من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
أخبار العنبري الأصبهاني
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
حدثني وائل بن يشكر قال: حدثنا خشنام بن أحمد قال:
لما قال علي بن عاصم العنبري أرجوزته التي يهجو فيها أهل الماهيات، وأنشدها أبا دلف:
لقد أتتكم وائل بعيريحملن أوقاراً من الأيور
أيرين أيرين على بعيرأعيت على البغال والحمير
فلما بلغ المنشد هذا البيت:
مرت على الكرج ولم تعرج
قال: اسكتوا حتى يجوزكم.
وكان علي بن عاصم هذا من الشعراء المجيدين. وكان يسكن الجبل. وكان قد دخل العراق ومدح ملوكها. ولو أقام بها لخضعت له رقاب الشعراء، فإنه كان محاسن شعر من مسلم وأبي الشيص وطبقتهما، وهو صاحب القصيدة اللامية التي ليس لأحد مثلها:
نُحِرَتْ جمالكم على الأطلالكم تتبعوني وقفة الأحمالِ
كم تعذلوني قد حشوت مسامعيفسددتها عن نغمة العذال
كم تعنفون على الذين صدورهمطويت على الزفرات والبلبال
مطرت خدودهم سحاب شئونهمفعفت طلولهم مع الأطلال
فتكاد تبدؤهم لطول وقوفهمفي المنزل الأطلال بالتسآل
بعث الرحيل بصبره أيدي سباحين الحسان برزن للترحال
زم العزاء غداة زم مطيهمفحدا الحداة به مع الأجمال
بيض سلبن مها الصريم عيوهاومن الصريم مآكم الأكفال
قضب على كثب تقل أهلّةتركت أهلتنا بغير جمال
أخذت لنا أهب البعاد وقربتآجالنا بمحاجر الآجال
من كل بهكنة يريك سفورهاقرن الغزالة فوق جيد غزال
غصت خلاخلها وجال نطاقهاونطاقها فأقل من خلخال
قطع الحوادث وصلهن بريبهافكأنما قطعن من أوصالي
سقيا لأيام مضين سوالفاقصر الحبائب طولها بوصال
ما كان طول سرورها لما انقضتإلا اكتحال متيم بخيال
والحادثات متى فغرن لغصتيألقمتهن شجى بوخد جمال
ونضوت سربال المفارز بالسرىوجعلت أردية الدجى سربالي
ونشرت من حبر القصائد يمنةنجمت أهلتها على ابن هلال
فالشعر ليس بنافع أو يرتديألي وألّ مطيتي بالآل
والنجع في كنف الدروب مقيلهلا في مقيلك عن بني الأقبال
قطع التنائف وصل ما أملتهفصل الغدو بها إلى الآصال
بأبي معاذ فاستعذ بل جودهلك عوذة من لزبة الإمحال
رد لجة المعروف ترو بفيضهحتام أنت تحوم في الأوشال
قل يا عبيد الله يا بن هلالهتزل الحوادث عنك كل مزال
ملك ترى الأملاك عنه إذا بداخولاً من الإعظام والإجلال
مغناه مصرع أجمل وأيانقوذراه مطرح أحلس ورحال
ونداه معروف تدفق حولهلجج من الإنعام والإفضال
وإذا الكماة تخالسوا مهجاتهمضرباً بكل مهند قصال
وحسبت غمغمة الفوارس في الوغىزأر الأسود زأرن في الأغيال
صنعت بأرواح العداة سيوفهما كان يصنع جوده في المال
نفسي فداؤك أي ليث كريهةندعو به والمعلمون: مَزَال
والخيل قاصدة على قصد الفتىنحو الحتوف كأنهن متالي
مدت سنابكها عليه سرادقاًنسجت مضاربه من القسطال
في حومة ما إن يبين من الوغىإلا: هلا في زجرهن وهال
ليل من الغمرات أنت سراجهونجومه هندية وعوالي
بيض وسمر إن عرين تسربلتبدل الجفون جماجم الأبطال
أوردتهن تواضعاً لجج الردىفصدرن في قمص من الجريال
أضحكت سن الدين بعد عبوسهفي فرسجين وقيعة الضلال
غادر أيام الضلال ليالياًولياليَ الإسلام غير ليال
والدين متزراً بثوب جمالهوالكفر متزراً بثوب نكال
كان كماتهم لديك عانةلعبت بهن براثن الرئبال
شبهت يومك يوم حجر وصنوهعمرو صبيحة ليلة الأجبال
ما ضر دارم يوم قمت بمجدهاأن لا تقوم مجاشع بجلال
بأبي وأمي أنتم من معشربكم الملاذة ساعة الزلزال
من يعتصم بقراه في مثلهايلقِ العصا بمعاقل الأوعال
أُسدٌ متى ندبت ليوم كريهةأدرْن في غيل من الآسال
وإذا الكماة تنازلوا ألفيتهمكالأُسدِ حانية على الأشبال
لولا محاسن من علاهم لم تسرفي الخافقين محاسن الأمثال
يا من تكفل بأسهم وسماحهللناس بالإكثار والإقلال
لما خلعت أعنة الأموالعطفت عليك أعنة الآمال
أين المحيص لحازم أو عازمعند النوائب عنك يا ابن هلال
وجناب دارك مسكن الآمالوغرار سيفك مسكن الآجال
ومما يستحسن من شعر العنبري كلمته:
سببت لي من حاجتي سبباًبجميل رأيك يا أخا البذلِ
حتى إذا وطأت أوعرهاومن أخرى: دفعتها في الموضع السهل
أرجأتها فكأنها وقعتمكسورة الرجلين في الوحل
وشعر علي بن عاصم أكثره مختار. وهو أحد المعدودين.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع