من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
شذور فى المقابح ومساوى الأخلاق
على بن عبيدة الريحانى- أدنس شعار المرء جهله.
ابن المعتز- نعم الجاهل، كالرياض فى المزابل. كلما حسنت نعمة الجاهل ازداد فيها قبحا. لسان الجاهل مفتاح حتفه. لا ترى الجاهل إلا مفرطا أو مفرّطا.
الجاحظ- البخل والجبن غريزة واحدة، يجمعهما سوء الظن بالله. البخل يهدم مبانى الشرف.
وقال ابن المعتر: لما عرف أهل النّقص حالهم عند ذوى الكمال، استعانوا بالكبر ليعظّم صغيرا، ويرفع حقيرا، وليس ينفع الطمع فى وثاق الذلّ.
الغضب يصدئ العقل حتى لا يرى صاحبه صورة حسن فيرتكبه، ولا صورة قبيح فيجتنبه. الغضب ينبىء عن كامن الحقد. من أطاع غضبه أضاع أدبه.
حدّة الغضب تعثر المنطق، وتقطع مادّة الحجّة، وتفرّق الفهم. غضب الجاهل فى قوله، وغضب العاقل فى فعله. عقوبة الغضب تبدأ بالغضبان: تقبّح صورته، وتثلّم دينه، وتعجّل ندمه. ما أقبح الاستطالة عند الغنى، والخضوع عند الفقر. من يهتك ستر غيره تكشّفت عورات بيته. نفاق المرء من ذلة الشرير لا يظنّ بالناس خيرا لأنه يراهم بعين طبعه. من عدّد نعمه محق كرمه.
خلف الوعد خلق الوغد، من أسرع كثر عثاره.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع