من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
أخبار عبد الله بن أبي الشيص
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
حدثني النوفلي قال:
كنا بواسط ومعنا ابن أبي الشيص، فتجارينا أمر الشعراء، ففضلنا بعضاً على بعض. فقال ابن أبي الشيص: أنا أشعر الناس، وكان أشعر مني أبي ونمن جميع من مضى ومن بقي، فقلت له: كذبت في نفسك خاصةً، فأما أبوك فلعمري إنه كان أشعر أهل زمانه - وكانت بابن أبي الشيص لوثة، لأن السوداء غلبت عليه - فاختلط واشتاط وخرق ثيابه، ثم زج نفسه في دجلة وكان فينا جماعة يسبحون فأخرجناه وهو لا يعقل لما به من البرد - وكان يوم شديد البرد - فدثرناه حتى تماسك وقوي قليلاً، فلما أصبح مات.
ومما يستحسن له:
أظن الدهر قد آلى فبراًبأن لا يُكسب الأموال حراً
كأن صفائح الأحرار أردتأباه فحارب الأبرار طُرا
وأمكن من رقاب المال قوماًوملَّكهم بها نفعاً وضرا
وأصبح كل ذي شرف ركوباًلأعناق الدجى بحراً وبرا
يهتك جيب درع الليل عنهإذا ما جيب درع الليل ذرا
يراقب للغنى ونجهاً ضحوكاووجهاً للمنية مكفهرا
ليكسب من أقاصي الأرض مالايحل به المحل المشمخرا
ومن جعل الظلام له قعوداأصاب به الدجى خيراً وشرا
وله أيضاً:
كفى حزناً أني أرى من أحبهلدي صريعاً لا أطيق له نفعا
سوى أنني أدعو له الله مخلصاًوأُذري على خدي بمصرعه دمعا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع