تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

مع الولاة والخلفاء

وقال عمارة بن حمزة لأبى العباس السفاح- وقد أمر له بجوائز نفيسة، وكسوة وصلة، وأدنى مجلسه-: وصلك الله يا أمير المؤمنين وبرّك، فوالله لئن أردنا شكرك على كنه صلتك، فإنّ الشكر ليقصر عن نعمتك، كما قصرنا عن منزلتك، غير أنّ الله تعالى جعل لك فضلا علينا بالتقصير منا، ولم تحرمنا الزيادة منك لنقص شكرنا.

وقال أبو العباس السفاح لخالد بن صفوان: كيف علمك بأخوالى بنى الحارث ابن كعب؟ قال: يا أمير المؤمنين، هم هامة الشرف، وعرنين الكرم، وفيهم خصال ليست فى غيرهم من قومهم، هم أحسبهم أمما، وأكرمهم شيما، وأهناهم طعما، وأوفاهم ذمما، وأبعدهم همما، هم الجمرة فى الحرب، والرأس فى كلّ خطب، وغيرهم بمنزلة العجب.

وعزّى خالد بن صفوان عمر بن عبد العزيز وهنّأه بالخلافة، فقال: الحمد لله الذى منّ على الخلق بك، والحمد لله الذى جعل نبوتكم رحمة، وخلافتكم عصمة، ومصائبكم أسوة، وجعلكم قدوة.

وقال خالد بن صفوان لبعض الولاة: قدمت وأعطيت كلّا بقسطه من نظرك ومجلسك، فى صوتك وعدلك، حتى كأنك من كلّ أحد، وحتى كأنك لست من أحد.

وقال رجل لخالد: إن أباك كان دميما، ولكنه كان حليما، وإنّ أمك كانت حسناء، ولكنها كانت رعناء، فيا جامع شرّ أبويه!

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.