من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من كلام الأعراب (٤)
عذلت أعرابية أباها فى الجود وإتلاف ماله، فقالت: حبس المال، أنفع للعيال، من بذل الوجه فى السؤال؛ فقد قلّ النوال، وكثر البخّال، وقد أتلفت الطارف والتّلاد، وبقيت تطلب ما فى أيدى العباد ومن لم يحفظ ما ينفعه، أوشك أن يسعى فيما يضرّه.
قال الأصمعى: سمعت أعرابية تقول: اللهم ارزقنى عمل الخائفين، وخوف العاملين، حتى أتنعم بترك التنعم، رجاء لما وعدت، وخوفا مما أوعدت.
وقال آخر: اللهم من أراد بنا سوءا فأحطه به كإحاطة القلائد، بأعناق الولائد، وأرسخه على هامته، كرسوخ السّجيل، على هام أصحاب الفيل وقال بعض الأعراب: نالنا وسمىّ، وخلفه ولىّ؛ فالأرض كأنها وشى [عبقرىّ]؛ ثم أتتنا غيوم جراد، بمناجل حداد؛ فخرّبت البلاد، وأهلكت العباد؛ فسبحان من يهلك القوىّ الأكول. بالضعيف المأكول.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع