تجاوز إلى المحتوى

من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)

أخبار الحمادين

فيه ٣٤ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

حماد عجرد وحماد بن الزبرقان وحماد الراوية، وكانوا في عصر واحد، وكلهم شاعر مفلق وخطيب مبرز.

حدثني أحمد بن محمد الثقفي قال: حدثني إبراهيم بن عمر الكوفي قال: كان حماد عجرد مولى لبني سوءة بن عامر بن صعصعة وكان معلماً ثم شهر بالشعر وامتدح الملوك. وكان بالكوفة ثلاثة يقال لهم الحمادون: حماد عجرد وحماد بن الزبرقان وحماد الراوية يتنادمون على الشراب، ويتناشدون الأشعار، ويتعاشرون أجمل عشرة، كانوا كأنهم نفس واحدة، وكانوا جميعاً يرمون بالزنذقة، وإذا رأى الناس واحداً منهم قالوا: زنديق. اقتلوه. وكان حماد بن الزبرقان عتب على حماد الراوية في شيءٍ فهجاه، فقال فيما يهجوه، وينسبه إلى شرب الخمر

نعم الفتى لو كان يعرف قدرهويقيم وقت صلاته حماد
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «نعم الفتى لو كان يعرف ربه»
هدلت مشافرة الدنان فأنفهمثل القدوم يسنها الحداد
وابيض من شرب المدامة وجههوبياضه يوم الحساب سواد
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «نعم الفتى لو كان يعرف ربه»

وحماد عجرد هو القائل:

إن الكريم ليخفي عنك عسرتهحتى تراه غنياً وهو مجهود
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة
وللبخيل على أمواله عِللٌزرق العيون عليها أوجه سود
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ظل اليسار على العباس ممدود»
إذا تكرهت أن تعطى القليل ولمتقدر على سعة لم يظهر الجود
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ظل اليسار على العباس ممدود»
أورق بخير يرجى للنوال فماترجى الثمار إذا لم يورق العود
بث النوال ولا تمنعك قلتهفكل ما سد فقراً فهو محمود
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ظل اليسار على العباس ممدود»

وهو القائل أيضاً وهي مليحة سائرة:

حُريث أبو الفضل ذو خبرةبما يصلح المعد الفاسده
تخوف تخمة أضيافهفعودهم أكلة واحده

ومما يختار له أيضاً قوله:

لست بغضبان ولكننيأعرف ما شأنك يا صاحِ
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة
لأن تركت الراح جانبتنيما كان حبيك على الراحِ
قد كنت من قبل وأنت الذييعنيك إمسائي وإصباحي
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة
لم تر عيني منك إلا الذيأفسدني من بعد إصلاحي
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة
أنت من الناس وإن عبتهمدونكها مني بإفصاحي
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة

ومما يختار لحماد عجرد قصيدته التي يعاتب فيها أبا يزيد ويحيى وهي:

قد جفاني أبو يزيد ويحيىولعمري ما خفت أن يجفواني
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة
واصلاني فيما مضى فلغير الود فيما مضى واصلاني
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة
غير أني كنت في ظل سلطان فكان الوصال للسلطان
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة
ثم لما حال الزمان بسلطاني حالوا مع احتيال الزمان
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة

وقال يمدح محمد بن أبي العباس السفاح وهو والي المنصور على البصرة:

أدعوك بعد أبي العباس إذ بانايا أكرم الناس أعراقاً وعيدانا
فأنت أكرم من يمشي على قدموأنضر الناس عند المحل أغصانا
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة
لو مج عود على قوم عصارتهلمج عودك فينا المسك والبانا
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة

وهي طويلة. ومما يستحسن من شعر حماد كلمته التي يهجو بها بعض الأمويين:

زرتُ امرأً في بيته مرةًله حياء وله خِيرُ
يكره أن يتخم أضيافهإن أذى التخمة محذورُ
ويشتهي أن يؤجروا عندهبالصوم والصائم مأجورُ
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة

حدثني محمد بن عامر الحنفي قال: حدثني اليحصبي قال: شرب حماد عجرد مع أبي دلامة يوماً، فسكرا من الخمر فطلبوهما، فأما أبو دلامة فهرب وأما حماد فأخذ فأُتي به المهدي فقال: استنكهوه. ففعلوا فشموا منه رائحة الخمر، فأحب أن يعبث به، فقال: يا عدو الله أتشرب الخمر وتسكر؟ إني سأقيم عليك الحد ولا تأخذني في الله لومة لائم. وقال: احبسوه حتى يصحو. فمضي به إلى بيت فيه دجاج بعد أن وُجئ عنقه ومزق رداؤه، فكتب إلى المهدي:

أمير المؤمنين فدتك نفسيعلام حبستني وخرقت ساجي
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أمير المؤمنين فدتك نفسي»
أقاد إلى السجون بغير ذنبكأني بعض عمال الخراجِ
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة
ولو معهم حبست لهان وجديولكني حبست مع الدجاج
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة
أمن صهباء، ريح المسك منهاترقرق في الإناء لدى المزاج
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة
عُقارٌ مثل عين الديك صرفكأن شعاعها لهب السراج
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أمير المؤمنين فدتك نفسي»
وقد طبخت بنار الله حتىلقد كنت من النطف النضاج
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة
وقد كانت تحدثني ظنونيبأني من عقابك غير ناج
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة
على أني وإن لاقيت شراًلخيرك بعد ذاك الشر راج
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أمير المؤمنين فدتك نفسي»

فأخرجه ووصله، فلما ولي قال الربيع: أما فهمتَ قوله:

وقد طبخت بنار الله حتىلقد صارت من النطف النضاج
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أمير المؤمنين فدتك نفسي»

قال: بلى، فما أراد؟ قال: إنما أراد الشمس، وقال المهدي: ردوه. فردوه فقال: ما أردت بقولك: وقد طبخت بنار الله...

تعني بها الشمس؟ قال: لا، ولكن نار الله الموقدة، التي تطلع على الأفئدة، وهي على الربيع موصدة، فضحك منه وأمر بإطلاقه.

وأشعار حماد كثيرة واسعة، وهو من المشهورين.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «طبقات الشعراء»