من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من المفاخرات
فاخر كاتب نديما، فقال الكاتب: أنا معونة، وأنت مؤنة؛ وأنا للجدّ، وأنت للهزل؛ وأنا للشدّة وأنت للّذة؛ وأنا للحرب، وأنت للسلم. فقال النديم:
أنا للنعمة، وأنت للخدمة؛ وأنا للحضرة، وأنت للمهنة؛ تقوم وأنا جالس، وتحتشم وأنا مؤانس؛ تدأب لراحتى، وتشقى لسعادتى؛ فأنا شريك، وأنت معين، كما أنك تابع، وأنا قرين.
وفاخر صاحب سيف صاحب قلم، فقال صاحب القلم: أنا أقتل بلا غرر، وأنت تقتل على خطر. فقال صاحب السيف: القلم خادم السيف إن تم مراده، وإلّا فإلى السيف معاده.
قال أبو تمام:
السيف أصدق أنباء من الكتبفى حدّه الحدّ بين الجد واللعب
إبراهيم بن المهدى:
فقد تلين ببعض القول تبذلهوالوصل فى جبل صعب مراقيه
كالخيزران منيع حين تكسرهوقد يرى ليّنا فى كفّ لاويه
أبو الهيدام عامر بن عمارة المرّى يرثى:
سأبكيك بالبيض الرّقاق وبالقنافإن بها ما أدرك الواتر الوترا
ولسنا كمن يبكى أخاه بعبرةيعصّرها من ماء مقلته عصرا
ولكننى أشفى فؤادى بغمرةوألهب فى قطرى جوانبه جمرا
وإنا أناس ما تفيض دموعناعلى هالك منّا وإن قصم الظّهرا
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع