من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
أخبار أبي الشيص
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو محمد بن عبد الله بن رزين الخزاعي، ابن عم دعبل: قال أحمد بن إبراهيم الأسدي: قال لي أبو عَصيدة: اجتمع مسلم ابن الوليد صريع الغواني وأبو فراس وأبو الشيص ودعبل بن علي بن رزين في مجلس على الشراب فقالوا: ينشد كل واحد منكم أجود ما قال. ثم قالوا لمسلم: كأنا بك يا أبا الوليد وقد جئت بقولك:
إذا ما علت منا ذؤابة واحدتمشت به مشى المقيد في وحلِ
هل العيش إلا أن تروح مع الصباوتغدو صريع الكأس والأعين النُّجْل
ومن هنا سمى صريح الغواني، سماه بذلك الرشيد، وله مع ذلك قصة عجيبة سنذكرها في أخباره - ثم قالوا لأبي نواس: كأنا بك يا أبا علي قد جئت بقولك:
لا تبكِ ليلى ولا تطرب إلى هندواشرب على الورد من حمراء كالوردِ
كأساً إذا انحدرت من كف شاربهاأجدته حمرتها في العين والخد
فالكأس ياقوتة والخمر للؤلؤةمن كفة لؤلؤة ممشوقة القد
تسقيك من عينها خمراً ومن يدهاخمراً فمالك من سكرين من بد
لي سكرتان وللندمان واحدةشيء خصصت به من بينهم وحدي
ثم قالوا لدعبل: كأنك قد جئت بقولك:
لا تعجبي يا سلم من رجلضحك المشيب برأسه فبكى
ومنها:
لا تأخذوا بظلامتي أحداًطرفي وقلبي في دمي اشتركا
ثم قالوا لأبي الشيص: كأنك قد جئت بقول:
حُلي عقال مطيتي لا عن قلىوأمضى فإني يا أميمة ماضي
اثنان لا تصبو النساءُ إليهماذو شيبة ومحالف الإنفاض
قال أبو الشيص: بل أنشدكم أبياتاً قلتها في هذه الأيام. قالوا: هات. فأنشدهم:
وقف الهوى بي حيث أنت فليس ليمتأخر عنه ولا متقدمُ
أجد الملامة في هواك لذيذةحبّاً لذكرك فليلُمني اللومُ
وأهنتني فأهنت نفسي جاهداًما مَن يهون عليك ممن يكرم
أشبهت أعدائي فصرت أحبهمإذ كان حظي منك حظي منهم
قال أبو نواس: أحسنت والله وملحت ولتعلمن أني سآخذ منك هذا المعنى فيشتهر ما أقول ولا يشتهر ما قلت. فأخذه وضمنه قوله في الخصيب:
فما جازه جود وما حل دونهولكن يصير الجود حيث يصير
فسار هذا لأبي نواس ولم يسر بيت أبي الشيص إلا دون ذلك.
وحدثني أبو مالك عبيد الله بن محمد قال: قال ابن الأعمش كان أبو الشيص عند عقبة بن جعفر بن الأشعث الخزاعي وكان من أكرم الناس عليه، لانقطاعه إليه ومدحه إياه، ولما بينهما من العشرة وكان لعقبة بن الأشعث خادم يحبه حباً شديداً، فشرب أبو الشيص ليلة مع عقبة فسكر وبات. فلما كان في بعض الليل دب إلى الخادم، فوجأه الخادم بالسكين فأصاب مقتله، فقال له أبو الشيص: ويحك قتلتني، فأما إذ قد فعلت فلا تفضحني ونفسك. فقال الخادم: وما أصنع؟ قال: هات قراباً فاكسره تحتي لأموت فوقه فيقال: إنه كان سكران فوقع عليه فمات. ففعل ذلك. ومات أبو الشيص من ساعته، فلم يأت على الخادم إلا أيام يسيرة حتى حدث مولاه الحديث فلم يُنَهنِه عقبة أن قتل الخادم.
وكان أبو الشيص أحد شعراء الرشيد ممن قد مدحه مدائح كثيرة ثم لما مات الرشيد رثاه ومدح محمداً الأمين فمما قال في ذلك:
جرت جوار بالسعد والنحسفنحن في وحشة وفي أنسِ
العين تبكي والسن ضاحكةفنحن في مأتم وفي عرسِ
يضحكنا القائم الأمين ويُبكينا وفاةُ الإمام بالأمس
بدران: بدر هذا ببغداد في الخلد وبدر بطوس في الرمس
ومما يختار من شعره قوله:
أبقى الزمان به ندوب عضاضورمى سواد قرونه ببياضِ
نفرت به كأس النديم وأغمضتعنه الكواعب أيما إغماض
ولربما جُعلت محاسن وجههلجفونها غرضاً من الأغراض
حسر المشيب قناعه عن رأسهفرمينه بالصد والإعراض
اثنان لا تصبو النساء إليهماذو شيبة ومحالف الإنفاض
فوعودهن إذا وعدنك باطلوبروقهن كواذب الإيماض
لا تنكري صدى ولا إعراضيليس المقل على الزمان براض
حُلّى عِقال مطيتي لا عن قلىوأمضى فإني يا أميمة ماض
عُوِّضتُ عن برد الشباب ملاءةًخَلَقاً وبئس معوضة المعتاض
أيام أفراس الشباب جوامحٌتأبى أعنتها على الرواض
وركائبٍ صرفت إليك وجوههانكبات دهر للفتى عضاض
شدوا بأعواد الرحال مطيهممن كل أهوج للحصى رضاض
يرمين بالمرء الطريق وتارةيَحذفن وجه الأرض بالرضراض
قطعوا إليك رياض كل تنوفةومهامه ملس المتون عراض
أكل الوجيف لحومها ولحومهمفأتوك أنقاضاً على أنقاض
ولقد أتتك على الزمان سواخطاًفرجعن عنك وهن عنه رواض
إن الأمان من الزمان وريبهيا عُقبَ شطا بحرك الفياض
بحر يلوذ المعتفون بنيلهفعم الجداول مُترع الأحواض
ثبت المقام إذا التوى بعدوهلم يخش من زلل ولا إدحاض
غيث توشحت الرياض عهادهليث يطوف بغابة وغياض
ومشمرٍ للموت ذيلَ قميصهقاني القناة إلى الردى خواض
لأبي محمد المرجى راحتاملك إلى أعلى العلا نهاض
فيد تدفق بالندى لوليهويد على الأعداء سم قاض
وجناح مقصوص وتحيف ريشهريبُ الزمان تحيُّفَ المِقراض
أنهضته ووصلت ريش جناحهوجبرته يا جابر المنهاض
نفسي فداؤك أي ليث كتيبةيرمى بها بين القنا المرفاض
ومن مختار أبي الشيص قوله:
خلع الصبا عن منكبيه مشيبُفطوى الذوائب رأسه المخضوب
نشر البلى في عارضيه عقارباًبيضاً لهن على القرون دبيبُ
ومما يستحسن له قوله:
نهى عن خُلة الخمربياض لاح في الشعرِ
وقد أغدو وعين الشمس في أثوابها الصفر
على جرداء قباء الحشا ملهبة الحضرِ
بسيف صارم الحدوزق احدب الظهرِ
وظبي يعطف الأزرَويثنيها على الخصر
على ألطف ما شدتعليه عقد الأزر
مهاة ترتمي الألباب عن قوس السحر
لها طرف يشوب الخمر للندمان بالخمر
عفيف اللحظ والأعضاء في الصحو وفي السكر
على عذراء لم تفتقبنار لا ولا قدر
عجوز نسج الماءلها طوقاً من الشذرِ
كأن الذهب الأحمر في حافاتها يجري
وليل تركب الركبان في أجوافه الخضر
بأرض تقطع الحيرة فيها بالقطا الكدر
تمسكت على أهوالها بالله والصبر
وإعمال بنات الريح في المهمة والقفر
شماليل يصافحنمتون الصخر بالصخر
بإيجاف يقد الليل عن ناصية الفجر
ومما طار لأبي الشيص في الدنيا وسارت به الركبان هذه:
أشاقك والليل ملقى الجرانغراب ينوح على غصن بان
أحمُّ الجناح شديد الصياحِيبكي بعينين لا تهملانِ
وفي نعبات الغراب اغترابٌوفي البان بين بعيد التدان
لعمري لئن فزعت مقلتاكإلى دمعة قطرها غير وان
فحق لعينيك ألا تجفدموعهما وهما تطرفان
ومن كان في الحي بالأمس منكقريب المكان بعيد المكان
فهل لك يا عيش من رجعةبأيامك المونقات الحسان
فيا عيشنا، والهوى مورقله غصن أخضر العود دانِ
لعل الشباب وريعانهيسود ما بيض القادمان
وهيهات يا عيش من رجعةبأغصانك المائلات الدواني
لقد صدع الشيب ما بينناوبينك صدع الرداء اليماني
عليك السلام فكم ليلةجموحٍ وليل خليعِ العنان
قصرت بك اللهو في جانبيهبقرع الدفوف وعزف القيان
وعذراء لم تفترعها السقاةولا استامها الشرب في بيت حان
ولا احتلبت درها أرجلولا وسمتها بنار يدان
ولكن غذتها بألبانهاضروع يحف بها جدولان
إلى أن تحول عنها الصباوأهدى الفطام لها المرضعان
فلم تزل الشمس مشغولةبصبغتها في بطون الدنان
ترشحها للثام الرجالإلى أن تصدى لها الساقيان
ففضا الخواتيم عن جونةصدوف عن الفحل بكر عوان
عجوز غذا المسك أصداغهامضمخة الجلد بالزعفران
يطوف علينا بها أحوريداه من الكأس مخضوبتان
ليالي تحسب لي من سنيَّثمان وواحدة واثنتان
غلام صغير أخو شرةٍيطير معي للهوى طائران
جرور الإزار خليل العذارعلى لعهد الصبا بردتان
أصيب الذنوب ولا أتقيعقوبة ما يكتب الكاتبان
تنافس في عيون الرجالوتعثر بي في الحجول الغواني
فأقصرت لما نهاني المشيبُوأقصر عن عذلي العاذلان
وعافت عيوف وأترابهارُنُوي إليها وملت مكاني
وراجعت لما أطار الشبابغرابان عن مفرقي طائران
رأت رجلاً وَسَمَتْه السنونبريب المشيب وريب الزمان
فصدت وقالت: أخو شيبةعديم. ألا بئست الحالتان
فقلت: كذلك من عضهمن الدهر ناباه والمخلبان
وعجت إلى جمل بازلرحيب رحى الزور فحل هجان
سبوح اليدين طموح الجرانغؤول لأنساعه والبطان
فعضيت أعواد رحلي بهوناباه من زمع يضربان
فلما استقل بأجرانهولان على السير بعض الليان
قطعت به من بلاد الشآمخروقاً يضل بها الهاديان
إلى ملك من بني هاشمكريم الضرائب سبط البنان
إلى علم البأس، في كفهمن الجود عينان نضاختان
ومما يستحسن من شعره قوله هذه اللامية:
ختلته المنون بعد اختيالبين صفين من قناً ونصال
في رداء من الصفيح صقيلوقميص من الحديد مذال
لأبي الشيص في الرشيد مرثية عجيبة:
غربت في المشرق الشمس فقل للعين تدمع
ما رأينا قطّ شمساًغربت من حيث تطلع
وهي طويلة. ولو ذهبنا نسوق قصائد خرج الكتاب عن حدّ قصدناه، وإنما نأتي بالبيت والبيتين دليلاً على قصيدة مشهورة ونتفرق في خلال ذلك القصيدة - في الفرط - إذا كانت رائعة كثيرة الفوائد ليكون أحفظ. للناظر في الكتاب إذا أراد الحفظ.
ومن قلائد أبي الشيص كلمته في عقبة بن الأشعث يمتدحه:
مرت عينه للشوق فالدمع منسكبطلول ديار الحيّ مغترب
كسا الدهر برديها البلى ولربمالبسنا جديديها وأعلامنا قشب
فغير مغناها ومحت رسومهاسماء وأرواح ودهر لها عقب
تربع في أطلالها بعد أهلهازمان يشت الشمل، في صرفه عجب
تبدلت الظلمان بعد أنيسهاوسوداً من الغربان تبكي وتنتحب
وعهدي بها غناء مخضرة الربايطيب الهوى فيها ويستحسن اللعب
وفي عرصات الحي أظبٍ كأنهاموائد أغصان تأود في كثب
عواتق قد صان النعيم وجوهاوخفرها خفر الحواضن والحجب
عفائف لم يكشفن ستراً لغدرةٍولم تنتح الأطراف منهن بالريب
فأدرجهم طيّ الجديدين فانطوواكذاك انصداع الشعب ينأى ويقترب
وكأس كسا الساقي لنا بعد هجعةحواشيها مامج من ريقه العنب
كميت أجادت جمرة الصيف طبخهافآبت بلا نار تحش ولا حطب
لطيمة مسك فت عنها ختامهامعتقة صهباء حيرية النسب
ربيبة أحقاب جلا الدهر وجههافليس بها إلا تلأ لؤها ندب
إذا فرجات الكاس منها تخليتتأملت في حافاتها شعل اللهب
كأنّ اطراد الماء في جنباتهاتتبع ماء الدر في سبك الذهب
سقاني بها والليل قد شاب رأسهغزال بحناء الزجاجة مختضب
يكاد إذا ما ارتج ما في إزارهومالت أعاليه من اللين ينقضب
لطيف الحشى عبل الشوى مدمج القرىمريض جفون العين في طيه قبب
أميل إذا ما قائد الجهل قادنيإليه وتلقاني الغواني فتصطحب
فورعني بعد الجهالة والصباعن الجهل عهد بالشبيبة قد ذهب
وأحداث شيب يفترعن عن البليودهر تهر الناس أيامه كلب
فأصبحت قد نكبت عن طرق الصباوجانبت أحداث الزجاجة والطرب
يحطان كأساً للنديم إذا جرتعليّ وإن كانت حلالاً لمن شرب
ولو شئت عاطاني الزجاج أحورٌطويل قناة الصلب منخزل العصب
ليالينا بالطف إذ نحن جيرةوإذ للهوى فينا وفي وصلنا آزب
تخالسني اللذات أيدي عواطلوجوف من العيدان تبكي وتصطخب
إلى أن رمى بالأربعين مشبهاووقرني قرع الحوادث والنكب
وكفكف من غربي مشيب وكبرةوأحكمني طول التجارب والأدب
وبحر يحار الطرف فيه قطعتهبمهنوءة من غير عر ولا جرب
ملاحكة الأضلاع محبوكة القرىمداخلة الرايات بالقار والخشب
موثقة الألواح لم يدم متنهاولا صفحيتها عقد رحل ولا قتب
عريضة زور الصدر دهماء رسلةسناد خليع الرأس مزمومة الذنب
جموح الصلاة موارة الصدر جسرةتكاد من الإغراق في السير تلتهب
مجفرة الجنبين جوفاء جونةنبيلة مجرى العرض في ظهرها حدب
معلمة لا تشتكي الأين والوجيولا تشتكي عض النسوع ولا الدأب
ولم يدم من جذب الخشاشة أنفهاولا خانها رسم المناسب والنقب
مرققة الأخفاف صم عظامهاشديدة طي الصلب معصوبة العصب
يشق حباب الماء حد جرانهاإذا ما تفرى عن مناكبها الحبب
إذا اعتلجت والريح في بطن لجةًرأيت عجاج الموت من حولها يثب
ترامى بها الخلجان من كل جانبإلى متن مقتر المسافة منجذب
ومثقوبة الأخفاف تدمي أنوفهامعرفة الأصلاب مطوية القرب
صوادع للشعب الشديد التيامهشواعب للصدع الذي ليس ينشعب
ومن قلائد أبي الشيص البالغة السائرة في الأرض قوله:
يا دار مالك ليس فيك أنيسإلا معالم آيهن دروس
الدهر غالك أم عراك من البلىبعد النعيم خشونة ويبوس
ما كان أخصب عيشنا بك مرةأيام ربعك آهل مأنوس
فسقاك يا دار البلي متجرففيه الرواعد والبروق هجوس
دار جلا عنها النعيم فربعهاخلق تمر به الرياح يبيس
طلل محت آي السماء رسومهفكأن باقي محوهن دروس
ما استحلبت عينيك إلا دمنةومخرب عنه الشرى منكوس
ومخيس في الدار يندب أهلهرث القلادة في التراب دسيس
أنس الوحوش بها فليس بربعهاإلا النعام تروده وتحوس
ربع تربع في جوانبه البلىوعفت معالمه فهنّ طموس
يدعو الصدى في جوفه فيجيبهربد النعام كأنهن قسوس
ولربما جر الصبا لي ذيلهفيه، وفيه مألف وأنيس
من كل ضامرة الحشا مهضومةلحبالها بحبالنا تلبيس
متسترات بالحياء لوابسحلل العفاف عن الفواحش شوس
وسبيئةٌ من كرمها حيريةٌعذراء من لمس الرجال شموس
لم يفتق النعمان عذرتها ولميرشف مجاجة كأسها قابوس
كتب اليهود على خواتم دنهايا دن أنت على الزمان حبيس
ذمية صلّى وزمزم حولهامن آل برمك هربد ومجوس
تجلو الكئوس إذا جلت عن وجههاشمساً غذاها الشمس فهي عروس
عكفت بها عفر الظباء كأنهابأكفهن كواكب وشموس
من كل مرتج الروادف أحوركسرى أبوه وأمه بلقيس
رخو العنان، إذا ابتديت فخادموإذا صبوت إليه فهو جليس
يسعى بإبريق كأن فدامهمن لونها في عصفر مغموس
يسقيك ريق سبيئة حيريةمما استباه لفصحه القسيس
بين الخورنق والسدير محلةللهو فيها منزل مطموس
فالند من ريحانها متضوعٌوالظهر من غزلانها مدحوس
نحس الزمان بأهلها فتصدعواإن الزمان بأهله لنحوس
كنّا نحل به ونحن بغبطةأيام للأيام فيه حسيس
فبنى عليه الدهر أبنية البلىفعلى رباه كآبة وعبوس
وصريع كأس بت أرقبه وقدنهشته من أفعى المدام كئوس
عقل الزجاج لسانه وتخاذلترجلاه فهو كأنه مطسوس
سطت العقار به فراح كأنمامجّ الرّدى في كأسه الفاعوس
مما يختار له من قصيدته:
جلا الصبح أوني الكرى عن جفونهوفي صدره مثل السهام القواصد
تمكن من غراته الحب فانتحىعليه بأيد أيدات حواشد
إذا خطرات الشوق قلبن قلبهشددن بأنفاس شداد المصاعد
يذكره خفض الهوى ونعيمهسوالف أيام وليس بعائد
وبلغني أن هذه القصيدة أنشدت عند المأمون فأفرط في استحسانها، ثم أنشد في ذلك المجلس لجماعة من حذاق المحدثين، مثل بشار ومسلم ابن الوليد ونظرائهما، فلم يهش لشيء من ذلك، وفضل عليهم أبا الشيص. وأشعاره ونوادره وملحه كثيرة جدّاً، ولكنا لا نخرج من شرط الكتاب، لئلا يمله القارئ إذا طال عليه الفنّ الواحد، وليحفظ هذه النكت والنوادر والملح، وليستريح من أخبار المتقدمين وأشعارهم فإن هذا شيءٍ قد كثرت رواية الناس له فملوه، وقد قيل: لكل جديد لذة، والذي يستعمل في زماننا إنما هو أشعار المحدثين وأخبارهم، فمن ها هنا أخذنا من كل خبر عينه ومن كل قلادة حبتها.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع