تجاوز إلى المحتوى

من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)

أخبار علي بن الجهم السامي

فيه ٢٨ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

حدثني الشيرازي قال: حدثني ابن أبي طاهر قال: سمعت أبا عبد الله ابن محمد يسأل الجهم بن بدر - معلم علي - أن يحبسه في المكتب لشيء وجد عليه، فحبسه إلى الظهر، وضاق صدره، فأخذ شق لوح وكتب فيه إلى أمه، وبعث به مع بعض الصبيان إليها من حيث لا يعلم أبوه:

يا أمنا أفديك من أمأشكو إليك فظاظة الجهم
قد سرح الصبيان كلهموبقيت محصوراً بلا جرم
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

فلما قرأت الأم البيتين وثبت إلى لحية الجهم فنتفت أكثرها، فذهب الجهم بنفسه حتى أطلقه.

وحدثني أبو العباس الشاعر قال: حدثني ابن أبي عروبة قال: كان علي بن الجهم شاعراً مفلقاً مطبوعاً، يضع لسانه حيث يشاء، وكان هجاء، فأولع بآل طاهر يهجوهم وينسبهم إلى الرفض. فمما عرض به قوله وهو محبوس:

تضافرت الروافض والنصارىوأهل الإعتزال على هجائي
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
وعابوني وما نبي إليهمسوى بصري بأولاد الزناءِ

وإنما عني بالروافض الطاهريين. وبأهل الاعتزال بني داود، وبالنصارى بختيشوع بن جبريل، فإنه كان يعاديه. ووجد عليه طاهر من ذلك، فما زالوا يكاتبون المتوكل في أمره ويحتالون، حتى أخرج إلى خراسان، فلما وقع في أيديهم صلبوه بباب الشاذياخ، فاجتمع الناس ينظرون إليه وقد صلب عرياناً، فقال وهو على خشبته:

لم ينصبوا بالشاذياخ صبيحة الإثنين مغموزاً ولا مجهولا
نصبوا بحمد الله ملءَ عيونهمْحُسناً وملءَ قلوبهم تبجيلا
ما ضره أن بز عنه لباسهفالسيف أهول ما يرى مسلولا

فاتصلت الأبيات بالقوم فأنزلوه وأكرموه.

ومن خبيث هجائه:

بني متيم هل تدرون ما الخبروكيف يستر أمر ليس يستتر
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
حاجيتكم: من أبوكم يا بني عصبٍشتى ولكنما للعاهر الحجرُ
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
قد كان شيخكم شيخاً له خطرٌلكن أمكم في أمرها نظر
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

فلم تكن أمكم والله يكلؤهامحجوبة دونا الأبواب والستر

كانت مغنية الفتيان إن شرواوغير محجوبة عنهم إذا سكروا
وكان إخوانه غراً جحاجحةلا يمكن الشيخ أن يعصى إذا أمروا
قوم أعَفّاء إلا في بيوتكمفإن في مثلها قد تخلع العذر
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
قوم إذا نسبوا فالأم واحدةوالله أعلم بالآباء إذ كثروا
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

حدثني ابن أبي فنن قال: حدثني أبو عبد الله اليحصبي قال: لما قال علي بن الجهم وهو محبوس كلمته التي يخاطب فيها المتوكل: قالت:

حُبست فقلت ليس بضائريحبسي، وأي مهند لا يغمدُ

ثم قال حين صلب:

ما ضره أن بز عنه لباسهفالسيف أهول ما يرى مسلولا

حكموا له بأنه أشعر الناس، فأذعنت له الشعراء وهابته الأمراء.

ومما يختار له قوله:

هي النفس ما حملتها تتحملُوللدهر أيام تجور وتعدلُ
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
ولا عار أن زالت عن الحر نعمةولكن عاراً أن يزول التجمل
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
وعاقبة الصبر الجميل جميلةوأفضل أخلاق الرجال التفضلُ
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

وله:

أقلني أقالك من لم يزليقيك ويصرف عنك الردى
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
وأعلاك حتى لو أن السماتنال لجاوزتها مصعدا
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
فما بين ربك جل اسمهوبينك إلا نبي الهدى
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
وأنت بسنته مقتدوفيها نجاؤك منه غدا
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

ويستحسن له أيضاً قوله من رائيته في المتوكل:

إذا نحن شبهناك بالبدر طالعاًوبالشمس قالوا حق للشمس والبدر
ولو قُرنت بالبحر سبعة أبحرلما بلغت جدوى أناملك العشر
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

وله:

إذا نحن شبهناك بالبدر طالعاًبخسناك حظاً أنت أبهى وأكمل
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
ونظلم إن قسناك بالليث في الوغىفإنك أحمى للذمار وأبسلُ
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
فلا عرف إلا قد تجاوزت حدهولا بحر إلا سيب كفك أفضل

وهو ممن شهر بشعره، ووجد عند الخاصة والعامة، وليس قصدنا الاستقصاء، وفيما ذكرناه كفاية.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «طبقات الشعراء»