من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من وصايا الحكماء
لقى رجل حكيما فقال: كيف ترى الدهر؟ قال: يخلق الأبدان، ويجدّد الآمال، ويقرّب المنية، ويباعد الأمنية. قال: فما حال أهله؟ قال: من ظفر به منهم تعب، ومن فاته نصب. قال: فما الغنى عنه؟ قال: قطع الرجاء منه، قال: فأىّ الأصحاب أبرّ وأوفى؟ قال: العمل الصالح والتقوى. قال: أيهم أضر وأردى ؟ قال: النفس والهوى، قال: فأين المخرج؟ قال: سلوك المنهج. قال:
وما هو؟ قال: بذل المجهود، وترك الراحة، ومداومة الفكرة. قال: أوصنى.
قال: قد فعلت.
وقال بعض الملوك لحكيم من حكمائه: عظنى بعظة تنفى عنى الخيلاء، وتزهّدنى فى الدنيا. قال: فكّر فى خلقك، واذكر مبدأك ومصيرك، فإذا فعلت ذلك صغرت عندك نفسك، وعظم بصغرها عندك عقلك؛ فإن العقل أنفعها لك عظما، والنفس أزينهما لك صغرا؛ قال الملك: فإن كان شىء يعين على الأخلاق المحمودة فصفتك هذه. قال: صفتى دليل، وفهمك محجّة، والعلم علية، والعمل مطية، والإخلاص زمامها، فخذ لعقلك بما يزينه من العلم، وللعلم بما يصونه من العمل، وللعمل بما يحققه من الإخلاص، وأنت أنت! قال: صدقت.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع