من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الحاء (٢)
المُتنبي في علي بن أحمد الخراساني:
حَسبُكَ اللَّهُ مَا تَضِلُّ عَن الــحقِ وَلَا يَهَتَدِي إليكَ أثَام
مِسكين الدَارميُّ:
حَسُبُكَ من تحصينها ضَمُّهَامِنكَ إلىَ عقلٍ رَصينٍ وَدينْ
قَيْلَ: لَمَّا زَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ بن سُلَيْمَانَ ابْنَتَهُ بِمُحَمَّدِ بنِ دَاوُودِ بن الجَرَّاحِ قَالَ لَهُ: لَسْتُ أُوْصِيْكَ لَهَا بِأكْثَرَ مِن بَيْتَي مِسْكين الدَّارِمِيّ وَأنْشَدَ:
حَسْبُكَ من تَحْصِيْنِهَا ضَمُّهَا... البيتُ، وَبَعْدَهُ:
لا تَظْهِرَنْ مِنْكَ عَلَى سَوْءَةٍفَيتبَعُ المَقْرُونُ حَبْلَ القَرِينْ
أَبُو العَتاهِية:
حَسبُكَ مما تبتَغِيهِ القُوتُما أَكثَر القُوتَ لمن يموتُ
البُستيُّ:
حَسبي التَكثُّر بالفضَائِل إنَّهاذُخرِي ليَومَي شدَّتي ورخائِي
أَبُو الفتح أيضًا:
حَسبي القَنَاعةُ لَا أَبغي بها بدلًاغِنى القَناعةِ خيرٌ من غِنى المَالِ
عَلِي بن الجَّهم:
حَسبيَ اللَّهُ خَاب مَن يُنزلُ الــحَاجاتِ إلا بالواحِدِ القَهَّارِ
قَالَ النَّبِيُّ ﵌: "إِذَا قَالَ العَبْدُ حَسْبِيَ اللَّهُ سَبع مَرَّاتٍ قَالَ اللَّهُ ﷿ وَعِزَّتِي لأُكْفِيَنَّهُ صَادِقًا أو كَاذِبًا. قَالَ التُّرْمُذِيُّ: الصَّادِقُ الَّذِي لا يُعَلِّقُ قَلْبَهُ قَوْلهَا بِالأسْبَابِ وَالكَاذِبُ بِضدِّهِ.
أَبُو العَتاهِية:
حَسْبِي بعِلمِي لَو نَفَعْما الذُلُّ إِلَّا في الطّمَعْ
بَعْدَهُ:
مَنْ رَاقَبَ اللَّهَ نَزَعْعَنْ بَعضِ مَا كَانَ صَنَعْ
ابْنُ عَرَفَة:
حسبي بقلبكَ شاهدًا لي في الهَوَىوالقَلبُ أعدَلُ شاهدٍ يُستشَهَدُ
مسلم بن الوَليد:
حَسبي بما أدّتِ الأَيّامُ تَجربةًيَسعَى عَليَّ بِكَأسَيها الجَدِيدان
يَقُولُ مِنْهَا:
إمَّا تَرَيْنِي أُزَجِّي العَيْشَ مُنْتَظِرًاوَعْدَ المُنَى أرْتعي فِي غَيْرِ أوْطَانِي
فَقَدْ أرُوحُ نَدِيْمَ الدَّهْرِ يَمْزُجُ لِيكَأسَ الصبَا وَيُحَيِّني بِرَيحَانِ
سَائِلْ جَدِيْدَ الهَوَى هَلْ كُنْتُ أخلُقُهُإذ الصِّبَا مُهْجَةٌ تَمْشِي بِجثْمَانِي
فَالآنَ أقْصَرْتُ إِذْ رَدَّ الزَّمَانُ يدِيوَنَافَرَتْنِي اللَّيَالِي بَعْدَ إذْعَانِ
حَسْبِي بِمَا أدَّتِ الاصّد امُ تَجْرِبَةً... البيتُ، وَبَعْدَهُ:
دَلَّتْ عَلَى عَيْبِهَا الدُّنْيَا وَصَدَّقَهَامَا اسْتَرْجَعَ الدَّهْرُ مِمَّا كَانَ أعْطَانِي
حَاشَى لِعَيْنَيَّ أنْ تَفْنَى دُمُوعُهُمَاعَلَى هَوَى نَازحِ أو نَأيِ جِيْرَانِ
حَسبي رضَاكَ وعَفوًا عَن مُعاتَبَتيأَنتَ البَريءُ وَلي ذَنبي وَلي زَلَلي
بعدَهُ:
أَقرَرتُ بالذَنبِ خوفًا مِنكَ مُعتَذرًاوقُلتُ مَا الذّنبُ إِلَّا لِي وَمن عَمَلِي
لَو كُنت أُحْسِنُ هجرًا كُنت أهجُركُمأو كُنتُ أُحسنُ غيرَ الوَصلِ لم أَصِلِ
ابْنُ مالُولَا:
حَسبي منَ الأيَّامَ مَعرِفَتي بِهَاوتصرُفُ الحَدثانِ في الآفاقِ
عَبد الصّمد بن المعذّل:
حَسبي ودادُكَ من خَفضي وَمن دَعَتيومن سُرُوري وَمن دِيني وَدُنيائي
قَبْلَهُ:
مَا إِنْ ذَكَرْتُكِ فِي قَومٍ أُجَالِسُهُمْإِلَّا تَجَدَّدَ فِي ذِكْرَاكِ بَلْوَائِي
وَلَا هَمَمْتُ بِشُرْبِ المَاءِ مِنْ عَطَشٍإِلَّا وَجَدْتُ خَيَالًا مِنْكِ فِي المَاءِ
وَلَا حَضَرْتُ مَكَانًا لَسْتَ شَاهِدَهُإِلَّا وَجَدْتُ فُتُورًا بَيْنَ أعْضَائِي
حَسْبِي وَدَادُكِ... البَيْتُ.
أَبُو تمّامٍ:
حَسَدُ الفَتى في المَكرُماتِلغَيرهِ كَرَمٌ وَلَكِن لَيسَ بالمَعدودِ
قَبْلَهُ:
أُحْسُدُ عَلَى نَيْلِ المَكَارِمِ وَالعُلاإِذْ لَمْ تَكُنْ في حَالَةِ المَحْسُودِ
حَسَدُ الفَتَى فِي المَكْرُمَاتِ... البَيْتُ.
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ فِي الحَسَدِ: أوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ. أَمَّا فِي السَّمَاءِ فَحَسَدَ إبْلِيْسُ آدَمَ ﵇ حَتَّى امْتَنَعَ مِنَ السُّجُودِ لَهُ، وَأَمَّا فِي الأرْضِ فَحَسَدَ قَابِيْلُ أخَاهُ هَابِيْلَ لَمَّا تُقُبِّلَ مِنْهُ القُرْبَانُ حَتَّى قَتَلَهُ. وقَالَ أنسُ ابْنُ مَالِكٍ ﵁: رُفِعَتِ البَرَكَةُ عَن خَمْسَةٍ: عَنِ النَّاكِثِ وَالبَاغِي وَالحَسُودِ وَالحَقُودِ وَالخَائِنِ. وقَالَ بَعْضُ البُلَغَاءِ: الحَسَدُ دَاءُ الجَسَدِ. وقَالَ آخَرُ: الحَسُودُ لا يَسُودُ. وقَالَ آخَرُ: الحَسَدُ وَالكَذِبُ وَالنِّفَاقُ أثَافِي الذُّلِّ. وقَالَ آخَرُ: الحَاسِدُ مُغْتَاظٌ عَلَى مَنْ لا ذَنْبَ لَهُ بَخِيْل بِمَا لا يَمْلِكُهُ طَالِبٌ لِمَا لا يَجِدُهُ. وقَالَ آخَرُ: لا يَرْضى عَنْكَ الحَاسِدُ أو يَمُوتَ. وقَالَ آخَرُ: عُقُوبَةُ الحَاسِدِ مِن نَفْسِهِ يَأخُذُ نَصيَبهُ مِنَ الغُمُومِ كَالنَّاسِ وَيُضَافُ إِلَى ذَلِكَ غَمُّهُ بِسُرُورِهِم فَهَذَا أبَدًا مَغْمُومٌ مَهْمُومٌ. مَنْ حَسَدَ مَنْ دُونهِ قَلَّ عُذْرُهُ، وَمَن حَسَدَ نَظِيْرَهُ كَدَّرَ عَيْشَهُ، وَمَن حَسَدَ مَنْ فَوْقِهِ تَعِبَتْ نَفْسَهُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
وَتَرَى الكَرِيْمَ مُحَسَّدًا لَمْ يَحْتَرمْشتمَ الرِّجَالِ وَعرضُهُ مَشْتُومُ
حَسَدُوا الفَتَى إِذْ لَمْ يَنَالُوا سَعْيَهُفَالناسُ أعْدَاءٌ لَهُ وَخُصُومُ
كَضرَائِرِ الحَسْنَاءِ قِلْنَ لِوَجْهِهَاحسَدًا وَبَغْيًا إنَّهُ لَذَمِيْمُ
وَمِثْلُهُ قَوْلُ أبي شُرَاعَة:
أتَاني أَنَّ أقْوَامًا شَكَوهُلَقَدْ خَانُوا وَقَدْ لاقُوا أثَامَا
هُوَ الحَسْنَاءُ إِنْ فَتّشتِمُوهُوَمَا أن تعدمَ الحَسْنَاء ذامَا
حَسَدُوا الفَتى إذ لَم يَنالوا سَعيهُفَالنَّاس أعدَاء لَهُ وَخُصُومٌ
بَعْدَهُ:
كَضَرَائِرِ الحَسْنَاءِ قُلْنَ لِوَجْهِهَاحَسدًا وَبَغْيًا إنَّهُ لَدَمِيْمُ
الدَّمَامَةُ بِالدَّالِ المُهْمَلَةِ: تَكونُ فِي الخَلْقِ، وَالذَّمَامَةُ بِالذَّالِ المُعْجَمَةِ: تَكُونُ فِي الخُلُقِ.
الحسنُ بن وَهبٍ:
حَسَدُوا النِّعمةَ لمَّا ظَهَرتفَرَمَوهَا بِأَبَاطِيل الكَلِمْ
بَعْدَهُ:
وإذَا مَا اللَّهُ أسْدَى نِعْمَةلَمْ يَضرْهَا قَوْلُ حُسَّادِ النِّعَمْ
حُسنُ التَأنّي في الحَوائِجنِعْمَ مِفْتَاحُ النَّجَاحِ
حُسنُ التَّواضُعِ في الكَريمِ يَزيدُهُفَضلًا عَلى الأَضرابِ والأَمثَالِ
بَعْدَهُ:
يَكْسُوهُ مِنْ حُلَلِ الثَّنَاءِ مَلابِسًاتَنْبُو عَنِ المُتَرَفِّعِ المُخْتَالِ
إِنَّ السِّيُولَ إِلَى القَرَارِ سَرِيْعَةٌوَالسَّيْلُ حَرْبٌ للمَكَانِ العَالِي
المتَنبّي:
حُسنُ الحَضَارةِ مَجلُوبٌ بتَطريَةٍوَفي البَداوة حُسنٌ غَيرُ مَجْلوب
التّهَاميُّ:
حُسنُ الرِّجَالِ بحُسنَاهُم وَفَخرهُمبِطَوْلِهِم في المَعالي لَا بِطُولِهِمُ
عبد الرحمن بن سَهل بن أبي حسّان:
حَسَنُ الصَّبرِ قَبيحٌ لبسُهُفي الهوىَ وَالبُخْلُ بالبُخلِ كَرَمُ
بَعْدَهُ:
أيُّ صبْرٍ بَعْدَ رِيْم لَمْ يَرِمْوَفُؤَادٍ مِنْ هَوَى سَلْمَى سَلِمْ
عُمرُ بن أبي رَبيعَةَ:
حَسَن إليَّ حَديثُ مَنْ أَحبَبتُهُوَحدِيثُ مَنْ لَا أَستَلُّذُ قَبيحُ
أوَّلُهَا:
بَانَتْ عُثَيمَةُ وَالفُؤَادُ قَرِيْحُوَدُمُوعُ عَيْنِكَ في الرّدَاءِ سُفُوحُ
يَقُولُ مِنْهَا:
حَسَنٌ إلَيَّ حَديثُ مَنْ أحْبَبْتُهُ... البيتُ، وَبَعْدَهُ:
وَالحُبُّ أبْغَضهُ إلَيَّ أقّلّهُصَرِّحْ بِذَاكَ وَرَاحَةٌ تَصْرِيْحُ
أبو عُمَر يوسف بن هَارون الأندلسي:
حُسنُ ظَنّي قَضَى عَليَّ بِهَذاحَكَمَ اللَّهُ لي عَلَى حُسنِ ظَنّي
قَبْلَهُ:
صَدَّ عَنِّي وَلَيْسَ يَعْلَمُأنِّي كُنْتُ فِي كُرْبَةٍ فَفَرَّجَ عَنِّي
وَتَجَنَّى عَلَيَّ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍفَتَجَنَّى عَلَيَّ كَثِيْر التَّجَنِّي
حُسْنُ ظِنِّي قَضى عَلَيَّ بِهَذَا... البَيْتُ.
المُثقّب العبديُّ:
حَسَنٌ قَولُ نَعَم مِنْ بَعْدِ لَاوَقَبيحٌ قَولُ لَا بَعدَ نَعَمْ
قَوْلُ المُثقِّبِ العَبْدِيّ:
حَسَنٌ قَوْلُ نَعَمْ مِنْ بَعْدِ لا. البَيْتُ
لا تَقُولَنَّ إِذَا مَا لَمْ تُرِدْأنْ تُتِمَّ الوَعْدَ فِي شَيْءٍ نَعَمْ
حَسَنٌ قَوْلُ نَعَمْ مِنْ بَعْدِ لا. البيتُ وَبَعْدَهُ:
إِنَّ لا بَعْدَ نَعَمْ فَاحِشَةً فَبلافَابْدَأْ إِذَا خِفْتَ النَّدَمْ
وإذَا قُلْتَ نَعَمْ فَاصْبُر لَهَابِنَجَاحِ الوَعْدِ أَنَّ الخلفَ ذَمْ
وَمِنْ بَابِ (حَسُنَتْ) قَوْلُ بَعْضَهُمْ يَرْثي:
حَسُنَتْ بِفَقْدِكَ كُثْرَةُ الأحْزَانِبَلْ إِنَّ بَعْدَكَ نَايِبُ الحَدَثَانِ
مَا كَانَ حَقُّكَ أنْ تَصِيْرَ إِلَى بلًىوَأعِيْشُ لَولا قُسْوَةُ الإنْسَانِ
حَشمُ الصَّديقِ عُيونُهمْ بحَّاثةٌلِصدِيقهِ عَن صِدقهِ ونفاقِهِ
بَعْدَهُ:
فَلتعْرِفَنَّ المَرْءَ مِنْ غُلْمَانِهِفهم خَلائِقُهُم عَلَى أخْلَاقِهِ
سَابقٌ البَربَرِيُّ:
حَصَادُكَ يومًا مَا زَرعْتَ وَإنَّمايُدانُ الفَتَى يومًا بمَا هُوَ دَائِنُ
البَّبغاءُ:
حَصَلْتُ منَ الهَوى بكَ في مَحَلٍيُسَاوِي بينَ قُرْبكَ وَالفِراقِ
بَعْدهَ:
فَلَو وَاصَلْتَ لَمْ يَنْقُص غَرَامِيكَمَا لَو بِنْتَ مَا ازْدَادَ اشْتِيَاقِي
مثْلُهُ لابنِ الآمديّ:
كُنْ كَيْفَ شِئْتَ فَقَدْ أبَحْتُكَ مُهْجَتِيطَوْعًا إبَاحَةَ رَاغِبٍ لا زَاهِدِ
فَهَوَاكَ إِنْ وَاصَلْتَ لَيْسَ بِنَاقِصٍعِنْدِي وَإِنْ فَارَقْتَ لَيْسَ بِزَائِدِ
الصُوليُّ:
حَضَرَ الْسُّرورُ وَعَيبُهُأَن لَسْتَ مُسْعِدَنَا عَلَيْهِ
ابن حيُّوس:
حَضَرْتَ فَوجْهُ الدَّهْرِ أَبلَجُ ناضِرٌوَإِنْ غِبْتَ حيْنًا فَهْو أَكلَفُ أَرْبدُ
وَمِنْ بَابِ (حَضَرَ) قَوْلُ أَبِي الفَرَجْ الأصْفَهَانِيِّ صَاحِبُ الأغَانِي:
حَضَرْتَكُمُ يَوْمًا وفي الكُمِّ تِحْفَةٌفَمَا أذِنَ البَوَّابُ لِي فِي لِقَائِكُم
إِذَا كَانَ هَذَا حَالُكُمْ عِنْدَ أخْذِكُمْفَمَا حَالُكُمْ بِاللَّهِ عِنْدَ عَطَائِكُم
حَضَرنَا وَغبتمُ ثُمَّ كنْتم وَلَم نَكُنوَفرّقَنا دَهرٌ يَشِتُّ وَيَسْمَحُ
بَعْدَهُ:
فَإنْ تَذْكُرُونَا فَاذْكُرُونَا بِصَالِحٍفَكُلُّ إنَاءٍ بَالَّذِي فِيْهِ يَنْضَحُ
حَظٌّ بحَقِ الفَضْلِ نِيلَ إِذَا مَاالحَظُّ كَانَ قَرابةَ الجَهْلِ
ابْنُ الرُّوميّ:
حَظُّ غَيْرِي من وَصْلِكُم قُرَّةُ العَيْــنِ وحَظّي البُكَاءُ والتَّسهِيدُ
حَظُّكَ يأتيكَ وَإِنْ لَم تَرم مَاضرَّ مَنْ يُرزَقُ أن لَا يَرِيْم
أَبُو نَصر بن نُباتَة:
حَظّي منَ العَيْش أَكْلٌ كلّهُ غُصَصٌمُرُّ المَذاقِ وَشرب كلّهُ شرَقُ
يَقُولُ مِنْهَا قَبْلَهُ:
مَا للزَّمَانِ يُجَارِي مَن تَمَهَّلُهُبَذَّ العُيُونَ فَلَمْ تَعْلَقْ بِهِ الحَدَقُ
فِي كُلِّ يَومٍ لنَا يَا دَهْرُ مَعْرَكَةهَامُ الحَوادِثِ فِي أرْجَائِهَا فِلَقٌ
حَظِّي مِنَ العَيْشِ أكْل كُلُّهُ غُصَصٌ... البَيْتُ.
ابن شَمس الخلافة:
حَظّي منَ الأحبَاب حَظٌ نَاقِصٌمنّي لهَم صَفْوٌ وَمنهُم لي كَدَرْ
حُصَينُ بن الحمَام المرّي:
حفاظًا لما قد وَرَّثنْنَا جُدُوُدَناوَصبرًا وَما في النَّفس خَير منَ الصَّبْرِ
عبد اللَّه بن غازي الحَلبيُّ:
حِفظُ اللِسانِ سَلامةٌ للِرَأْسِوَالصَّمتُ عزٌ في جَمْيِع النَّاسِ
بَعْدَهُ:
وَالفِكْرُ قَبْلَ النُّطْقِ يُؤْمَنُ شَرُّهُوَالفِكْرُ بَعْدَ النُّطْقِ كَالوَسْوَاسِ
هُوَ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللَّهِ بن أبي عَلِيٍّ غَازِي الحَلَبِيّ.
حفظَ اللِّسَانِ فَاحْفَظِ اللِّسَانَاقَدْ يَنفَعُ الطائِرَ والإِنْسَانَا
يُقالُ: إِنَّ بَهْرَامَ جُور كَانَ جَالِسًا مَعَ امْرَأتِهِ بِاللَّيْلِ، فَمَرَّ بِهِ طَائِرٌ يَصِيْحُ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ، فَأصَابَهُ، فَقَالَ: وَالطَّائِرُ أَيْضًا لَو سَكَتَ كَانَ خَيْرًا لَهُ. فَأجْرَى كَلِمَتَهُ مَثَلًا، فَأخَذهُ الشَّاعِرُ، فَقَالَ: قَدْ يَنْفَعُ الطَّائِرَ وَالإنْسَانَا.
طاهر بن علي بن عبّاسٍ:
حَقُّ البَناتِ فَريضَةٌ مَعْرُوفَةٌوَالعَمُّ أَولَى منْ بَنيِ الأَعْمَام
عُبيد اللَّه بن عَبد اللَّه بن طاهر:
حَقُّ التَّنائي بينَ أَهلِ الهَوَىتَكَاتُبٌ يُسخِنُ عَيْنَ النَّوى
بَعْدهَ:
وفي التَّدَانِي لا انْقَضَى عُمرُهُتَزَاورٌ يَشْفِي غَلِيلَ الجَوَى
الصَّاحب بن عبَّادٍ:
حَقُّ العِيادةِ يَومٌ بينَ يَومَينِوَجَلِسَةٌ مِثلُ رَدِّ الطَّرفِ في العَيْنِ
بَعْدَهُ:
لا تُبرِمَنَّ مَريْضًا فِي مُسَاءَلةٍيَكْفِيكَ مِنْ ذَاكَ تَسَألُ بحَرْفَيْنِ
حَقُّ الأَدِيبِ عَلَى الأَدِيبِ فَريضَةٌإِنَّ الأَديبَ نَسيبُ كُلِّ أَديبِ
حَقُّ الأَدِيبِ وَإِن لَم يُدنِهِ نَسَبٌفَرضٌ عَلَى كلِّ إِنسَانٍ لَهُ أَدَبُ
حُقُوقٌ لأَقوَامٍ عَلَيَّ قَضَاؤُهَاكَأَنّي إِذَا لَم أَقضِهِنَّ مَريضُ
أَحمد بن عَبدِ رَبِّهِ:
حَقيق أَن يُصَاخَ لَكَ استِمَاعَاوَأَن يُعصَى العَذُولُ وَأَن تُطَاعَا
حَكَت عَن يقينٍ كُلَّ مَا حَكَتِ الصَّبَاكذلِكَ الّذي قَالَ الحَيَا قَالَ عَن عِلمِ
البُستيُّ في كتَابٍ:
حَكَت مَعَانِيهِ فِي أَثنَاءِ أَسطُرِهِآثَارَكَ البيضَ فِي أَحوَالِي السُّودِ
الأعشَى:
حَكَّمتُمُوهُ فَقَضَى بَينَكُمأَبلَجُ مِثلُ القَمَرِ البَاهِرِ
بَعْدَهُ:
لا يَأخُذُ الرَّشْوَةَ فِي حُكْمِهِوَلَا يُبَالِي غَبَنَ الخَاسِرِ
ويروى: لا يقبَلُ الرشوة في ما مَضَى
قَالَ رَجُلٌ: غَصَبَنِي بَعْضُ الأُمَرَاءِ مِنَ الأتْرَاكِ ضَيْعَةً أيَّامَ المُعْتَزِّ بِاللَّهِ، فَتَظلَّمتُ، فَلَمْ يَنْفَعْنِي شَيءٌ، فَلَمَّا تَوَلَّى المُهتَدِيّ جَلَسَ يَوْمًا للمَظَالِمِ، فَتَظَلَّمْتُ إلَيْهِ، فَأحْضَرَ خَصْمِي، وَقَضَى لِي، فَقُلْتُ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا أنْتَ وَاللَّهِ كَمَا قَالَ الأعْشَى:
حَكَّمْتُمُوهُ فَقَضى بَيْنكُم... البَيْتَان.
فَقَالَ المُهتَدِيّ: أَمَّا شِعْرُ الأعْشَى، فَلا أدْرِي، وَلَكِنِّي قَرَأتُ اليَومَ قَبْلَ خُرُوجِي إِلَى هَذَا المَجْلِسِ قَولُهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا بَقِيَ أحَد فِي المَجْلِسِ إِلَّا بَكَى. هُوَ عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ المُهْتَدِي (رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ).
قَالَ أَبُو عَلِيِّ مُحَمَّد الحَسَن الحَاتِمِيُّ: أخْبَرَنَا الحَكِيْمِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ عَنْ عُمَرَ بن شَبَّةَ عَن أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: لَمَّا تَنَافَرَ عَامِر وَعَلْقَمَةُ الجعْفَريان فَتَنَازَعَا الرِّئَاسَةَ حِيْنَ اهتَر
عَامِرُ بنُ مَالِكٍ مَلاعِبُ الأسِنَّةِ وَشَخَصَا يَرِيْدَانِ هَرِمَ بن قُطْبَةَ لِيَحْكُمَ بِيْنَهُمَا فَشَخَصَ بَنُو مَالِكِ بن جَعْفَرٍ مَعَ عَامِرٍ وَمَعَهُ لَبيْدُ بنُ رَبِيْعَةَ. وَشَخَصَ بَنُو الأحْوَصِ بن جَعْفَرٍ مَعَ عَلْقَمَةَ بن عُلاثةَ وَمَعْهُم الحُطَيْئَةِ الشَّاعِرُ وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلاثَمِائَةِ بَعِيْرٍ يعطِي مِنْهَا مِائَةً وَيَعْقِرُ مِائَةً وَيَأكُلُ المُنَفَّرُ وَأصْحَابَهُ فِي الطَّرِيْقِ مِائَةً فَلَمَّا بَلَغَ هِرْمًا دُنُوَّهُمَا اسْتَحفَى فَجَعَلا يَتَهَاتَرَانِ فَقَالَ عَلْقَمَةُ: أَنَا عَفِيْف وَأَنْتَ عَاهِرٌ وَأَنَا وَلُودٌ وَأَنْتَ عَاقِرٌ وَأَنَا أقْرَبُ إِلَى رَبِيْعَةَ بن نِزَارٍ مِنْكَ فَقَالَ عَامِرٌ: أخَّرْتَنِي بيَشْكُرٍ وَبَكْرٍ. وَالنخبينِ أهْلُ سَيْفِ البَحْرِ وَالعَبْدِ عَبْدِ القَيْسِ أهْلِ التَّمْرِ. هَذَا أوَانُ أَخَذَت للنَّصرِ. قَالَ: فَلَمَّا رَأوا هرمًا لا نطهر إلَيْهِم تَوَجَّهُوا إِلَى عُكَاظ فَلَقَى الأعْشَى عَامِرًا وَكَانَ قَدْ أجَارَهُ فِي وَقْتِ انْصرَافِهِ مِن مَدْحِ الأسْوَدِ وَأجَازَ مَا كَانَ مَعَهُ مِن مَالٍ وَأجَارَهُ أَيْضًا بَعْدَ مَوتهِ بِأنْ يَضْمَن إعْطَاءَ دِيَّتِهِ إِنْ مَاتَ فِي جِوَارِهِ فَقَالَ لَهُ الأعْشَى مَا الخُطْبُ فَأخْبَرَهُ فَرَجَعَ مَعَهُ وقَالَ إنِّي قَائِل أبْيَاتًا أنفِرَكَ عَلَيْهِ بِهَا وَأزعمُ أنَّكُمَا حَكَمْتُمَانِي ثُمَّ أَنَا وَاقِفٌ عَلَى سُوقِ عُكَاظَ فَمُنْشِدُهَا فَوَاعِدْ أصْحَابِكَ أنْ يَعْقرُوا الإبْلَ وَيَحْفَظُوا الشِّعْرَ فَفَعَلَ وَغَدَا الأعْشَى وَرَفَعَ عَقِيْرَتَهُ بِالغِنَاءِ وَالإنْشَادِ فَقَالَ:
عَلْقَم لا لَسْتَ إِلَى عَامِرِالنَّاقصِ الأوْتارِ وَالوَاتِرِ
سُدْتَ بَنِي الأحْوَص لَم تَعدُهُموَعَامِرٌ سَادَ بَنِي عَامِرِ
سَادَ وَألْفَى رَهْطَهُ سَادَةًوَكَابِرًا سَادُوك عَنْ كَابِرِ
مَا يَجْعَلُ الجدُّ الظَّنُونَ الَّذِيجُنِّبَ صَوبَ اللَّجِبِ المَاطِرِ
مِثْلُ الفُرَاتِيُّ إِذَا مَا طَمَايَقذِفُ بِالبُوصيُّ وَالمَاهِرُ
حَكَمْتُمُوهُ فَقضَى بَيْنَكُمْ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
لا يَأخُذُ الرَّشْوَةَ فِي حُكْمِهِوَلَا يُبَالِي غَبَنَ الخَاسِرِ
قال: وَلَم يَزِدْ عَلَى هَذِهِ الأبْيَاتُ. وَشَدَّ أصْحَابُ عَامِرٍ عَلَى الإبْلِ فَعَقرُوهَا وَنَادُوا
نفر عَامِرٌ وَتَفَرَّقُوا عَلَى ذَلِكَ. فَلَمَّا تَوَعَّدَ عَلْقَمَةُ الأعْشَى قَالَ الكَلِمَةَ الَّتِي يَقُولُ فِيْهَا.
فَمَا ذَنْبُنَا إِنْ جَاشَ بَحْرُ ابنِ أمِّكُموَبَحْرُكَ سَاجٍ لا يُوَارَى الدَّعَامِصَا
تَبِيْتُونَ فِي المشْتَا مَلاءَ بُطُونكُمْوَجَارَاتُكُم غرْثَى يَبتْنَ خَمَائِصَا
قَالَ: فَلَمَّا سَمِعِ عَلْقَمَةُ هَذَا البَيْتَ رَفَعِ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وقَالَ: اللَّهُمَ العَنْهُ إِنْ كَانَ كَاذِبًا أنَحْنُ نَفْعَلُ هَذَا بجَارَاتِنَا مَا هَجَانِي شَيْءٌ هُوَ أعْظَمُ عَلَيَّ مِنْ هَذَا. قَالَ: وَحَضَرَ هَرمٌ عِنْدَ عُمَرُ بن الخَطًّابِ ﵁ فِي خِلافَتِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أيُّ الرَّجُلَيْنِ كَانَ عِنْدَكَ أشْرَفُ؟ فَقَالَ يَا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ لَو قُلْتُهَا اليَومَ لَمَضَتْ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: لِمِثْلِكَ فَلتسْتَبْضِعِ الرِّجَالُ أحْلامَها إلَيْهِ.
محمد بن سنان الخَفاجيّ:
حَكَّمتُهُ فِي فُؤَادِي وَهُوَ يَظلِمُنِيفَمَن مُجِيرِي وَخَصمِي فِي الهَوَى حَكَمي
عليّ بن يحيى المُنجِّمُ:
حَكَمَ الدَّهرُ أَنَّ كُلَّ عُلُوٍّلِهُبُوطٍ وَزَائِدٍ لانتِقَاصِ
عَبد اللَّه بن المُعتزِّ:
حُكمُ الضُيُوفِ بِهَذَا الرَبعِ أَنفَذُمِن حُكمِ الخَلائِفِ آبائِي عَلَى الأُمَمِ
حُكمُ الغِنَاءِ تَسَمُّع وَنَدَامُ مَالِلحَديثِ مَع الغِنَاءَ نِظَامُ
بَعْدَهُ:
لَو كَانَ لِي حُكْمٌ قَضيْتُ قضِيَّةًإِنَّ الحَدِيثَ مَع الغِناءِ حَرَامُ
حِكَمٌ أُلِّفَت لِخَطبٍ كَبيرِوَبيَانٌ كَاللُّؤلُؤ المَنثُورِ
بَعْدَهُ:
وَتَدَابِيرُ فِي السِّيَاسَةِ لَمْ تصْلُحْلِخَلْقٍ إِلَّا لِكُلِّ أمِير
وَأحَقُّ الأنَامِ بِالفَضلِ مَنْ كَانَ خَلِيقًا بِالرَّأي وَالتَّدْبِيرِ
هَذَا مِمَّا يَحْسُن أنْ يُكْتَبَ عَلَى الكُتُبِ المُؤلَّفَةِ لِلمُلُوكِ، وَالوُزَرَاءِ فِي تَدْبِيرِ المُلْكِ، وَالسِّيَاسَةِ.
حَكَمَ الهَوَى أَنّي أَتُوبُوَمنَ المَحَبَّةِ لا أَتُوبُ
بَعْدَهُ:
كَيْفَ المتابُ وَتَوْبَتِيمِنْ حُبِّكُم عِنْدِي ذُنُوبُ
أَبُو تَمَّام:
حَكَمَت عَليهِ بِرَأيهَا إمرَاتُهُحَتَّى ظَنَنتُ بِأَنَّهُ إِمْرَاتُهَا
مِثْلُهُ قَوْلُ المُتَنَبِّيّ:
لا شَيْء أقْبَحُ مِنْ فَحْلٍ لَهُ ذكرتَقُودُهُ أَمَةٌ لَيْسَتْ لَهَا ذكرُ
كشاجم في كَافورٍ:
حَكَيتَ سَمِيَّكَ فِي بَردِهِوَأَخطَأَكَ اللَّونُ وَالرَّائِحَه
قَبْلَهُ:
أكَافُورُ قُبِّحْتَ مِنْ خَادِمٍوَلاقَتْكَ مُسْرِعَةً جَائِحَهْ
فَلَم أرَ مِثْلَكَ ذَا مَنْظَرٍشَبِيهٍ بِأخْلاقِهِ الفَاضِحَهْ
حَكَيتَ سَمِيَّكَ فِي بردهِ... البَيْتُ.
عَبد المَسيح بن حَيّان بن بقيلةَ:
حَلَبتُ الدَّهرَ أَشطُرَهُ حَيَاتِيوَنِلتُ مِنَ المُنَى فَوقَ المَزيدِ
بَعْدَهُ:
وَكَافَحْتُ الأمُورَ وَكَافَحَتْنِيوَلَمْ أحْفَلْ لِمُعْضِلَةٍ كَؤُودِ
وَكِدْتُ أنَالُ فِي الشَّرَفِ الثُّرَيَّاوَلَكِنْ لا سَبِيلَ إِلَى الخُلُودِ
قَيْلَ: وُجِدَت هَذِهِ الأبْيَاتُ الثَّلاثُ مَكْتُوبَةً عِنْدَ رَأسِ مَيتٍ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ رُخَامٍ تَحْتَ الأرْضِ يَقُولُ: أَنَا عَبْدُ المَسِيحِ بنُ حَيَّان بن نُفَيْلَة.
حَلَبتُ الدَّهرَ مِن عَسَلٍ وَصَابِوَذَرَّيتُ الزّمَانَ بِكُلِّ رِيحٍ
نصر اللَّه بن عُنينٍ:
حَلَبتُ شُطُورَ الدَّهرِ يُسرًا وَعُسرَةًوَجَرَّبتُ حَتَّى حَنَكتنِي التَّجَارِبُ
أبْيَاتُ أَبِي المَحَاسِنِ نَصْر اللَّهِ بن عُنين مِن قَصِيْدَةٍ يَمْدَحُ بِهَا المَلِكِ العَزِيْزِ صَاحِبُ اليَمَن، أوَّلُهَا:
حَبِيْبٌ نأى وَهُوَ القَرِيْبُ المُصَاقِبُوَشحط نَوى لَمْ تَنْضَ فِيْهِ الرَّكَايِبُ
وَإنَّ بَعِيْدًا لا يُرجَّى اقْتِرَابِهِبَعِيْد تَنَاءَى وَالمَدَى مُتَقَارِبُ
ضَنِيْتُ بِهِ حَتَّى رَثَتْ لِي عَوَاذِلِيوَرَقَّ لِمَا ألْقَى العَدُوُّ المُنَاصِبُ
وَمضا كُنْتُ مِمَّن يَسْتَكِيْنُ لِحَادِثٍوَلَكِنَّ سُلْطانُ الهَوَى لا يُغَالَبُ
سَحَائِبُ أجْفَانٍ سَوارٍ سَوَارِبُوَأعْبَاءُ أشْواقِ رَواسٍ رَوَاسِبُ
وَهلْ لِي مِنَ الصَّبَابَةِ مُخْلِصٌلَعمْرِي لَقَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ المَذَاهِبُ
حَلَبْتُ شُطُورَ الدَّهْرِ يُسْرًا وِعُسْرَةً. البَيْتُ
يَقُولُ مِنْهَا:
قَطَعْنَا نِيَاطَ العِيْسِ نَحْوَ ابنِ حُرَّةٍصَفَتْ عِنْدَهُ للمُعتبينَ المَشَارِبُ
إِلَى مَلِكٍ مَا جَادَ إِلَّا وَأقْلَعَتْحَيَاءً وَخَوْفًا مِنْ يَدَيْهِ السَّحَايِبُ
إِلَى أبْلَحٍ كَالبَدْرِ يُشْرِقُ وَجْهُهُسَنَاءً إِذَا التفَّتْ عَلَيْهِ المَوَاكِبُ
يُرِيْهِ دَقِيْقُ الفِكْرِ فِي كُلِّ مُشْكَلٍمِنَ الأمْرِ مَا تَفْضي إلَيْهِ العَوَاقِبُ
لنَا مِنْ نَدَاهُ كُلَّ يَومٍ رَغَائِبوَمِنْ فِعْلِهِ فِي كُلِّ مَدْحٍ غَرَائِبُ
حَلَبنَا الدَّهرَ أَشطُرهُ وَمَرَّتبِنَا عُقَبُ الشَدَائِدِ وَالرَّخَاءِ
بَعْدَهُ:
وَجَرَّبْنَا وَجَرَّبَ أوَّلُونَافَمَا شَيْء أعَزُّ مِنَ الوَفَاءِ
قَيلَ: كَانَ يَحْيَى بن خَالِدٍ البَرْمَكِيّ إِذَا اجْتَهَدَ فِي يَمِينه يَقُولُ: لا والَّذِي جَعَل الوَفَاءَ أعَزَّ مَا يُرَى، وَكَانَ إِذَا أنْكَرَ شَيْئًا يَقُولُ: هَذَا أعَزُّ مِنَ الوَفَاءِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَمْ تَفِ امْرَأةٌ لِزَوْجِهَا إِلَّا قُصَاعِيَّتَانِ: إحْدَاهُمَا نَائِلَةُ بِنْتُ الفَرَافصَةِ امْرَأةُ عُثْمَانَ ﵁، وَذَلِكَ أَنَّهَا خَطَبَهَا مُعَاوِيَةَ لَما قُتِلَ عُثْمَانُ، فَدَعَتْ بفهرٍ فقلعت عينيها، وقالت: إنِّي رَأيْتُ الحُزْنَ يبلي، فَلَم آمَنْ أن يَبلَى حزني، فتدعوني نَفْسِي إِلَى الزَّوَاجِ، وَالأُخْرَى امْرَأةُ هُدْبَة، فَإنَّهَا حِينَ قُتِلَ زَوْجُهَا قَطَعَتْ أنْفهَا، وكَانَتْ حَسَنَة الأنْفِ لأَنْ لا يُرْغَبَ إلَيْهَا.
المَعرِّيُّ:
حَلَتْ لنا هذهِ الحَيَاةُ وَقَدعَنَّتْ وَلَكِن فِرَاقُهَا مُرُّ
أَبُو تمَّام في الدُّنيا:
حَلَت نُطَف مِنْهَا لِنكْسٍ وَذُو الحِجايُدَافُ لَهُ سُمٌّ مِنَ العَيشِ مُنقَعُ
حَلَفتَ بِأَنَّكَ مِن حِمْيَرٍوَلَيسَ اليَمينُ عَلَى المُدَّعِي
النَّابِغَةُ الذُبيانيُّ:
حَلَفتُ فَلَم أَترُك لِنَفسِكَ رِيبةًوَلَيسَ وَرَاءَ اللَّهِ لِلمَرءِ مَذهَبُ
بَعْدَهُ:
لَئِنْ كُنْتَ قَدْ بُلِّغْتَ عَنِّي خِيَانَةًلَمُبْلِغُكَ الوَاشِي أغَشُّ وَأكْذَبُ
وَلَكِنَّنِي كُنْتُ امْرَأً لي جَانِبُ مِنَ الأرْضِ فِيهِ مُسْتَزَاد وَمَرْغَبُ
مُلُوك وَإخْوَان إِذَا مَا لَقِيتهُمأُحَكَّمُ فِي أمْوَالِهِم وَأُقَرَّبُ
كَفِعْلِكَ فِي قَومٍ أرَاكَ اصْطَنَعْتَهُمفَلَمْ تَرَهُم فِي مِثْلِ ذَلِكَ أذْنبوا
فَلا تَتَرُكَنِّي بِالوَعِيدِ كَأنَّنِيإِلَى النَّاسِ مَطْلِيٌّ بِهِ العَارُ
أجْرَبُ وَلَسْتَ بِمُسْتَبقٍ أخًا لا تَلُمُّهُعَلَى شَعَثٍ أيُّ الرِّجَالِ المُهَذَّبُ
قيل لِحَمَّادِ عَجْرَدَ: بِأيِّ شَيْءٍ فَضلَ النابِغَةَ؟ فَقَالَ: لأنَّ النَّابِغَةَ إِنْ تَمَثَّلْتَ بِشيْءٍ مِنْ شِعْرِهِ اكْتَفَيْتَ بِهِ كَقَوْلهِ:
حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيْبَةً. البَيْتُ. بَلْ إِنْ تَمَثَّلْتَ بِنِصفِ بَيْتٍ مِنْ شِعْرِهِ اكْتَفَيْتَ كَقَوْلِهِ:
وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ للمَرْءِ مَذْهَبُ. بَلْ إِنْ تَمَثَّلْتَ بِرِبع بَيْتٍ مِنْ شِعْرِهِ اكْتَفَيْتَ بِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: أيُّ الرِّجَالِ المُهَذَّبُ. قَالَ سَلم بن قُتَيْبَةَ مِنَ الشّعْرِ أبْيَاتٌ يُسْتَغْنَى بِإعْجَازَهَا عَنْ صُدُورِهَا وَبِصُدُورِهَا عَنْ إعْجَازِهَا كَقَولِ النَّابِغَةِ: وَلَسْتَ بِمُسْتَبِقٍ أخًا لا تَلُمُّهُ. فَهَذَا مَثَلٌ سَائِرٌ ثُمَّ قَالَ (عَلَى شَعْثٍ) فَكَانَ زَائِدًا فِي المَعْنَى. ثُمَّ قَالَ: أيُّ الرِّجَالِ المُهَذَّبُ. فَيَكُونُ مَثَلًا سِائِرًا.
حَلَفتَ لنا أَلَّا تَخُونَ عُهُودَنَافَكَأَنَّهَا حَلَفَت لنا أَلَّا تَفِي
كُثيِّر عَزَّةَ:
حَلَلتِ بِهَذَا حَلَّةً ثُمَّ حَلَّةًبِهذا فَطَابَ الوادِيَانِ كِلاهُمَا
قَبْلَهُ:
وَأَنْتِ الَّتِي أحْبَبْتِ شَغْبًا إِذَا بَدَاإِليَّ وَمَا أحْبَبْتُ أرْضًا سِوَاهُمَا
حَلَلْتِ بِهَذَا حَلَّةً ثمَّ حَلَّةً... البَيْتُ.
بَدَا هَذَا مَوْضِعٌ يُقَالُ: مِنْ شَغْبٍ وَبَدَا، وَكِتَابَتُهُ بِالأَلِفِ.
وَمِنْ بَابِ (حَلَلْتُ) قَوْلُ آخَرُ:
حَلَلْتُ مِنَ التَّجَارِبِ فِي ذُرَاهَاوَصَاحَبْتُ الفَلاسِفَ وَالجهُولا
وَصرَّفَنِي الزَّمَانُ بِحَالتَيْهِفَبَصَّرني وَأدَّبَنِي طَوِيْلا
وَمِنْ بَابِ (حَلَفْتُ) مَا وَجَدْتُهُ مَكْتُوبًا عَلَى بَعْضِ الأدْوِيَةِ فَاسْتَحْسَنْتُهُ:
حَلَّفْتُ مَنْ يَكْتِبُ بِيبِالوَاحِدِ الفَرْدِ الصَّمَدْ
أنْ لا يَمُدَّ يَدَهُفِي قَطْعِ رِزْقٍ لأحَدْ
عبد الصّمد بن المعذّلِ:
حَلَلتَ مِنَ العِلمِ فِي ذِروَةٍمَحَلَّ السَّنَامِ مِنَ الكَاهِلِ
حَلَلتَ مِنَ القُلُوبِ وَأَنتَ أَهلٌلِذَاكَ مَحَلَّ حَبَّاتِ القُلُوبِ
قَوْلُه: "وَأَنْتَ أهْل لِذَاكَ" حَشْوٌ لأَنَّهُ لَو أسْقَطَهُ لَمْ يَخْتَلّ المَعْنَى لَكِنَّهُ مِنَ الحَشْوِ المُسْتَحْسَنِ المُسْتَطَابِ.
ابن الحَجَّاج:
حَلَّلَتْ لَحمِي الكِلابُ وَلَحمِيقَطُّ مَا حَلَّ أَكلُهُ لِلأُسُودِ
بَعْدَهُ:
كَانَ سُمِّي إِذَا تَنَضَّخَ فِي الأرْضِ فَقَأ أعْيُنَ الأفَاعِي السُّودِ
وَأَنا اليَومَ أرْهَبُ الدُّودَ لا بَلْرَاهِبٌ خَلّهَا لأجْلِ الدُّودِ
فَلِهَذَا سَادَ القُرُودُ فَصِرْنَانَحْنُ أذْنَابَ بَعْضِ تِلْكَ القُرُودِ
إبراهيم الغَزِّيُ:
حَلَّى بِكَ اللَّهُ دِيوَاناَ شَكَا عَطَلًابَرْحًا فَأَنضَيتَ فِيهِ الرَّأيَ وَالقَلَمَا
حَلَّيتَ سَمعِي بِأَلفَاظٍ نَطَقتَ بِهَالا زَالَ لَفظُكَ مِثلَ القُرطِ فِي أُذُنِي
بَعضُ بَني كِلابٍ:
حُلَمَاءُ عَن ذَنبِ الضَعيفِ تَكَرُّمًاجُهَلاءُ عَن ذَنبِ الألدِّ الأَشوَسِ
عيينَةُ بن مرداسٍ:
حُلَمَاءُ وَالحَربُ العَوَانُ سَفيهَةٌسُفَهَاءُ عِندَ الضَّيفِ وَهُوَ حَليمُ
كَشَاجِمُ:
حَلُمتُ عَنهُم فَأَغرَاهُم بِجَهلِهِمحلمِي وَلِلجَهلِ أَصحَابٌ وَأَتبَاعُ
أَحمدُ بن أبي طاهرٍ:
حُلوٌ إِذَا أَنتَ لَم تَبعَث مَرَارَتَهُوَإِن أَمَرَّ فَحُلْو عِندَهُ الصَّبِرُ
أبْيَاتُ أَبِي الفَضْلِ أحْمَد بن أَبِي طَاهِرٍ يَمْدَحُ أبَا أحْمَد العَبَّاسِ ابن الحُسَيْن وَزِيْر المُكْتَفِي بِاللَّهِ يَقُولُ مِنْهَا:
إِذَا أَبُو أحْمَدٍ جَادَتْ لنَا يَدُهُلَمْ يُحْمَدِ الأجْوَدَانِ البَحْرُ وَالمَطَرُ
وَإِنْ أضاءَ لنَا يَوْمًا بِغُرَّتهِتَضَاءَلَ الأنْوَرَانِ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ
وَإِنْ مَضَى رَأيُهُ أو حَدُّ عَزْمَتِهِتَأخَّرَ المَاضيَانِ السَّيْفُ وَالقَدَرُ
مَنْ لَمْ يَكُنْ حَذِرًا مِنْ حَدِّ صوْلَتِهِلَمْ يَدْرِ مَا المُزْعِجَانِ الخَوْفُ وَالحذر
حُلْوٌ إِذَا أنْتَ لَمْ تَبْعثْ مَرَارَتَهُ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
سَهْلُ الخَلائقِ إلا أَنَّهُ خَشِنٌلَيْنُ المَهَزَّةِ إِلَّا أنَّه حَجَرُ
لا حَيَّة ذَكَرٌ فِي مِثْلِ صَوْلَتِهِإِنْ صَالَ يَوْمًا وَلَا الصَّمْصَامَةُ الذَّكَرُ
إِذَا الرِّجَالُ خَفَتْ آرَاؤهُم وَعَمُوابِالأمْرِ رُدَّ إلَيْهِ الرَّأيُ وَالنَّظَرُ
الجُودُ مِنْهُ عَيَان لا ارْتيَابَ بِهِإِذْ جُودُ كُلِّ وُجُودٍ عِنْدَهُ خَبَرُ
المُهَلَّبِيُّ:
حَلَوتُ بِأفوَاهِ النَوَائِبِ بَعدَهُفَمَا تَشبَعُ الأَيَّامُ وَالدَّهرُ مِن أَكلِي
حَلَوتَ فَكُلُّ شَيءٍ مِنكَ عَذبُ وَرُقتَ فَكُلُّ قَلب فِيكَ صَبُّ
الحَاجِريُّ الأربليُّ:
حَلَوتُم إِلَى قَلبِي مَذَاقًا وَرُقتُمُإِلَى نَاظِري مَرءًا وَسَمعًا إِلَى أُذنِي
عليّ بن جَرَادةَ:
حَليفُ التُّقَى تِربُ الوَقَارِ مُهَذَّبُالخِلَالِ يَرَى كَسبَ المَحَامِد مَغنَمَا
كعبُ بن سَعدٍ الغَنويُّ:
حَليفُ النَّدَى يَدعُو النَّدَى فَيُجِيبُهُقَريبًا وَيَدعُوهُ النَّدَى فَيُجِيبُ
القَصيْدَةُ تَمَامِهَا وَهِيَ طَوِيلَةٌ فِي التَّخْرِيجِ المُحَاذِي لِهَذِهِ الوجْهَةِ.
قَالَ أَبُو عَلِيِّ الحَاتِمِيّ: قَرَأتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنُ الحَسَنِ بن دُرَيْدٍ
قَصِيْدَةَ كَعْبٍ الغَنَوِيِّ فِي شِعْرِهِ وَأمْلأهَا عَلَيْنَا أَبُو الحَسَنَ عَلِيُّ بنُ سُلَيْمَانَ الأخْفَشُ قَالَ: قُرِىَ لنَا عَلَى أَبِي العَبَّاسِ مُحَمَّد بن الحَسَن الأحْوَلِ ومُحَمَّد بن يَزِيْد وَأحْمَد بن يَحْيَى قَالَ وَبَعْضُ النَّاسِ يَرْوِي هَذِهِ القَصيْدَةَ لِكَعْبِ بن سِعْدٍ الغَنَوِيِّ. وَبَعْضهُم يَرْوِيْهَا بِأسْرِهَا لِسَهْمٍ الغَنَوِيِّ وَهُوَ مِنْ قَومِهِ وَلَيْسَ بِأخِيْهِ. وَبَعْضَهُم يَرْوِي شَيْئًا مِنْهَا لِسَهْمٍ. وَالمَرْثيُّ بِهَذِهِ القَصِيْدَةَ يُكَنَّى أبَا المِغْوَارِ واسْمُهُ هَرِمٌ. وَبَعْض يَقُولُ اسْمُهُ شَبِيْبٌ وَيُحْتَجُّ بِقَوِلِهِ.
أقَام وَخَلَّى الظَّاعِنِيْنَ شَبِيْبُ.
وهذا البَيْتُ مَصْنُوع وَالأوَّلُ أصحُّ لأَنَّهُ رَوَاهُ ثِقَةٌ. وَهَؤلاءِ يَخْتَلِفُونَ فِي تَقْدِيْمِ الأبْيَاتِ وَتأخِيْرِهَا وَزِيَادَتِهَا وَنَقْصَانِهَا وفي تَغَيُّرِ الحُرُوفِ وفي مَتْنِ البَيْتِ وَعَجْزِهِ وَصَدْرِهِ وأنَا ذَاكِرٌ مَا يَحْضرُنِي مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَزَادَنَا أحْمَدُ بن يَحْيَى عَنْ أَبِي العَالِيَةِ فِي أوَّلِهَا بَيْتَيْنِ وَهُمَا:
ألا مَنْ بِقَبْرٍ لا تَزَالُ تَهُجُّهُشِمَالٌ وَمِسْيَافُ العَشِيّ جُنُوبُ
بِهِ هِرَمٌ يَا وَيْحَ نَفْسِي مَنْ لنَاإِذَا طَرَقَتْ للنَّائِبَاتِ خُطُوبُ
تَهُجُّهُ: تُهْدِمُهُ. يُقَالُ هَجَّ البَيْتَ وَهَجَمَهُ إِذَا هَدَمَهُ. مِسْيَاف مِفْعَالٌ مِنْ سَافَهُ يَسِيْفُهُ سَيْفًا إِذَا ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ يُرِيْدُ أَنَّهَا فِي حِدَّتِهَا فِي الصيْفِ وَالشَّتَاءِ كَالسَّيْفِ وَأوَّلُ القَصِيْدَة فِي رِوَايَة الجَّمِيْعِ:
تَقُولُ سُلَيْمَى مَا لِجِسْمِكَ شَاحِبًاكَأنَّكَ يَحْمِيْكَ الطَّعَامَ طَبِيْبُ
تتَابعُ أحْدَاثٍ تَخَرَّمْنَ إخْوَتِيوَشَيَّبْنَ رَأسِي وَالخُطُوبُ تُشِيْبُ
لَقَدْ عَجَمَتْ مِنِّي الحَوَادِثُ مَاجِدًاعَرُوفًا لِرَيْبِ الدَّهْرِ حِيْن يُرِيْبُ
فَتَى الحَرْبِ إِنْ حَارَبْتَ كَانَ سِمَامَهَاوفِي السِّلْمِ مِفْضَالُ اليَدَيْنِ وَهُوبُ
جَمُوعُ خِلالِ الخَيْرِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍإِذَا جَاءَ جَيَّاء بِهُنَّ ذَهُوبُ
فَتًى لا يُبَالِي أنْ يَكُونَ بِجِسْمِهِإِذَا نَالَ خَلَّاتِ الكِرَامِ شُحُوبُ
فَأبْقَتْ قَلِيْلًا ذَاهِبًا وَتَجَهَّزَتْلآخرَ وَالرَّاجِي الخلُودَ كَذُوبُ
فَلَو كَانَ حَيٌّ يفْتَدَى لَفَدَيْتُهُبِمَا لَمْ تَكُنْ عَنْهُ النُّفُوسُ تَطِيْبُ
فَإن تَكُنِ الأيَّامُ أحْسَنَ مَرَّةًإلَيَّ فَقَدْ عَادَتْ لَهُنَّ ذُنُوبُ
عَظِيْمُ رَمَادِ النَّارِ رَحْب فِنَاؤُهُإِلَى سَنَدٍ لَمْ تَحْتَجِنْهُ عُيُوبُ
لَقَدْ أفْسَدَ المَوْتُ الحَيَاةَ وَقَدْ أَتَىعَلَى يَومِهِ عِلْقٌ إلَيَّ حَبِيْبُ
فَقلتُ وَلَم أَعي الجوَابَ لِقَولهَاوَللدَّهرِ فِي صُمِّ السَّلامِ نَصيبُ
وَيُرْوَى:
وَلَم ألج وَالسِّلامُ الصَخُورُ وَاحِدَتُهَا سَلْمَةٌ
لَعَمرِي لَئِن كَانتَ أَصابتْ مَنيَّةٌأَخِي وَالمَنَايا للرّجالِ شَعُوبُ
شَعُوبُ اسمٌ مِن أسْمَاءِ المَنِيَةِ.
وقَد كَانَ أَمَّا حِلمُهُ فَمُرَوَّحٌعَلينَا وَأَمَّا جَهلُهُ فَغَرِيبُ
عَجَمْتُ العُودَ إِذَا عَضَضْتَهُ لِتَسْبُرَ صلابَتَهُ مِنْ رَخَاوَتهِ أعجمُهُ بِضَمِّ الجيْمِ وَعَرُوفًا صَبُورًا.
هَوتْ أُمُّه مَاذا تضمَّن قَبرُهُمِنَ الجُود وَالمعروفِ حينَ يثوبُ
سِمَام: جَمْعُ سُمٍّ وَهَوت أُمُّهُ هَلِكَتْ كَأَنَّهَا انْحَدَرَت إِلَى الهَاوِيَةِ.
مُفِيدٌ مُغِيثُ الفَايدَاتِ مُعوَّدٌلِفعلِ النَّدَى والمَكرُمَاتِ كَسُوبُ
حَيَاء مِنَ المَجِيْءِ عَلَى وَزْنِ فِعَالٍ.
غَنِينَا بخَيرٍ حِقبَةً ثمَّ جَلّحَتعَلينَا الَّتِي كُلَّ الأنام تصيبُ
قَالَ أَبُو عَلِيّ، قَرَأتُ عَلَى ابن دُرَيْدٍ: إِنْ يَكُونَ بِوَجْهِهِ. حِقْبَةً دَهْرًا وَجَلحَت ذَهَبَت بِنَا وَأكَلتنَا فَأفْرَطَت وَأصْلُ التحْلِيْحِ الكَشْفُ.
وَاعلَم أَنَّ البَاقي الحيَّ منهُمَاإِلى أَجلٍ أَقصَى مَدَاهُ قَرِيبُ
قَالَ وَأكثَرَهُمْ يُنْشِدُ وَالرَّاجِي الخَلُودِ بِالكَسْرِ، وَهُوَ أغْرَبُ، وَالفَتْحُ أجْوَدُ فِي العَرَبِيَّةِ.
بعَينَيّ أَو يُمنَى يَديَّ وإِنّنَيببَذلِ فِدَاهُ جَاهِدًا لمُصيبُ
الفدَاءُ يُمَدُّ وَيَقْصُرُ، وقَالَ الأخْفَشُ لا تُقْصَر إِلَّا فِي ضُرُورَةِ الشِّعْرِ فَإِذَا فَتَحَ الفَاءُ قَصرَ.
أَخِي كَانَ يَكفِيني وَكانَ يُعينُنيعَلى نَابِياتِ الدَهرِ حينَ تَنُوب
قَرِيبٌ تَراهُ مَا يَنالُ عَدُوُّهلَهُ نَبَطًا أَبى الهَوانِ قَطُوبُ
تَحْتَجِنهُ: تغيِّبهُ وَمْنُ احْتَجَنَ الرَّجُلُ المَالَ وَالنَّبَطُ أوَّلُ مَا يَخرج النير إِذَا حفرت.
حَليمٌ إِذَا مَا الحِلم زيّنَ أَهلَهُمَعَ الحلم في عَين العَدُوِّ مَهِيبُ
إِذَا ما تَراهُ الرِّجالُ تحفَّظُوافَلا تُنطَقُ العَوراءُ وَهو قَرِيبُ
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: قَرَأت عَلَى ابن دُرَيْدٍ فلم يَنْطِقُوا العَورَاءَ وَهِيَ الكَلِمَةُ القَبِيْحَةُ مِنَ الفُحْشِ.
إذا ما تراءاه الرجال تحفّظوافلا تنطق العوراء وهو قريبُ
عَلَى خَيرِ مَا كَانَ الرِّجالُ نَباتُهومَا الحظّ إِلّا طُعمَةٌ وَنَصيبُ
هُوَ العَسَلُ الماذيُّ لينًا وشيمةًوَلَيثٌ إِذَا يَلقَى العَدُوَّ غَضُوبُ
المَاذِيُّ هُوَ العَسَلُ الأبْيَضُ وَهُوَ أجْوَدُهُ.
هَوت أُمُّه مَا يبعَثُ الصُبحُ غَادِيًاوَمَا يَرُدُّ اللَيلَ حينَ يَؤوُبُ
أَخُو شَتَواتٍ يَعلَمُ الحيُّأنَّه سَيكثر مَا فِي قِدرِهِ وَيَطيبُ
وَيُرْوَى أخُو نَشَواتِ.
تَروَّحَ تَزهَاهُ صَبًا مُستَطيفَةٌبكُلِّ ذُرًى والمُسترادُ جَدِيبُ
ذَرًى يُقَالُ ذَرَى الشَّجْرَة أي أصلهَا وَالجَّيِّدُ أنْ يَكونَ الذرى الناحِيَة.
وَلَم يَرَ فتيانًا كِرَامًا لميسرٍإِذَا هَبَّ من ريح الشِتاءِ هَبُوبُ
المَيْسرُ الجزور الَّتِي تُنْحر وَالأيسار الَّذِيْنَ يَقْتَسِمُونَ الجزور، وَاحِدهم يَسرٌ وَهُوَ مَدْح، وَالبرمُ الَّذِي لا يدخل معهم وَهُوَ ذم.
حَبيبٌ إِلى الزُوّارِ غشيَانُ تيهِجَميلُ المُحيَّا شبَّ وَهو أَدِيبُ
قالَ أَبُو عَليٍّ وَرادَنِي أَبُو بَكر بن دُريدٍ من حفظِهِ هَا هُنا بيتًا وهو:
إِذَا شَهِدَ الأَيسَارُ أو غابَ بَعضُهمكَفَى ذاكَ وَضَّاحُ الجَبِين نجيبُ
ودَاعٍ دَعَا يَا مَن يُجِيبُ إِلى النّدىفَلم يَستَجبهُ عندَ ذاكَ مُجيبُ
يُحبكَ كَما قَد كان يَفعَلُ إِنَّهُنَجِيبٌ لأبوابِ العلاءِ طَلُوبُ
فَتًى أَريحيٌّ كَأنَ يَهتزُّ للنَّدىكَمَا اهتزَّ ماضي الشّفرتينِ قَضِيبُ
أَخِي مَا أَخِي لَا فَاحِش عِندَ بَيتهِولَا وَرَع عِندَ اللّقاءِ هَيُوب
حَليفُ النَّدى يَدعُو النَّدى فَيُجيبُهُسَريعًا ويَدعُوه النَّدَى فَيُجيبُ
حَليمٌ إِذَا مَا سَورَةُ الجَهلِ أَطلقَتحُبَا الشَيبِ للنفس اللَّحُوج غَلُوبُ
كَعَاليةَ الرُمحِ الرُدَينيّ لَم يَكُنإِذَا ابتدَرَ الخيرَ الرِّجالُ يخِيبُ
ليَبكِكَ عَانٍ لم يَجد مَن يُعينُهُ وَطاوِي الحَشَا نائِي المَزار غَريبُ
كأنَّ أَبا المِغوارِ لم يُوفِ مَرقبًاإِذَا رَبأ القَومَ الغُزاةَ رَقيبُ
إِذَا جَلَّ لَم تَقصُر مَقَامَةُ بيتِهِوَلَكِنَّهُ الأدنَى بحَيثُ يُجيبُ
يَبيتُ النَّدى يَا أُمَّ عَمروٍ ضَجيعُهُإِذَا لَم يَكُن في المُنقِيَاتِ حَلُوبُ
المُنقياتُ: ذوات النّقِي، والنِقي المخّ.
كأنَّ بُيوتَ الحيّ مَا لَم يَكُن بهَابَسابسُ لَا يُلغَى بِهن عَرِيبُ
البَسابسُ والبَساسُ الصَحارى يُقال ما بالدارِ عَريبٌ أي مَا بها أحَدٌ.
وَإِن شهِدوا أَو غابَ بَعضُ حُمَاتِهمكَفَى القَومَ وَضّاحُ الجبين أَريبُ
فقلتُ ادعُ أُخرى وَارفَعِ الصَّوتَ دَعوةًلعَلّ أبَا المغوار منكَ قريبُ
فَإِنِّي لبَاكِيهِ وَإِنِّي لصَادقٌعَلَيهِ وَبَعضُ القائِلينَ كَذُوبُ
وَخبَّرتُماني إنَّما الموتُ بالقُرىفكيفَ وهَاتا رَوضة وكَثيبُ
تَمَّتْ القَصيْدَةُ
وَالحَمْدُ للَّهِ وَحْدَهُ وَالصلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِيْنَ.
الهَرِمُ:
حَليمًا إِذَا مَا الحِلمُ كَانَ حَزَامَةًوَقُورًا إِذَا كَانَ الوُقُوفُ عَلَى الجَمرِ
قَالَ ابن الكَلْبِيّ: لَمَّا مَاتَ عَمْرُو بنُ حَمَمَةَ الدَّوْسِيُّ، وَكَانَ أحَدَ حُكَّامِ العَرَبِ مَرَّ بَقَبرِهِ الهَرِمُ بنُ امْرِئ القَيْس بن الحَارَثِ بن زَيْدٍ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أصْحَابِهِ فَعَقَرَ رَاحِلتهُ عَلَى قَبْره وَقَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ:
لَقَدْ ضَمَّتْ الأثْرَاءُ مِنْكَ مُزَرَّءًاعَظِيْمُ رمَادِ النَّارِ مُشْتَرِكَ القَدْرِ
حَلِيْمًا إِذَا مَا الحِلْمُ كَانَ حَزَامَةً. البيتُ وَبَعْدَهُ:
إِذَا قُلْتَ لَمْ تترُكْ مَقَالًا لِقَائِلٍوَإِنْ ضُنْتَ كُنْتَ اللَّيْثَ يَحْمِي حِمَى الأجْرِ
لِيَبْكِكَ مَن كَانَتْ حَيَاتُكَ عِزُّهُفَأصْبَحَ لَمَّا بِنْتَ يُفْضي إِلَى الصُّغْرِ
سَقَى الأرْضَ ذَاتِ الطُّولِ وَالعَرْضِ مُثْجَمٌأحَمُّ الرّحَى وَاهِي العُرَى دَائِمَ القَطْرِ
وَمَا بي سُقْيَا الأرْضِ لَكِنَّ تُرْبَةًأظَلَّكَ فِي أحْشَائِهَا مُلْحَدُ القَبْرِ
حَليمٌ إِذَا لَم يَجلُبِ الحِلمُ ذِلَّةًوَأَجهَلُ أَحيَانًا إِذَا التَمَسُوا جَهلِي
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع