من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
منزلة سعيد بن حميد
ولسعيد بن حميد حلاوة فى منظومه ومنثوره، لكنه قليل الاختراع، كثير الإغارة على من سبقه؛ وكان يقال: لو رجع كلام كل أحد إلى صاحبه لبقى سعيد ابن حميد ساكتا.
وفيه يقول أبو على البصير:
رأس من يدعى البلاغة منىومن الناس، كلهم فى حرامّه
وأخونا ولست أكنى سعيد بن حميد تؤرخ الكتب باسمه
هذا المعنى ينظر إلى قول منصور الفقيه وإن لم يكن منه:
تضيق به الدنيا فينهض هارباإذا نحن قلنا: خيرنا الباذل السّمح
فإن قيل: من هذا الشقى؟ أقل لهمعلى شرط كتمان الحديث: هو الفتح
وكان سعيد يهوى فضل الشاعرة؛ فعزم مرة على سفر، فقالت له:
كذبتنى الودّ أن صافحت مرتحلاكفّ الفراق بكفّ الصبر والجلد
لا تذكرنّ الهوى والشوق لو فجعتبالشوق نفسك لم تصبر على البعد
وكان سعيد عند بعض إخوانه، فنهض منصرفا وأخذ بعضا دتى الباب، وأنشأ يقول:
سلام عليكم، حالت الكأس بينناوولّت بنا عن كل مرأى ومسمع
فلم يبق إلا أن يصافحنى الكرىفيجمع سكرا بين جسمى ومضجعى
وقال [سعيد]:
أرى ألسن الشكوى إليك كليلةوفيهنّ عن غير الثناء فتور
تقيم على العتب الذى ليس نافعاوليس لها إلا إليك مصير
وما أنت إلّا كالزمان تلوّنتنوائب من أحداثه وأمور
فإن قلّ إنصاف الزمان وجودهفمن ذا على جور الزمان يجير
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع