من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
مَا اختير من ملح الْأَشْعَار فِي أَكثر مَا تقدم من الْأَمْثَال وَالْأَخْبَار
قَالَ لَقِيط بن زُرَارَة التَّمِيمِي:
قد عِشْت فِي النَّاس أطوارًا على خلقٍشتّى وقاسيت فِيهَا اللّين والقطعا
كلا لبست فَلَا النّعماء تبطرنيوَلَا تخشّعت من لأوائها جزعا
لَا يمْلَأ الهول صَدْرِي قبل وقعتهوَلَا أضيق بِهِ ذرعًا إِذا وَقعا
مَا سدّ لي مطلعٌ ضَاقَتْ ثنيّتهإِلَّا وجدت وَرَاء الضّيق متّسعا
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب الْهُذلِيّ:
وإنّي صبرت النّفس بعد ابْن عنبسٍوَقد لجّ من مَاء الشئون لجوج
لأُحسب جلدا أَو ليستاء حاسدٌوللشرّ بعد القارعات فروج
ويروى لأمير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵇:
إنّي أَقُول لنَفْسي وَهِي ضيّقةٌوَقد أَنَاخَ عَلَيْهَا الدّهر بالعجب
صبرا على شدَّة الأيّام إنّ لَهَاعُقبى وَمَا الصّبر إِلَّا عِنْد ذِي الْحسب
سيفتح الله عَن قربٍ بنافعةٍفِيهَا لمثلك راحاتٌ من التّعب
ويروى لعُثْمَان بن عَفَّان ﵁، وَقيل إِنَّه لغيره:
خليليّ لَا والله مَا من ملحّةٍتدوم على حيّ وَإِن هِيَ جلّت
فَإِن نزلت يَوْمًا فَلَا تخضعن لَهَاوَلَا تكْثر الشّكوى إِذا النّعل زلّت
فكم من كريمٍ قد بلي بنوائبٍفصابرها حتّى مَضَت وأضمحلّت
وَكَانَت على الأيّام نَفسِي عزيزةٌفلمّا رَأَتْ صبري على الذلّ ذلّت
وَأنْشد مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان متمثلًا:
فَلَا تيأسن واستغن بالله إنّهإِذا الله سنّى حلّ عقدٍ تيسّرا
وَلأبي دهبل الجُمَحِي من قصيدة:
وإنّي لمحجوبٌ غَدَاة أزورهاوَكنت إِذا مَا جِئْتهَا لَا أعرّج
عَسى كربَة أمسيت فِيهَا مُقِيمَةيكون لنا مِنْهَا نجاءٌ ومخرج
فيكبت أعداءٌ ويجذل آلفٌلَهُ كبدٌ من لوعة الْبَين تلعج
ولحارثة بن بدر الغداني:
وَقل للفؤاد إِن نزا بك نزوةًمن الهمّ أفرخ أَكثر الروع باطله
ولتوبة بن الْحمير الْعقيلِيّ:
وَقد تذْهب الْحَاجَات يطْلبهَا الْفَتىشعاعًا وتخشى النفّس مَا لَا يضيرها
ولجرير بن الخطفى:
يعافي الله بعد بلَاء جهدٍوينهض بعد مَا يبْلى السّقيم
ولزياد بن عَمْرو من بني الْحَارِث بن كَعْب، وَقيل لزياد بن عَمْرو الغداني وَقيل لزِيَادَة بن زيد العذري:
إِذا مذهبٌ سدّت عَلَيْك فروجهفإنّك لاقٍ لَا محَالة مذهبا
وَلَا تجعلن كرب الخطوب إِذا عرتعَلَيْك رتاجًا لَا يزَال مضبّبا
وَكن رجلا جلدا إِذا مَا تقلّبتبِهِ صيرفيّات الْأُمُور تقلّبا
وَلغيره، وَلم يسم قَائِلا:
نَوَائِب الدَّهْر أدّبتنيوإنّما يوعظ اللبيب
قد ذقت حلوًا وذقت مرًّاكَذَاك عَيْش الْفَتى ضروب
مَا مرّ بؤسٌ وَلَا نعيمٌإِلَّا ولي فيهمَا نصيب
وَقَرِيب مِنْهُ مَا أَنْشدني أبي رَحمَه الله تَعَالَى، عَن ابْن دُرَيْد، عَن عبد الرَّحْمَن ابْن أخي الْأَصْمَعِي، عَن عَمه:
كأنّ قوما إِذا مَا بدّلوا نعمابنكبةٍ لم يَكُونُوا قبلهَا نكبوا
وَمثله، أَو يُقَارِبه لغيره، مُفْرد:
إنّ الْبُطُون إِذا جاعت، مَتى شبعتكأنّما لم يُقَاس الْجُوع طاويها
وَذكر أَبُو تَمام الطَّائِي فِي كتاب الحماسة، لجَابِر بن تغلب الطَّائِي:
كأنّ الْفَتى لم يعر يَوْمًا إِذا اكتسىوَلم يَك صعلوكًا إِذا مَا تموّلا
وَلم يَك فِي بؤسٍ إِذا بَات لَيْلَةيناغي غزالًا ساجي الطّرف أكحلا
ولسعيد بن مضاء الْأَسدي وَقيل إِنَّه للْإِمَام عَليّ بن أبي طَالب ﵁:
فَمَا نوب الْحَوَادِث باقياتٌوَلَا البؤسى تدوم وَلَا النَّعيم
كَمَا يمْضِي سرورك وَهُوَ جمٌّكَذَلِك مَا يسوءك لَا يَدُوم
فَلَا تهْلك على مَا فَاتَ وجداوَلَا تفردك بالأسف الهموم
وَقَرِيب مِنْهُ لكثير عزة، فِي مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة ﵇، لما حَبسه ابْن الزبير، من أَبْيَات:
تحدّت من لاقيت أنّك عائذٌبل العائذ الْمَظْلُوم فِي سجن عَارِم
وَمَا رونق الدُّنْيَا بباقٍ لأَهْلهَاوَمَا شدّة الدُّنْيَا بضربة لَازم
لهَذَا وَهَذَا مدّةٌ سَوف تَنْقَضِيوَيُصْبِح مَا لاقيته حلم حالم
ولبعض الْأَعْرَاب، قريب مِنْهُ:
كأنّك لم تعدم من الدَّهْر لذّةًإِذا أَنْت أدْركْت الَّذِي كنت تطلب
وللأضبط بن قريع التَّمِيمِي من أَبْيَات:
لكلّ ضيق من الْأُمُور سعهوالليّل وَالصُّبْح لَا بَقَاء مَعَه
لَا تحقرنّ الوضيع علّك أَنتَلقاهُ يَوْمًا والدهر قد رَفعه
قد يجمع المَال غير آكلهوَيَأْكُل المَال غير من جمعه
قد يقطع الثَّوْب غير لابسهويلبس الثَّوْب غير من قطعه
قد يرفع الْبَيْت غير ساكنهويسكن الْبَيْت غير من رَفعه
فارض من الله مَا أَتَاك بِهِمن قرّ عينا بعيشه نَفعه
وصل حبال الْبعيد إِن وصلالْحَبل وأقص الْقَرِيب إِن قطعه
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب، ولي من هَذَا الروي، وَقَرِيب من هَذَا الْمَعْنى، أَبْيَات وَهِي:
اصبر فَلَيْسَ الزَّمَان مصطبرًاوكلّ أحداثه فمنقشعه
كم من فَقير غناهُ فِي شبعٍقد نَالَ خفضًا فِي عيشه ودعه
وَكم جليلٍ جلّت مصائبهثمَّ تلافاه بعد من وَضعه
فَعَاد بالعزّ آمنا جذلًاوَعَاد أعداؤه لَهُ خضعه
وأنشدنا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى الْمَعْرُوف بثعلب:
ربّ ريحٍ لِأُنَاس عصفتثمّ مَا إِن لَبِثت أَن ركدت
وكذاك الدَّهْر فِي أَفعالهقدمٌ زلّت وَأُخْرَى ثبتَتْ
بالغٌ مَا كَانَ يَرْجُو دونهويدٌ عمّا استحقّت قصرت
وَكَذَا الأيّام من عاداتهاأنّها مفسدةٌ مَا أصلحت
ثمّ تَأْتِيك مقاديرٌ بهَافترى مصلحَة مَا أفسدت
وللحسين بن مطير الْأَسدي:
إِذا يسّر الله الْأُمُور تيسّرتولانت قواها واستقاد عسيرها
فكم طامعٍ فِي حَاجَة لَا ينالهاوَكم آيسٍ مِنْهَا أَتَاهُ بشيرها
وَكم خائفٍ صَار المخيف ومقترٍتموّل والأحداث يحلو مريرها
وَقد تغدر الدُّنْيَا فيمسي غنيّهافَقِيرا ويغنى بعد عسرٍ فقيرها
وَكم قد رَأينَا من تكدّر عيشةوَأُخْرَى صفا بعد انكدارٍ غديرها
ولمسكين الدَّارمِيّ:
وإنّي لأرجو الله حتّى كأنّنيأرى بجميل الظنّ مَا الله صانع
وأنشدني مُحَمَّد بن الْحسن بن المظفر بن الْحُسَيْن، قَالَ: أَنْشدني الْحسن بن أبي الْخضر، قَالَ: أنشدنا ثَعْلَب:
إِلَى الله كلّ الْأَمر فِي الْخلق كلّهوَلَيْسَ إِلَى الْمَخْلُوق شَيْء من الْأَمر
إِذا أَنا لم أقبل من الدَّهْر كلّماتكرّهت مِنْهُ طَال عتبي على الدَّهْر
ووسّع صَدْرِي للأذى كَثْرَة الْأَذَىوَقد كنت أَحْيَانًا يضيق بِهِ صَدْرِي
وصيّرني يأسي من النَّاس راجيًالحسن صَنِيع الله من حَيْثُ لَا أَدْرِي
وَأَخْبرنِي أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن خَلاد الرامَهُرْمُزِي، خَليفَة أبي ﵀ على الْقَضَاء بهَا، قَالَ: أخبرنَا وَكِيع، مُحَمَّد بن خلف القَاضِي، أَن طَلْحَة بن عبيد الله أخبرهُ، قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن شبيب، قَالَ: أَنْشدني الثَّوْريّ، وَذكر الْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلين، ثمَّ بَيْتا ثَالِثا، وَهُوَ:
وعوّدت نَفسِي الصَّبْر حَتَّى ألفتهوأسلمني حسن العزاء إِلَى الصَّبْر
ثمَّ ذكر الْبَيْتَيْنِ الآخرين على نَحْو ذَلِك.
وَقَالَ آخر:
إِذا ضَاقَ صَدْرِي بالأمور تفرّجتلعلمي بأنّ الْأَمر لَيْسَ إِلَى الْخلق
وَقَالَ آخر:
يضيق صَدْرِي بغمّ عِنْد حادثةٍوربّما خير لي فِي الغمّ أَحْيَانًا
وربّ يَوْم يكون الغمّ أوّلهوَعند آخِره روحًا وريحانا
مَا ضقت ذرعًا بغمٍّ عِنْد نائبةٍإِلَّا ولي فرجٌ قد حلّ أَو حانا
وأنشدني مُحَمَّد بن الْحسن، قَالَ: أخبرنَا أَبُو عمر مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد، قَالَ: أنشدنا ثَعْلَب، عَن الزبير:
لَا أَحسب الشَّرّ جارًا لَا يفارقنيوَلَا أحزّ على مَا فَاتَنِي الودجا
وَمَا لقِيت من الْمَكْرُوه نازلةًإِلَّا وثقت بِأَن ألْقى لَهَا فرجا
وَأَخْبرنِي أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن خَلاد الرامَهُرْمُزِي، خَليفَة أبي ﵀ على الْقَضَاء بهَا، قَالَ: أنشدنا أَحْمد بن عمر الْحَنَفِيّ، قَالَ: أنشدنا الرياشي، قَالَ: أنشدنا القحذمي، فَذكر الْبَيْت الأول، ثمَّ قَالَ:
وَلَا تراني لما قد فَاتَ مكتئبًاوَلَا تراني بِمَا قد نلْت مبتهجا
ثمَّ ذكر الْبَيْت الثَّالِث.
ولبعض الْأَعْرَاب:
وقلّ وَجه يضيق إِلَّاودونه مَذْهَب فسيح
من روّح الله عَنهُ هبّتمن كلّ وَجه إِلَيْهِ ريح
قرئَ على أبي بكر الصولي، بِالْبَصْرَةِ، فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة، فِي كِتَابه: كتاب الوزراء، وَأَنا أسمع، حَدثَك الْحُسَيْن بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدثنِي البيمارستاني، قَالَ: أنشدت أَبَا الْعَبَّاس إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الصولي، وَهُوَ فِي مَجْلِسه بديوان الضّيَاع:
ربّما تكره النُّفُوس من الْأَمرلَهُ فرجةٌ كحلّ العقال
فَنكتَ بقلمه، ثمَّ قَالَ:
ولربّ نازلةٍ يضيق بهَا الْفَتىذرعًا وَعند الله مِنْهَا الْمخْرج
ضَاقَتْ فلمّا استحكمت حلقاتهافرجت وَكَانَ يظنّها لَا تفرج
أَنْشدني أَحْمد بن عبد الله الْوراق، قَالَ: أنشدنا أَحْمد بن الْقَاسِم بن نصر أَخُو أبي اللَّيْث الْفَرَائِضِي، قَالَ: أنشدنا دعبل بن عَليّ الْخُزَاعِيّ، قصيدته: مدارس آيَات خلت من تِلَاوَة، فَذكر القصيدة إِلَى آخرهَا وفيهَا مَا يدْخل فِي هَذَا الْبَاب:
فلولا الَّذِي أَرْجُو فِي الْيَوْم أَو غدٍتقطّع قلبِي إثرهم حسرات
فيا نفس طيبي، ثمَّ يَا نفس أَبْشِرِيفَغير بعيدٍ كلّما هُوَ آتٍ
وَلَا تجزعي من دولة الْجور إنّنيكأنّي بهَا قد آذَنت بشتات
عَسى الله أَن يرتاح لِلْخلقِ إنّهإِلَى كلّ حيّ دَائِم اللّحظات
ولعلي بن الجهم من قصيدة:
غير اللَّيَالِي بادياتٌ عوّدوَالْمَال عَارِية يفاد وينفد
ولكلّ حالٍ معقبٌ ولربّماأجلى لَك الْمَكْرُوه عمّا يحمد
لَا يؤيسنّك من تفرّج كربةٍخطبٌ رماك بِهِ الزَّمَان الأنكد
صبرا فإنّ الْيَوْم يتبعهُ غدٌوَيَد الْخَلِيفَة لَا تطاولها يَد
كم من عليلٍ قد تخطّاه الردىفنجا وَمَات طبيبه والعوّد
وَلغيره فِي مثله:
قد يصحّ الْمَرِيض من بعد يأسٍكَانَ مِنْهُ وَيهْلك العوّاد
ويصاد القطا فينجو سليمابعد هلكٍ وَيهْلك الصيّاد
ولعَبْد الله بن المعتز من أَبْيَات:
وَكم نعمةٍ لله فِي صرف نقمةٍومكروه أَمر قد حلا بعد إمرار
وَمَا كلّ مَا تهوى النُّفُوس بنافعٍوَمَا كلّ مَا تخشى النُّفُوس بضرّار
وَله مُفْرد:
ولربّما انْتفع الْفَتى بضرار منيَنْوِي الضرار وضرّه من ينفع
وَقَرِيب مِنْهُ:
ربّما خير للفتىوَهُوَ للخير كَارِه
وَأَتَاهُ السرُور منحَيْثُ تَأتي المكاره
أَنْشدني أَبُو إِسْحَاق مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن شهرام الْكَاتِب وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يحيى بن عَليّ بن يحيى المنجم، وأخبراني أَن فِيهِ لحنًا من الرمل:
فَلَا تيأسن من فرجةٍ أَن تنالهالعلّ الَّذِي ترجوه من حَيْثُ لَا ترجو
وَقَالَ آخر:
أَتَى من حَيْثُ لَا ترجوه صنعٌوتأبى أَن تهمّ بِهِ الظنون
وَحَيْثُ تراك تيأس فارج خيرافإنّ الْغَيْب محتجبٌ مصون
فَكُن أَرْجَى لأمر لَيْسَ ترجومن المرجوّ أقرب مَا يكون
وَقَالَ آخر:
وَإِذا تصبك خصاصةٌ فأرج الْغنىوَإِلَى الَّذِي يُعْطي الرغائب فأرغب
وأنشدني أبي ﵀ لِعبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر:
أَرَاهَا تمخّض بالمعضلاتفيا لَيْت شعري مَا الزبده
أَلا إنّ زبدتها فرجةٌتحلّ العقال من العقده
وَلأبي إِسْحَاق إِسْمَاعِيل بن الْقَاسِم الملقب بِأبي الْعَتَاهِيَة:
إنّما الدُّنْيَا هباتٌوعوارٍ مستردّه
شدّةٌ بعد رخاءٍورخاءٌ بعد شدّه
وَله أَيْضا:
النَّاس فِي الدَّين وَالدُّنْيَا ذَوُو درجٍوَالْمَال مَا بَين موقوفٍ ومختلج
من ضَاقَ عَنْك فأرض الله واسعةٌفِي كلّ وَجه مضيقٍ وَجه منفرج
قد يدْرك الراقد الْهَادِي برقدتهوَقد يخيب أَخُو الروحات والدلج
خير الْمذَاهب فِي الْحَاجَات أنجحهاوأضيق الْأَمر أدناه من الْفرج
ويروى لَهُ، والقافية كلهَا وَاحِدَة، وَهَذَا هُوَ الإيطاء، وَأَبُو الْعَتَاهِيَة يرْتَفع عَنهُ، فإمَّا أَن يكون الشّعْر لغيره مِمَّن جهل هَذَا الْعَيْب، أَو لَهُ وَجه لَا أعلمهُ، وأوله:
يَا صَاحب الهمّ إنّ الهمّ منقطعٌأبشر بِذَاكَ فإنّ الْكَافِي الله
الْيَأْس يقطع أَحْيَانًا بِصَاحِبِهِلَا تيأسنّ كَأَن قد فرّج الله
الله حَسبك ممّا عذت مِنْهُ بِهِوَأَيْنَ أمنع ممّن حَسبه الله
هنّ البلايا، وَلَكِن حَسبنَا اللهوالله حَسبك، فِي كلٍّ لَك الله
هوّن عَلَيْك، فإنّ الصَّانِع اللهوَالْخَيْر أجمع فِيمَا يصنع الله
يَا نفس صبرا على مَا قدّر اللهوسلّمي تسلمي، فالحاكم الله
يَا ربّ مستصعب قد سهّل اللهوربّ شرّ كثير قد وقى الله
إِذا بَكَيْت فثق بالله وَارْضَ بِهِإنّ الَّذِي يكْشف الْبلوى هُوَ الله
الْحَمد لله شكرا لَا شريك لَهُمَا أسْرع الْخَيْر جدًّا إِن يشا الله
ولمحمد بن حَازِم الْبَاهِلِيّ، فِي مثل هَذَا:
طُوبَى لمن يتولّى الله خالقُهُوَمن إِلَى الله يلجأ يكفه الله
وربّ حاذر أَمر يستكين لَهُينجو وَخيرته مَا قدّر الله
وَمن دَعَا الله فِي اللأواء أنقذهوكلّ كرب شَدِيد يكفه الله
وليحيى بن خَالِد بن برمك، من أَبْيَات:
أَلا يَا بَائِعا دينا بدنياغرورٍ لَا يَدُوم لَهَا نعيم
سينقطع التلذّذ عَن أنَاسأداموه وتنقطع الهموم
وأنشدني أبي، القَاضِي أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي الْفَهم التنوخي ﵀، من قصيدة لسالم بن عَمْرو الخاسر:
إِذا أذن الله فِي حَاجَةأَتَاك النجاح على رسله
وقرّب مَا كَانَ مستبعدًاوردّ الْغَرِيب إِلَى أَهله
فَلَا تسْأَل النَّاس من فَضلهمْوَلَكِن سل الله من فَضله
وَوجدت بِخَط عمي القَاضِي أبي جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَهم
التنوخي، مَكْتُوبًا:
إِذا أذن الله فِي حَاجَةأَتَاك النجاح بهَا ويركض
وَإِن عَاق من دونهَا عائقأَتَى دونهَا عَارض يعرض
ولعَبْد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب من أَبْيَات:
لَا تعجلنّ فربّماعجل الْفَتى فِيمَا يضرّه
والعيش أحلى مَا يعودعلى حلاوته مُمرُّه
ولربّما كره الْفَتىأمرا عواقبه تسرّه
وَلغيره:
كم مرّة حفّت بك المكارهخار لَك الله وَأَنت كَارِه
وَلغيره:
ربّ أَمر تزهق النَّفس لَهُجاءها من خلل الْيَأْس الْفرج
لَا تكن من وَجه روحٍ آيسًاربّما قد فرجت تِلْكَ الرتج
بَيْنَمَا الْمَرْء كئيبٌ موجعٌجَاءَهُ الله بروحٍ فابتهج
ربّ أَمر قد تضايقت لَهُفأتاك الله مِنْهُ بالفرج
وَقَالَ آخر:
إِذا الحادثات بلغن المدىوكادت تذوب لهنّ المهج
وجلّ الْبلَاء وقلّ العزاءفَعِنْدَ التناهي يكون الْفرج
ولبعضهم مُفْرد:
البؤسُ يعقبه النَّعيم وربّمالاقيت مَا ترجوه فِيمَا ترغب
وأنشدني عبيد الله بن مُحَمَّد بن الْحسن العبقسي الْمَعْرُوف بالصوري، لنَفسِهِ:
إِذا أذن الله فِي حَاجَةأَتَاك النجاح بِغَيْر احتباس
فيأتيك من حَيْثُ لَا ترتجيمرادك بالنجع بعد الْإِيَاس
ولمحمد بن حَازِم الْبَاهِلِيّ:
وارحل إِذا أجدبت بلادٌمِنْهَا إِلَى الخصب وَالربيع
لعلّ دهرًا غَدا بنحسٍبكرّ بالسعد فِي الرُّجُوع
وَوجدت فِي بعض الْكتب مَنْسُوبا إِلَى أبي تَمام الطَّائِي:
وَمَا من شدّة إِلَّا سَيَأْتِيلَهَا من بعد شدّتها رخاء
وأنشدني الْأَمِير أَبُو الْفضل جَعْفَر بن المكتفي بِاللَّه، قَالَ: أَنْشدني بعض أَصْحَابنَا، وَلم يسم قَائِلا، وَأَخْبرنِي بعض الشُّعَرَاء: أَن الْبَيْت الأول لقيس بن الخطيم، وَوَجَدته وَحده فِي كتاب الْأَمْثَال السائرة مَنْسُوبا إِلَى قيس بن الخطيم:
وكلّ شَدِيدَة نزلت بقومٍسَيَأْتِي بعد شدّتها رخاء
فإنّ الضغط قد يحوي وعَاءويتركه إِذا فرغ الْوِعَاء
وَمَا ملئ الْإِنَاء وسدّ إِلَّاليخرج مِنْهُ مَا امْتَلَأَ الْإِنَاء
وأنشدت:
مَتى تصفو لَك الدّنيا بخيرٍإِذا لم ترض مِنْهَا بالمزاح
ألم تَرَ جَوْهَر المصفّىومخرجه من الْبَحْر الأجاج
وربّ مخيفةٍ فجأت بهولٍجرت بمسرّةٍ لَك وابتهاج
وربّ سلامةٍ بعد امتناعٍوربّ إقامةٍ بعد اعوجاج
ولمحمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي عُيَيْنَة المهلبي، من أَبْيَات، وَمُحَمّد هَذَا، هُوَ وَالِد أبي خَالِد يزِيد بن مُحَمَّد المهلبي، نديم المتَوَكل:
إنّي لرحّال إِذا الهمّ بركرحب اللّبان عِنْد ضيق المعترك
عسري على نَفسِي ويسري مُشْتَركلَا تهْلك النَّفس على شيءٍ هلك
وَلَيْسَ فِي الهمّ لما فَاتَ دَركوَلم يدم شيءٌ على دور الْفلك
ربّ زمانٍ ذلّه أرْفق بكلَا عَار إِن ضامك دهرٌ أَو فتك
فقد يعود بالّذي تهواه لَككم قد رَأينَا سوقةً صَار ملك
وَقَالَ آخر:
لكل غمّ فرجٌ عَاجليَأْتِيك فِي المصبح والممسى
لَا تتّهم ربّك فِيمَا مضىوهوّن الْأَمر تطب نفسا
ولعَبْد الله بن المعتز:
سَوَاء على الأيّام حفظٌ وإغفالوتارك سعيٍ واحتيالٌ ومحتال
وَلَا همّ إِلَّا سَوف يفتح قفلهوَلَا حَال إِلَّا بعْدهَا للفتى حَال
وَقَالَ آخر:
جزعت كَذَا ذُو الهمّ يجزع قلبهأَلا ربّ يأسٍ جَاءَ من بعده فرج
كأنّك بالمحبوب قد لَاحَ نجمهوَذُو الهمّ من بَين المضايق قد خرج
وَأنْشد لأمير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁:
لَا تكره الْمَكْرُوه عِنْد نُزُولهإنّ المكاره لم تزل متباينه
كم نعْمَة لَا تستقلّ بشكرهالله فِي جنب المكاره كامنه
حَدثنَا عَليّ بن أبي الطّيب، قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا قَالَ: أَنْشدني رجل من قُرَيْش:
ألم تَرَ أنّ ربّك لَيْسَ تحصىأياديه الحديثة والقديمه
تسلّ عَن الهموم فَلَيْسَ شيءٌيُقيم وَلَا همومك بالمقيمه
لعلّ الله ينظر بعد هَذَاإِلَيْك بنظرة مِنْهُ رحيمه
وأنشدني مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن الْحسن بن طرخان، قَالَ: أَنْشدني أَبُو الْحسن عَليّ بن هَارُون بن عَليّ بن يحيى المنجم، لنَفسِهِ من أَبْيَات كتب بهَا إِلَى عَليّ بن خلف بن طناب، فَعمِلت فِيهِ صَوتا:
بيني وَبَين الدَّهْر فِيك عتابسيطول إِن لم يمحه الإعتاب
يَا غَائِبا بمزاره وَكتابههَل يرتجى من غَيْبَتِك إياب
لَوْلَا التعلّل بالرجاء تقطّعتنفسٌ عَلَيْك شعارها الأوصاب
لَا يأس من فرج الْإِلَه فربّمايصل القطوع وَيقدم الغيّاب
وَلآخر غَيره:
فَلَا تيأس وَإِن أعسرت يَوْمًافقد أَيسَرت فِي الزَّمن الطَّوِيل
وَقَالَ آخر:
فَلَا تيأس وَإِن صحّتعزيمتهم على الدلج
فإنّ إِلَى غَدَاة غدٍسَيَأْتِي الله بالفرج
فَتُصْبِح عيسهم عرجًاوَقد كَانَت بِلَا عرج
وَقَالَ آخر:
ربّما يطلع التفرّج فِي الْكُرْبَةكالبدر من خلال السَّحَاب
وتزول الهموم فِي قدر الزرّتفرّى عَن عُرْوَة الجلباب
وَقَالَ آخر:
رميت بالهمّ لمّا أَن رميت بِهِوَلم أُقم غَرضا للهمّ يرميني
وَلست آيس من روح وَمن فرجٍوَمن لطائف صنعٍ سَوف تكفيني
وكلّ مَا كَانَ من دهري إليّ شوىمَا سلّم الله من أحداثه ديني
وَقَالَ آخر:
وَكم من ضيقةٍ ركدت بغمّفَكَانَ عقيبها فرج مفاجي
وأضيق مَا يكون الْأَمر أدنىوَأقرب مَا يكون إِلَى انفراج
ولعلي بن جبلة:
عَسى فرجٌ يكون عَسىنعلّل نفسنا بعسى
فَلَا تقنط وَإِن لاقيتهمًّا يقبض النفسا
فأقرب مَا يكون الْمَرْءمن فرج إِذا يئسا
حَدثنِي عَليّ بن أبي الطّيب، قَالَ: حَدثنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: أَنْشدني الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن، وَذكر الْبَيْت الأول، وَالثَّالِث، وَلم يذكر الثَّانِي، وَلَا سمى قَائِلا.
وَقَالَ آخر:
لعمرك مَا الْمَكْرُوه من حَيْثُ تتقيوتخشى وَلَا المحبوب من حَيْثُ تطمع
وَأكْثر خوف النَّاس لَيْسَ بكائنٍفَمَا دَرك الهمّ الَّذِي لَيْسَ ينفع
وَقَالَ آخر:
رضيت بالله إِن أعْطى شكرت وَإِنيمْنَع قنعت وَكَانَ الصَّبْر من عددي
إِن كَانَ عنْدك رزق الْيَوْم فاطّرحنحمل الهموم فَعِنْدَ الله رزق غَد
وَلأبي يُوسُف البنهيلي الْكَاتِب، عَم المفجع الشَّاعِر، وَهُوَ من قَرْيَة من أَعمال النهروانات، من قصيدة:
لَا الْبُؤْس يبْقى وَلَا النَّعيم وَلَاحَلقَة ضيقٍ، ستفرج الحلقه
صبرا على الدَّهْر فِي تجوّرهكم فتح الصَّبْر مرّة غلقه
وَقَالَ آخر:
جَدِيد همّك يبليه الجديدانفاستشعر الصَّبْر إنّ الدَّهْر يَوْمَانِ
يَوْم يسوء فيتلوه فيذهبهيومٌ يسرّ وكلٌّ زائلٌ فان
وَقَالَ آخر:
لَا تعجّل همًّا بِمَا لَيْسَ تَدْرِيإِن ترَاخى، يكون أَو لَا يكون
وَقَالَ آخر:
عادني الهمّ واعتلجكلّ همّ إِلَى فرج
وَقَالَ آخر:
لعمرك مَا يدْرِي الْفَتى كَيفَ يتّقينَوَائِب هَذَا الدَّهْر أم كَيفَ يحذر
يرى الشَّيْء ممّا يتّقي فيخافهوَمَا لَا يرى مِمَّا يقي الله أَكثر
وَقَالَ آخر:
الهمّ فضلٌ وَالْقَضَاء مغالبوصروف أيّام الْفَتى تتقلّب
والبؤس يتبعهُ النَّعيم وربّمالاقيت مَا ترجوه فِيمَا ترهب
وَلَا تيأسنّ وَإِن تضايق مذهبٌفِيمَا تحاول أَو تعذّر مطلب
وَانْظُر إِلَى عُقبى الْأُمُور فَعندهَالله عَادَة فرجةٍ تترقّب
ولبعض الْأَعْرَاب:
فَلَا تحسبن سجن الْيَمَامَة دَائِماكَمَا لم يدم عَيْش بسفح ثبير
ولحوط بن ذياب الْأَسدي:
تعلّمني بالعيش عرسي كأنّماتعلّمني الشَّيْء الَّذِي أَنا جاهله
وَلآخر:
يعِيش الْفَتى بالفقر يَوْمًا وبالغنىوكلّ كَأَن لم يلقه حِين يذهب
كأنّك لم تعدم من الدَّهْر لذّةإِذا أَنْت أدْركْت الَّذِي كنت تطلب
تخطي النُّفُوس مَعَ العيانوَقد تصيب مَعَ التظنّه
كم من مضيق بالفضاءومخرج بَين الأسنّة
ولسليمان بن المُهَاجر البَجلِيّ، من أَبْيَات:
إنّ المساءة قد تسرّ وربّماكَانَ السرُور بِمَا كرهت جَدِيرًا
وللبحتري:
لَا ييأس الْمَرْء أَن ينجّيهمَا يحْسب النَّاس أنّه عطبه
إنّ سرّك الْأَمر قد يسوءوكمنوّه يَوْمًا بخامل لقبه
وَلأبي الْعَتَاهِيَة:
ولربّما استيأست ثمَّ أَقُول: لَاإنّ الَّذِي ضمن النجاح كريم
وأنشدني بعض إخْوَانِي لسَعِيد بن حميد، وَقَالَ: فِيهِ لحن من الرمل:
يومٌ عَلَيْك مباركٌمَا عِشْت فِي فَرح وَطيب
عَاد الحبيب لوصلهوحجبت عَن عين الرَّقِيب
وَكَذَا الزَّمَان يَدُوربالأفراح من بعد الكروب
فَاشْرَبْ شرابًا نَقلهتَقْبِيل سالفة الحبيب
ودع الهموم فإنّهاتنأى عَن الصَّدْر الرحيب
لَا بدّ من فرجٍ قريبيَأْتِيك بالعجب العجيب والكمد
وحَدثني عَليّ بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْأنْصَارِيّ الخطمي، قَالَ: سَمِعت برامهرمز فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَلَاث مائَة، مغنيًا يُقَال لَهُ ابْن هاني، يُغني على الطنبور:
علّل همومك بالمنىترجى إِلَى أجل قريب
لَا بدّ من صنعٍ قريبيَأْتِيك بالعجب العجيب
لَا تيأسنّ وَإِن ألحالدَّهْر من فرج قريب
روّح فُؤَادك بِالرِّضَاترجع إِلَى روح وَطيب
قَالَ: فَسَأَلته من قَائِلهَا، فَقَالَ: عبيد الله بن عبيد الله بن طَاهِر.
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: وَقَرِيب من الْبَيْت الْأَخير:
حرّك مناك إِذا اغتممتفإنّهنّ مراوح
وحَدثني الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد، وَيعرف أَبوهُ بالبغدادي النديم، قَالَ: سَمِعت عبد الْوَاحِد بن حَمْزَة الْهَاشِمِي، من ولد إِبْرَاهِيم الإِمَام، يُغني على الطنبور، وَكَانَ حاذقًا طيبا، لحنًا من الرمل:
لَيْسَ لي صَبر وَلَا جلدقد براني الهمّ والسّهد
من ملمّاتٍ تؤرّقنيمَا لَهَا من كثرةٍ عدد
ولعلّ الله يكشفهافيزول الْحزن والكمد
وأنشدني مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن الْحسن بن طرخان، لنَفسِهِ، وَقَالَ: لي فِيهِ لحن من الرمل:
هاكها صرفا تلالًالم يدنّسها المزاج
واترك الهمّ لشانيكفللهمّ انفراج
ثمَّ وجدت بعد ذَلِك، أَن إِسْحَاق الْموصِلِي، ذكر فِي كِتَابه كتاب الأغاني الْمَعْرُوف بشجا، أبياتًا لم يسم قَائِلهَا، وَذكر أَن فِيهَا للغريض لحنًا من الثقيل الثَّانِي بالبنصر، فِي مجْراهَا:
يَا أَبَا وهب صفيّيكلّ ضيق لانفراج
اسْقِنِي صهباء صرفالم تدنّس بمزاج
وَقَالَ آخر:
رضيت بالله إِن أعْطى شكرت وَإِنيمْنَع منعت وَكَانَ الصَّبْر من عددي
إِن كَانَ عنْدك رزق الْيَوْم فاطّرحنعَنْك الهموم فَعِنْدَ الله رزق غَد
وَقَالَ آخر:
سهّل على نَفسك الأموراوَكن على مرّها صبورا
فَإِن ألمّت صروف دهرٍفَلَا تكن عِنْدهَا ضجورا
فكم رَأينَا أَخا همومٍأعقب من بعْدهَا سُرُورًا
فربّ عسرٍ أَتَى بيسرٍفَصَارَ معسوره يَسِيرا
وأنشدني أَبُو الْفرج الْقرشِي الْمَعْرُوف بالأصبهاني، لنَفسِهِ، من قصيدة:
تعزّ وَلَا تأسى عليّ وتيأسفجدّي محظوظ وأمري مقبل
لعلّ اللَّيَالِي أَن تعود كعهدناوتجمعنا حالٌ تسرّ وتجذل
ويعقب هَذَا الْبُؤْس نعمى، وهمّناسرورٌ، وبلوانا سراحٌ معجّل
وأنشدني سعيد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالوحيد، لنَفسِهِ:
إنّ الزَّمَان عزورلَهُ صروف تَدور
فاصبر فربّ اغتمامٍيَأْتِيك مِنْهُ حبور
وربّ همٍّ تفرّىفلاح مِنْهُ سرُور
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: ولي فِي محنة لحقتني، فكشفها الله تَعَالَى عني بتفضله:
هوّن على قَلْبك الهموم فكمقاسيت همًّا أدّى إِلَى فَرح
مَا الشرّ من حَيْثُ تتّقيه وَلَاكلّ مفضٍ إِلَى ترح
وأنشدني الْأمَوِي، أَبُو الْفرج الْمَعْرُوف بالأصبهاني، لنَفسِهِ من قصيدة، أَولهَا:
هَل مشتكى لغريب الدَّار ممتحنأَو رَاحِم لوثيق الْأسر مُرْتَهن
يَقُول فِيهَا:
كأنّ جلدي سجنٌ فَوق أعظمهوَالروح محبوسة للهمّ فِي الْبدن
فَالْحَمْد لله حمد الصابرين علىمَا سَاءَنِي من قضاياه وأفجعني
لعلّ دهري بعد الْيَأْس يسعفنيبِمَا أحبّ وَمَا أَرْجُو ويعقبني
وَأَن أنال المنى يَوْمًا وَإِن طويتمن فَوق جثماني الْأَثْنَاء من كفني
وأنشدني لنَفسِهِ من قصيدة أَولهَا:
لقد بكر الناعي فوثّب أَن رأىارتياعي لخطبٍ عزّ فِيهِ التجمّل
وَيَقُول فِيهَا:
وَمَا زَالَ هَذَا الدَّهْر يَأْتِي بأضربٍتسرّ وتبكي كلّها تتنقّل
فَلَا حزنٌ يبْقى على ذِي كآبةوَلَا فرحٌ يحظى بِهِ من يؤمّل
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ قصيدة مِنْهَا:
فِي ذمّة الله من سَارَتْ بسيرهممسرّتي وَأقَام الْخَوْف والحرق
لَئِن أَسَاءَ بِنَا دهرٌ قضى شططًاوأرهق النَّفس همّ حكمه رهق
لقد أناب بعتبى بعد معتبةٍلجّت عوائقها وامتدّت العلق
وَقَالَ آخر:
يَا قارع الْبَاب ربّ مجتهدٍقد أدمن القرع ثمَّ لم يلج
وربّ مستولج على مهلٍلم يشق فِي قرعه وَلم يهج
علام يسْعَى الْحَرِيص فِي طلبالرزق بطول الرواح والدلج
وَهُوَ وَإِن كفّ عَنهُ طَالبهالرزق، وَإِن عاج مِنْهُ لم يعج
فاطو على الهمّ كشح مصطبرٍفآخر الهمّ أوّل الْفرج
وأنشدني أبي ﵀، قال: أنشدت لبعضهم:
اصحب الدُّنْيَا مياومةًوادفع الأيّام تنْدَفع
وَإِذا مَا ضيقةٌ عرضتفالقها بِالصبرِ تتّسع
وَقَرِيب مِنْهُ، مَا أنشدناه عَليّ بن هَارُون بن عَليّ بن يحيى المنجم، وَلم يسم قَائِلا:
أدرج الأيّام تندرجوبيوت الهمّ لَا تلج
ربّ أَمر عزّ مطلبههوّنته سَاعَة الْفرج
وَلابْن دُرَيْد من قصيدة:
كَمَا لم يكن عصر الغضارة لابثًاكَذَلِك عصر الْبُؤْس لَيْسَ بلابث
وأنشدني أَبُو الْفرج عبد الْوَاحِد بن نصر بن مُحَمَّد المَخْزُومِي الْبَصْرِيّ الْكَاتِب الْمَعْرُوف بالببغاء، لنَفسِهِ:
تنكّب مَذْهَب الهمجوعذ بِالصبرِ تبتهج
فإنّ مظلّم الأيّاممحجوجٌ بِلَا حجج
تسامحنا بِلَا شكروتمنعنا بِلَا حرج
ولطف الله فِي إتيانهافتح من اللجج
فَمن ضيق إِلَى سَعَةوَمن غمّ إِلَى فرج
وأنشدني أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْحجَّاج الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ، لنَفسِهِ من قصيدة:
فسلّ عَنْك الهموم مصطبرًاوَكن لما كَانَ غير منزعج
كلّ مضيق يتلوه متّسعوكلّ همّ يُفْضِي إِلَى فرج
وَلغيره:
تشفّع بالنبيّ فكلّ عبديُجَاب إِذا تشفّع بالنبيّ
وَلَا تحرج إِذا مَا ضقت يَوْمًافكم لله من لطفٍ خفيّ
وَإِن ضَاقَتْ بك الْأَسْبَاب يَوْمًافثق بِالْوَاحِدِ الْفَرد العليّ
كتب أَبُو مُحَمَّد المهلبي، وَهُوَ وَزِير، إِلَى أبي، كتابا بِخَطِّهِ، فَرَأَيْت فِيهِ
كلَاما يَسْتَوْفِيه، ويتمثل عَقِيبه بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:
لَئِن درست أَسبَاب مَا كَانَ بَيْننَامن الودّ مَا شوقي إِلَيْك بدارس
وَمَا أَنا من أَن يجمع الله بَيْننَابِأَحْسَن مَا كنّا عَلَيْهِ بآيس
وَلغيره، مُفْرد:
وَقد يجمع الله الشتيتين بَعْدَمَايظنّان كلّ الظنّ أَن لَا تلاقيا
أَنْشدني عبيد الله بن مُحَمَّد الصروي، لنَفسِهِ، من أَبْيَات:
وَمَا أَنا من بعد ذَا آيسٌبِأَن يَأْذَن لله لي فِي اجْتِمَاع
وأتعس جدّ النَّوَى باللقاوأرغم بِالْقربِ أنف الزماع
وَأنْشد أَبُو الْعَتَاهِيَة:
الدَّهْر لَا يبْقى على حالةٍلَا بُد أَن يقبل أَو يدبر
فَإِن تلقّاك على وهلةٍفاصبر فإنّ الدَّهْر لَا يصبر
وَقَالَ آخر:
إِذا ضيّقت أمرا ضَاقَ جدًّاوَإِن هوّنت مَا قد عزّ هانا
فَلَا تهْلك لما قد فَاتَ غمًّافكم شَيْء تصعّب ثمّ لانا
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: إِن هَذَا المصراع الْأَخير، يشبه قَول بشار بن برد، وَهُوَ من أحسن مَا قيل فِي مَعْنَاهُ، وَهُوَ يدْخل فِي مَضْمُون هَذَا الْكتاب، فِي بَاب من نالته شدَّة فِي هَوَاهُ:
لَا يؤيسنّك من مخدّرةٍقَول تغلّظه وَإِن جرحا
عسر النِّسَاء إِلَى مياسرةٍوالصعب يُمكن بَعْدَمَا جمحا
ولبشار خبر مَعَ الْمهْدي، فِي هذَيْن الْبَيْتَيْنِ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه.
وَأخذ الْمَعْنى أَبُو حَفْص الشطرنجي، نديم المتَوَكل، فَقَالَ:
عرّضنّ للَّذي تحبّ بحبٍّثمَّ دَعه يروضه إِبْلِيس
صابر الحبّ لَا يصدّك عَنهُمن حبيبٍ تجهّمٌ وعبوس
فلعلّ الزَّمَان يدنيك مِنْهُإنّ هَذَا الْهوى نعيمٌ وبوس
وَأَخْبرنِي من أَنْشدني الشّعْر، أَن فِيهِ لحنًا من خَفِيف الرمل بالوسطى، لبَعض المغنين فِي زمن المتَوَكل.
وَفِي هَاتين القطعتين، معنى من القَوْل بديع، نحته علية بنت الْمهْدي، حَيْثُ تَقول: وَلها فِيهِ لحن مَشْهُور، على مَا وجدت أَبَا الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ يذكرهُ فِي كِتَابه الأغاني الْكَبِير، وَقد ظرفه:
تحبّب فإنّ الحبّ دَاعِيَة الحبّفكم من بعيد الدَّار مستوجب الْقرب
تبيّن فَإِن حدّثت أنّ أَخا هوىنجا سالما فارج النجَاة من الحبّ
إِذا لم يكن فِي الحبّ سخطٌ وَلَا رضىفَأَيْنَ حلاوات الرسائل والكتب
وللعباس بن الْأَحْنَف، فِي غير هَذَا الْمَعْنى، وَلكنه من هَذَا الْبَاب:
أما تحسبيني أرى العاشقين؟بلَى، ثمَّ لست أرى لي نظيرا
لعلّ الَّذِي بيدَيْهِ الْأُمُورسَيجْعَلُ فِي الكره خيرا كثيرا
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: وَقيل لي إِن فِي الْبَيْت الأول مِنْهُمَا لحنًا ثَانِي ثقيل مُطلقًا.
وَوجدت فِي بعض الْكتب، الْبَيْت الثَّانِي مِنْهُمَا غير مَنْسُوب إِلَى أحد، وَقد جعل قبله بَيْتا، وَهُوَ:
تعزّ وهوّن عَلَيْك الخطوبعساك ترى بعد هَذَا سُرُورًا
وَوجدت فِي كتاب أبي الْقَاسِم الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن إِسْمَاعِيل السكونِي:
حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، قَالَ: أنشدنا أَحْمد بن يحيى، قَالَ: أنشدنا ابْن الْأَعرَابِي:
تعزّ وهوّن عَلَيْك الأموراعساك ترى بعد هَذَا سُرُورًا
فإنّ الَّذِي بيدَيْهِ الْأُمُورسَيجْعَلُ فِي الكره خيرا كثيرا
وأنشدنيهما أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يحيى بن عَليّ بن يحيى المنجم، وَقَالَ لي: فيهمَا لعريب، من الثقيل الثَّانِي لحنًا.
وَقَالَ آخر:
قرّبت لي أملًا فَأصْبح حسرةووعدتني وَعدا فَصَارَ وعيدا
فلأصبرنّ على شقائي فِي الْهوىفلربّما عَاد الشقّي سعيدا
وَقَالَ آخر:
لعلّك أَن تلاقي فِي ليالٍوأيّام من الدُّنْيَا بَقينَا
حبيبًا نازحًا أمسيت مِنْهُعلى يأسٍ وَكنت بِهِ ضنينا
وَأَخْبرنِي أَبُو الْفرج الْمَعْرُوف بالأصبهاني: قَالَ: حَدثنِي أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَسدي، قَالَ:
حَدثنِي مُحَمَّد بن صَالح بن شيخ بن عميرَة، عَن أَبِيه، قَالَ: حجب طل الْخَادِم عَن علية بنت الْمهْدي، فَقَالَت: وصحفت اسْمه فِي أول بَيت:
أيا سروة الْبُسْتَان طَال تشوّقيفَهَل لي إِلَى ظلٍّ لديك سَبِيل
مَتى يلتقي من لَيْسَ يقْضى خُرُوجهوَلَيْسَ لمن يهوى إِلَيْهِ سَبِيل
عَسى الله أَن يرتاح من كربَة لنافَيلقى اغتباطًا خلّة وخليل
وَقَالَ الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف، ويروى لمُحَمد بن دنقش حَاجِب المعتصم بِاللَّه:
قَالُوا لنا إنّ بالقاطول مشتاناوَنحن نأمل صنع الله مَوْلَانَا
وَالنَّاس يأتمرون الرَّأْي بَينهموالله فِي كلّ يَوْم مُحدث شانا
وأنشدنيهما أَبُو الْفرج الْمَعْرُوف بالأصبهاني، لفضل الشاعرة، وَقَالَ لي: فيهمَا لعريب لحن، ولغيرها عدَّة ألحان.
وأنشدني سعيد بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ، الْمَعْرُوف بالوحيد، لنَفسِهِ:
كَانَت على رغم النَّوَى أيّامنامَجْمُوعَة النشوات والأطراب
وَلَقَد عتبت على الزَّمَان لبينهمولعلّه سيمنّ بالإعتاب
وَمن اللَّيَالِي إِن علمت أحبّةوَهِي الَّتِي تَأْتِيك بالأحباب
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ:
إِن راعني مِنْك الصدودفلعلّ أيّامي تعود
إِذْ لَا تناولنا يَدالنعماء إِلَّا مَا نُرِيد
ولعلّ عَهْدك بالهوىيحيى فقد تحيى العهود
فالغصن ييبس تَارَةوتراه مخضرًّا يميد
إِنِّي لأرجو عطفةًيبكي لَهَا الواشي الحسود
فرجا تقرّ بِهِ الْعُيُونفينجلي عَنْهَا السهود
وحَدثني عَليّ بن الْحسن، قَالَ: حَدثنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: أَنْشدني مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم.
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب:
وحَدثني الْحُسَيْن بن الْحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى الواثقي، قَالَ: سَمِعت أَبَا عَليّ بن مقلة، ينشد، فِي نكبته عقيب الوزارة الأولى، والإلحاقات من رِوَايَة الواثقي:
إِذا اشْتَمَلت على الْيَأْس الْقُلُوبوضاق لما بِهِ الصَّدْر الرحيب
وأوطنت المكاره واطمأنّتوأرست فِي أماكنها الخطوب
وَلم تَرَ لانكشاف الضرّ وَجهاوَلَا أغْنى بحيلته الأريب
أَتَاك على قنوطك مِنْهُ غوثٌيمنّ بِهِ الْقَرِيب المستجيب
وكلّ الحادثات وَإِن تناهتفموصولٌ بهَا فرجٌ قريب
وَقَالَ آخر:
فِي كلّ بلوى تصيب الْمَرْء عافيةٌمَا لم يصب بوفاةٍ أَو بِذِي عَار
وكلّ خطبٍ يلاقي حدّه جللٌمَا لم يكن يَوْم يلقى فِيهِ فِي النَّار
وأنشدني الْفضل بن أَحْمد بن الْفضل الحنائي، قَالَ: أَنْشدني الْأَمِير أَبُو مُحَمَّد جَعْفَر بن وَرْقَاء الشَّيْبَانِيّ لنَفسِهِ.
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب:
وَرَأَيْت أَنا أَبَا مُحَمَّد، وأنشدني أَشْيَاء، وَحدث بأخبار، وَلم أسمع هَذَا مِنْهُ:
الْحَمد لله على مَا قضىفِي المَال لمّا حفظ المهجه
وَلم تكن من ضيقَة هَكَذَاإِلَّا وَكَانَت بعْدهَا فرجه
وحَدثني عَليّ بن أبي الطّيب، قَالَ: حَدثنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: أَنْشدني الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن:
لعَمْرو بنّيّ اللّذين أراهماجزوعين إنّ الشَّيْخ غير جزوع
إِذا مَا اللَّيَالِي أَقبلت بإساءةرجونا بِأَن تَأتي بِحسن صَنِيع
وحَدثني عَليّ بن أبي الطّيب، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: قَالَ رجل من قُرَيْش:
حلبنا الدَّهْر أشطره ومرّتبِنَا عقب الشدائد والرخاء
فَلَا تأسف على دنيا تولّتوَلَا تفزع إِلَى غير الدُّعَاء
هِيَ الأيّام تكلمنا وتأسووَتَأْتِي بالسعادة والشقاء
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: الْبَيْت الأول وَالثَّالِث من هَذِه الأبيات، لعَلي بن الجهم بن بدر من بني سامة بن لؤَي، لما حَبسه المتَوَكل، من قصيدة مَشْهُورَة، أَولهَا:
توكّلنا على ربّ السَّمَاءوسلّمنا لأسباب الْقَضَاء
وَهِي نَيف وَعِشْرُونَ بَيْتا، وَقد رَوَاهَا النَّاس لَهُ، وَمَا روى أحد مِنْهُم الْبَيْت الثَّانِي، وَلَا علمت أحدا جَاءَ بِهِ، غير ابْن أبي الدُّنْيَا.
وَقَالَ آخر:
عَسى فرجٌ من حَيْثُ جَاءَت مكارهييَجِيء بِهِ من جَاءَنِي بالمكاره
عَسى منقذٌ مُوسَى بِحسن اقتدارهوَقد طرحته أمّه فِي بحاره
سيرتاح لي ممّا أعاني بفرجةٍفينتاشني مِنْهَا بِحسن اخْتِيَاره
وَقَالَ آخر:
وَمَا نبالي إِذا أَرْوَاحنَا سلمتبِمَا فقدناه من مالٍ وَمن نشب
فَالْمَال مكتسبٌ والعزّ مرتجعٌإِذا النُّفُوس وقاها الله من عطب
ولمحمود الْوراق:
إِذا منّ بالسرّاء عمّ سرورهاوَإِن مسّ بالضرّاء أعقبها الْأجر
وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا لَهُ فِيهِ منَّةتضيق بهَا الأوهام وَالْوَصْف وَالشُّكْر
وَقَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب:
لَئِن عداني عَنْك الدَّهْر يَا أمليوسلّ جسمي بالأسقام والعلل
وشتّ شَمل تصافينا وإلفتنافالدهر ذُو غيرٍ والدهر ذُو دوَل
فَالْحَمْد لله حمد الصابرين علىمَا سَاءَ من حَادث يوهي قوى الأمل
قد استكنت لصرف الدَّهْر والتحفتعليّ مِنْك غواشي الْخَوْف والوجل
واعتضت مِنْك بسقمٍ شَأْنه جللوَمن وصالك بالهجران والملل
وَبعد أمني من غدرٍ ومقليةٍغدرًا تصرّح بالألفاظ وَالرسل
وَمن لقائك لقيا الطبّ أرحمهمفظٌّ، وأرفقهم مدنٍ إِلَى الْأَجَل
وَلست آيس من رَجَعَ الْوِصَال وَلَاعود العوافي، وَلَا أَمن من السبل
قَالَ: ولي أَبْيَات أَيْضا من قصيدة، فِي محنة لحقتني، فكشفها الله تَعَالَى بِلُطْفِهِ عني:
أما للدهر من حكم رضيّيدال بِهِ الشريف من الدنيّ
فتستعلي الرُّءُوس على الذنابىوينتصف الذكيّ من الغبيّ
وَأَقُول فِيهَا:
وَمن عاصاه دمعٌ فِي بلاءٍفَلَيْسَ بكاء عَيْني بالعصيّ
وَمَا أبْكِي لوفرٍ لم يفرهزمانٌ خَان عهد فَتى وفيّ
وَلَا آسى على زمنٍ تقضّىبعيشٍ ناضرٍ غضٍّ نديّ
وَلَكِن من فِرَاق سراة قومٍعهدتهموا شموسًا فِي النديّ
وَمن حدثٍ يفوّتني الْمَعَالِيعلى عهدٍ بهَا حدثٍ فتيّ
وأنّ يَدي تقصّر عَن هَلَاكالعدوّ وَعَن مكافاة الوليّ
وَمَا تغني الْحَوَادِث إِن ألمّتسوى قلبٍ عَن الدُّنْيَا سخيّ
وصبر لَيْسَ تنزحه اللَّيَالِيكنزح الدَّلْو صَافِيَة الركيّ
وَلَيْسَ بأيس من كَانَ يخْشَىويرجو الله من صنع قويّ
قَالَ: ولي قصيدة قلتهَا بالأهواز، لما صرفت فِي الدفعة الأولى من تقليدي الْقَضَاء، بالأهواز، وقبضت ضَيْعَة من ضياعي، فَخرجت إِلَى بَغْدَاد أطلبها، وَبَلغنِي عَن أَعدَاء لي، إِظْهَار شماتة بِالْحَال، وتعصب للصارف:
لَئِن أشمت الْأَعْدَاء صرفي ومحنتيفَمَا صرفُوا فضلي وَلَا ارتحل الْمجد
مقامٌ وترحالٌ وقبضٌ وبسطةٌكَذَا عَادَة الدُّنْيَا وأخلاقها النكد
وَمَا زلت جلدا فِي الملمّات قبلهَاوَلَا غرو فِي الأحيان أَن يغلب الْجلد
فكم لَيْث غابٍ شرّدته ثعالبٌوَكم من حسامٍ فلّه غيلَة غمد
وَكم جيفةٍ تعلو وترسب درّةٌومنحسة تقوى إِذا ضعف السعد
ألم تَرَ أنّ الْغَيْث يجْرِي على الربىفيحظى بِهِ إِن جاد صيّبه الوهد
وَكم فرج والخطب يعتاق نيلهيَجِيء على يأس إِذا ساعد الجدّ
لقد أقْرض الدَّهْر السرُور فَإِن يكنأَسَاءَ اقْتِضَاء فالقروض لَهَا ردّ
فكم فرحةٍ تَأتي على إِثْر ترحةٍوَكم رَاحَة تطوى إِذا اتَّصل الكدّ
وَكم منحة من محنة تستفيدهاومكروه أمرٍ فِيهِ للمرتجي رفد
على أنّني أَرْجُو لكشف الَّذِي عرامليكًا لَهُ فِي كلّ نائبة رفد
فَيمْنَع منّا الْخطب، والخطب صاغرٌوتمسي عُيُون الدَّهْر عنّا هِيَ الرمد
ونعتاض باللقيا من الْبَين أعصرًامضاعفةً تبقى ويستهلك الْبعد
ونضحي مراحى قد غنينا عَن الْغنىبيا راهبي نَجْرَان مَا صنعت هِنْد
ولي أَيْضا من قصيدة فِي محنة أُخْرَى:
أعيا دواي أساته ودواءهمفَغَدَوْت لَا أَرْجُو سوى المتطوّل
ربٌّ عَلَيْهِ فِي الْأُمُور توكّليهُوَ عدّتي فِي النائبات وموئلي
سيتيح مِمَّا قد أقاسي فُرْجَةفيغيثني مِنْهُ بِحسن تفضّل
وَقَالَ آخر:
فصبرًا أَبَا جَعْفَر إنّهمَعَ الصَّبْر نصرٌ من الصَّانِع
فَلَا تيأسن أَن تنَال الَّذِيتؤمّل من فَضله الْوَاسِع
وَقَالَ آخر:
وَإِذا ضَاقَ زمانٌ بامرئكَانَ فِيهِ عِنْد ضيق متّسع
وَقَالَ آخر:
قد ينعم الله بالبلوى وَإِن عظمتويبتلي الله بعض الْقَوْم بِالنعَم
ولمحمود الورّاق:
صابر الدَّهْر على كرّ النوائبمن كنوز البرّ كتمان المصائب
والبس الدَّهْر على علاتهتَجِد الدَّهْر مليئًا بالعجائب
وأنشدني الوحيد لنَفسِهِ:
عَلَيْك رَجَاء الله ذِي الطول والعطفبجملة مَا تبدي من الْأَمر أَو تخفي
فقد خلق الأيّام دَائِرَة بِنَاتقلّبنا من كرّ صرفٍ إِلَى صرف
فكم فرجٍ لله يَأْتِي مرفرفًاعلى خافق الأحشاء فِي تلف مشف
فَلَا تمكنن من طرفك الْيَأْس والأسىلعلّ الَّذِي ترجوه فِي مرجع الطّرف
وصبرًا جميلًا إنّ لله عَادَةمجرّبة، إتباعه العسف باللّطف
وَقَالَ ابْن بسام:
أَلا ربّ ذلٍّ سَاق للنَّفس عزّةًوَيَا ربّ نفسٍ للتعزّز ذلّت
تبَارك رزّاق البريّة كلّهاعلى مَا رَآهُ، لَا على مَا استحقّت
فكم حاصلٍ فِي الْقَيْد وَالْبَاب دونهترقّت بِهِ أَحْوَاله وتعلّت
تشوب القذى بالصفو والصفو بالقذىوَلَو أَحْسَنت فِي كلّ حَال لملّت
سأصدق نَفسِي إنّ فِي الصدْق رَاحَةوأرضى بدنياي، وَإِن هِيَ قلّت
وَإِن طرقتني الحادثات بنكبةٍتذكّرت مَا عوفيت مِنْهُ فقلّت
وَمَا محنةٌ إِلَّا ولله نعمةٌإِذا قابلتها أَدْبَرت واضمحلّت
وأنشدني أَبُو الْفرج المَخْزُومِي الْمَعْرُوف بالببغاء، لنَفسِهِ:
كل الْأُمُور إِلَى منبِهِ تتمّ الْأُمُور
وأفزع إِلَيْهِ إِذا لميجرك عَجزا مجير
وكلّ صعبٍ عسيرٍعَلَيْهِ سهل يسير
وَلآخر:
أيّها الْإِنْسَان صبراإنّ بعد الْعسر يسرا
اشرب الصَّبْر وَإِن كَانَمن الصَّبْر أمرّا
وَقَالَ آخر:
كأنّك بالأيّام قد زَالَ بؤسهاوأعطتك مِنْهَا كلّ مَا كنت تطلب
فترجع عَنْهَا رَاضِيا غير ساخطٍوتحمدها من بعد مَا كنت تعتب
وحَدثني الْحسن بن صافي مولى ابْن المتَوَكل القَاضِي، قَالَ: قَرَأت على حَائِط مَسْجِد مَكْتُوبًا بالفحم:
لَيْسَ من شدّة تصيبك إِلَّاسَوف تمْضِي وسوف تكشف كشفا
لَا يضق ذرعك الرحيب فإنّالنَّار يَعْلُو لهيبها ثمَّ تطفا
كم رَأينَا من كَانَ أشفى على الهلكفوافت نجاته حِين أشفى
وَقَالَ آخر:
الدَّهْر خدنٌ مصافٍ ذُو مخادعةٍلَا يَسْتَقِيم على حالٍ لإِنْسَان
حلوٌ ومرٌّ وجمّاعٌ وَذُو فرقٍيخالط السوء مِنْهُ فرط إِحْسَان
وَقَالَ آخر:
لَئِن قدّمت قبلي رجالٌ، لطالمامشيت على رُسُلِي وَكنت المقدّما
ولكنّ هَذَا الدَّهْر يعقب صرفهفيبرم منقوضًا وينقض مبرما
وأنشدني أَبُو الْفرج الببغاء لنَفسِهِ:
كم كربةٍ ضَاقَ صَدْرِي عَن تحمّلهافملت عَن جلدي فِيهَا إِلَى الْجزع
ثمَّ استكنت فأدّتني إِلَى فرجٍلم يجر بالظنّ فِي يأس وَلَا طمع
وأنشدني سيدوك الوَاسِطِيّ لنَفسِهِ من قصيدة:
أَبى الله إِلَّا أَن يغِيظ عبادهبجلسته تَحت الشراع المطنّب
إِلَى أَن يَمُوت الْمَرْء يَرْجُو ويتّقيوَلَا يعلم الْإِنْسَان مَا فِي المغيّب
وأنشدني سعد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْأَزْدِيّ، الْمَعْرُوف بالوحيد لنَفسِهِ:
يَا نفس كوني لروح الله ناظرةفإنّه للأماني طيّب الأرج
كم لَحْظَة لَك مخلوس تقلّبهاكَانَت مدى لَك بَين الْيَأْس والفرج
وأنشدني طَلْحَة بن مُحَمَّد الْمُقْرِئ الشَّاهِد، قَالَ: أَنْشدني نفطويه، وَلم يسم قَائِلا:
أتيأس أَن يساعدك النجاحفَأَيْنَ الله وَالْقدر المتاح
هِيَ الأيّام والنعمى ستجزييَجِيء بهَا غدوٌّ أَو رواح
وَقَالَ آخر:
إِذا اشتدّ عسرٌ فأرج يسرا فإنّهقضى الله أنّ الْعسر يتبعهُ الْيُسْر
عَسى فرج يَأْتِي بِهِ الله إنّهلَهُ كلّ يَوْم فِي خليقته أَمر
فَكُن عِنْدَمَا يَأْتِي بِهِ الدَّهْر حازمًاصبورًا فإنّ الحزم مفتاحه الصَّبْر
فكم من همومٍ بعد طولٍ تكشّفتوَآخر معسور الْأُمُور لَهُ يسر
وَقَالَ آخر:
وَأكْثر مَا تلقى الْأَمَانِي كواذبًافَإِن صدقت جَازَت بصاحبها القدرا
وَآخر إِحْسَان اللَّيَالِي إساءةعلى أنّها قد تتبع الْعسر اليسرا
وَلأبي صَفْوَان القديدي الْبَصْرِيّ من أَبْيَات إِلَى إِبْرَاهِيم ابْن الْمُدبر لما عزل عَن الْبَصْرَة:
لَا تجزعنّ فإنّ الْعسر يتبعهُيسرٌ وَلَا بؤس إِلَّا بعده ريف
وللمقادير وَقت لَا تجاوزهوكلّ أَمر على الأقدار مَوْقُوف
وربّ من كَانَ معزولًا فيعزل منولّي عَلَيْهِ وللأحوال تصريف
فكم عزيزٍ رَأينَا بَات محتجبًافَصَارَ يحجب عَن قوم بِهِ خيفوا
وَقَالَ أَبُو الشبل عَاصِم بن وهب التَّمِيمِي، البرجمي، الْبَصْرِيّ من قصيدة:
من ذَا رَأَيْت الزَّمَان أيسرهفَلم يشب يسره بتعسير
أم هَل ترى عسرة على أحددَامَت فَلم تنكشف بتيسير
وجدت بِخَط أبي الْحُسَيْن بن أبي الْبَغْل الْكَاتِب:
لَيْسَ لما لَيست لَهُ حِيلَةإِلَّا عزاء النَّفس وَالصَّبْر
وَخير أعوان أخي محنةٍصبرٌ إِذا ضَاقَ بِهِ الصَّدْر
والمرء لَا يبْقى على حَالَةوالعسر قد يتبعهُ الْيُسْر
وَقَالَ آخر:
صبرا قَلِيلا فإنّ الدَّهْر ذُو غيرٍمَا دَامَ عسرٌ على حالٍ وَلَا يسر
قد يرحم الْمَرْء من تَغْلِيظ محنتهوَلَيْسَ يعلم مَا يخبي لَهُ الْقدر
والدهر حلوٌ ومرٌّ فِي تصرّفهخير وشرٌّ وَفِيه الْعسر واليسر
أَنْشدني مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يحيى بن عَليّ بن يحيى المنجم، وَأَخْبرنِي أَن فِيهِ لحنًا من المهجوع قَدِيما:
كن عَن همومك معرضًاوكل الْأُمُور إِلَى القضا
وأبشر بطول سلامةٍتسليك عمّا قد مضى
وأنشدني عَليّ بن أبي طَالب بن أبي جَعْفَر بن البهلول التنوخي، قَالَ: أنشدنا جدي القَاضِي أَبُو جَعْفَر، لنَفسِهِ:
فصبرًا وإمهالًا فكلّ ملمّةسيكشفها الصَّبْر الْجَمِيل فأمهل
وأنشدنا، قَالَ: أَنْشدني جدي القَاضِي أَبُو جَعْفَر، لنَفسِهِ أَيْضا:
وَقد يأمل الْإِنْسَان مَا لَا يَنَالهُويأتيه رزق الله من حَيْثُ ييأس
وأنشدني أَيْضا، قَالَ: أَنْشدني جدي القَاضِي أَبُو جَعْفَر، لنَفسِهِ:
إِذا استصغرت من دنياك حَالاففكّر فِي صروف كنت فِيهَا
وأحدث شكر من نجّاك مِنْهَاوأبدلها بنعمى ترتضيها
وَقَالَ آخر:
الدَّهْر إِعْرَاض وإقبالوكلّ حَال بعْدهَا حَال
وَصَاحب الأيّام فِي غفلةٍوَلَيْسَ للأيّام إغفال
مَا أحسن الصَّبْر وَلَا سيّمابالحرّ إِن حَالَتْ بِهِ الْحَال
وأنشدني مُحَمَّد بن بشير مولى الأزد لنَفسِهِ:
إنّي رَأَيْت وللأيّام تجربةٌللصبر عَاقِبَة محمودة الْأَثر
فاصبر على مضض الإدلاج فِي السحروَفِي الرواح إِلَى الْحَاجَات وَالْبكْر
لَا يعجزنك وَلَا يضجرك مطلبهافالنجح يتْلف بَين الْعَجز والضجر
وقلّ من كَانَ فِي أَمر يحاولهواستنجد الصَّبْر إِلَّا فَازَ بالظفر
وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الأشْنَاندَانِيُّ عَنِ التَّوَّزِيِّ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الأَشْتَرَ دَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَلامُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمَالِكِيُّ، قَالَ: دَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ﵇، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَدَءُوبٌ بِاللَّيْلِ، وَدَءُوبٌ بِالنَّهَارِ، فَانْفَتَلَ عَلِيٌّ ﵇، وَهُوَ يَقُولُ: اصْبِرْ عَلَى مَضَضِ الإِدْلاجِ فِي السَّحَرِ ... وَفِي الرَّوَاحِ إِلَى الْحَاجَاتِ وَالْبَكَرِ
لَا تَضْجَرَنَّ وَلا يُحْزِنْكَ مَطْلَبُهَافَالنُّجْحُ يَتْلَفُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالضَّجَرِ
إِنِّي رَأَيْتُ وَفِي الأَيَّامِ تَجْرِبَةٌلِلصَّبْرِ عَاقِبَةً مَحْمُودَةَ الأَثَرِ
وَقَلَّ مَنْ لَجَّ فِي شَيْءٍ يُطَالِبُهُوَاسْتَشْعَرَ الصَّبْرَ إِلا فَازَ بِالظَّفَرِ
وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَارِقٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبَّةَ بْنِ جُوَيْنٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا ﵇، فَقَالَ لِي: يَا حَبَّةُ، مَا لِي أَرَاكَ أَصْبَحْتَ مَهْمُومًا؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عَلَيَّ لأَمْرٍ مُحَاوَلَةٌ.
فَقَالَ: لَا تَضْجَرْ، أَمَا عَلِمْتَ مَا قُلْتُ فِي الصَّبْرِ.
فَقُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ فَقَالَ:
اصْبِرْ عَلَى مَضَضِ الإِدْلاجِ فِي السَّحَرِوَفِي الرَّوَاحِ إِلَى الْحَاجَاتِ وَالْبَكَرِ
وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الأَبْيَاتِ
وَقَالَ آخر، وَفِيه صَنْعَة:
قد فرّج الله من الهجرونلت مَا آمل بِالصبرِ
فِي سَاعَة الْيَأْس أَتَانِي المنىكَذَاك تَأتي دوَل الدَّهْر
وَقَالَ آخر:
مَا أحسن الصَّبْر فِي الدُّنْيَا وأجملهعِنْد الْإِلَه وأنجاه من الكرب
من شدّ كفًّا بصبرٍ عِنْد نائبةألوت يَدَاهُ بحبلٍ غير منقضب
وَقَالَ آخر:
مَا أحسن الصَّبْر فِي مواطنهوَالصَّبْر فِي كلّ موطن حسن
حَسبك من حسنه عواقبهعَاقِبَة الصَّبْر مَا لَهَا ثمن
وَقَالَ آخر:
إِن خفت من خطبٍ ألمّ فبعدهفرجٌ يرجّى عِنْده وَيخَاف
فأصبر على قحم النوائب مِثْلَمَاصبرت لَهَا آباؤك الْأَشْرَاف
وأنشدت لعَمْرو بن معد يكرب الزبيدِيّ:
صبرت على اللّذات لمّا تولّتوألزمت نَفسِي الصَّبْر حتّى استمرّت
وَكَانَت على الأيّام نَفسِي عزيزةٌفلمّا رَأَتْ صبري على الذلّ ذلّت
فَقلت لَهَا يَا نفس عيشي كَرِيمَةلقد كَانَت الدُّنْيَا لنا ثمَّ ولّت
وَمَا النَّفس إِلَّا حَيْثُ يَجْعَلهَا الْفَتىفَإِن أُطمعت تاقت وَإِلَّا تسلّت
فكم غمرةٍ دافعتها بعد غمرةٍتجرّعتها بِالصبرِ حتّى تولّت
أَخْبرنِي مُحَمَّد بن الْحسن بن المظفر، قَالَ: أَنْشدني الْحسن بن الْقَاسِم الْمُؤَدب، قَالَ: أنشدنا مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن بشار الْأَنْبَارِي، لأبي الْعَتَاهِيَة:
الدَّهْر لَا يبْقى على حَالَةلَا بدّ أَن يقبل أَو يدبرا
فَإِن تلقّاك بمكروههفاصبر فإنّ الدَّهْر لن يصبرا
ولعلي بن الجهم:
هِيَ النَّفس مَا حمّلتها تتحمّلوللدهر أيّام تجور وتعدل
وعاقبة الصَّبْر الْجَمِيل جميلَةوَأفضل أَخْلَاق الرِّجَال التجمّل
وللواثق بِاللَّه:
هِيَ الْمَقَادِير تجْرِي فِي أعنّتهافاصبر فَلَيْسَ لَهَا صَبر على حَال
يَوْمًا تريك وضيع الْقَوْم مرتفعًاإِلَى السَّمَاء وَيَوْما تخْفض العالي
ولسعيد بن حميد الْكَاتِب:
لَا تعتبنّ على النوائبفالدهر يرغم كلّ عَاتب
واصبر على حدثانهإنّ الْأُمُور لَهَا عواقب
مَا كلّ من أنكرتهوَرَأَيْت جفوته تعاتب
ولكلّ صَافِيَة قذىولكلّ خَالِصَة شوائب
والدهر أولى مَا صبرتلَهُ على رنق المشارب
كم نعمةٍ مطويّةٍلَك بَين أثْنَاء النوائب
ومسرّة قد أَقبلتمن حَيْثُ تنْتَظر المصائب
وَوجدت بِخَط أبي الْحُسَيْن بن أبي الْبَغْل الْكَاتِب، من أَبْيَات؛ وَلم أَجِدهُ نسبه إِلَى نَفسه:
فصبرًا على حُلْو الْقَضَاء ومرّهفإنّ اعتياد الصَّبْر أدعى إِلَى الْيُسْر
وَخير الْأُمُور خيرهنّ عواقبًاوَكم قد أَتَاك النَّفْع من جَانب الضرّ
وَمن عصم الله الرِّضَا بِقَضَائِهِوَمن لطفه توفيقه العَبْد للصبر
ثمَّ وجدت فِي كتاب أبي عبد الله مُحَمَّد بن الْعَبَّاس اليزيدي، الَّذِي أَلفه فِيمَن رثى مَا لَا يرثى مثله، وَعَلِيهِ تَرْجَمَة بِخَط الصولي: مراثي الْبَهَائِم، والنبات، والأعضاء، وَغير ذَلِك، قصيدة نَسَبهَا اليزيدي إِلَى ابْن أبي الْبَغْل، وَذكر بِخَطِّهِ أَيْضا، أَنه عَارض بهَا فِي سنة ثَمَان وَثَلَاث مائَة قصيدة يرثي بهَا سنورًا لَهُ لما حبس، وَهِي تزيد على مائَة وَخمسين بَيْتا، وَهِي حَسَنَة، كَثِيرَة الحكم، فاخترت مِنْهَا مَا يجْرِي مجْرى الأبيات الثَّلَاثَة الْمُتَقَدّمَة، لِأَنِّي وَجدتهَا فِيهَا، وَبعدهَا:
وإنّي لأرجو الله يكْشف محنتيوَيسمع للمظلوم دَعْوَة مضطرّ
فيرأب مَا أثأى، ويعطف مَا ألتوىويعدل مَا استوحى وَيجْبر من كسري
لقد عجمتني الحادثات مثقّفًاإِذا ضاقه همٌّ ثناه إِلَى الصَّبْر
وَمَا حزني أَن كرّ دهري بصرفهعليّ وَلَكِن أَن يفوت لَهُ وتري
فَإِن فَاتَنِي وتري فأيسر فَائتإِذا أَنا عوّضت الثَّوَاب من الوفر
ولطف كفايات الْإِلَه مبشّريبنيل الَّذِي أمّلت لَا بيدٍ صفر
فَإِن يهل الْبَحْر أمرأً فَهُوَ آملٌبُلُوغ الْغنى فِيمَا يهول من الْبَحْر
وربّ مضيقٍ فِي الفضاء ووارطٍرأى مخرجا بَين المثقّفة السمر
وَوجدت بِخَطِّهِ أَيْضا لبَعض الشُّعَرَاء:
لَيْسَ لمن لَيست لَهُ حِيلَةمَوْجُودَة خير من الصَّبْر
وَالصَّبْر مرٌّ لَيْسَ يقوى بِهِغير رحيب الذرع والصدر
ألق فضول الهمّ عَن جانبٍوافزع إِلَى الله من الْأَمر
وَذكر إِسْحَاق الْموصِلِي فِي كتاب شجا أَن فِي الأول مَعَ بَيْتَيْنِ ذكرهمَا غير هَذَا الثَّانِي وَالثَّالِث، لحن من الثقيل الأول، بِإِطْلَاق الْوتر فِي مجْرى البنصر.
وَقَالَ آخر:
وَمَا التحف الْفَتى بِالصبرِ إِلَّاوكفّت عَنهُ أَيدي النائبات
وَذُو الصَّبْر الْجَمِيل يُفِيد عزًّاوَيكرم فِي الْحَيَاة وَفِي الْمَمَات
وَوجدت بِخَط القَاضِي أبي جَعْفَر بن البهلول التنوخي لبَعض الشُّعَرَاء:
الصَّبْر مِفْتَاح مَا يرجّىوكلّ خير بِهِ يكون
فاصبر وَإِن طَالَتْ اللَّيَالِيفربّما طاوع الحرون
وربّما نيل باصطبارٍمَا قيل هَيْهَات أَن يكون
وَلأبي الْحُسَيْن الأطروش الْمصْرِيّ من أَبْيَات:
مَا زلت أدمغ شدّتي بتصبّريحَتَّى استرحت من الأيادي والمنن
فاصبر على نوب الزَّمَان تكرّمًافكأنّ مَا قد كَانَ مِنْهَا لم يكن
حَدثنِي عَليّ بن أبي الطّيب، قَالَ؛ حَدثنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْحسن الحنطبي، قَالَ: قَالَ هِشَام بن عبد الذمارِي: أثاروا قبرًا بذمار فَأَصَابُوا فِيهِ حجرا مَكْتُوب فِيهِ:
اصبر لدهرٍ نَالَ مِنْكفَهَكَذَا مَضَت الدهور
فَرح وحزن مرّةلَا الْخَوْف دَامَ وَلَا السرُور
وَقَالَ آخر:
اصبر على الدَّهْر إِن أَصبَحت منغمسًابالضيق فِي لججٍ تهوي إِلَى لجج
فَإِن تضايق أَمر عَنْك مرتتجًافاطلب لنَفسك بَابا غير مرتتج
لَا تيأسنّ إِذا مَا ضقت من فرجٍيَأْتِي بِهِ الله فِي الروحات والدلج
فَمَا تجرّع كأس الصَّبْر معتصمٌبالله إِلَّا أَتَاهُ الله بالفرج
وأنشدنيهما أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عَليّ الهُجَيْمِي بِالْبَصْرَةِ، وَقد أَتَت عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ مائَة سنة وَثَلَاث سِنِين، قَالَ: أنشدت لبَعْضهِم: وَجعل أَولهَا: لَا تيأسن، وَالثَّانِي: فَإِن تضايق، وَالثَّالِث: فاصبر على الدَّهْر، وَالرَّابِع فَمَا تجرع.
وَقَالَ آخر:
وألزمت نَفسِي الصَّبْر فِي كلّ محنةٍفَعَادَت بإحسانٍ وخيرٍ عواقبه
وَمن لم ينط بِالصبرِ والرفق قلبهيكن غَرضا أودت بنبل جوانبه
وَقَالَ آخر:
وإنّي لأغضي مقلتيّ على القذىوألبس ثوب الصَّبْر أَبيض أبلجا
وإنّي لأدعو الله وَالْأَمر ضيّقٌعليّ فَمَا ينفكّ أَن يتفرّجا
وَكم من فَتى سدّت عَلَيْهِ وجوههأصَاب لَهَا فِي دَعْوَة الله مخرجا
ولمحمد بن يسير:
إنّ الْأُمُور إِذا انسدّت مسالكهافالصبر يفرج مِنْهَا كلّما رتجا
لَا تيأسنّ وَإِن طَالَتْ مُطَالبَةإِذا استعنت بصبر أَن ترى فرجا
أخلق بِذِي الصَّبْر أَن يحظى بحاجتهومدمن القرع للأبواب أَن يلجا
وَقَرِيب مِنْهُ لمدرك بن مُحَمَّد الشَّيْبَانِيّ على مَا وجدته فِي كتاب:
مُسْتَعْمل الصَّبْر مقرونٌ بِهِ الْفرجيبْلى فيصبر والأشياء ترتتج
حَتَّى إِذا بلغت مَكْنُون غايتهاجاءتك تزهر فِي ظلمائها السرج
فاصبر، وَدم، واقرع الْبَاب الَّذِي طلعتمِنْهُ المكاره فالمغرى بِهِ يلج
بقدرة الله فأرض الله وارج بِهِفَعَن إِرَادَته الغمّاء تنفرج
وَوجدت فِي نُسْخَة عتيقة من شعر أبي عبد الرَّحْمَن العطوي، هَذِه الأبيات منسوبة إِلَيْهِ، وفيهَا أَلْفَاظ مُخْتَلفَة، فَأَلْحَقْتهَا تَحت الرِّوَايَة الأولى المنسوبة إِلَى مدرك.
وَوجدت فِي هَذِه النُّسْخَة لأبي عبد الرَّحْمَن العطوي، أبياتًا مِنْهَا:
يَنُوب الْخطب أوّله غليلوَآخره شِفَاء من غليل
وَكم من خلّة كَانَت إِلَى مَايَجِيش عنانه أهْدى سَبِيل
وَكم غادٍ مسيف ضمّ أَهلاومالٍ موبق قبل المقيل
وكلّ منيخةٍ بِفنَاء قومٍمن الْأَحْدَاث فَهِيَ إِلَى رحيل
كلا نجمي صروفٍ الدَّهْر خيراوشرًّا لابسٌ ثوب الأفول
وَقَالَ آخر:
لقّ الْحَوَادِث تَسْلِيمًا وَلَا ترعواصبر فَلَيْسَ بمغنٍ شدّة الْجزع
من صَاحب الدَّهْر لَاقَى من تصرّفهمَا لَا يَدُوم على يأس وَلَا طمع
حينا يسرّ وَأَحْيَانا يسوء فَلَاهَذَا بباقٍ وَلَا هَذَا بمنقطع
وَكتب إِلَيّ أَبُو أَحْمد عبد الله بن عمر بن الْحَارِث الْمَعْرُوف بالحارثي، جَوَابا، قصيدة مِنْهَا:
قلّ من سرّه رضى الدَّهْر إِلَّاسَاءَهُ سخطه بِمَا لَا يُطَاق
وَكَذَا عَادَة الزَّمَان شتاتوالتئامٌ وإلفةٌ وافتراق
وَلأبي أَحْمد يحيى بن عَليّ بن يحيى المنجم، إِلَى أبي عَليّ مُحَمَّد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقَان لما ولي الوزارة، من أَبْيَات:
لقد كذبت فِيك العدوّ ظنونهوَقد صدقت فِيك الصّديق المواعيد
وَقد تحسن الأيّام بعد إساءةٍوَإِن كَانَ فِي الْأَمر المؤجّل تبعيد
وأنشدني بعض شعراء قُرَيْش، وَهُوَ أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحسن الجُمَحِي من أهل الباين، بلد قريب من سيراف، لأبي صَخْر الْهُذلِيّ، وَقَالَ لي: فِيهِ لحن من الرمل مزموم قديم:
بيد الَّذِي شغف الْفُؤَاد بِهِفرج الَّذِي ألْقى من الهمّ
كربٌ بقلبي لَيْسَ يكشفهإِلَّا مليكٌ عَادل الحكم
وَلأبي تَمام الطَّائِي:
أآلفة النحيب كم افتراقٍأظلّ فَكَانَ دَاعِيَة اجْتِمَاع
وَلَيْسَت فرحة إِلَّا وَجَاءَتلموقوف على ترح الْوَدَاع
وأنشدني أَحْمد بن الْحسن بن سخت الْبَغْدَادِيّ، وَيعرف بالجصاص، وبابن بنت هرثمة، قَالَ: أنشدنا أَحْمد القطربلي، وغنانا فِيهِ، وَهُوَ من أَبْيَات ذكرهَا ابْن بنت هرثمة:
ولله لطفٌ يرتجى ولعلّهسيعقبنا من كسر أَيدي النَّوَى جبرا
وَقَالَ آخر:
وربّ أَمر مرتج بَابهعَلَيْهِ أَن فتح أقفال
ضَاقَتْ بِذِي الْحِيلَة فِي فَتحهحيلته والمرء محتال
ثمَّ تلقّته مفاتيحهمن حَيْثُ لَا يخطره البال
ولعبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر، من أَبْيَات، جَوَابا:
دَعَوْت مجيبًا يَا أَبَا الْفضل سَامِعًاوَيَا رب مدعوّ وَلَيْسَ بسامع
فأوقعت شكواك الزَّمَان وَصَرفهإِلَيْهِ بحقّ فِي أحقّ المواقع
فصبرًا قَلِيلا كلّ هَذَا سينجليوَيدْفَع عَنْك السوء أقدر رَافع
فَمَا ضَاقَ أمرٌ قطّ إِلَّا وجدتهيؤول إِلَى أَمر من الْخَيْر وَاسع
ولمحمد بن حَازِم الْبَاهِلِيّ:
إِذا نابني خطبٌ فزعت لكشفهإِلَى خالقي من دون كلّ حميم
وإنّ من اسْتغنى وَإِن كَانَ مُعسراعلى ثقةٍ بالله غير ملوم
أَلا ربّ عسرٍ قد أَتَى الْيُسْر بعدهوغمرة كرب فرّجت لكظيم
هُوَ الدَّهْر يومٌ يَوْم بؤسٍ وشدّةٍوَيَوْم سرورٍ للفتى ونعيم
وَله:
أَلا ربّ أمرٍ قد تربت وحاجةٍلَهَا تَحت أحناء الضلوع غليل
فَلم تلبث الْأَيَّام أَن عَاد عسرهاليسرٍ وَنجم والأمور تحول
وَقَالَ آخر:
اصبر على مضض الزَّمَانوَإِن رمى بك فِي اللجج
فلعلّ طرفك لَا يعودإِلَيْك إِلَّا بالفرج
وَقَالَ آخر:
كن لما لَا ترجو من الْأَمر أَرْجَىمِنْك يَوْمًا لما لَهُ أَنْت راجي
إنّ مُوسَى مضى ليقبس نَارامن شُعَاع أَضَاء وَاللَّيْل داجي
فانثنى رَاجعا وَقد كلّم اللهوناجاه وَهُوَ خير مناجي
وَكَذَا الْأَمر حِين يشتدّ بِالْمَرْءِمؤدّ لسرعة الإنفراج
حَدثنَا مُحَمَّد بن بكر بن داسه الْبَصْرِيّ، بهَا، قَالَ: حَدثنَا أَبُو حَاتِم الْمُغيرَة بن مُحَمَّد المهلبي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو بشر مُحَمَّد بن خَالِد البَجلِيّ، قَالَ: حَدثنِي أَبُو فَزَارَة العكلي، عَن الْقَاسِم بن معن المَسْعُودِيّ، قَالَ: أُتِي الْحجَّاج بِعَبْد الله بن وهيب النَّهْدِيّ، فَقَالَ لَهُ: أَنْت الْقَائِل؟
فيا صَاحِبي رحلي عَسى أَن أراكماكَمَا كنتما إنّ الزَّمَان يَنُوب
فَلَا تيأسا من فرحة بعد ترحةوللدهر أمرٌ حادثٌ وخطوب
سيرحمنا مولى شعيبٍ وصالحٍوأرحامنا ندلي بهَا فتخيب
وَذكر بَقِيَّة الشّعْر وَالْخَبَر.
أَنْشدني أَبُو الْعَبَّاس هبة الله بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن يحيى بن عَليّ بن يحيى المنجم، لجده أبي أَحْمد يحيى بن عَليّ، من قصيدة:
خَافَ من فقرٍ تعجّلهوالغنى أولى بمنتظره
لَيْسَ منكورًا وَلَا عجباأَن يعود المَاء فِي نهره
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: الْبَيْت الأول كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من قَول الله ﷿: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا﴾، وَالثَّانِي: من الْمثل الْمَشْهُور على أَلْسِنَة الْعَامَّة.
وَكتب أَبُو عَليّ بن مقلة، فِي نكبته، إِلَى زنجي الْكَاتِب، رقْعَة يشكو فِيهَا عظم محنته، وَيَقُول: إِن فرط يأسه من زَوَالهَا، قد كَاد يتْلف نَفسه.
فَكتب إِلَيْهِ زنجي، فِي جملَة الْجَواب:
أَلا أيّها الشاكي الَّذِي قَالَ مفصحًالقد كَاد فرط الْيَأْس أَن يتْلف المهج
رويدك لَا تيأس من الله واصطبرعَسى أَن يوافينا على غَفلَة فرج
وأنشدني أَبُو الْفرج المَخْزُومِي، الْمَعْرُوف بالببغاء، لنَفسِهِ:
صبرت وَلم أَحْمد على الصَّبْر شيمتيلأنّ مآلي لَو جزعت إِلَى الصَّبْر
ولله فِي أثْنَاء كلّ ملمّةٍوَإِن آلمت، لطفٌ يحضّ على الشُّكْر
وَكم فرجٍ واليأس يحجب دونهأَتَاك بِهِ الْمَقْدُور من حَيْثُ لَا تَدْرِي
وأنشدني مُحَمَّد بن الْحسن بن المظفر الْكَاتِب لنَفسِهِ:
مَا قادني طمع يَوْمًا إِلَى طبعٍوَلَا ضرعت إِلَى خلقٍ من الْبشر
وَلَا اعتصمت بِحَبل الصَّبْر مُعْتَمدًاعلى الْمُهَيْمِن إِلَّا فزت بالظفر
وأنشدني الوحيد لنَفسِهِ:
إنّي وَإِن عصبت بالعيش نائبةٌفسبّطتني بَين الْيَأْس والطمع
لَا أستدمّ إِلَى صَبر أجرّعهوَلَا أسرّ زمَان السوء بالجزع
وأنشدني أَبُو الْفرج المَخْزُومِي الْمَعْرُوف بالببغاء، لنَفسِهِ:
لَا تستكن لطوارق النوبوالق الخطوب بِوَجْه محتسب
فدنوّ مَا ترجوه من فرجٍيَأْتِي بِحَسب تكاثف الكرب
كم خائفٍ من هلكة سَببانَالَ النجَاة بذلك السَّبَب
وأنشدني أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن الْحسن بن المظفر، الْمَعْرُوف بالحاتمي، لنَفسِهِ:
من صَاحب الصَّبْر اقتدرأولى بفوزٍ من صَبر
إِن ساءك الزَّمَان سرّالصَّبْر عنوان الظفر
وَلغيره:
كم نكبةٍ فِي حشاها نعْمَة ويدٍلله يُنجي بهَا من هول مطّلع
وَكم فزعت إِلَى الأيّام ثمَّ أَتَتتمدّ أيديها نحوي من الْفَزع
إِذا بَدَت نكبةٌ فالحظ أواخرهاتنظر إِلَى فرج للكرب متّسع
وقريء على حَائِط مَكْتُوب:
يَا معمل الوجناء بالهجروقاطع السبسب والقفر
وهاربًا من زمنٍ جائرٍيجني الملمّات على الحرّ
اصبر فَمَا استشفعت فِي مطلبٍلسامعٍ خيرا من الصَّبْر
وَابْشَرْ فإنّ الْيُسْر يَأْتِي الْفَتىأقنط مَا كَانَ من الْيُسْر
وأنشدني سعد بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالوحيد، لنَفسِهِ:
لَا يوحشنّك من جميل تصبّرٍخطبٌ فإنّ الصَّبْر فِيهِ أحزم
الْعسر أكْرمه ليسرٍ بعدهوَلأَجل عين ألف عين تكرم
لم تشك منّي عسرة ألبستهالؤمًا وَلَا خورًا على مَا تحكم
الْمَرْء يكره بؤسه ولعلّهتَأتيه مِنْهُ سَعَادَة لَو يعلم
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ:
كَانَت إِلَيْك من الْحَوَادِث زلّةفاصبر لَهَا فلعلّها تستنفر
إنّا لنمتهن الخطوب بصبرناوالخطب ممتهنٌ لمن لَا يصبر
ولربّ ليلٍ بتّ فِيهِ بكربةٍوَغدا بفرحتها الصَّباح الأنور
وَقَالَ آخر:
أدّبتني طوارق الْحدثَانفتجافيت عَن ذنُوب زماني
كَيفَ أَشْكُو من الزَّمَان صروفًاأظهرت لي جَوَاهِر الإخوان
فتبيّنت مِنْهُم الْخَيْر والشرّوَأهل الْوَفَاء والخذلان
وتوكّلت فِي أموري على اللهاللّطيف الْمُهَيْمِن المنّان
وتيقّنت أنّه سَوف يَكْفِينِيخطوب الدهور والأزمان
ثمَّ يمحو باليسر عسرًا وبالنعمةضرًّا كَمَا أَتَى فِي الْقُرْآن
إِن تصبّرت وانتظرت غياثالله وافى كاللّمح بالأجفان
هُوَ عوني فِي كلّ خطب ملمٍّعدمت فِيهِ نصْرَة السُّلْطَان
ورجائي إِن خَابَ منّي رجائيفِي جَمِيع الإخوان والخلان
وَقَالَ آخر:
إِن أكن خبت إِن سَأَلت فَمَاذَالَك فِي مطلب الْكَرِيم بِعَارٍ
يحرم اللَّيْث صَيْده وَهُوَ مِنْهُبَين حدّ الأنياب والأظفار
ويزلّ السهْم السديد عَن الْقَصْدوَمَا تِلْكَ زلّة الإسوار
لَيْسَ كلّ الأقطار تروى من الْغَيْثوَإِن عمّها بصوب القطار
إِن يخنّي رشاء دلوي فقدأحكمت إكرابه بِعقد مغار
أَو يعد فَارغًا إليّ فَمَاألقيت إِلَّا إِلَى الْمِيَاه الغزار
إِن أَسَاءَ الزَّمَان لي فَلَقَدأَحْسَنت صبرا وَمَا أَسَاءَ اخْتِيَاري
وَعَسَى فُرْجَة تفتّح نحوينَاظر النَّصْر بعد طول انْتِظَار
مَا لقِيت الْإِعْسَار بِالصبرِ إِلَّابشّرتني وجوهه باليسار
وللقاضي أبي الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي الْفَهم التنوخي من قصيدة:
صبرا فَسَوف تحقّق الآمالوتحول عمّا ساءنا الْأَحْوَال
إِن كَانَ قد ظفر الصدود بوصلنافلسوف يظفر بالصدود وصال
فالدهر لَا يبْقى على حدثانهولكلّ شَيْء نقلة وَزَوَال
وَله من قصيدة قَالَهَا فِي الحداثة:
إِن سَاءَ يومٌ من الأيّام سرّ غدٌأَو سدّ بَاب سبيلٍ فتّحت سبل
وَهَكَذَا الدَّهْر ألوانًا تصرّفهبالشرّ وَالْخَيْر يجْرِي حِين ينْتَقل
وَأنْشد سعد بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ الْمَعْرُوف بالوحيد الْبَصْرِيّ لنَفسِهِ:
بَين البلاءين فرق صرفه نعمغرٌّ وَبَعض الظما خير من الرنق
وَفِي الخطوب إِذا أَلْقَت كلاكلهاصنعٌ عوائده الْإِمْسَاك للرمق
كم موثقٍ مدّ عنقًا نَحْو ضاربهبصارم كشعاع الشَّمْس مؤتلق
حَتَّى أَتَى فرج بعد الْقنُوط لَهُحَالَتْ يميناه بَين السَّيْف والعنق
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ:
يراع الْفَتى للخطب تبدو صدورهفيأسى وَفِي عقباه يَأْتِي سروره
ألم تَرَ أنّ اللَّيْل لمّا تراكمتدجاه بدا وَجه الصَّباح ونوره
فَلَا تصحبنّ الْيَأْس إِن كنت عَالمالبيبًا فإنّ الدَّهْر شتّى أُمُوره
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ:
أتحسب أنّ الْبُؤْس للمرء دائمٌوَلَو دَامَ شَيْء عدّه النَّاس فِي الْعجب
لقد عرّفتك الحادثات نفوسهاوَقد أدّبت إِن كَانَ ينفعك الْأَدَب
وَلَو طلب الْإِنْسَان من صرف دهرهدوَام الَّذِي يخْشَى لأعياه مَا طلب
ولمحمد بن غياث:
خبوّ النَّجْم يَتْلُو اشتعالٌوَنقص الْبَدْر يُؤذن بالتمام
وأكمل مَا تكون الشَّمْس حسناإِذا رفعت لَهَا سجف الْغَمَام
وللقاسم بن يُوسُف الْكَاتِب، من قصيدة:
فَإِن تفقدوا يومكم نعْمَةفَفِي غدكم نعْمَة زَائِدَة
عَسى أَن تَدور صروف الزَّمَانبِحسن الْخلَافَة والعائدة
ولإبراهيم بن الْمهْدي وَهُوَ فِي استتاره من الْمَأْمُون، قصيدة، مِنْهَا:
ولله نَفسِي إنّ فيّ لعبرةوَفِي الدَّهْر نقض للعرى بعد إبرام
غَدَوْت على الدُّنْيَا مليكًا مسلّطًاورحت وَمَا أحوي بهَا قيس إِبْهَام
وَهل لَيْلَة فِي الدَّهْر إِلَّا أرى بهَاقد أثبت أقدامًا وزلّ بأقدام
كَذَاك رَأينَا الدَّهْر يقدم صرفهعلى كلّ نفسٍ بَين بؤسٍ وإنعام
فيرفع أَقْوَامًا وَكَانُوا أذلّةويهوي من الصَّيْد الْكِرَام بِأَقْوَام
فيسقيهم شربين سخنًا وباردًابكأسين شتّى من هوان وإكرام
وكائن ترى من معدمٍ بعد ثروةوَآخر يُؤْتى ثروةً بعد إعدام
وَله فِي هَذَا الاستتار قصيدة مِنْهَا:
سُبْحَانَ مقتدرٍ ملك السَّمَاء لَهُوَالْأَرْض يملك أَعْلَاهَا وأسفلها
يختصّ من نعمٍ من شَاءَ من بشرٍبِمَا يَشَاء وعمّن شَاءَ حوّلها
أضحت حياتك فِي بؤس تكابدهبعد النَّعيم كَذَاك الدَّهْر بدّلها
عدمت بَاقِي حَيَاة قد شجيت بهَافَمَا على الْجهد أبقاها وأطولها
فِي فَتْرَة من مرير الْعَيْش مفظعةقد كنت من قبل ريب الدَّهْر أجهلها
حَتَّى إِذا هِيَ حلّت بِي أعترضت لَهَاصبرا عَلَيْهَا فإنّي لست أحفلها
مستنظرًا نعْمَة لَا شَيْء يحجبهاعَن الْعباد إِذا الرَّحْمَن أرسلها
فربّ مسهلة فِي الأَرْض صعّبهاوصعبة مِنْهُ ولّت حِين سهّلها
لكنّ فِي ثنيها تَأتي حوادث لَولَا الله مِنْهَا لفاضت مهجتي وَلها
وَقَالَ آخر:
إنّي لأعْلم أنّ حبّك قاتليوَالنَّفس تفرق أَن يحلّ بهَا الردى
لَا تيأسنّ فقد يفرّق دائبًاشَمل الْجَمِيع وَيجمع المتبدّدا
وَعَسَى اللَّيَالِي بالوصال رواجعٌفَيَعُود دهري مصلحًا مَا أفسدا
وَقَالَ آخر:
اصبر سينكشف القناعإنّ الْأُمُور لَهَا انْقِطَاع
وَلها من الْفرج اتّساعولكلّ مَا ارْتَفع اتّضاع
وَإِذا تضايقت الْأُمُورتَلا تضايقها اتّساع
حَدثنِي أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ، الْمَعْرُوف بِأبي عمر بن نيزك الْعَطَّار، الشَّاعِر، قَالَ: بت لَيْلَة، حرج الصَّدْر، ضيقه، فَرَأَيْت فِي مَنَامِي أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب سَلام الله عَلَيْهِ، وَهُوَ ينشدني أبياتًا فِي الْفرج، فانتبهت وَلم يبْق فِي حفظي مِنْهَا إِلَّا قَوْله:
وَحميد مَا يرجوه ذُو أملٍفرجٌ يعجلّه لَهُ صَبر
وَلأبي الْحُسَيْن بن أبي الْبَغْل الْكَاتِب:
إِلَى الله أَشْكُو مَا أُلَاقِي من الْأَذَىوحسبي بالشكوى إِلَيْهِ تروّحا
هُوَ الفارج الغمّاء بعد اشتدادهاومعقب عسر الْأَمر يسرا ومسرحا
أَطَالَ يَدي بعد المذلّة فأعتلتودافع عنّي مَا كرهت وزحزحا
لَئِن عرضت لي نكبة بعد أنعمٍتوالت ففاتت أَن تعدّ وتشرحا
فَمَا أَنا من تَجْدِيد صنعٍ بيائسٍوَلَا كَانَ، ممّا كَانَ، إِذْ كَانَ، أصلحا
وَمَا يقف الْإِنْسَان فِي طيّ دهرهكمرّ اللَّيَالِي مسعفاتٍ وجنّحا
وَله:
إِن كَانَ هَذَا الْأَمر قد سَاءَنِيلطال مَا قد سرّني الدَّهْر
وَالْأَمر فِي مَعْنَاهُمَا واحدٌلذاك شكرٌ وَلذَا صَبر
حَتَّى أرى الأقدار قد فرّجتوكلّ عسرٍ فَلهُ يسر
وَله:
إِن يَأْذَن الله فِيمَا بتّ آملهأَتَى النجاح حَدِيثا غير مطلول
مَا لي سوى الله مأمولٌ لنائبةٍوالله أكْرم مأمولٍ وَمَسْئُول
وَله:
حزنت وَذُو الأحزان يحرج صَدرهأَلا ربّ حزنٍ جَاءَ من بعده فرج
كأنّك بالمحبوب قد لَاحَ نجمهوَذي الْعسر من بَين المضايق قد خرج
وَلابْن الرُّومِي:
لعلّ اللَّيَالِي بعد شحطٍ من النَّوَىستجمعنا فِي ظلّ تِلْكَ المآلف
نعم إنّ للأيّام بعد انصرافهاعواطف من إحسانها المتضاعف
وَله:
لكلّ خيرٍ وشرّدون العواقب غيب
وربّ جِلْبَاب همّلَهُ من الصنع جيب
وأنشدني أَبُو عَليّ أَحْمد بن الْمَدَائِنِي بالهائم الراوية، وَلم يعرف قَائِله:
أَقُول قَول حكيمٍفاعرف بفهمك شَرحه
كم فرجةٍ إِثْر ضيقٍوفرحةٍ بعد ترحه
فالعسر يعقب يسراوالهمّ يكْسب فرحه
والعيش فَاعْلَم ثَلَاثغنى، وَأمن، وصحّه
ولمؤلف هَذَا الْكتاب:
قل لمن أودى بِهِ التَّرَحِكلّ غمّ بعده فَرح
لَا تضق ذرعًا بنازلةٍوأرمها بِالصبرِ تنفسح
غالط الأيّام مُجْتَهداكلّ مَا قد حلّ منتزح
وأزح بِالرَّاحِ طارقهافجلاء الْكُرْبَة الْقدح
وألق بالمزج المريح أَذَىحدّها إِن شِئْت تسترح
وَوجدت بِخَط عبيد الله بن أَحْمد الْكَاتِب، النَّحْوِيّ، الملقب بجخجخ: أنشدنا ابْن دُرَيْد، قَالَ: أنشدنا عبد الرَّحْمَن ابْن أخي الْأَصْمَعِي، عَن عَمه للنابغة الشَّيْبَانِيّ:
وكائن ترى من ذِي هموم ففرّجتوَذي غربَة عَن دَاره سيئوب
وَهُوَ من أَبْيَات، لَا يذكر بَاقِيهَا مؤلف هَذَا الْكتاب.
ولبعض الشُّعَرَاء:
لَا يرعك الشرّ إِن ظَهرتبتهاويل مخايله
ربّ أَمر سرّ آخِرهبَعْدَمَا ساءت أَوَائِله
ولكشاجم من قصيدة:
لَيْسَ إِلَّا تيقّني أنّ إِيرَاداللَّيَالِي من بعده إصدار
ووراء الأسى سرورٌ وَبعدالْعسر يسرٌ وَتَحْت ليلٍ نَهَار
وَأَخْبرنِي الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن خَلاد الرامَهُرْمُزِي، قَالَ: أَخْبرنِي أَحْمد بن سعيد الدِّمَشْقِي، أَن الزبير حَدثهُ، قَالَ: أَنْشدني إِسْحَاق، قَالَ: أَنْشدني الْفضل بن الرّبيع:
فَلَا تجزع وَإِن أعسرت يَوْمًافقد أَيسَرت فِي الزَّمن الطَّوِيل
وَلَا تَظنن بربّك ظنّ سوءٍفإنّ الله أولى بالجميل
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: وَقد رويت فِي الْجُزْء الأول مِنْهُ، فِي أَخْبَار وَجب أَن تكْتب هُنَاكَ، مَا رُوِيَ من أَن هَذِه الأبيات للحسين بن عَليّ بن أبي طَالب سَلام الله عَلَيْهِمَا، وَمَا رُوِيَ أَيْضا إنَّهُمَا لجَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵈.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن وهيب الْحِمْيَرِي، قصيدة أَولهَا:
هَل الهمّ إِلَّا فُرْجَة تتفرّجلَهَا معقب يحدي إِلَيْهَا ويزعج
أَبى لي إغضاء الجفون على القذىيقيني بِأَن لَا عسر إِلَّا مفرّج
أخطّط فِي ظهر الْحَصِير كأنّنيأَسِير يخَاف الْقَتْل والهمّ يفرج
وَيَا ربّما ضَاقَ الْقَضَاء بأَهْلهوَأمكن من بَين الأسنّة مخرج
وَله أَيْضا:
أجارتنا إنّ التعفّف بالياسوصبرًا على استدرار دنيا بإبساس
جديران أَن لَا يبدءا بمذلّةٍكَرِيمًا وَأَن لَا يحوجاه إِلَى النَّاس
ولي مقلةٌ تَنْفِي القذى عَن جفونهاوَتَأْخُذ من إيحاش دهرٍ بإيناس
أجارتنا إنّ القداح كواذبٌوَأكْثر أَسبَاب النجاح مَعَ الياس
وللنابغة الذبياني من قصيدة:
فَلَا تحسبنّ الْخَيْر لَا شرّ بعدهوَلَا تحسبنّ الشرّ ضَرْبَة لازب
وأنشدني عَليّ بن مُحَمَّد السّري الْهَمدَانِي، وَكتبه لي بِخَطِّهِ، قَالَ: أنشدنا
عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش، قَالَ: أَنْشدني الأول عَن ابْن الْأَعرَابِي، لبَعض شعراء تنوخ:
أَلا لَا تموتنّ اغتمامًا وحسرةًوهمًّا إِذا مَا سارح الْقطر أجدبا
وصبرًا فإنّ الجدب لَيْسَ بدائمكَمَا لم يدم عشب لمن كَانَ معشبا
وجدت فِي كتاب الأبيات السائرة، لعيينة بن الْمنْهَال، قَالَ جبلة العذري: قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: هُوَ جبلة بن حُرَيْث العذري، من عذرة، وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات لَا يتَعَلَّق بكتابي مِنْهَا إِلَّا مَا ذكرته:
استقدر الله خيرا وارضينّ بِهِفَبَيْنَمَا الْعسر إِذْ دارت مياسير
وَفِي غير هَذَا الْكتاب، لبَعض الشُّعَرَاء:
أما علمت بأنّ الْعسر يتبعهُيسرٌ كَمَا الصَّبْر مقرون بِهِ الْفرج
وَقَالَ آخر:
إِذا مَا الْبَين أحرجنيفَلَيْسَ على النَّوَى حرج
دعِي لومي على صلتيسيقطع بَيْننَا حجج
سأركب كلّ مظْلمَةأفرّجها فتنفرج
غَدا للبين موعدنافإنّ إِلَى غدٍ فرج
وَقد بَلغنِي على وَزنهَا، وإعرابها، وقافيتها، أَبْيَات لأبي مُحَمَّد الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵈، وَهِي:
دنا التهجير والدلجوقصدي للمنى لحج
ولي همٌّ يؤرّقنيعليّ لبحره لجج
أطاف عليّ فِي وضحٍعَلَيْهِ من البلا نهج
أَقُول لنَفس مكتئبٍعَلَيْهِ من الردى ثبج
رضَا، مَا دمت سَالِمَةفإنّ الْعَيْش مندمج
وَلَا تستحقبي شبهافَرَحَّبَ الحقّ منبلج
وزور القَوْل منمحقٌإِذا دارت بِهِ الْحجَج
وعاذلةٍ تعاتبنيوجنح اللَّيْل معتلج
فَقلت: رويد معتبتيلكلّ ملمّة فرج
ذَرِينِي خلف قاضيةتضايق بِي وتنفرج
أسرّك أَن أكون رفعتحَيْثُ الْأَمر والمهج
وأنّي بتّ يصهرنيبحرّ جهنمٍ وهج
فَأدْرك مَا قصدت بِهِوَيبقى الْعَار والحرج
إِذْ أكدت حبائلهفلي فِي الأَرْض منعرج
وَوجدت كتابا قد جمع فِيهِ شعر صَاحب الزنج، الْخَارِج بِالْبَصْرَةِ، نسب إِلَيْهِ فِيهِ من هَذَا الشّعْر سِتَّة أَبْيَات، أَولهَا: وعاذلة تعاتبني.
وَأَخْبرنِي أبي، أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي الْفَهم التنوخي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر يَمُوت بن المزرع بن يَمُوت بن مُوسَى الْعَبْدي الْبَصْرِيّ، وَكَانَ ابْن أُخْت الجاحظ، قَالَ: حَدثنَا يزِيد بن مُحَمَّد المهلبي، قَالَ: حَدثنَا قبيصَة بن حَاتِم المهلبي، عَن أَبِيه، قَالَ: كتب حَفْص بن عمر هزارمرد إِلَى
الْمَنْصُور، يُخبرهُ بِأَنَّهُ وجد فِي بعض خانات المولتان بِبِلَاد الْهِنْد، مَكْتُوبًا: يَقُول عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب سَلام الله عَلَيْهِم، انْتَهَيْت إِلَى هَذَا الْموضع، بعد أَن مشيت حَتَّى انتعلت الدِّمَاء، وَأَنا أَقُول:
عَسى مشربٌ يصفو فيروي ظماءةًأَطَالَ صداها المشرب المتكدّر
عَسى بالجنوب العاريات ستكتسيوَذي الغلبات المستذلّ سينصر
عَسى جَابر الْعظم الكسير بِلُطْفِهِسيرتاح للعظم الكسير فَيجْبر
عَسى صورًا أَمْسَى لَهَا الْجور دافنًايتاح لَهَا عدلٌ يَجِيء فتظهر
عَسى الله، لَا تيأس من الله، إنّهيهون عَلَيْهِ مَا يجلّ وَيكبر
فَكتب إِلَيْهِ الْمَنْصُور: قَرَأت كتابك، والأبيات، وَأَنا وَعبد الله، وَأَهله، كَمَا قيل:
نحاول إذلال الْعَزِيز لأنّهرمانا بظلمٍ واستمرّت مرائره
فَإِن بلغك لعبد الله خبر، فأعطه الْأمان، وَأحسن إِلَيْهِ.
وَأَخْبرنِي أبي، قَالَ: حَدثنِي الحرمي، قَالَ: حَدثنِي إِسْحَاق بن مُحَمَّد النَّخعِيّ، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن المهلبي، عَن عَمه، قَالَ: كتب حَفْص بن عمر، أَو قَالَ عمر بن حَفْص هزارمرد، إِلَى الْمَنْصُور، فَذكر مثله، إِلَّا أَنه لم يَأْتِ بِالْبَيْتِ الَّذِي أَوله: عَسى صورًا..
وَأَخْبرنِي أبي، قَالَ: وجدت بِخَط أبي يعلى، وَكَانَ عَالما بِأُمُور الطالبيين وأخبارهم وأنسابهم، وأشعارهم، أبياتًا للقاسم بن إِبْرَاهِيم، أَولهَا:
يُقَابل هَذَا أيّها المتحيّروَإِن قَالَ فِيك الْقَائِلُونَ فَأَكْثرُوا
وَقد أضيفت إِلَى هَذِه الأبيات.
وَقد ذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن، هَذَا الْخَبَر فِي كِتَابه، بِغَيْر إِسْنَاد، على نَحْو هَذِه الرِّوَايَات إِلَّا أَنه زَاد شَيْئا، فَقَالَ: حَدثنِي أبي، قَالَ: رُوِيَ لنا عَن الْعُتْبِي، قَالَ: حَدثنِي بعض مَشَايِخنَا، قَالَ: أتيت السَّنَد، فَدخلت خَانا، فَإِنِّي لأدور فِيهِ، إِذْ قَرَأت كتابا فِي بعض بيوته: يَقُول عَليّ بن مُحَمَّد.... وَذكر الْقِصَّة، والأبيات الْخَمْسَة، وَلم يذكر مَا كتب بِهِ إِلَى الْمَنْصُور، وَلَا جَوَابه، وَقَالَ فِي آخِره: فَحدثت بِهَذَا الحَدِيث بعض أَوْلَاد البختكان، فَقَالَ لي:
كنت عَاملا بِالشَّام، على السراة، فَدخلت كَنِيسَة فِيهَا لِلنَّصَارَى، مَوْصُوفَة، أنظر إِلَيْهَا، فَإِذا بَين التصاوير مَكْتُوب: يَقُول صَالح بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس، نزلت هَذِه الْكَنِيسَة يَوْم كَذَا من شهر كَذَا من سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة، وَأَنا مكبل بالحديد مَحْمُول إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ هِشَام، وَأَنا أَقُول:
مَا أنسدّ بابٌ وَلَا ضَاقَتْ مذاهبهإِلَّا أَتَانِي وشيكًا بعده الْفرج
قَالَ: وَكَانَ بَين ذَلِك، وَبَين أَن نزل صَالح بن عَليّ، على تِلْكَ الْكَنِيسَة بِعَينهَا لمحاربة مَرْوَان بن مُحَمَّد، أَربع عشرَة سنة.
وروى القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه، عَن صديق لَهُ أنْشدهُ:
إنّي رَأَيْت مغبّة الصَّبْرتُفْضِي بصاحبها إِلَى الْيُسْر
لَا بدّ من عسرٍ وَمن يسرٍبهما تَدور دوائر الدَّهْر
وكما يلذّ الْيُسْر صَاحبهفكذاك فليصبر على الْعسر
وَذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه، قَالَ: وجد فِي عذبة سيف أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب، سَلام الله عَلَيْهِ وتحياته، رقْعَة فِيهَا:
غنى النَّفس يَكْفِي النَّفس حَتَّى يكفّهاوَإِن أعسرت حَتَّى يضرّ بهَا الْفقر
فَمَا عسرة فاصبر لَهَا إِن لقيتهابدائمة حَتَّى يكون لَهَا يسر
وَمن لم يُقَاس الدَّهْر لم يعرف الأسىوَفِي غير الأيّام مَا وعد الدَّهْر
وَأنْشد فِي كِتَابه:
وَمَا الدَّهْر إِلَّا مَا ترَاهُ فموسرٌيصير إِلَى عسرٍ وَذُو فاقة يثري
وَأنْشد فِي كِتَابه أَيْضا، وَوجد فِي بعض كتبي عَن ابْن دُرَيْد، قَالَ: أنشدنا الْعَبَّاس بن الْفرج الرياشي، وَلم يسم قَائِلا:
لعمرك مَا كلّ التعطّل ضائروَلَا كلّ شغل فِيهِ للمرء منفعه
إِذا كَانَت الأرزاق فِي الْقرب والنوىعَلَيْك سَوَاء فاغتنم لذّة الدعه
وَإِن ضقت يَوْمًا يفرج الله مَا ترىأَلا ربّ ضيق فِي عواقبه سعه
وأنشدني فِي كِتَابه أَيْضا، لأبي يَعْقُوب الخريمي:
يَقُولُونَ صبرا، والتصبّر شيمتيألم تعلمُوا أنّ الْكَرِيم صبور
هَل الدَّهْر إِلَّا نكبة وسلامةوَإِلَّا فبؤس مرّة وحبور
وأنشدني القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه، عَن صديق لَهُ، وَكَانَ بعض الْفُقَهَاء يتَمَثَّل بِهِ:
وكلّ كرب وَإِن طَالَتْ بليّتهيَوْمًا تفرّج غمّاه فتنكشف
وَأنْشد أَيْضا فِي كِتَابه، وَلم يسم قَائِلا:
مِفْتَاح بَاب الْفرج الصَّبْروكلّ عسرٍ بعده يسر
والدهر لَا يبْقى على حالةٍوكلّ أَمر بعده أَمر
وَالْكرب تفنيه اللَّيَالِي الَّتِيأَتَى عَلَيْهَا الْخَيْر والشرّ
حَدثنِي عَليّ بن أبي الطّيب، قَالَ: حَدثنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: أَنْشدني أَحْمد بن يحيى، قَوْله:
مِفْتَاح بَاب الْفرج الصَّبْروكلّ عسرٍ مَعَه يسر
وَذكر الأبيات، إِلَّا أَنه قَالَ فِي الثَّانِي: وَالْأَمر يَأْتِي بعد الْأَمر، وَقَالَ فِي الثَّالِث: يفنى عَلَيْهَا الْخَيْر وَالشَّر، وَزَاد فِيهَا رَابِعا، وَهُوَ:
وَكَيف تبقى حَال من حَالهيسْرع فِيهَا النَّفْع والضرّ
قَالَ القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه: كَانَ بعض إخْوَانِي يتَمَثَّل كثيرا بِبَيْت لهدبة، وَهُوَ:
عَسى الكرب الَّذِي أمسيت فِيهِيكون وَرَاءه فرج قريب
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: وَتَمام هَذَا الشّعْر:
فَيَأْمَن خائفٌ ويفكّ عانٍوَيَأْتِي أَهله النائي الْغَرِيب
وَقد ذكرتهما فِيمَا تقدم من كتابي هَذَا، فِي قصَّة يَعْقُوب بن دَاوُد، لما أطلقهُ الرشيد، ثمَّ وجدتهما مَعَ بَيْتَيْنِ آخَرين، فِي غير هَذَا الْمَعْنى، فِي كتاب الْأَمْثَال، لعيينة بن الْمنْهَال، فَقَالَ: قَالَ هدبة بن الخشرم: فَذكر الْبَيْتَيْنِ، مَعَ بَيْتَيْنِ غَيرهمَا، ليسَا فِي هَذَا الْمَعْنى، وهما:
فيا لَيْت الرِّيَاح مسخّراتبحاجتنا تصبّح أَو تؤوب
فتخبرنا الشمَال إِذا أتتناوتخبر أهلنا عنّا الْجنُوب
وَذكر أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ، فِي كِتَابه الْمُجَرّد، فِي الأغاني، أَن فِي هذَيْن الْبَيْتَيْنِ، لحنين: هزجًا، وخفيف رمل، لعريب.
وروى القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه، لناجم الْبَصْرَة، يَعْنِي الخائن صَاحب الزنج:
الْحَمد لله شكرا لَا انْقِضَاء لَهُإنّ الزَّمَان لذُو جمعٍ وتفريق
قد ينْقل الْمَرْء من ضيق إِلَى سَعَةويسلس الْأَمر يَوْمًا بعد تعويق
والدهر يَأْتِي على كلٍّ بأجمعهوَلَيْسَ من سعةٍ تبقى وَلَا ضيق
وَذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه، وَلم ينْسبهُ إِلَى أحد:
أَلا فاصطبر مَا دَامَ فِي النَّفس مسكةٌعَسى فرج يَأْتِي بِهِ الله فِي غَد
وإنّ امْرأ ربّ السَّمَاء وَكيلهحريٌّ بِحسن الظنّ غير مبعّد
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: وأنشدنيه مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يحيى بن عَليّ بن يحيى المنجم، فَجعل أَوله: سأصبر مَا دَامَت بنفسي مسكةٌ وَقَالَ لي: إِن فِيهَا لحنًا قَدِيما من الثقيل الثَّانِي، يُغْنِيه.
وَأنْشد أَبُو الْحُسَيْن القَاضِي فِي كِتَابه، وَلم يسم قَائِلا:
خلقان لَا أرْضى فعالهماتيه الْغنى ومذلّة الْفقر
فَإِذا غنيت فَلَا تكن بطرًاوَإِذا افْتَقَرت فته على الدَّهْر
واصبر فلست بواجدٍ خلقاأدنى إِلَى فرج من الصَّبْر
وَأنْشد أَيْضا فِي كِتَابه، وَلم ينْسبهُ إِلَى قَائِله:
إِذا تضايق أمرٌ فانتظر فرجافأضيق الْأَمر أدناه من الْفرج
وَوجدت فِي بعض الْكتب: أَن أَبَا الْعَبَّاس ثعلبًا، أنْشد هَذَا الْبَيْت، وبيتًا قبله، وَهُوَ:
النَّسْل من واحدٍ والشكل مختلفٌوالدهر فِيهِ بَنو الدُّنْيَا على درج
وأنشدناه أَبُو الْفرج الْمَعْرُوف بالأصبهاني، عَن الْأَخْفَش، قَالَ: أنشدنا الْمبرد:
النَّاس من واحدٍ والشكل مختلفٌ
وَذكر الْبَيْتَيْنِ.
حَدثنِي عَليّ بن أبي الطّيب، قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْجراح، قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحسن، قَالَ: رَأَيْت مَجْنُونا قد أَلْجَأَهُ الصّبيان إِلَى مَسْجِد، فجَاء حَتَّى قعد فِي زَاوِيَة، فَتَفَرَّقُوا عَنهُ، فَقَامَ وَهُوَ يَقُول:
إِذا تضايق أَمر فانتظر فرجا
وَذكر الْبَيْت وَحده.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع