من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
أخبار ابن شادة المعروف بالمخنث
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
تذاكرنا يوما الطبائع الأربع وتكلمنا فيها، وابن شادة حاضر، فقال: أكثرتم القول في الطبائع، وما حقيقتها عندي إلا أن تأكل وتشرب وتنيك. فقلنا: هذه ثلاث، والطبائع أربع، قال: صدقتم، والغلط كان مني، الطبائع أن تأكل وتشرب وتنيك وتناك. ومما روينا: حدثني عمر بن عبد الرحمن قال: حدثني باذنجانة وهو أحد أولاد الفضل بن ربيع قال:
بالله يا مُنية حتى متىيرتفع الحب وينحط
وكيف منجاتي إذا صرت فيبحر هوى ليس له شطُّ
يا أقدر الناس على علتيما إن أتى الناس بها قط
قد صرت نصواً فوق فرش الهوىكأنني من دقتي خط
وهو صاحب بديع رفيق. ومما استملحنا له قوله:
ها أنا ذا يسقطني للبلىعن فرشي أنفاس عوادي
لو حسد الساك على دقةخلقاً لأمسى بعض حسادي
وله أيضاً:
قل للغزال أقمت ياسكني على قلبي القيامة
لما رأيتك لا عدمتُ رؤاك تخطر في العمامة
كالشمس يزهو نورهاإما تبدت من غمامه
نظري إليك بما لكمفي القلب يعطيك ألوَلامه
والجسم فيه شواهدبالحب يشهد لي قسامه
وحلفت أنك قاتليوالفتك يعقبك الندامه
بجمال وجهك شج ليكأس الهوان من الكرامه
فلقد أميل إلى هواك وقد أغصص بالملامه
ولقد شربت مدامةفذكرت ريقك بالمدامه
ولقد يئست من الحياة كما يئست من السلامه
ولم يكن ابن شادة مخنثاً، إنما كان لا يهجو أحداً ولا يعرض له، فسمي بذلك مخنثاً على التلقيب، وكان آدب الناس.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع