تجاوز إلى المحتوى

من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)

أخبار منصور الأصبهاني

فيه ١٢٤ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

حدثني إسحاق بن إبراهيم الكرخي: حدثني ابن عوف قال: تزوج أبو دلف سعاد بن باذان أخت منصور، فبلغ ذلك منصوراً فكرهه، وعلم أنه سيخرجها عن قريب فقال عمداً ليطلقها أبو دلف: ومما رويناه من شعره واخترناه من قوله:

ألا سقني الصهباء إن كنت ساقياوروّح من الراح الرؤوس الصواديا
رءوساً تراها في الرجاء مصونةوعند التحام الحرب تلقى الدواهيا
فطوراً ترى فيها أكفاً نواعماًوطوراً ترى فيها الرماح المداريا

وله في ابن أبي نوفل:

خوانك يا ابن أبي نوفلِكما زعموا فلكةُ المغزلِ

وكبرى قصاعك مخروطة من البخل من أصغر الخردل

وله:

يا نفس لا تجزعي من التلففإن في الله أعظم الخلفِ
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة
فإن تجتزي بالقليل تغتبطيويغنك الله عن أبي دلف
إني إذا النفس راودت طمعاًيقصر عن نيله ذوو الشرف
وحاولت خطة تقصر بيكبحتها بالحياء والأنف
حتى أتاني الذي أؤملهبالرفق من حيلتي ومن لَطَفي

وله أيضاً:

أبا دُلَفٍ ما الحبس عندي بعينهسوى رجل يرجو نداك ونائله
رأيتك لا تهدي من الفكر ضلةوشحَّا على الشيء الذي أنت آكله
وأنت كطبل فارع الصوت فارغخلاءٍ من الخيرات قفر مداخله
ومن أعجب الأشياء تسليم إمرةعليك على طنزٍ وإنك قابله

ومن مختاراته في أبي دلف يمدحه:

إذا حدثته النفس أمضى حديثهاوهان عليها ما يرى في العواقبِ
فما إن تراه الدهر إلا معززاًبنفس أبت إلا صعاب المطالب
يعاف من الكسب الذي ليس دونهحمام المنايا أو قراع الكتائب
إذا فاجأته الخيل لم ينتظر لهالحاق رجال واجتماع مقانب
ولكنه يرمي الصفوف بنخوةإذا جشأت نفس الجبان المواربِ
يكون، إذا قالوا: البراز، أمامهاويلفى إذا ولت حمى كل هارب
ولست تراه الدهر إلا مغامساًبِخوض رماح لاكتساب الرغائب
فأحر بهذا إن توق حمامهإذا كان يستدعيه من كل جانب
ومن قارع الأبطال أوشك أن يرىمنيته بين القنا والقواضب

وله:

كفى حزناً أن النوى قذفت بنابعيداً وأن النأي أعيت مطالبه
فلو أننا إذ فرق الدهر بينناعسى واحد منا تمول صاحبه
ولكننا من دهرنا في مؤونةيكالبنا طوراً وطوراً نكالبه
للشاعر علي بن مهدي الكسروي، اقرأ القصيدة
ومن طلب الدنيا على ما يريدهأصاب ثراء أو أرنت حبائبه
فدونك هذا الصبر إني وجدتهمعيناً على الأمر الذي عز جانبه
فلا تحسب المقدور فات وقوعهفإن قضاء الله لا بد طالبه

ومما يستحسن له قوله أيضاً:

فدهري دؤوب بين حل ورحلةيطوف بي ما عشت أرضاً إلى أرضِ
كأني، بتعبير البلاد موكَّللأَبلغ منها مبلغ الطول والعرض

فإن يقض لي يوماً رجوع فإننيسأكفر بالديوان والقرض والفرض

وأبعد نفسي عن أمور تشينهاوألزم بيتي وافر الدين والعرض
فإن دام لي عز القناعة سرنيوإلا فبعض الشر أهون من بعض

وله في أخيه خثنام:

دلس لي خثنام برذونهوكان دهراً طالما دلسا
كان يناوي دهره موسرافكيف باليائس إذ أفلسا
لما فشا في الناس إفلاسهولم يجز تمويهه غطسا
فلا تغرنك قعاقيعهما عنده شيء وإن دخمسا
لم يبق إلا شبح ماثليا ويحه في الفقر ما أفرسا
قرطس في الإفلاس من غلوةولو رمى من فرسخ قرطسا

وله في آل الفيض:

لا تعجبوا جهلاً بأحسابكمفتوقعوا أنفسكم في الحتوف
متى غزوناكم فأفلتمبعفو أو بقتل عنيف
فكم أقمنا بينكم مأتماًبطعنة من قيل شريف
يلجأ في الروع إلى نفسهما إن يعاف الموت بين الصفوف
يصونها في الأمن لكنهيهينها تحت ظلال السيوف

وله أيضاً

ليتك أدبتني بواحدةأولها آخر لدى العدد
تحلف ألا تبرني أبداًفإن فيها برداً على كبدي
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «ليتك آذنتني بواحدة»
اشف فؤادي مني فإن بهعلي قرحاً نكأته بيدي
أبعدني الله حيث تحملنينفسي على مثل ذا من الأود
عهدي بنفسي وليس يبعثهاهذا الذي قد نعت من أحد
فكيف أخطأت لا أصبت ولانهضت من عثرة إلى سدد
للشاعر أبو الأسد الحماني، اقرأ القصيدة
إن كان رزقي إليك فارم بهفي ناظري حية على الرصد
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «ليتك آذنتني بواحدة»
أصبحت فيما رضيت منك بهأدعى أبا الكلب لا أبا الأسد

وقد رويت هذه الأبيات لأبي الأسد وهي لمنصور أثبت: وله أيضاً:

يا ذا الذي ذم دهرهمن أجل أن حط قدره
لا تأسفن لشيءٍففي المغيرة عِبره
لو نيل رزق بعقللم يعطه الله بعره
أو لم يكن منه جودكفته ما عاش كسره

وله فيه أيضاً

فضيحة جاءت علىغفلة يبلى الجديدان ولا تبلى
مغيرة بن الفيض في بيتهجارية من غيره حبلى

وله فيه أيضاً:

وجه المغيرة كله أنفُموف عليه كأنه سقف
رجل كوجه البغل طلعتهما ينقضي من قبحه الوصف
من حيث ما تأتيه تبصرهمن أجل ذاك أمامه خلف
حصن له من كل نائبةوعلى بنيه بعده وقْف
جفت المدائح عن خلائقهولقد يليق بوجهه القذف

ولمنصور أيضاً في المغيرة:

ثكلتك أمك لم تذد عنك الذيسيرت فيك من الهجاء السائر
حتى أتيت مشاتماً لتكفنيعن شتم فاجرة ونغلٍ فاجر
زعم المغيرة أنه بي آمرإن كان يكذب نكت أم الآمر

ومما يستحسن له في آل سلم:

أن مستيقن رضاك ولكنليس يخفيه منك طرف حقود
حُدث عني وصرت تنظر شزرانظراً دونه يكون الوعيد

وله في أخيه وكان خطيب البلد:

أقول غداة العيد والناس شُهدٌومنبرنا العالي البناء رفيع
لعمري لئن أضحى رفيعاً فإنهبمن يرتقي أعواده لوضيع
أقول إذا ما قام ينهق فوقهأتبلغ هذا المرتقى وأضيع
ومن عجب الدنيا صعودك منبراًوحولك ألف سامع ومطيع
وما كنت أخشى مثلها البوم نكبةأذل لها، والمسلمون جميع

وله فيه أيضاً:

قلت لخثنام على بخلهيا بأبي يا ذا القرون الطوال
لو تملك الأرض بأقطارهالكنت كشخاناً على كل حال
فهمة الأنذال في بخلهوهم من في البيت جمش الرجال

ولمنصور في رجل يرميه بأنه كان حجّاماً:

يا ذا الذي صار يعمل القلماقد كنت دهراً تقعقع الجلما
عشت زماناً وأنت تعملهأحذق من يمشي ومن حجما
فإن تكن بالقريض مشتغلاًفرب يوم سفكت فيه دما
كم من كريم سفعت نقرتهفطأطأ الرأس منك ما انتقما
وكم رقاب جرحت خاضعةوإن يرمها سواك كن حمى
بسيف شيخ قد كان فارسهومن حكى شيخه فما ظلما
حتى إذا هزه ليعملهشفى بذاك الصداع والألما
فإن يكن بالجبال منكتمافإنه بالعراق على كسائي
أصيرتم كسائي قهرماناًتكفل بالغداء وبالعشاء
فكيف سلبت من بين الندامىألم يحضر غداءكم سوائي

فردوا قد نصحت لكم كسائيولا تجلو إلى كشف الغطاء

فإني إن هجوتكم ببيتكشفت الستر عن باب النساء

وله أيضاً:

أأترك الخمر لان حرمتوأسأل الأنذال شرب الحلال
آليت لا أتركها طائعاًقد آذنت توبتنا بارتحالِ

وله أيضاً:

غيرك الدهر بعد ودما أقبح الغدر يا غزالُ
داريت فيك العدو دهراًحتى إذا أمكن الوصال
وصار ما أرتجي خلالاًوطاب فيه لنا المقال
أعرضت عني فليس ودولا حرام ولا حلال

وله:

أنا محلول الحراممثل عيسى بن هشام
وعلي الهدى والمشيُ إلى بيت الحرام
إن رأى عيسى لعبد القيس وجهاً في المنام

وله:

لا تكثري اللوم فيما ليس ينفعنيإليك عني جرى المقدور بالقلم
سأتلف المال في عسر وفي يسرإن الجواد الذي يعطى على العدم
للشاعر محمد بن البعيث، من قصيدة «كم قد قضيت أموراً كَانَ أهملها»
كم قد قضيت حقوقاً كان أهملهاغيري، وقد أخذ الإفلاس بالكظم

ولمنصور في محمد بن وهيب الشاعر:

أني احتجبت وذاك منك عجيبأجهلت ما يأتي وأنت أديبُ
أو ما علمت بأن ذلك منكرٌمن فع من قرض القريض عجيب
من ذا الذي يأتيك إلا مكرهاًوهو الخبير بأنه مغلوب
فدع الحجاب لمن يليق ببابهفمن الكبائر شاعر محجوب

وله في علي بن المهلب:

عجبت لجسمك ما أصغرهومما تلقم ما أكبره
أراك تطفل طول الحياةويأمن خبزك أن تكسره
وتلفي لعودك مستبطناتدير على زيره الحنجره
فليتك وريتني بعضهوكثر ربي بك المقبره
وبكت المزعفر في خدهوملت إلى النار من زعفره
فقد كان يحرمه نفسهوكل نعيم مع المقتره
إذا ما بدا لك فوق الحمارفقنبرة فوقها قنبره
تحرم في بيتك المشرباتوفي بيت غيرك ما أكثره
فطوراً تجرجرها نخبةًوطوراً تجرجرها تذكره

وله أيضاً:

له وجه خنزير وخيشوم بغلةوصدرة ملاح وتقطيع حائك
شكا فسوه جن البلاد وإنسهاوقد خفت أن يؤذي خيار الملائكِ
فلو كان في أهل الجحيم لَوَلْوَلُواإلى ربهم من فسوه المتدارك
وقالوا: العذاب الضعف أهون عندناوكلهم مستصرخ نحو مالك

وله أيضاً:

قل للذي جاء من الحجيا أحوج الناس إلى العفجِ
لم تهد لي نعلاً ولا مقلةكأنما جئت من البرج
تهت بأن جئت بحجامةونعفة من نعف الزنج
لو نلت ملكاً ناله طاهرلكنت مقطوع الايرطنج
كيف انكباب يا أبا جعفرتقدم اللبد مع السرج
فلست تلفي بعده مفلحاما أطلع الحجاج من فجّ

وله في عقبة بن مالك:

يا خطبة ضيعها مالكأضيع منها المنبر الهالكُ
يا آل بكر قبلوا قاسماصار على شرطته مالك
عضادة المنبر في كفهأير حمار أسود حالك

وكان أبو دلف يقول: ما رأيت أحداً فوق منبر، وعضادة المنبر في كفه إلا ذكرت قول منصور بن باذان فكدت أضحك. وكان منصور من المجيدين لا سيما للهجو فإنه كان أهجى الناس.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «طبقات الشعراء»