تَوَكَّلنا عَلى رَبِّ السَماءِ
الشاعر: علي بن الجهم · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر علي بن الجهم، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَوَكَّلنا عَلى رَبِّ السَماءِ ... وَسَلَّمنا لِأَسبابِ القَضاءِ
وَوَطَّنّا عَلى غِيَرِ اللَيالي ... نُفوساً سامَحَت بَعدَ الإِباءِ
وَأَفنِيَةُ المُلوكِ مُحَجَّباتٌ ... وَبابُ اللَهِ مَبذولُ الفِناءِ
فَما أَرجو سِواهُ لِكَشفِ ضُرّي ... وَلَم أَفزَع إِلى غَيرِ الدُعاءِ
وَلِم لا أَشتَكي بَثّي وَحُزني ... إِلى مَن لا يَصَمُّ عَنِ النِداءِ
هِيَ الأَيّامُ تَكلِمُنا وَتَأسو ... وَتَجري بِالسَعادَةِ وَالشَقاءِ
فَلا طولُ الثَواءِ يَرُدُّ رِزقاً ... وَلا يَأتي بِهِ طولُ البَقاءِ
وَلا يُجدي الثَراءُ عَلى بَخيلٍ ... إِذا ما كانُ مَحظورَ الثَراءِ
وَلَيسَ يَبيدُ مالٌ عَن نَوالٍ ... وَلا يُؤتى سَخِيٌّ مِن سَخاءِ
كَما أَنَّ السُؤالَ يُذِلُّ قَوماً ... كذاكَ يُعِزُّ قَوماً بِالعَطاءِ
حَلَبنا الدَهرَ أَشطُرَهُ وَمَرَّت ... بِنا عُقَبُ الشَدائِدِ وَالرَخاءِ
فَلَم آسَف عَلى دُنيا تَوَلَّت ... وَلَم نُسبَق إِلى حُسنِ العَزاءِ
وَلَم نَدَعِ الحَياءَ لِمَسِّ ضُرٍّ ... وَبَعضُ الضُرِّ يَذهَبُ بِالحَياءِ
وَجَــــرَّبنا وَجَرَّبَ أَوَّلونا ... فَلا شَيءٌ أَعَزُّ مِنَ الوَفاءِ
تَوَقَّ الناسَ يَاِبنَ أَبي وَأُمّي ... فَهُم تَبَعُ المَخافَةِ وَالرَجاءِ
وَلا يَغرُركَ مِن وَغدٍ إِخاءٌ ... لِأَمرٍ ما غَدا حَسَنَ الإِخاءِ
أَلم تَرَ مُظهِرينَ عَلَيَّ غِشّاً ... وَهُم بِالأَمسِ إِخوانُ الصَفاءِ
بُليتُ بِنَكبَةٍ فَغَدَوا وَراحوا ... عَلَيَّ أَشَدَّ أَسبابِ البَلاءِ
أَبَت أَخطارُهُم أَن يَنصُروني ... بِمالٍ أَو بِجاهٍ أَو بِراءِ
وَخافوا أَن يُقالَ لَهُم خَذَلتُم ... صَديقاً فَاِدَّعَوا قِدَمَ الجَفاءِ
تَضافَرَتِ الرَوافِضُ وَالنَصارى ... وَأَهلُ الإِعتِزالِ عَلى هِجائي
فَبَختَيشوعُ يَشهَدُ لِاِبنِ عَمروٍ ... وَعَــــزّونٌ لِهــــارونَ المُــــرائي
وَما الجَذماءُ بِنتُ أَبي سُمَيرٍ ... بِجَذماءِ اللِسانِ عَنِ الخَناءِ
وَعابوني وَما ذَنبي إِلَيهم ... سِوى عِلمى بِأَولادِ الزِناءِ
إِذا ما عُدَّ مِثلُهُمُ رِجالاً ... فَما فَضلُ الرِجالِ عَلى النِساءِ
عَلَيهِم لَعنَةُ اللَهِ اِبتَداءً ... وَعَوداً في الصَباحِ وَفي المَساءِ
إِذا سَمَّيتُهُم لِلنّاسِ قالوا ... أُولئِكَ شَرُّ مَن تَحتَ السَماءِ
أَنا المُتَوَكِّلِيُّ هَوىً وَرَأياً ... وَما بِالواثِقِيَّةِ مِن خَفاءِ
وَما حَبسُ الخَليفَةِ لي بِعارٍ ... وَلَيسَ بِمُؤيسي مِنهُ التَنائي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الثراء: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر … (لسان العرب)
- الثواء: ثوا: الثَّواءُ: طولُ المُقام، ثَوَى يَثْوي ثَواءً وثَوَيْتُ بِالْمَكَانِ وثَوَيْته ثَواءً وثُوِيّاً مِثْلُ مَضَى يَمْضِي مَضاءً ومُضِيّاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَثْوَيْت بِهِ: أَطلت الإِقامة بِهِ. وأَثْوَيْته أَنا … (لسان العرب)
- تكلمنا: كلم: القرآنُ: كَلَامُ اللَّهِ وكَلِمُ اللَّهِ وكَلِمَاتُه وكَلِمَته، وكلامُ اللَّهِ لَا يُحدّ وَلَا يُعدّ، وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ المُفْتَرُون علُوّاً كَبِيرًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَعوذ ب … (لسان العرب)
- توكلنا: وَكَلَ: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الوَكِيلُ: هُوَ الْمُقِيمُ الْكَفِيلُ بأَرزاق الْعِبَادِ، وَحَقِيقَتُهُ أَنه يستقلُّ بأَمر المَوْكول إِليه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا؛ قَال … (لسان العرب)
- سامحت: سمح: السَّماحُ والسَّماحةُ: الجُودُ. سَمُحَ سَماحَةً[[. قوله [سمح سماحة] نقل شارح القاموس عن شيخه ما نصه: المعروف في هذا الفعل أنه كمنع، وعليه اقتصر ابن القطاع وابن القوطية وجماعة. وسمح ككرم معناه: صار من أهل السماحة، كم … (لسان العرب)
- ضري: (ضَرَى) الضَّادُ وَالرَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا شِبْهُ الْإِغْرَاءِ بِالشَّيْءِ وَاللَّهَجِ بِهِ، وَالْآخَرُ شَيْءٌ يَسْتُرُ. فَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْعَرَبِ: ضَرِيَ بِالشَّيْءِ، إِذَا أُغْرِيَ … (مقاييس اللغة)