من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
بديهة المبرد
وكان أبو العباس يعدّ في البلغاء، وقال: لما دخلت على المتوكل اختار لى الفتح ابن خاقان وقت شربه، وكان الشراب قد أخذ منه، فسألنى وقال:
يا بصرى، أرأيت أحسن وجها منّى، فقلت: لا والله ولا أسمح راحة، ثم تجاسرت فقلت:
جهرت بحلفة لا أتّقيهابشكّ في اليمين ولا ارتياب
بأنك أحسن الخلفاء وجهاوأسمح راحتين، ولا أحابى
وأنّ مطيعك الأعلى محلّاومن عاصاك يهوى في تباب
فقال: أحسنت وأجملت في حسن طبعك وبديهتك، فقلت: ما ظننتنى أبلغ هذا الشرف، ولا أنال هذه الرتبة؛ فلا زال أمير المؤمنين يسمو بخدمه إلى أعلى المراتب، ويصرّفهم في المذاهب.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع