من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
مما قيل فى وصف الأساطيل
وقال أبو القاسم بن هانىء يصف أسطول المعز بالله:
أما والجوارى المنشآت التى سرتلقد ظاهرتها عدّة وعديد
قباب كما ترخى القباب على المهاولكنّ من ضمّت عليه أسود
[وما راع ملك الروم إلّا اطلاعهاتنشّر أعلام لها وبنود]
ولله مما لا يرون كتائبمسوّمة يجرى بها وجنود
أطال لها أنّ الملائك خلفهافمن وقفت خلف الصفوف ردود
وأن الرياح الذاريات كتائبوأن النجوم الطالعات سعود
عليها غمام مكفهرّ صبيرهله بارقات جمّة ورعود
مواخر فى طامى العباب كأنهالعزمك بأس أو لكفّك جود
أنافت بها آطامها وسما بهابناء على غير العراء مشيد
[من الطير إلا أنهن جوارحوليس لها إلا النفوس مصيد]
وليس بأعلى كبكب وهو شاهقوليس من الصّفّاح وهو صلود
من الراسيات الشّم لولا انتقالهافمنها قنان شمّخ وريود
من القادحات النار تضرم للصّلىفليس لها يوم اللقاء خمود
إذا زفرت غيظا ترامت بمارجكما شبّ من نار الجحيم وقود
تعانق موج البحر حتى كأنهسليط له فيه الذّبال عتيد
ترى الماء فيها وهو قان خضابهكما باشرت ردع الخلوق جلود
فأنفاسهن الحاميات صواعقوأفواههن الزافرات حديد
يشبّ لآل الجاثليق سعيرهاوما هى من آل الطريد بعيد
لها شعل فوق الغمار كأنهادماء تلقيها ملاحف سود
وغير المذاكى نجرها غير أنهامسوّمة تحت الفوارس قود
فليس لها إلا الرياح أعنّةوليس لها إلا العباب كديد
ترى كلّ قوداء التليل كما انثنتسوالف غيد أعرضت وخدود
رحيبة مدّ الباع وهى نضيجةبغير شوى عذراء وهى ولود
تكبرن عن نقع يثار كأنهاموال وجرد الصافنات عبيد
لها من شفوف العبقرى ملابسمفوّفة فيها النّضار جسيد
كما اشتملت فوق الأرائك خرّدأو التفعت فوق المنابر صيد
لبوس تكفّ الموج وهو غطامطوتدرأ بأس اليمّ وهو شديد
فمنه دروع فوقها وجواشنومنها خفاتين لها وبرود
وقال على بن محمد الإيادى يصف أسطول القائم فأجاد ما أراد:
أعجب لأسطول الإمام محمدولحسنه وزمانه المستغرب
لبست به الأمواج أحسن منظريبدو لعين الناظر المتعجّب
من كل مشرفة على ما قابلتإشراف صدر الأجدل المتنصّب
دهماء قد لبست ثياب تصنّعتسبى العقول على ثياب ترهّب
من كل أبيض فى الهواء منشّرمنها وأسحم فى الخليج مغيّب
كملاءة فى البر يقطع شدّهافى البحر أنفاس الرياح الشذّب
محفوفة بمجاذف مصفوفةفى جانبين دوين صلب صلّب
كقوادم النّسر المرفرف عرّيتمن كاسيات رياشه المتهدّب
تحتثّها أيدى الرجال إذا ونتبمصعّد منه بعيد مصوّب
خرقاء تذهب إن يد لم تهدهافى كل أوب للرياح ومذهب
جوفاء تحمل موكبا فى جوفهايوم الرهان وتستقلّ بموكب
ولها جناح يستعار يطيرهاطوع الرياح وراحة المتطرّب
يعلو بها حدب العباب مطارةفى كل لج زاخر مغلولب
تسمو بأجرد فى الهواء متوّجعريان منسوج الذؤابة شوذب
يتنزّل الملّاح منه ذؤابةلو رام يركبها القطا لم يركب
فكأنما رام استراقة مقعدللسمع إلا أنه لم يشهب
وكأنما جنّ ابن داود همركبوا جوانبها بأعنف مركب
سجروا جواحم نارها فتقاذفوامنها بألسن مارج متلهّب
من كل مسجور الحريق إذا انترى؟؟؟من سجنه انصلت انصلات الكوكب
عريان يفدمه الدخان كأنهصبح يكرّ على الظلام الغيهب
ولواحق مثل الأهلّة جنّحلحق المطالب فائتات المهرب
يذهبن فيما بينهن لطافةويجئن فعل الطائر المتغلّب
كنضائض الحيات رحن لواعباحتى يقعن ببرك ماء الميزب
شرعوا جوانبها مجادف أتعبتشأو الرياح لها ولما تتعب
تنصاع من كثب كما نفر القطاطورا، وتجتمع اجتماع الربرب
والبحر يجمع بينها فكأنهليل يقرّب عقربا من عقرب
وعلى كواكبها أسود خلافةتختال فى عدد السلاح المذهب
فكأنما البحر استعار بزيّهمثوب الجمال من الربيع المعجب
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع