالنضال قديم
فيا عجبا من قاتل لى أودهأشاط دمى شخص علىّ كريم
يرى الناس أنى قد سلوت، وإننىلمدنف أحناء الضلوع سقيم
وأنشدنى إسحاق بن إبراهيم الموصلى في مثله، ولم يسم قائله:
هل الأدم كالآرام والزّهر كالدمىمعاودتى أيامهنّ الصوالح
زمان سلاحى بينهن شبيبتىلها سائف من حسنهن ورامح
فأقسمن لا يسقيننى قطر مزنةلشيبى ولو سالت بهن الأباطح
وقال هارون بن على بن يحيى المنجّم: الغانيات عهودهنّ إلى انصرام وانقضاب
من شاب شبن له المودّةبالخديعة والكذاب
فانعم بهنّ وزند سنّكفي الشبيبة غير خابى
ما دمت في روق الصّباوغصونه الخضر الرّطاب
فافخر بأيام الصباواخلع عذارك في التصابى
واعط الشباب نصيبهما دمت تعذر بالشباب
وقال أشجع بن عمرو السلمى:
وما لى لا أعطى الشباب نصيبهوغصناه يهتزّان في عوده الرّطب
رأيت الليالى ينتهبن شبيبتىفأسرعت باللذات في ذلك النّهب
فإنّ بنات الدّهر يخلسن لذتىفقد جزن سلمى وانتهين إلى حربى
وقد حوّلت حالى الليالى وأسرجتعلى الرأس أمثال الفتيل من العطب
وموت الفتى خير له من حياتهإذا كان ذا حالين يصبو ولا يصبى
وقال آخر:
ما العيش إلا أن تحبوأن يحبك من تحبّه
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع