من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
أخبار عيسى بن زينب
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أخبرني محمد بن القاسم عن أبي ماجد الكوفي قال: قال عيسى بن زينب: كان لي غلام من أكسل خلق الله، وكنت لا أبعثه في حاجة إلا أذهب نهاره كله فيها، ثم ربما رجع ولم يقضها، قال: فكنت أضربه كثيراً وأقول له: يا ابن الفاعلة، لو كنت كيساً كنت إذا بعثتك في حاجة واحدة قضيت ثنتين. ورجعت سريعاً. قال: فاعتللت عقيب هذا علة خفيفة لا يخاف من مثلها على أحد، وكان لي صديق متطبب، فقلت للغلام: اذهب إليه فقل له: تعال إلينا، وكان منزله بعيداً من منزلي جداً، فما شككت في أنه لا يعود إلى آخر النهار. لما أعرف من عادته. فوالله ما غاب عن بصري حتى وافاني بالطبيب ومعه رجل آخر لا أعرفه، فقلت في نفسي: لقد أسرع جداً، ومن أخرى: قد آن له أن يفلح، وقلت له: يا فلان، هذا الطبيب قد عرفته فمن هذا الرجل؟ قال: الغاسل. قلت: ومن أمرك أن تدعو الغاسل؟ قال: ألست كنت قلت لي: لو كنت إنساناً كيساً كان إذا بعثتك في حاجة قضيت ثنتين؟ وقد فعلت، وكان أخوك قد استقبلني فأردت أن أجيء به، ولكن كان مشغولا بحاجة فلم يفعل. قلت: وأخي لم أردت أن تجيء به؟ قال: ليصلى عليك.
وعيسى بن زينب يعرف بالمراكبي. زعم الأثرم أنه من موالي بني أمية. وكان محسناً مفلقاً. وأحد من يجيد في الخمر، ويشربها ولا يفتر عنها، وهو القائل:
حي الصبابة ميت الصبرقامت عليه قيامة الهجرِ
متحير سدت مذاهبهلهفان حيث غرامه يغرى
لو كان يسبق ميتٌ أجلالسكنت قبل منيتي قبري
من حب من فاقت محاسنهلولا مشابهة من البدر
وله:
سبى فؤادي بمقلتيه وقدأمسى فؤادي سبته عيناه
حتى حبست العمى فيدركنيفأغمض الطرف للذي راه
يهتز كالغصن في غضارتهزينه بالرحيق مولاه
أسفله كالكثيب تحسبهوكالقضيب الرشيق أعلاه
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع