من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
أخبار عمارة بن عقيل
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن عطية.
حدثني مسلم بن رياح الجريري قال: حدثني أبو رياح بن عمرو قال: قدم عمارة من البادية إلى الحضر حين اتصل بالناس شعره، وكان أشعر أهل زمانه، وكان ينحو نحو أبيه وجده، ولا يأخذ في معنى من المعاني إلا استغرقه، وكان نقي الشعر، محكم الرصف جيد الوصف، من أهل بيت الشعر، وكان مداحاً للخلفاء والوزراء والأشراف والملوك، فكسب مالاً عظيماً وانصرف إلى البادية.
حدثني عمر: قال: قدم عمارة بن عقيل من البادية إلى الحضر، وهو أفصح الناس، وأحسنهم هدياً وقصداً، صحيح الدين، ليس عنده من المجون والسخف شيءٌ، فما رجع إلى البادية وهو مؤمن بحرف من كتاب الله، وذلك أنه وقع إلى قوم يقولون بالدهر، فعاشرهم فأفسدوا عليه دينه، فكان بعد ذلك لا يرجع إلى شيء من أمر الدين.
ومما يستجاد لعمارة بن عقيل:
عناء القلب من سلمى عناءُوما أبداً له منها عزاءُ
تكلفني هواها النفس جهلاًوخير نصيبها منها الرجاء
رقيقة مرشف المسواك، فيهامع الدل الملاحة والبهاء
غذاها عيش مرغدة وشيبتمدحها، وتعسفها النساء
تطببها له بصدود عمروفأعيانا التطبب والدواء
وشر جزاء ذي نعمى نجرنابنو عمرو إذا احتمل الجزاء
منعناهم بني سعد وعمروعبيد عصاً لسعد أو إماءُ
ومما يختار له أيضاً:
ويرفع المال أقواماً وإن خملواويزري الفقر أقواماً وإن كرموا
وقد رأيت رجالاً إذ رأيتهمُخلو مواريثهم للناس واخترموا
لم يحملوا بالذي خلوا وراءهمُولم يحوزا به إلا الذي اجترموا
عُمار إن أحق الناس كلهمبأن تزور إمام الأمة الحكم
الواهب الألف والمخشى صولتهوالمحكم العقد لما خانت الأمم
والقائد الخيل نحو الثغر معلمةشعثاً تصلصل في أفواهها اللجم
وله أيضاً:
طرقت أميمة والعيون نيامشعثاً وأطلاحاً بهن أوام
أوقعن تحليل اليمين بقفرةيهماء طامسة بها الأعلام
جبن الدجى وجشمن كل تنوفةحتى كأن صحاحهن سقام
حيا الإله خيالها من زائرومع التحية خيرة وسلام
أأميم إنك لو بليت خلائقيلعلمت أني ماجد بسام
شهاد أندية الكرام مزوروفر التلاد ملوم لوام
أشبهت آبائي فجئت كمثلهمكانوا الأُلى قدم لها وإمام
ومما يستحسن له قوله - والمرثية في أخيه -:
أخي يوم أحجار الثمام بكيتهولو حم يومي قبله لبكاني
تداعت له أيامه فاخترمنهوأبقين لي شجواً بكل مكان
فليت الذي يبكي بعثمان غدوةدعا عند قبري مثلها فنعاني
فلو قسمت في الجن والإنس عبرتيعليه بكى من حرها الثقلان
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع