تجاوز إلى المحتوى

من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)

أخبار والبة بن الحباب

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

حدَّثني عبد الكريم بن عبد الرحيم الأنباري قال: حدَّثني إسماعيل العمري قال: رأيت الحسن بن هانئ غلاماً مع والبة بن الحباب صغيراً مليحاً نادراً، يخدمه ويتصرف في حوائجه الخفاف. ووالبة هو الذي أدب أبا نواس. وحدثني محمد بن الهيثم الموصلي قال: حدَّثني العامري وإبراهيم بن عقيل قالا:

قال والبة: رأيت إبليس فيما يرى النائم كأنه أتاني فقال لي: ترى غلامك الحسن بن هانئ هذا؟ قلت: ما شأنه؟ قال: إنّ له لشأنا والله لأغوين به أمة محمد ﵇، ولألقين محبته في قلوبهم.

ومما يستحسن لوالبة:

أحسن من در ومرجانآثار إنسان بإنسان
للشاعر والبة بن الحُباب الأسدي ، اقرأ القصيدة
قد عضه ذو حنق مشفقوقلبه ليس بغضبان
للشاعر والبة بن الحُباب الأسدي ، اقرأ القصيدة
عاقبني منتقماً جهدهوقد جزاني كلّ إحسان
للشاعر والبة بن الحُباب الأسدي ، اقرأ القصيدة
لو كان يدري أنه محسنٌبدل إحساناً بهجران
للشاعر والبة بن الحُباب الأسدي ، اقرأ القصيدة

ولوالبة في المجون والفتك والخلاعة ما ليس لأحد، وإنما أخذ أبو نواس ذلك عنه. ومما روى لوالبة في المجون:

شبيه الفاتك العيار مثلينعيم حين يشرب بالبواطي
يعاطينا الزجاجة أريحيرخيم الدل بورك من معاطي
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إذا ولج البعير فروغ صبري»
أقول له على طرب ألطنيولو بمواجر علج نباطي
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إذا ولج البعير فروغ صبري»
فإن الخمر ليس تطيب إلاّعلي وضر الجنابة باللواط
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إذا ولج البعير فروغ صبري»

وله أيضاً في ذلك:

قد قابلتنا الكئوسودابرتنا النحوس
واليوم هرمز روزقد عظمته المجوس
لم تخطه في حسابوذاك مما تسوس
ونحن عند عميدقد غاب عنا البسوس
نعير كأساً وكأساًأوصى بها جالنوس
أنا وجي عروسوالكأس أيضاً عروس
يسقي العروس عروساًإحداهما الخندريس
حتى إذا ما انتشيناوهزّنا إبليس
رأيت أعجب شيءٍمنّا ونحن جلوس
هذا يقبّل هذاوذاك هذا يبوس

وهذا الشعر مما ينحله العامة أبا نواس. وذلك غلط، لأن العامة الحمقى قد لهجت بأن تنسب كل شعر في المجون إلى أبي نواس، وكذلك تصنع في أمر مجنون بني عامر كل شعر فيه ذكر ليلى تنسبه إلى المجنون.

وحدثني اليزيدي قال: حدَّثني أبو سلهب الشاعر قال: كان والبة بن الحباب ماجناً خليعاً. ما يبالي ما قال ولا ما صنع. وكان منزله في آخر زقاق لا منفذ له. فكان إذا أتاه السائل يسأله، ويتركه حتى يطيل ويكثر ولا يجيبه، فإذا علم أنه قد انصرف ومشى إلى طرف الزقاق - والزقاق طويل جداً - فتح بابه ثم ناداه، فيجيبه: لبيك لبيك، يظن أنه قد أخرج له شيئاً، ويقبل نحوه، فإذا قرب منه قال: صنع الله لك.

وحدثت أن المهدي ذكره ذات يوم فقال: ما أشعره وأملح شعره! وهو مع ذلك أديب واسع الحفظ. فقال له بعض من في مجلسه: ما يمنعك من منادمته؟ قال: يمنعني من ذلك قوله:

قلت لساقينا على خلوةأدن كذا رأسك من رأسي
للشاعر والبة بن الحُباب الأسدي ، اقرأ القصيدة
وادن فضع صدرك لي ساعةإني امرؤٌ أنكح جلاسي

فتريد أن ينكحنا لا أم لك.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «طبقات الشعراء»